http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

لماذا لا نصدّق الرواية الأمريكية السعودية عن تفجير الناقلات؟

– “رأي اليوم” – محمد باقر أسدي* كاتب إيراني

تتأرجح المنطقة منذ فترة بين الهدوء والتصعيد  فما هي الأطراف التي تريد أن تسوق المنطقة نحو كل منهما؟ لنسلّط الضوء على الظروف التي تعيشها أطراف الصراع لنعرف المستهدَف والمستفيد مِن هذه الأحداث ونصل في النهاية إلى المنفذ:

إيران؛ الدولة التي اتهمت بالوقوف وراء تفجيرات بحر عمان والفجيرة دون أدلة مقنعة. فالتقرير الذي أعدّته الإمارات لم تتضمن دليلا يثبت أن إيران هي التي نفذّت تفجيرات الفجيرة ولم تقل السلطات الإماراتية كيف استطاع الإيرانيون أن يقطعوا هذه المسافة الطويلة في البحر ليفخخوا الناقلات في السواحل الإماراتية بعيدا عن أعين خفر السواحل والرادارات والقوات الأمريكية التي تراقب الشارد والوارد بدقة.

صحيح أن الحرس الثوري الإيراني هدد أكثر من مرة بإغلاق مضيق هرمز وبأنه إذا مُنعت إيران من بيع نفطها فلن تتمكن دولة أخرى في المنطقة أن تبيع النفط. ولكن الحقيقة أن إيران لا تزال تبيع نفطها وذلك بفضل خبرتها في الالتفاف على العقوبات وجهود القطاع الخاص ومواقف الدول التي لم تخضع للعقوبات الأمريكية مثل تركيا والصين والعراق وهي من أكبر الدول التي تشتري منتجات النفط والغاز من إيران. كما أن المسئولين الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي أكدوا أكثر من مرة على أن إيران لن تكون البادئة في أي حرب وهذا هو الواقع. فليس من مصلحة إيران أن  تتعرض لحرب تشنّها دول كبرى  وإن كانت قادرة على الصمود والرد.

السعودية؛ الدولة التي تورطت في مستنقع الحرب على اليمن وشهدت  حربها تطورا ميدانيا غیر مسبوق غيّر المعادلات وقلب الموازين ألا وهو استهداف العمق السعودي بصواريخ يمنية وعجْزِ المنظومات الدفاعية التي كلّفت الشعب السعودي مليارات الدولارات عن التصدي لها. وتعتبر السعودية أن إيران هي التي تقف وراء هذا التطور الخطير وبالتالي تتمسك بكل قشة للانتقام من هذا العدو اللدود سواء بدعمها للعقوبات الأمريكية أو تحريضها على المزيد من التصعيد. وهنا ينطق على السعودية المثل العربي الشهير: أنا الغريق فما خوفي من البلل؟ فهي ترى نفسها غارقة في حرب مفتوحة ولا ترى ضيرا في فتح جبهة أخرى ضد الداعم الحقيقي للحوثيين كما تزعم، خاصة إذا كانت أعباؤها العسكرية على دولة كبرى مثل أمريكا. وقد يرى البعض أنها خطوة متهورة لا يمكن أن تقوم بها السعودية، لكن الأحداث المفاجئة التي وقعت في السنوات الأخيرة أثبتت أن السعودية يصدر عنها  مثل التهور. كيف لا وهي التي أقدمت على اغتيال وتقطيع الصحفي جمال الخاشقجي في مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول. أليس هذا تهورا؟

وبما أن السعودية تسعى إلى إشعال لهيب الحرب على إيران فهي مستاءة جدا من انخفاض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة وتسعى إلى تأجيجها مهما كلّف ذلك من الثمن.

الولايات المتحدة؛ الدولة التي مازالت تعتمد سياسة العصا والجزرة  في التعامل مع إيران وإن كانت جزرتها فاسدة لا تسمن ولا تغني من جوع. فهي تتحدث عن الإطاحة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية تارة وعن العقوبات أو الضغط والمفاوضة تارة أخرى. وجدت هذه الدولة نفسها في طريق مسدود إذ لم تلقَ محاولاتها أي استجابة من قبل إيران وفقدت مصداقيتها في الدعوة إلى أي مفاوضة لأنها أول من تتخلى عن التزاماتها.  كما أن الانسحاب من الاتفاق النووي وعدم تقديم أي بديل عنه جعل ترامب في موقف حرج خاصة مع استمرار الضغط الداخلي وانخفاض شعبيته، الأمر الذي يعرّضه للخسارة في الانتخابات القادمة إذا لم يستطع أن يحقق إنجازات تنقذه من هذه الورطة. لذلك فإنه يلجأ إلى أي شيء لتخويف إيران من فزاعة الحرب وإخضاعها للجلوس على طاولة المفاوضات والقبول بشروط الولايات المتحدة. وعندما رأى ترامب أن إرسال حاملة الطائرات إلى المنطقة لم يخوّف إيران وضع خطة أخرى لإحراجها وإرباكها بتجييش الدول ووسائل الإعلام عليها وذلك من خلال توجيه اتهام كبير يجعل إيران في قفص لا يمكن الخروج منه إلا بالتنازل وقبول التفاوض للتخلص من تداعيات الاتهام.

وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول بأن الولايات المتحدة و السعودية هما المستفيدتان من هذه التفجيرات فأمريكا تسعى من خلالها إلى إرباك إيران وإخضاعها للمفاوضة  والسعودية تريد بها أن تشعل فتيل الحرب على إيران لتشفي غليلها وتنتقم من الدولة التي ساعدت الحوثيين على قلب المعادلات في الحرب.

ثم إن توقيت التفجيرات ومكانها دليل آخر على أن إيران لا تقف وراءها. فقد تزامن تفجير الناقلتين اليابانيتين مع لقاء المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والقيام بتفجير ناقلة يابانية في مثل هذا التوقيت إهانة لا تقوم بها إيران ضد اليابان التي أثبتت حسن نواياها. أما مكان التفجيرات فهو قريب من الأراضي الإيرانية ولا شك أن إيران ليست مضطرة إلى تفجير ناقلة بالقرب من أراضيها فهذا لا يصب في مصلحتها كدولة تعتبر نفسها مسئولة عن أمن تلك المنطقة. ولاشك أن إيران تمتلك الإمكانيات التي تمكّنها من القيام بمثل هذا التفجير بعيدا عن أراضيها لكي لا توجه إليها أصابع الاتهام، فمن غير المنطقي أن تختار إيران هذا المكان لتفجير ناقلات تابعة لدول ليست طرفا في أي صراع.

أما الفيديو الذي نشرته الولايات المتحدة فهو لا يقدم ولا يؤخر شيئا لأن مكان تصوير الفيديو مجهول ويمكن تصويره في أي مكان قبل التفجير، والأشخاص الذين ظهروا في الفيديو مجهولون فلا يعُلم من هم وما الذي يقومون به. وبالتالي فهو على الأرجح فيديو مفبرك آخر ككثير من الأدلة المفبركة التي قدمتها السعودية والكيان الصهيوني وأمريكا في قضايا سابقة.

كل هذا يجعلنا لا نصدق الرواية الأمريكية السعودية في تفجير الناقلات خاصة لأنها جاءت سريعة ومن دون إجراء تحقيق، فالاستعجال في الحكم يدل على وجود مواقف وخطط مسبقة. الأمر الذي يرجح إمكانية تدبير هذه التفجيرات من قبل الولايات المتحدة والموساد والسعودية من أجل تمرير أهدافها في المنطقة.

4 تعليقات

قاسم-اربدToday at 6:59 am (4 hours ago)

مهلا لن تقع حرب بين إيران وأمريكا فالسعودية والإمارات الخاسر الأكبر أن اندلعت الحرب فستدفع هذه الدول نفقات الحرب وزيادة لأمريكا وفوق ذلك كله فسوف يلحق الضرر البالغ بهاتين الدولتين من جراء صواريخ الحوثي وصواريخ إيران فالكل يبحث عن طريقة تحفظ ماء الوجه ناهيك عن القواعد الأمريكية في بعض المناطق فأمريكا ستوسط دول أخرى لنزع فتيل الأزمة والاعتقاد السائد أن أمريكا ستطلب من تركيا الدخول بهذه الوساطة.

يحيائيYesterday at 4:54 pm

مقال صائب يقتنع به كل لبيب عاقل.

د. عمروYesterday at 12:27 pm

استغرب من ان داعش لم يتبنى هذا التفجير لأنه دائما يتبنى التفجيرات اليتيمة!

بلاد العرب أوطانيYesterday at 10:56 am

سيدي ما في شك أنها خطة مدروسة لجر إيران إلى مفاوضه بالطريقة الترمبية والدليل ما قاله ترامب اليوم من أنه جاهز للحوار مع إيران رغم الهجوم على الناقلتين من قال لك يا ترامب أن إيران هي اللي نفذت التفجير؟

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 22 مشاهدة
نشرت فى 16 يونيو 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,583