صفقات أمريكية روسية ..انعطافة مستحيلة على مفرق ‘سوريا – الأسد’
<!--<!--
الأربعاء ٠٥ يونيو ٢٠١٩ - ٠٣:٢٨ بتوقيت غرينتش
على مدى 8 سنوات من عمر الأزمة السورية كان الموقف الأمريكي متصلبا رافضا لأي حل سياسي لا يشمل رحيل الرئيس السوري بشار الأسد(ولو بعد حين)، إلا أن انعطافة تقترب زاويتها من 180 درجة طرأت على هذا الموقف بالأمس عندما أعلنت الولايات المتحدة ان مصير رئيس سوريا، بشار الأسد، يجب أن يقرره شعب البلاد.
العالم - قضية اليوم - علاء الحلبي – العالم
الصحافة تكلمت خلال الأيام القليلة الماضية عن صفقات أمريكية ــ روسية منها ما يتعلق بالرئيس الأسد ومنها ما يتعلق بـ"النفوذ الإيراني" في سوريا، النفي حول الصفقات المتعلقة بالأسد جاء على لسان المبعوث الأمريكي الخاص المعني بشؤون سوريا، جيمس جيفري، الذي أكد أمس الثلاثاء أن هذه التقارير غير صحيحة، وأما النفي حول الصفقات المتعلقة بإيران فجاء على لسان المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف الذي طلب "توخي الحذر الشديد في عملية التدقيق بالأخبار المزيفة"، مستبعدا نقاش "النفوذ الإيراني" في أي صفقة أمريكية ــ روسية مفترضة.
الحقيقة هي أن أمريكا بعد ان فشلت في إسقاط الدولة السورية والرئيس الأسد عمدت إلى تدمير سوريا وعرقلة أي حلول سياسية بغرض تأمين "إسرائيل" والانتقام لحرب تموز 2006، لكنها اليوم بعد صمود محور المقاومة والانتصارات التي حققها الجيش السوري والحلفاء، رضخت إلى حقيقة أنها غير قادرة على إسقاط سوريا كخط أمامي في محور المقاومة، وهنا لابد من حفظ أمن "إسرائيل" عبر إبعاد إيران.
وأما النفي الأمريكي ومعه الروسي فله معنىً واحد فقط، وهو أن أمريكا تفاوض روسيا فعلا على وجود إيران في سوريا، وروسيا من جانبها ترفض إدخال هذا الموضوع في أي اتفاق مفترض بين الطرفين، وهنا يبرز الرعب الإسرائيلي من التواجد الإيراني في سوريا، وخير دليل على هذا هو اعتداءات الطيران الإسرائيلي المتكررة على سوريا والتي تظهر ارتباكا صهيونيا كبيرا في الملف السوري وما قد يحدث بعد انتهاء الأزمة والانسحاب الأمريكي من هناك.
وحول الانعطافة الأمريكية التي تحدثنا عنها، والتي جاءت على عجل، فهي نتيجة مباشرة لدخول الجيش السوري حدود محافظة إدلب الجنوبية بعد سيطرته على بلدة "القصابية" التي كانت تشكل موقعا متقدما للجماعات المسلحة، استخدمته في إطلاق القذائف الصاروخية نحو بلدات ريف حماة الشمالي، كما ان هذه البلدة كانت المنطلق الرئيس للهجمات المضادة التي استهدفت بلدة كفرنبودة التي حررها الجيش السوري قبل أيام، أضف إلى هذا أن ما يجري حاليا في الميدان يحدث وسط غياب لافت لحصيلة المشاورات الروسية ــ التركية بشأن "التهدئة" المفترضة في محيط إدلب، وبالتالي كان لابد لأمريكا من الارتجال ومحاولة التفاوض من موقف قوي قبل ان يصبح موقفها ضعيفا.
وهذا ما يفسر تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تطورات إدلب وانتقاده اللاذع لسوريا وروسيا وإيران، وهو مارد عليه الحلفاء بحزم، مؤكدين ان القصف الذي يقوم به الإرهابيون من إدلب غير مقبول، وان ما يجري هو إجراء ضروري لتحييد مواقع إطلاق الصواريخ الخاصة بالإرهابيين.
نهاية القول هي انه مهما تلونت أمريكا وغيرت من مصطلحاتها فإن السوريين يعلمون تماما أن أمريكا لا تريد "سوريا قوية" مهما كان الثمن، لان ذلك خطير ويهدد أمن الكيان الإسرائيلي، كما أنها لن ترضى يوما عن الرئيس الأسد الذي يضع يده في يد المقاومة. ما تريده أمريكا في سوريا هو إما جوقة من الخونة يحكمون سوريا من الخارج يملئون حساباتهم بالنقود ويتنازلون لإسرائيل عن بلدهم (الإتلاف السوري والحكومة المؤقتة)، وإما جماعات مسلحة (النصرة - داعش وأخواتهم) تعيد سوريا إلى حقبة العصور الوسطى، يزورهم نتنياهو في المستشفيات ليطمئن على صحتهم، ويغتالون رموز المقاومة كما فعلوا بالشهيد القنطار.



ساحة النقاش