“خطاب الافتخار والاستعلاء” لرئيس الاستخبارات العسكريّة يُثير موجة انتقاداتٍ وسخريّةٍ بإسرائيل: أهكذا يتكلّمون عن روسيا؟ حماس مردوعة؟ وحزب الله لا يملك صواريخ دقيقة؟
<!--<!--
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
أثار خطاب رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة في جيش الاحتلال الإسرائيليّ (أمان)، الجنرال تامير هايمان، أوّل من أمس، الأربعاء، أثار موجةً من الانتقادات وصلت إلى حدّ الاستهزاء والسخرية من قبل المُحلِّلين والخبراء للشؤون العسكريّة في الإعلام العبريّ، وكان مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، يوسي يهوشواع، هو الأكثر حدّةً في انتقاد هايمان، وتحديدًا حول أقواله المُتعلقة بروسيا.
وكان الجنرال الإسرائيليّ قد قال أنّ التواجد الروسيّ بات قوّيًا جدًا في منطقة الشرق الأوسط، وأنّ موسكو تؤثّر على إعادة تأهيل الجيش العربيّ السوريّ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الروس يُبادِرون يوميًا إلى البحث عن احتكاكاتٍ بين اللاعبين في المنطقة لزيادة نفوذهم، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ روسيا بشكلٍ شبه مُبادرٍ إليه، تخترِع وتبتكِر النزاعات في المنطقة، ومن ثمّ تقوم بدور الوسيط لحلّ الإشكاليات بين اللاعبين الآخرين، كما أكّد.
المُحلّل يهوشواع، نشر تحليلاً في الصحيفة العبريّة، تحت عنوان “خطاب هايمان التفاخريّ” أكّد من خلاله على أنّ أقوال رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة في حديثه عن روسيا ربمّا يدفع إسرائيل إلى أزمةٍ دبلوماسيّةٍ مع موسكو، علمًا أنّ الحكومة في الكيان عمِلت بشكلٍ مُكثّفٍ من أجل حلّ الأزمة التي سادت بين تل أبيب وموسكو عقب إسقاط الطائرة الروسيّة في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي بالقرب من مدينة اللاذقيّة في سوريّة، مؤكّدًا أيضًا أنّ هذه الأقوال الاستعلائيّة التي أدلى بها الجنرال هايمان، جاءت عشية اللقاء المُزمع عقده في القدس المُحتلّة بمُشاركة مستشاريْ الأمن القوميّ في كلٍّ من واشنطن وموسكو مع نظيرهما الإسرائيليّ، مئير بن شبات، وأقوال هايمان، تابع، من شأنها أنْ تؤثّر سلبًا على هذا اللقاء المُهّم جدًا من ناحية إسرائيل، على حدّ قوله.
أمّا النقطة الثانيّة التي تناولها المُحلِّل في مقاله فتتعلّق بادعاء هايمان بأنّ حركة حماس وباقي فصائل المُقاومة باتت مردوعةً، ونقل عن المُستوطنين في ما يُطلَق عليها مُستوطنات غلاف غزّة قولهم إنّ حديث الجنرال الإسرائيليّ لا تمُت للواقع بصلةٍ، وأنّه عمليًا بات مُنفصلاً عن الواقع، مُشدّدًا على أنّ جولات العنف الأخيرة، أكّدت لكلّ مَنْ في رأسه عينان، على أنّ الردع الإسرائيليّ بات في خبر كان، وأنّ حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ، على سبيل الذكر لا الحصر، قامتا في جولة العنف الأخيرة بإطلاق أكثر من 700 صاروخٍ باتجاه جنوب الدولة العبريّة، أدّت فيما أدّت إلى مقتل أربعة إسرائيليين، الأمر الذي يؤكّد قطعًا ويقينًا، بأنّ الـ”تنظيمات الإرهابيّة” (!) في قطاع غزّة ليست مردوعةً بتاتًا، على حدّ قول المُحلِّل يهوشواع، الذي نشر أيضًا تغريدة على موقع (تويتر) جاءت تحت عنوان: “أهكذا يتكلّم رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة عن روسيا؟”.
أمّا الموضوع الثالث الذي تطرّق إليه المُحلّل الإسرائيليّ حول ما جاء في خطاب هايمان، فكان يتعلّق بادعائه أنّ حزب الله اللبنانيّ لا يملك الصواريخ الدقيقة، التي تحدّث عنها الأمين العام للحزب، السيّد حسن نصر الله في خطابه الأخير بمُناسبة يوم القدس العالميّ، وبشكلٍ خاصٍّ ما يتصّل بالتلويح ببناء مصانع إنتاج الصواريخ الدقيقة في لبنان، كما أكّد سيّد المُقاومة في خطابه.
وفي هذا السياق كان قائد الجبهة الداخليّة الجنرال تامير يدعي، بحسب موقع “معاريف” العبريّ، قد حذّر في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2017 من تغيُّر في قدرة إطلاق الصواريخ الموجودة لدى التنظيمات في قطاع غزة وفي لبنان، وفي قدرة الجبهة الداخليّة على التعامل مع التغيرات، قائلاً: إنّ أحجام الرؤوس الحربيّة الموجودة في غزة ولبنان هي بأحجامٍ لم نعرفها سابقًا، وهي بعشرات الآلاف، على حدّ قوله.
ولفت الجنرال يدعي إلى أنّه كلمّا كانت الرؤوس الحربيّة موجّهةً نحو الجبهة الداخليّة فإنّه سيكون هناك مشكلة، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ الحديث لا يدور عن أحجامٍ فقط، بل عن أوزانٍ أيضًا، واختتم قائلاً: نحن نلاحظ تغييرًا من أحجامٍ صغيرةٍ إلى صواريخ ذات رؤوسٍ حربيّةٍ تزن مئات الكيلوغرامات، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّ الحرب المُقبِلة ستكون ببثٍ حيٍّ، ونحن نتوقع أنْ تكون المعارك المقبلة متعدّدّة الأبعاد، بحسب توصيفه.
عُلاوةً على ذلك، يبدو أنّ الإرباك الإسرائيليّ من حديث نصر الله دفع هايمان إلى تجاهل أوْ “تناسي” ما كان قد صرّح به رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من على منبر الأمم المتحدة (أيلول “سبتمبر” 2018)، عندما حذّر من صواريخ حزب الله الدقيقة القادرة، بتعبير نتنياهو، على بلوغ عمق الأراضي الإسرائيليّة بمدى دقة من 10 أمتار، وزعم أيضًا في الخطاب نفسه وجود ثلاث منشآت تقوم بمهمة تطوير الصواريخ إلى صواريخ أكثر دقّةً.
ويبدو من ردود الفعل بالكيان أنّ السيّد نصر الله حشر الكيان في الزاوية بعد خطابه، وعوضًا عن ابتلاع الضفدعة، فضلّت الاستخبارات العسكريّة تحويل نفسها إلى موضوعٍ للتندّر عليه من قبل الإسرائيليين أنفسهم.



ساحة النقاش