على السعودية ان ترفع الراية البيضاء
<!--<!--
السبت ٠٨ يونيو ٢٠١٩ - ٠٣:٠٥ بتوقيت غرينتش
ان يعود الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي إلى الحكم في العاصمة صنعاء، وان ينحصر وجود الحوثيين في المحافظات الثلاث فقط؛ صعدة، حجة وعمران، وان يتم تأمين الحدود السعودية بعمق نحو ٣٠ كيلومترا داخل الأراضي اليمنية، هي الأهداف التي صرحت بها الرياض عند إعلانها الحرب الشاملة على جارها الجنوبي قبل أكثر من أربع سنوات.
العالم - قضية اليوم - احمد المقدادي
واستعانت السعودية بحلفائها الغربيين وخاصة الولايات المتحدة وبقرار من مجلس الأمن يفرض حصارا خانقا على اليمن لمنع وصول أية إمدادات إلى المناطق التي خرجت من سيطرة حكومة هادي وبايعت أنصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة علي عبدالله صالح الذي انقلب على الرياض بعد ان سلمت الحكم إلى نائبه الضعيف هادي وتخلت عنه.
وكانت المقاتلات السعودية الأميركية الصنع ومدافعها وفرقاطاتها تقصف ليل نهار أهداف تقول أنها عسكرية وادعت أنها دمرت القدرات الجوية والصاروخية للجيش اليمني وان الأمر لا يعدو ان يكون أياما أو أسابيع وأنها ستدخل صنعاء فاتحة وأنها ستنقل مباشرة على شاشات التلفزيون هزيمة الجيش اليمني واللجان الشعبية وأنصار الله وعلي عبدالله صالح.
لكن على خلاف حساباتها، طالت الحرب وتبين ان الجيش اليمني واللجان الشعبية لا زالا يملكان قدرة الرد على السعودية فانطلقت صواريخها لتفتك بما اشترته السعودية من موالين ومقاتلين ومرتزقة ولا يمكن نسيان ذلك الصاروخ البدائي الذي ضرب تجمعا لهم في محافظة مأرب وكبدهم خسائر بشرية ومادية وكانت مراسم تشييع ضباط إماراتيين واضحة وعلنية تؤكد حجم الخسائر.
ومن بعدها دخلت الإمارات بثقلها العسكري والتسليحي والمالي وما جلبته من شركات أمنية توفر المرتزقة مع وجود الدعم اللوجستي والاستخباري الأميركي والإسرائيلي والفرنسي لهذه الحرب الشرسة على اليمن التي رفعت بشكل مخز بمساندة حصار ظالم، أعداد الضحايا المدنيين من قتلى وجرحى ودمرت الكثير من البنى التحتية، وفاقمت الأمراض والفقر والمجاعة.
ولكن الأمور لم تبق على هذا المنوال وخرجت من الرتابة التي أريدت لها، لأن السعودية والإمارات كانتا تراهن على عامل الزمن والحصار والحرب لإضعاف الجيش اليمني واللجان الشعبية ومشاغلتهم في أكثر من جبهة وبالتالي المراهنة على دخول اليأس في صدور اليمنيين والقبول بأية شروط لوقف الحرب وإنهاء الحصار، والاستسلام للتحالف السعودي الإماراتي.
فأصبح اليمنيون ليسوا فقط يتقدمون في جبهات القتال المختلفة، بل نقلوا المعارك إلى داخل الأراضي السعودية بالسيطرة على العديد من نقاط الجيش السعودي في المحافظات الحدودية؛ نجران وجازان وعسير، والصواريخ والطيران المسير ضرب في عمق السعودية من مطارات ومنشآت حيوية حتى وصل إلى مطار أبو ظبي الإماراتي لينكشف فشل التفوق المزعوم في الإمكانات العسكرية والتسليحية واللوجستية وتكون الرياض وأبو ظبي في حرج خاصة وأنهما منخرطتان في التصعيد الأميركي ضد إيران.
إن تفوق الطيران المسير اليمني والصواريخ الباليستية للجيش اليمني وإرادة القتال الصلبة لليمنيين، تفرض على صاحب القرار السعودي وكذلك الإماراتي ان يعيدا النظر في حرب دخلت عامها الخامس ولم تحقق أي من أهدافها المعلنة بل عرضت أمن البلدين إلى مخاطر حقيقية، وأن ينزلا من شجرة المكابرة وأن يتحليا بالعقل ويرفعا الراية البيضاء وأن يتركا اليمن لليمنيين دون أية وصاية وأن يكفا عن سياسة الاستعلاء على اليمنيين لأن ذاك الزمن الغابر ولى وانتهى ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء.



ساحة النقاش