أمريكا فتحت الجحيم عليها في إيران؟؟؟
الجمعة ٢١ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٠٠ بتوقيت غرينتش
إسقاط دفاعات الجمهورية الإسلامية لطائرة تجسس أمريكية بدون طيار متطورة جدا، من طراز أر كيو أي فور ترايتون «RQ-4A Triton» ، بعد ان قامت بانتهاك سافر للمجال الجوي الإيراني فوق مياه الخليج الفارسي، وتحديدا في مضيق هرمز، هو التعبير المباشر لحتمية الانتصار القادم لمحور المقاومة ضد جبهة الطغيان والعدوان العالمي.
العالم - مقالات وتحليلات - جهاد العيدان
ان الرئيس الأمريكي ترامب والقابعون في البيت الأبيض، خاصة المتشددين المتطرفين دعاة ومثيري الحروب، تلقوا اليوم رسالة إيرانية واضحة وقوية وحازمة، وهذه الرسالة تعكس جزءً بسيطاً للغاية من قدرات إيران العسكرية العظيمة.
فالطائرة الأمريكية التي أسقطتها إيران، متطورة جدا، وهي أكبر طائرة مسيرة في العالم وتتمتع بتقنية عالية للغاية وقادرة على تصوير مساحة تتجاوز الـ100 ألف كيلومتر مربع في يوم واحد، وإرسال المعلومات إلى البنتاغون في أقصى سرعة ممكنة، وكذلك التحليق لمسافة 22 ألف كيلومتر دفعة واحدة، وهي من أثمن طائرات التجسس الأمريكية على الإطلاق، وتقدر قيمتها بـ120 مليون دولار.
القيادة المركزية الأمريكية كذّبت بداية الإعلان الإيراني، لكنها تراجعت وعادت فأكدت إسقاط طائرة التجسس بصاروخ أرض جو إيراني فوق مضيق هرمز.
هذا الانتهاك الصارخ، هو بلا شك اعتداء استفزازي يتحمل المعتدون نتائجه في نفس الوقت فإن إسقاط الطائرة وبهذه الصورة يشكل رسالة قوية من إيران إلى الولايات المتحدة وأذنابها في المنطقة.
ومن هنا يمكن القول ان هذا الحادث يشكل سقوطا لما يسمى بالهيبة الأميركية لأنها تلقت ضربة لا يمكن لواشنطن ان تتجاوز مضاعفاتها مما يترتب عليه الكثير من المعطيات والتداعيات مما يعني أولا: جهوزية الجمهورية الإسلامية وأنها بالمرصاد لأي عمل دعائي أمريكي، وثانيا: أن التقنيات الأميركية للحرب الالكترونية لم تعد تنفع في مواجهة إيران التي كشفت سرها وتراقب كل التحركات العدائية مهما كانت درجة تخفيها وتطورها وثالثا: أن إسقاط الطائرة يمثل حدثا فارقا بين مرحلتين ولا أحد يضمن التطورات إلى أين ستقود المنطقة، لكن إسقاط الطائرة عمل دفاعي مشروع وفقا للقانون الدولي والرد عليه سيقابل بردود على مكان انطلاق العدوان وليس على أدواته فقط، إنها بكل بساطة ضربة لكل منظومة القيادة والتحكم الأميركية في عرين عرش التكنولوجية الأرقى والتي جعلت من أميركا ما هي عليه عسكريا.
المسئولون الإيرانيون توعدوا أمريكا بضرب هدفين مقابل أي رد ضد هدف إيراني واحد، وأن إيران جاهزة لأي منازلة وأن المعركة افتعلتها أمريكا عبر الخروج من الاتفاق النووي وهو أشبه ما يكون بخروج صدام من اتفاق الجزائر وبالتالي هي معركة سعى إليها من حاصر إيران ويريد تدميرها دون حرب عسكرية.
