http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

صفقة القرن وإيران.. بين ترامب والدولة العميقة الأمريكية

-“رأي اليوم”- دكتورة ميساء المصري* كاتبة من الأردن

ترامب ليس كسابقيه أمثال أيزنهاور، كنيدي، جونسون، نيكسون، فورد  كارتر، ريغان، بوش سواء الأب أو الابن، كلينتون، أوباما، فهم جميعهم موظفون كبار، تديرهم مؤسسات حاكمة (الدولة العميقة) أتت بهم وتذهب بهم وبآخرين إنها الدولة الأمريكية العميقة وأهم مكوناتها المجمع الصناعي الأمريكي ثم العسكري يليه اللوبي اليهودي والماسونية الأمريكية ومافيا تبييض الأموال وتجارة المخدرات والسلاح والبشر وخلق الإرهاب العابر للحدود.

لكن ترامب، له قصة مختلفة ربما تسرد فصولها مع محدودية الديمقراطية الأمريكية، التي لا تسمح إلا بمرشحين اثنين يتوافق عليهما أعضاء النخبة في كل حزب، ترامب ليس أبن المؤسسة الرئاسية الأمريكية والمتمثلة في الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري؛ فهو بالرغم من انتمائه للحزب الجمهوري، إلا أنه لا يعتبر ممن ترعرع في مهد الحزب وتجرع قواعده، وبالتالي فإنه لا يتصرف وفق ضوابط حزبه التي تربى عليها غيره. بل هو وضع ساقيه على أرضية السياسة وفقا لعوامل عدة أهمها السعي بكافة الطرق وباستخدام كل الوسائل إلى تحطيم خصومه ومعارضيه؛ مرة بالتجاوز، وأخرى بالتشكيك، وثالثة بإلقاء التهم، والخطاب الشعبوي التعبوي ألإقصائي والمال..ثم المال..ثم المال..والنتيجة إحاطته بحملات من النقد والرفض بل والاستهزاء على كافة الأصعدة، شعبيا وإعلاميا ونخبويا وسياسيا وعالميا.

أعود إلى الدولة العميقة الأمريكية من (إعلام وقضاء واستخبارات خاصة مؤسسة الأمن القومي ومركز التحقيقات الفيدرالي) فهي لم تقف مع ترامب منذ توليه الرئاسة؛ بل إن الإعلام جعله مادة للسخرية خاصة في صحف الواشنطن بوست ووول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وموقع “بريتبارت” اليميني المتطرف ولجان تحقيق شبيهة بلجان (الوترغيت) التي أطاحت بالرئيس نيكسون، كذلك كثرة التسريبات عن إدارة ترامب. أما  أزمة خاشقجي فقد أوضحت أن الدولة العميقة وقفت ضده، وربما ضد بقائه. ومن المنطقي أن يقف الحزب الديمقراطي موقف المعارض لرئيس من حزب آخر؛ فكيف والرئيس هو ترامب؟ وكان الموقف واضحا في قضية خاشقجي وصفقة بيع الأسلحة للسعودية وأزمة تفجيرات ناقلات النفط مع إيران والتهديد برد عسكري.

إن (الدولة العميقة) في أمريكا ليست بالطبع مثل الدولة العميقة في تركيا أو مصر أو باكستان، والسؤال الآن بعد كل ما آلت إليه الأحداث عالميا هل نفد صبر الحزب الجمهوري على ترامب فاتخذ قرارا بالانضمام إلى صف الدولة العميقة والتخلي عنه خاصة وان خلافا كبيرٍا يتصاعد حتى مع أقرب حلفائه في الحزب الجمهوري وخاصة مع وزراءه، مما يعني ان هنالك معركة حقيقية بين أمريكا ترامب وأمريكا الدولة العميقة.

في لعبة السياسة ترامب يمارس لعبة التفكير من خارج الصندوق ويمارس قطعا ابستومولوجيا “فلسفة التبرير” مع فلسفة السياسة الأمريكية وبدا تمرد ترامب عن مبادئ السياسة الخارجية الأمريكية صعبا لدرجة أن العديد من منتقديه الرافضين أفكاره يرون فيها نتاج فكر مضطرب؛ لكن هؤلاء مخطئون: فهو يطبق مذهب سياسي متماسك هو “الدولار أولا” لكن الدولة العميقة تربط الاقتصاد بالغطرسة العسكرية وهو ما يخافه ترامب فهو يتعامل مع الدول وليس المؤسسات الدولية؛ وبهذا يمكنه تحقيق صفقات ذات شأن بدلا من تضييع الوقت بمؤسسات دولية شكلية وتلك كانت لعبته مع دول الخليج وحلب أموالهم بسخاء. وعلى النقيض تماما لم يظهر اهتماما كبيرا بتدعيم قيم الديمقراطية أو حقوق الإنسان طبعا لأنه لا مكان للقيم في العمل السياسي البراغماتي الواقعي. فهو غير مؤمن بالقيم لكنه يلعب على وتر القواعد العسكرية والحماية الأمريكية العالمية، تماما كما لعبت –أمريكا مع الدول العميقة لعبة داعش  فهي حقيقةً صناعة استخباراتية بإشراف أمريكي مباشر، لتبقى التهمة جاهزة من جهة، وتفتقد الإشارة للدولة العميقة لاستكمال المشهد..

