http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

«نزار زكا».. ذكاء إيراني وإنجاز لبناني 

يونيو 11، 2019 

البناء = آراء ودراسات  روزانا رمّال

ليس عادياً أن يتم الإفراج عن أي «جاسوس» تعاطى مع الأمن الإيراني بخفّة، هذا على الأقل ما وصف به اللبناني الأميركي «نزار زكا» الذي دق أجراس الخطر وتلاعب بالأمن القومي الإيراني، حسب السلطات هناك باعتباره عمل على إرسال معلومات لجهات أمنية أميركية ما يتعارض مع إمكانية إيران التساهل في ملف من هذا النوع حكماً!

تم اعتقال زكا عام 2015 لتبدأ قصة سجين، لكنها لم تكن تشبه أياً من السجناء الآخرين المصنفين «جواسيس» فما كان لافتاً بالأساس هو ان ظروف اعتقال زكا كان فيها ما يكفي لينفي أي نوع من التعذيب عاشه لا بل مكوث المعتقل زكا بظروف جيدة سمحت له بالتواصل مع العالم الخارجي، بل وإرسال رسائل مباشرة ولاذعة في بعض الأحيان للإيرانيين إضافة إلى مناشدته سلطات بلاده العمل من أجله كل هذا حدث في السجن أثناء قضاء الفترة التي كان من المفترض أن يتممها وهي 15 سنة والتي أصبحت الآن من الماضي بعد القرار الرئاسي الإيراني بإطلاق سراح نزار زكا.

هذه الظروف تؤكد أن إيران تعاطت مع هذه القضية بحذر وبدقة. وفي نهاية المطاف انتهى الأمر بقرار مفاجئ، لكنه لم يكن وليد اللحظة. فالسلطات اللبنانية تابعت الملف منذ لحظة الاعتقال الأولى وقد سبق والتقى اللواء إبراهيم بناء على طلب رئاسة الجمهورية اللبنانية قبل سنة نزار زكا وكان الملف قيد الدرس الجدّي حينها من قبل الإيرانيين الذين أبدوا إيجابية واضحة أدت اليوم لختم الملف.

الموقف الإيراني يأتي بعد رفع رئيس الجمهورية ميشال عون المطلب إلى أعلى المستويات بعد ان صار قضية رأي عام لفترة غير قليلة، وبدون شك ساهم حزب الله في الملف مساهمة فاعلة، إلا ان هذا لا يخفي ان النزول عند مطلب الرئيس ميشال عون كان واضحاً إيرانياً.

فالتعاطي مع ملف نزار زكا في العهد السابق كان مغايراً تماماً عن اليوم. وهذا مرده إلى خصوصية واضحة يتمتع بها عون عند الإيرانيين باعتبار أنه حليف حزب الله «الصادق» وتطور من هذا النوع يعطي العهد زخماً كبير.

بكل الأحوال رسالة طيبة أرسلتها إيران إلى لبنان والعهد الذي يعتبر انه سجل إنجازاً دبلوماسياً رفيعاً مع سلطات تتعاطى معها المنطقة والعالم بحذر باعتبار أن إيران ذات النظام الإسلامي الإيراني الشيعي تتعاطى بتزمت وتطرف مع ملفات كهذه ليتبين العكس بالكامل في الحالة اللبنانية.

يستحضر هنا ملف موقوفين لبنانيين في دول الخليج الذين لم تشفع بهم أي علاقة طيبة مع الرئيس الحريري أو حلفائهم في لبنان. وهذا من شأنه ان يرسم علامات استفهام حول كيفية معاملة الدول الخليجية للمواطن اللبناني وكيفية معاملة إيران للمواطن اللبناني إضافة إلى شيء أساسي وهو احترام إيران لحلفائها وتجاهل الخليجيين لحلفائهم المحليين بالكامل عندما يتعلق الأمر بملفات من هذا النوع على الرغم من أن عون لم يزر إيران حتى اللحظة منذ انتخابه ولم يقدّم لها ما قدّمه حلفاء الخليج في لبنان لهم.