قائد حرس الثورة الإسلامية اللواء حسين سلامي صرح بُعيد إسقاط الطائرة بأننا هكذا نتعامل مع أعدائنا.. وأن تدمير هذه الطائرة حمل رسالة إيرانية واضحة وقوية، وهي أننا جاهزون للرد بشكل حازم على أي اعتداء رغم أننا لا نريد الحرب مع أي بلد...
من دون أي مبالغة وبكل واقعية، يمكن القول ان من اسقط الطائرة الأميركية يملك تقنيات لا يملكها لا الروس ولا الصينيون. كما لا يملك مضاد لها سوى الأميركيين أنفسهم.
وبالتالي المنظومة التي أسقطت تلك الطائرة الأميركية أشد تطورا من ألـS400التي زعمت صحف روسية موالية لكيان الاحتلال الصهيوني أن الرئيس بوتين رفض بيعها لإيران.
وأخيرا يمكن الاستنتاج بان عملية إسقاط هذه الطائرة هي رسالة إيرانية واضحة بان طهران تسعى لمعركة تلقن فيها الأميركيين درسا يجعل من حساباتهم أكثر دقة فلا يواصلون ممارسة حربهم غير العسكرية خوفا من الخسائر الكبرى التي سيرون حجمها في عينة صغيرة ان تورطوا في رد على إيران.
في الحروب التي تخوضها أميركا يأتي التفوق الإلكتروني أولا، ودقة الإصابة ثانيا، وشل قدرة التواصل والتصويب والرؤية لدى ضحايا أميركا ثالثا.
وإذ أثبتت إيران ما أثبتته اليوم فهذا يعني ان التفوق التقني الأميركي ليس واقعيا، وان خسائر الأميركيين المتوقعة ستكون بحجم يفوق كلفة أي تراجع أمام طهران.
خسائر يتوعد الإيرانيون ترامب بأنه لن يحتمل تبعاتها.
ومن اسقط هذه الطائرة الأشد تطورا يمكنه إسقاط أي هدف أميركي أدنى منها.
لان الطائرة التي سقطت ليست فقط غير قابلة للاستهداف، بل أنه لا يوجد في الولايات المتحدة الأميركية أي وسيلة لإسقاطها لو حصل وإن تعرضت لعطل طارئ.
والأمر الوحيد الذي يهزم تكنولوجيا التخفي والدفاع الالكتروني الخاص بهذا العملاق التكنولوجي الذي يستخدمه أيضا علماء وكالة ناسا للفضاء هو برنامج التدمير الذاتي. السؤال المطروح هل سترد أميركا؟
يتمنى الإيرانيون ذلك، هم لا يريدون حربا بل معركة يتعرض فيها الأميركيون لبعض الإذلال الذي يملك الإيرانيون أدوات إصابة الأميركيين به، حتى يقتنع من في واشنطن أن الحرب الاقتصادية لها ثمن أمني وعسكري. فإما ان تعود واشنطن إلى الاتفاق النووي وتحصل مفاوضات على تعديلات وضمانات يمكن مناقشتها دون ضغوط وإلا فان اختناق إيران اقتصاديا يبرر للشعب الإيراني توجيه ضربات لمن يريد تحقيق أهداف الحرب دون أن يدفع ثمنها.
بالمحصلة أمريكا ارتكبت خطا جسيما وفادحا عندما فتحت من جديد حرب الاستفزاز ضد بلد كالجمهورية الإسلامية في إيران وإن نتائجها تتفاعل على أكثر من صعيد وان ارتفاع أسعار النفط لمجرد حدث صغير هو رسالة خطيرة للمجتمع الرأسمالي وللدول التي تعتمد على مصادر الطاقة في المنطقة الخليجية، كما أن الكيان الصهيوني استشعر الخطر من أصغر الشرر خاصة وأن قائد فيلق القدس سليماني وبعد إسقاط الطائرة الأمريكية تفقد المستشارين الإيرانيين في سوريا، وهي رسالة أخرى لكيان الاحتلال بأن أي عدوان على إيران سيكون الخاسر الحقيقي فيه هو كيان الاحتلال الصهيوني.



ساحة النقاش