ترامب حقيقةً يواجه الدولة الأمريكية العميقة، سواء كان تاجرا أو غبيا أو جاسوسا روسيا، وهذا ما يفسر كل ما صدر عنه وعما يعانيه لتنفيذ سياسته، فهو كان يريد الانسحاب من سوريا وتركها مكان تمدد لروسيا وعجز عن ضربها عسكريا، وكان يريد الانسحاب من تركيا والتمركز في الخليج العربي أكثر ليرسم حدود نفوذ جديدة مع روسيا تكون حدودها “إسرائيل”، ومازالت صفقة القرن غير واضحة إذا لا يوجد مؤشرات حتى الآن عن قبول الدولة العميقة الأمريكية لكوشنير المنفلت عجز عن الالتفاف على الصين المتوسعة والمتمددة في إفريقيا، ومتاهة إيران وأزمة الحوثيين في اليمن. لكن هنالك خيوط تجاذب فيما يخص روسيا وتركيا وإعادتهما للمنظومة الدولية مقابل صفقات ليدخلوا جميعا في نظام جديد بدأ يطل بأعتابه خاصة مع فسيفساء صفقات أسلحة بين الصواريخ الباليستية وإس 400 والأسلحة الأمريكية.

فهل هناك صفقة مصالحة بين ترامب والدولة العميقة في الولايات المتحدة اليوم؟ وهل تبحث الدولة العميقة عن أرضية مشتركة وما هو الثمن؟ هل سيكون الثمن هو الحروب التي تريدها الدولة العميقة، في ما يتعلق بكوريا الشمالية أو إيران أو صفقة القرن؟ هل من الممكن إبرام صفقة يلتقي من خلالها الجانبان؟ هل من الممكن القيام بهذا من دون حرب؟ إذاً ما الذي تريده الدولة العميقة؟ أعتقد أنه وفي المحصلة، ونسمع هذا طوال الوقت منهم، استعادة القيادة لأميركا، يجب أن تبدو أميركا قوية لا ان تبحث عن المال.

   ترامب يعلم أن الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأمريكية لها مواقفها السلبية تجاه طهران هي تريد الاستمرار في أن يكون لديها عدو واضح سواء كانت إيران أو روسيا أم كوريا الشمالية أو حتى الصين. والحاجة إلى عدو وصراع محتمل، لأنهم بحاجة للحصول على المزيد من الإنفاق على الدفاع وسداد الديون. سقف الديون سيبلغ 20 تريليون دولار، ومع ذلك عندما يلوح أفق حرب ما كالتهديد من بلدان مثل إيران، عندئذ فإن من الأسهل بمكان الوصول إلى الموافقة على زيادة الإنفاق على الدفاع، لكن الجزء الثاني من الأمر لهو على نفس القدر من الأهمية عبر كل هذه الحقبة عمدت أميركا على تمويل تلك الحروب وتمويل نفسها، فإن المستوى المعيشي فيها جرى الحفاظ عليه بسبب قدرتها على طبع الدولارات ولإعطائها لدول أخرى، سواء كانت دول الخليج في مقابل البترول، أو الصين، لتحتفظ بها على شكل سندات خزينة أميركية، وهذا يمول دين الولايات المتحدة. من الجلي تماما أن ترامب يريد أن يكون منفقا وينفق بسخاء تام على العسكرة. والأسلحة و المطارات والجسور، والجدار مع المكسيك، وكل هذه الأمور تحتاج إلى الكثير من المال، بالتالي فإن الدين سيرتفع والعجز سيرتفع ويحتاج إلى أناس ليدفعوا ثمن هذا، وأعتقد أننا هنا بالتحديد نرى العداء المفاجئ والتصعيد اتجاه إيران وفخ استدراج أموال الخليج.

كما أن ترامب يتحدى بعدم ظهور نظام مالي جديد وبحرب مالية تاليا. الأمر يعتمد على هيمنة الدولار. ففي حال جرى تقويض وكسر هيمنة الدولار مثل البترودولار واليورودولار ستنهار أميركا. لن يمكنها أن تمول نفسها. دولارها سينهار. قيمته ستنخفض بشكل حاد. يجب أن يكون لديهم تدفق للدولارات من وراء البحار إلى الخزينة طوال الوقت. بالتالي يحتاجون إلى دخول الكثير من الدولارات. لا يستطيعون تحمل أي شكل من أشكال التحول بعيداً عن الدولار.

النتيجة محسومة. إما أن يتبنى ترامب برامج الدولة العميقة، أو أن يستمر الصراع وتتغلب الدولة العميقة. أخيراً فإن هزيمة مشروع الهيمنة الأمريكية على العالم وعولمتها سيكون نتيجة فشل الاقتصاد الأمريكي فهل تعي دول العالم ذلك ..بعملة بديلة ؟؟؟.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 14 مشاهدة
نشرت فى 20 يونيو 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

318,818