خبراء إسرائيليون: حزب الله تطوّر كثيرًا بالعقد الأخير كمًّا ونوعًا وما زال التهديد الأوّل وصواريخه الدقيقة تضَع الكيان أمام سيناريو الكارثة وتشلّه بالحرب القادِمة
<!--<!--
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
في إطار الحرب النفسيّة الشرِسة والقذرة التي تشُنّها إسرائيل ضدّ حزب الله اللبنانيّ، تُطلِق العنان لإعلامها المُتطوِّع لصالح الأجندة الصهيونيّة للقيام بهذه المُهّمة، ناهيك عن أنّ المحافل الرسميّة في تل أبيب تعمل بدون كللٍ أوْ مللٍ على تأليب الرأي العّام في لبنان وفي الوطن العربيّ ضدّ حزب الله، بواسطة بثّ الشائعات المُغرضة والكاذبة، وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ وزارة الخارجيّة في كيان الاحتلال تعمل على شيطنة الحزب من خلال تسريب معلوماتٍ لوسائل الإعلام الغربيّة، التي تدور هي الأخرى في فلكها.
وفي هذا السياق قال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ، ألون بن دافيد، قال اعتمادًا على مصادر أمنيّةٍ في تل أبيب، وصفها بأنّها واسعة الاطلاع، إنّ حزب الله يمُرّ في إحدى الأزمات الخطيرة التي عرفها منذ تأسيسه، زاعمًا أنّ إيران قامت بتخفيض ميزانية الدعم للحزب بشكلٍ كبيرٍ، إذْ كانت الميزانيّة المُخصصة للحزب سنويًا تصِل إلى مليار دولار، أمّا الآن فهي تصِل فقط إلى 500 مليون دولار، ولكن بالمُقابٍل أقّر المُحلّل أنّ حزب الله ما زال يُعتبر التهديد العسكريّ المركزيّ على إسرائيل، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ الضغط الذي تُمارِسه الدولة العبريّة ضدّ إيران في سوريّة والضغط الأمريكيّ على طهران في الخليج العربيّ، هما بمثابة الفتيل الذي قد يقود لإشعال نار الحرب الشامِلة في المنطقة، على حدّ قوله.
على صلةٍ بما سلف، قالت سيما شاين، الباحِثة في مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابِع لجامعة تل أبيب، والتي شغلت حتى قبل فترةٍ وجيزةٍ رئيسة قسم الأبحاث في جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجيّة)، قالت إنّ قدرات حزب الله تطورّت بصورةٍ خطيرةٍ جدًا في العقد الأخير، زاعمةً أنّ مَنْ يقِف وراء هذه الطفرة الكميّة والنوعيّة هي إيران، على جميع قدراتها، وبالإضافة إلى ذلك، أكّدت أنّ تواجد حزب الله في سوريّة يُعتبر عامِلاً مركزيًا في مُراكمة قوّتّه العسكريّة، وأنّ تواجد الميلشيات الشيعيّة من دولٍ مُختلِفةٍ في العالم، ساهم إلى حدٍّ كبيرٍ في تطوير قدرات الحزب، وهذه العوامل مُجتمعةً، أضافت، حولّت حزب الله إلى تهديدٍ مفصليٍّ وجوهريٍّ على كيان الاحتلال، وفقًا لأقوالها.
عُلاوةً على ذلك، أوضحت شاين أنّه بعد أنْ وضعت حرب لبنان الثانيّة أوزارها في آب (أغسطس) من العام 2006 اهتّموا في إسرائيل بالإخفاقات التي كانت من نصيب جيش الاحتلال خلال الـ34 يومًا من الحرب، ولم ينتبِهوا إلى ما حصل للطرف الثاني: التدمير الكامل للضاحيّة الجنوبيّة في العاصمة اللبنانيّة، بيروت، هدم القرى اللبنانيّة في الجنوب، الأمر الذي أكّد لحزب الله أنّ إسرائيل قادرةٌ على سحق التنظيم، ولكنّها لا ترغب في ذلك، على حدّ تعبيرها.
أمّا الجنرال الذي أُشير لاسمه بالحرف (أ) فقط، وهو المسئول عن جبهة لبنان في شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) فقال إنّه حتى اليوم ما زال لبنان يُلملِم جراحه ويقوم بعملية تأهيل القرى والمباني التي تمّ تدميرها، مُضيفًا أنّ الدولة اللبنانيّة لا تتطوّر: اقتصاديًا، اجتماعيًا وسياحيًا، زاعمًا أنّها ما زالت تُعاني من أزمةٍ عميقةٍ لا تستطيع الخروج منها، وبالتالي فإنّها بحاجةٍ ماسّةٍ إلى معوناتٍ اقتصاديّةٍ من دول العالم، كما قال.
مع ذلك، أضاف الجنرال الإسرائيليّ أنّه على الرغم من أنّ كيان الاحتلال أثبت بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل بأنّ مخابراته قويّةً جدًا، وبإمكانها اختراق الأماكن الحساسّة، فإنّها أقّرت بأنّها لا تعرف كلّ شيءٍ عن حزب الله، وللتدليل على ذلك، عندما تبينّ العام الماضي لإسرائيل أنّ حزب الله، وعلى مدار أكثر من عقد من الزمن، قام بحفر ستّة أنفاقٍ تصِل إلى داخل إسرائيل، وجاءت عملية (درع شماليّ) لتُثير الأوضاع مُجدّدًا بعد 13 عامًا من الهدوء، بحسب قوله.
من ناحيته، شدّدّ الجنرال في الاحتياط تشيكو تامير، نائب قائد المنطقة الشماليّة سابِقًا في جيش الاحتلال، شدّدّ على أنّ حزب الله لم يُوفِّر حتى دقيقةً واحدةً في مُواصلة بناء ترسانته العسكريّة، لافتًا إلى أنّ الحديث يدور عن تنظيمٍ إرهابيٍّ، الذي يُفكّر عشرات السنين إلى الأمام، وليس عن السلام بل عن الحرب، طبقًا لأقواله.
وأضاف الجنرال تامير أنّه على الرغم من تخفيض ميزانيته من قبل إيران، فإنّ حزب الله لا يتوقّف ولو للحظةٍ واحدةٍ في تطوير ترسانته العسكريّة من حيثُ الكمّ والنوع، مُشيرًا إلى أنّ الأمر الخطير في ترسانة الصواريخ التي بات يملكها يكمن في الصواريخ الدقيقة، القادِرة على إصابة أيّ هدفٍ داخل العمق الإسرائيليّ، بما في ذلك المنشآت الحيويّة، ومن غيرُ المُستبعَد أنْ يتمكّن من شلّ الحركة في إسرائيل، إذا اندلعت “حرب لبنان الثالثة”، وذلك أيضًا على ضوء الخبرة القتاليّة التي اكتسبها خلال الحرب الأهليّة في سوريّة، على حدّ قوله.



ساحة النقاش