تفجير الناقلات.. رسائل مراهقي السياسة إلى عُمان واليابان
الخميس ١٣ يونيو ٢٠١٩ - ١٠:٢٠ بتوقيت غرينتش
يبدو ان حادث تعرض ناقلتي نفط في بحر عمان لهجومين صباح اليوم الخميس، كان بكل بساطة، رسالة صادرة من جهات مستاءة من رياح الوساطات التي هبت على المنطقة لنزع فتيل الأزمة، ومن تراجع الخطاب التصعيدي الأمريكي إزاء إيران.
العالم – قضية اليوم - ماجد حاتمي / العالم
الحادث أيضا كان رسالة واضحة إلى كل الوسطاء، من قبل مراهقي السياسة في منطقتنا وداعميهم في تل أبيب، فليس من باب الصدفة ان تكون التفجيرات وقعت قبالة دولة سلطنة عمان، التي تقوم بدور نشط في التوسط من أجل دفع شبح الحرب عن المنطقة، خاصة ان وزير خارجيتها بن علوي يزور العراق، ومن قبلها زار إيران لهذا الشأن، كما هي رسالة إلى اليابان، حيث جاءت التفجيرات، التي استهدفت ناقلتي نفط يابانيتين، بالتزامن مع زيارة رئيس وزرائها إلى إيران للتوسط أيضا.
إذا ما انطلقنا من سؤال من هو المستفيد والمتضرر مما جرى، فإننا سنجد الصقور في أمريكا أمثال بولتون وبومبيو وتجار الأسلحة، وفي المنطقة، أمثال بن سلمان وبن زايد وبنيامين نتنياهو، في خانة المستفيدين، بينما ستكون إيران، التي تستقبل اليوم ضيفا في غاية الأهمية، وهو رئيس وزراء الياباني شينزو آبي، الذي يزورها للتوسط في خفض التوتر، في خانة الخاسرين.
الحادث أيضا يؤكد صوابية ما ذهبت إليه إيران، التي طالما أكدت على ضرورة إقامة نظام امني موحد لمنطقة دول الخليج الفارسي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما دعت إلى عقد معاهدة عدم اعتداء بينها وبين جيرانها في الخليج الفارسي، يحول دون انزلاق المنطقة إلى حافة الهاوية، عبر سد الثغرات التي يمكن ان تتسلل من خلالها جهات أجنبية، أو تكون منفذا لساسة مراهقين لا يعرفون من ألف باء السياسة شيئا.
بات من المؤكد، ان هناك صقورا ومراهقي سياسة، يدفعون بالمنطقة ليس إلى حافة الهاوية، بل إلى الحرب، وهؤلاء الصقور والمراهقون معروفون في إيران، وهم ليس سوى "الفريق باء"، بولتون وبنيامين نتنياهو وبن زايد وبن سلمان، فهؤلاء مستعدون للقيام بكل شيء من اجل الدفع بالرئيس الأمريكي إلى شن حرب ضد إيران، دون أي إدراك للتداعيات الكارثية لهذه الحرب في حال وقوعها.
في الأخير، كل ما يجري في المنطقة يؤكد حقيقة واحدة، وهي ان إيران دولة إقليمية كبرى، كما أن جيرانها أيضا هي دول إقليمية مهمة، ولا يمكن لأي جهة منها ان تتجاهل مصالح الجهة الأخرى، فالجميع يعيشون في منطقة جغرافية واحدة، وبالتالي سيكون بالضرورة أمنها واحد، ومصلحتها واحدة، وهذا الأمن والمصلحة المشتركة، يحتم ألا يتم استيراد أمنها من الخارج، فعندها ستكون سلعة تتلاعب بها تلك الجهات الأجنبية كما تلعب بها الآن، فبالرغم من تخمة الأساطيل والقواعد والأقمار الصناعية والاستخبارات الدولية في المنطقة، إلا أننا نشهد هجمات تتوالى على ناقلات النفط دون ان تعرف الجهة أو الجهات التي وراءها.



ساحة النقاش