كل هذا ربما يعيد اللبنانيين إلى التفكير بحادثة احتجاز الرئيس الحريري الذي أعلنه رئيس الجمهورية «محتجزاً» لدى السلطات السعودية أمام العالم وساهم في إطلاقه.

ربما لإيران حساباتها وكذلك دول الخليج في التعاطي مع المعتقلين الذي يعتبرونهم عناصر خطيرة، لكن إذا كان «نزار زكا» الذي يحمل الجنسية الأميركية متورطاً فعلاً وقد تمّ إخراجه، فإن لهذا الملف رسائل تتعدى الحدود اللبنانية تصل لواشنطن التي تشن عملية هي الأكبر على إيران في الضغط وتشويه السمعة ورفع منسوب العقوبات والحشد حيال الملف النووي الإيراني الذي وصل لإعلان السلطات الإيرانية عدم إظهار الأوروبيين أي تعاون مع طهران بوجه الأميركيين أي أن واشنطن نجحت بالتصعيد أمام العالم في الوقت الذي أخرجت فيه إيران اللبناني الأميركي زكا في لحظة احتقان دولي ليأتي الانفراج الأكبر من هذه الزاوية وفيه إشارات رئيسية أساسية:

أولا: إن أبواب التفاوض مع إيران ليست مقفلة ولو بعد حين، وإنها على استعداد لتقديم إي تنازل لا يحمل أمنها القومي أي خطر أو تبعات.

ثانيا: انه لا مجال للاستخفاف بالأمن الإيراني أو إرسال بعثات دولية وأجنبية بمهمات أممية أو تربوية أو.. ما تلبث ان تتحول إلى أمنية.

ثالثا: ان صورة التطرف الديني الذي تصبغ صورة إيران في العالم الغربي وتعاطيها مع غير المسلمين بريبة تسقط اليوم بقضية نزار زكا الذي لقي معاملة جيدة سمحت له بالتواصل مع العالم.
رابعا: إن قضية من هذا النوع كانت لتبقى مسدودة الأفق في أي نظام دكتاتوري في المنطقة كما هو معروف إلا ان الليونة الإيرانية التي كشفت عنها اليوم سمحت بالأخذ بعين الاعتبار مدة محكومية زكا وضمانات تبعد أي خطر عن إيران لقاء استخدام «العفو» الخاص الذي حصل عليه زكا.

تقدم إيراني ملحوظ نشر صورة جديدة عن نظامها المهدَّد من قبل الغرب ومن قبل معارضين محليين يجدون فيه دكتاتورية لا تتناسب مع التطور المجاور. هذا النوع من الليونة يؤكد أن الإيرانيين لا يوصدون الأبواب حيال أي ملف وإنه من الممكن التوصل لنهايات مقبولة لجميع الأطراف ما من شأنه تخفيف وطأة العزل التي تحكمها منذ سنوات.

لبنانياً، يلفت اعتراض بعض المطالبين بإخراج زكا على مساهمة حزب الله الايجابية في موقف مريب إلاّ أن هذا لا يخفي، إنجازاً واضحاً يحسب للمفاوض الأبرز المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومحطة لافتة لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي اثبت وللمرة الثانية بعد احتجاز الرئيس سعد الحريري بالسعودية تعاطي زعماء دوليين أساسيين معه باحترام ملحوظ وبأنهم يضعون المطالب التي يطرحها عند سلم أولوياتهم وأن هناك جهات حريصة فعلاً على علاقة جيدة معه باعتبار انه الرئيس المسيحي القوي الأول منذ زمن وانبثق عن قاعدة شعبية جعلت منه رمزاً لمسيحيي المشرق، وما يعني هذا من خصوصية حظي بها من هذا الموقع.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 18 مشاهدة
نشرت فى 11 يونيو 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,176