ثبات وصمود.. ووقفات رجال في مواجهة الاحتلال الصهيوني والعملاء.. شبعا نموذجاً
يونيو 3، 2019
<!--<!--
البناء = تحقيقات ومناطق سعيد معلاوي
تقع بلدة شبعا عند سفح قمة جبل الشيخ، وهي تطل على مزارعها المحتلة من الجهة الشمالية، أما خراجها فيتصل بأراض تتبع «الجمهورية العربية السورية» من الشرق، في حين أن مزارع شبعا تشرف على سهل الحولة شمال فلسطين المحتلة، وتتربع على عرش أكبر خزان مائي في المنطقة الذي يتغذى من ثلج جبل الشيخ في مواسم المطر والشتاء.
منذ «وعد بلفور» المشئوم بتصفية المسألة الفلسطينية، ومنذ اتفاقية «سايكس- بيكو» التي جزأت الأمة السورية إلى كيانات طائفية ومذهبية وعرقية، تعتبر بلدة شبعا واحدة من البلدات التي تشكل رأس حربة في وجه الغزاة، فهي متمسكة بمزارعها المحتلة منذ العام 1967. وكانت المزارع المحتلة في ذلك الحين تشكل مصدر رزق لنحو 1200 عائلة، حيث الكروم والحقول ومعاصر الزيت والزيتون والدبس والعنب.
شبعا هي عاصمة العرقوب، ويبلغ عدد سكانها أساسا ما يقارب الأربعين ألف نسمة نصفهم في الاغتراب منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي ونصف النصف في العاصمة بيروت وصيدا وبعض البلدات اللبنانية الأخرى.
تخرج من شبابها وصباياها حتى اليوم حوالي 1200 طالب جامعي انخرطوا في سوق العمل، إن في وظائف رسمية أو في مؤسسات خاصة، فكان منهم النواب علي ماضي، منيف الخطيب، الدكتور قاسم هاشم ومنهم كبار القضاة الدكتور حاتم ماضي إلى عشرات الضباط من مختلف الرتب والمحامين والأطباء والمهندسين أما بعض الذين تعاقبوا على رئاسة المجلس البلدي فيها منذ الستينات وحتى اليوم فهم سعد الدين ماضي وعمر الزهيري ومحمد صعب.
أما الموقف السياسي العام للبلدة جسده الأهالي إبان فترة الاحتلال الصهيوني المباشر لها في العام 1982 عندما جاء العدو بشاحنتين محملتين بالمواد الغذائية إلى ساحة البلدة ونادى على السكان بمكبرات الصوت كي يأخذوا حاجتهم من هذه الحمولة، إلا أن الشاحنات بقيت متوقفة في مكانها لمدة يومين دون أن يحضر أحداً من الأهالي، مما دفع بقوات الاحتلال الصهيوني إلى إخراجها تلك المواد من البلدة.
وعلى الرغم من أن الواقعة الأنفة الذكر جعلت الصهاينة يعرفون موقف أهل شبعا، إلا أن قوات الاحتلال استدعت أحد مخاتير البلدة المرحوم أبو راشد محمد سليم الزهيري إلى بساتين البلدة لإبلاغه وبحضور قائد ما كان يسمى جيش لبنان الجنوبي العميد سعد حداد بأن حداد سيدخل مع قواته إلى شبعا ويقيم مركزا عسكريا فيها. عندها رفع المختار أبو راشد صوته في وجه المختلين قائلاً: «لن يدخل هذا العميل الصهيوني إلى شبعا إلا على جثثنا» وتقدم من العميل سعد حداد بهدف صفعه، إلاّ أن الضباط اليهود منعوه. ولاحقاً قامت قوات الاحتلال بإبعاد المختار أبو راشد ومع ثمانية عشر فاعلية من فعاليات شبعا عن بلدتهم عبر «بوابة زمريا»، ولم يعد هؤلاء إلى البلدة إلا بعد التحرير في 25 أيار 2000 .
هذه غيض من فيض وقفات أهل شبعا، وهم أصحاب تاريخ ناصع البياض في الصمود والثبات، ولكن ما هو مؤسف أن شبعا خارج خارطة الإنماء، ومؤسسات الدولة اللبنانية غائبة عنها، أما مزارع شبعا فيه تحت الاحتلال منذ أكثر من خمسين عاما،.. ولا سبيل لتحرير هذه المزارع إلا من خلال المقاومة، لأن القوة هي القول الفصل في تحرير المزارع وفي تقرير مصير الأمة.



ساحة النقاش