ماذا سيحدث ان لم يصمد الحوثيون؟
<!--<!--
- “رأي اليوم”- منى صفوان* كاتبة يمنية
دعونا نضع الثوابت قبل المتغيرات والاحتمالات، بأن حركة الحوثيين مدعومة فنيا وماليا من إيران، لكن المقاتل على الأرض، مصنع ومطور السلاح، والمخطط، والمهاجم وصاحب القرار العسكري.. يمني.
هذا هو الثابت الذي تعرفه السعودية وكامل المحور الأمريكي، لهذا كان الرهان، أن هذا المقاتل وهذه الحركة حتى وإن كانت مدعومة من إيران، فهي لن تصمد، ولن تنتصر السعودية فقط، بل سوف تكتسح اليمن بسهولة.
إنه نوع من أنواع الاستهانة التاريخية باليمن، وبالمقاتل اليمني، وليس فقط بحركة الحوثيين…
ولكننا هنا سنتحدث فقط عن (حركة الحوثي) الأنصار، وما هي خياراتها العسكرية بعد السيطرة على السلطة عسكريا، وبعد ان وجدت نفسها وجها لوجه مع أقوى الجيوش في المنطقة في أقذر الحروب
حرب استخدمت المواطن البريء وقودا لها، لتزيد من إذلال اليمن، ومن الضغط الشعبي على الحوثيين بوصفهم سبب رئيس للمأساة بسبب “الانقلاب على السلطة” أو الدولة.
الخيارات أو الاحتمالات هي، إما المقاومة أو الاستسلام، إما استسلام غير مشروط، ينهي فيه حركة الحوثي تماما، ويكون اليمن بلا حوثيين، أو استسلام مشروط بالموافقة على إعادة السطوة السعودية، مقابل حصة من السلطة تضمن استمرار الحوثيين.
…….
العلم السعودي مرفوع في صنعاء، وصورة قادة التحالف السعودي تتصدر باب اليمن تحت عبارة شكرا سلمان، تماما كما هو الحال في عدن وبقية المحافظات.
وليس هذا هو المشهد المؤلم، إطلاقا… المشهد الأكثر ألما، تماما كما هو في عدن وبقية المحافظات..هو بقاء المجاعة والبطالة، والأمراض، إلى جانب الانفلات الأمني، وبذور الصراع اليمني..
إلى جانب تثبيط الروح اليمنية، وهزيمة الشخصية اليمنية من الداخل، وتشويه تاريخها ومستقبلها.
الحوثيون الآن في هذه الصورة ليسوا مدعومين من إيران، بل هم أصدقاء السعودية، سيبقى المشرف الحوثي السيئ والذي سيكون صديق السفير السعودي، كما هو، ولن تهاجمه السعودية وإعلامها، وسوف يسمح له بالتحرك بحرية.
ولكن سيكون يدا لضرب جماعات يمنية أخرى، أيضا صديقة للسعودية، لأن بقاء الصراع اليمني هو الطريقة لبقاء العلم السعودي في صنعاء وعدن.
في هذا الاحتمال…انتهت سيطرة اليمن كاملة “شرعية وانقلاب” على كل ممراتها ومدنها ومنافذها الإستراتيجية، وجبالها وبحورها وممراتها المائية.
الجزيرة العسكرية الإسرائيلية في باب المندب قرب الضفة الأفريقية سوف تأخذ مساحة مريحة أكثر، بعد انتهاء الخطر الإيراني، لتطبق إسرائيل على البحر الأحمر من شماله وجنوبه.
ومع الحديث عن صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية، وإعلان التطبيع، فإن عودة السفارات الأجنبية إلى صنعاء، يعني أيضا بدء تطبيع صنعاء، هذه المرة لن يجلس نتيناهو بجانب وزير الخارجية اليمني في بلد بعيد.
الحكومة اليمنية المشكلة سيكون همها هو إدارة الصراع الداخلي بين الأطراف، التي تتصارع على الفتات، بعد تشظي اليمن، وكل هذه الأطراف تتزاحم على رضا السفير السعودي، تماما كما هو الحال الآن بين أجنحة “الشرعية” المتصارعة، والتي اضطرت لإعلان تحالف بينها، لأنهم جميعا ضد الحوثي لكنهم جميعا ضد بعضهم.
ستتغير المناهج طبعا، سيتم تدريس ما تود السعودية وحلفاء أمريكا للأجيال القادمة معرفته وكما هو حاصل، سيكون علم السعودية مع عبارات الشكر مطبوعا على الكتب الدراسية، سيمحى تاريخ اليمن، لصالح خلق أجيال مشوهة في عقيدتها، وسلوكها، وروحها.
وليست المشكلة في علم دولة عربية شقيقة، المشكلة أنها تأخذ حصتها من اليمن مقابل إهداء اليمن كنقطة خطرة في الصراع لأعداء اليمن، والأمة، لهذا فالأمر لا يعني عبد الملك الحوثي وجماعته فقط، بل يعني خارطة ممتدة من الفرات إلى النيل.
بعبارة أدق سينتهي اليمن ويمحى من على الخريطة، فليس له في هذا الاحتمال أي مستقبل، ولا وجود، كل هؤلاء الوحوش، سيبقون، وما من أحد منهم سيخوض غمار المغامرة ليضحي بنفسه من أجل اليمن…، وحتى الحوثيون سيكونون مدللي السعودية وسيكون لهم حصة محترمة في حكم اليمن…ولكن أي يمن ؟!.
هذا ليس كلاما اعتباطيا، إنها حرب فاصلة، ووجودية، ملامحها ظاهرة، التواجد الإسرائيلي الأمريكي موجود، كما هو الدعم الإيراني، إيران لن تدعم فصيلا يمنيا لأنه يحب آل البيت، تبسيط الصراع لم يعد مجديا.
كما أن تعقيده ليس في مصلحته، في المحصلة، هناك يمنيون مؤمنين ان اليمن لن يكون ضمن المحور الأمريكي، وهم لا يجدون دعما عربيا، بل طعنا في الظهر، وأجزم أنهم مستعدين لمد يد التعاون مع السعودية حتى ضد إيران نفسها، شرط ان لا يكون المقابل تمكين الحلف الأمريكي وإعلان إسرائيل بأنها سيدة المنطقة.
لذلك كان خيارهم هو الخيار الآخر… المقاومة، ولهذا ترى شعارهم فوق عقد باب اليمن في قلب صنعاء .
بالتأكيد ليس الحوثيون خيارا جيدا، لكنهم الخيار الوحيد أمام أفواج القبائل اليمنية التي رفضت المال السعودي وقررت ان تخوض الحرب بأقل الإمكانيات، وتدفع خيرة شبابها الذين يحملون الأسلحة الثقيلة بين الجبال وهم حفاة في مشاهد مذهلة، تحت راية الحوثيين، المقاتل اليمني هو الأقل تكلفة في العالم، لكنه الأكثر قيمة.
هؤلاء الحفاة هم من أفسدوا الخطة السعودية، وعرضت أسلحتهم أمام الملوك، وأدهشوا الجميع خصومهم وحلفائهم، وأولهم الإيرانيين..إنها ظاهرة تستحق الاقتراب والدراسة، كما هي ظاهرة تستحق الابتعاد والمراقبة.



ساحة النقاش