صفقة ترامب وحكومة الاحتلال..أين فشلت إدارة ترامب؟
<!--<!--
الأربعاء ٢٩ مايو ٢٠١٩ - ٠٤:١٥ بتوقيت غرينتش
منذ ان بدأ الحديث عن صفقة ترامب المتعلقة بعملية التسوية وهناك عامل وحيد ربما ثابت في كل ما يتعلق بها وهو رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن مع غرق الأخير في وحول تشكيل حكومته الجديدة فان تحديا جديا باتت تواجهه هذه الصفقة.
العالم - قضية اليوم - حسين الموسوي
أولا في عملية تشكيل الحكومة..
قد يكون نتنياهو المسئول الوحيد عما وصلت إليه حياته السياسية حيث يجد نفسه مرتهنا لسياسات ومطالب أحزاب صغيرة في الكنيست مثل "شاس" وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة "أفيغدور ليبرمان". فنتنياهو يمتلك سجلا مليئا بقضايا الفساد والرشاوى إضافة إلى اعتماده على قضايا خارجية كالأمن والعلاقة مع دول عربية للترويج لشعبيته داخل كيان الاحتلال. وهذه القضايا لم تعد ذات فائدة على الساحة الداخلية للكيان بدليل انه لم يستطع تأمين أغلبية مريحة في الانتخابات الأخيرة ووضع نفسه بين أنياب ليبرمان وأحزاب اليمين المتطرف الإسرائيلي.
وهنا بات نتنياهو أمام خيارين أحلاهما مر. الأول إعلان فشله في تشكيل الحكومة واخذ الأمور إلى سيناريو تكليف شخصية أخرى من داخل حزب الليكود أو من تكتل "ازرق ابيض" وبالتحديد "بيني غانتس". وفي الحالة الأولى سيكون نتنياهو أعلن انتهاء حياته السياسية كزعيم لليكود وفي الحالة الثانية سيكون قد أعلن نهاية صورته كمخلص للمستوطنين داخل كيان الاحتلال.
أما الخيار الثاني فيتمثل في تشكيل نتنياهو حكومة عبر قبول مطالب أفيغدور ليبرمان للحصول على أصوات كتلته في الكنيست. لكن حتى وإن قبل ليبرمان فان حكومة نتنياهو ستكون ضعيفة ومعرضة للانهيار في أية لحظة وهو ما لا يبدو مناسبا لمشاريع نتنياهو التي تحتاج أغلبية مريحة خاصة ما يتعلق بملاحقته قضائيا في قضايا فساد إضافة إلى مشاريع أخرى مثل قانون ضم الضفة الغربية لسلطات الاحتلال وقانون التجنيد.
ثانيا في صفقة ترامب..
استنادا لواقع أن نتنياهو كان حجر الأساس في تمرير صفقة ترامب من خلال تماهيه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير وأيضا علاقاته الحميمة مع أنظمة عربية باتت معروفة، فإن انهيار اسم نتنياهو سياسيا داخل كيان الاحتلال وغيابه عن المشهد سينعكس بلا شك على صفقة ترامب.
فما يحسب لنتنياهو من وجهة نظر واشنطن هو نجاحه في بناء علاقات قوية مع أنظمة عربية، من السعودية والإمارات إلى البحرين وعمان وغيرها.. وحين تنتهي حقبة نتنياهو سيكون من الصعب على الأميركيين التعويل على الشخصية الجديدة في رئاسة حكومة الاحتلال للحفاظ على هذه العلاقات.
يضاف لذلك التخبط الذي تشهده الساحة السياسية داخل الكيان الإسرائيلي، فنتنياهو ورغم بداية انهياره وضعفه إلا انه كان أقوى الضعفاء وغيابه سيخلف تخبطا سياسيا مع كثرة التناقضات والسياسات المتضاربة للقوى السياسية داخل كيان الاحتلال.
كل ذلك سيوجه ضربة قوية لصفقة ترامب وجاريد كوشنير الذي قال مرة عن قربه من نتنياهو بان الأخير كان ينام في غرفته الخاصة. وعليه سيفقد كوشنير داعما أساسيا له في صفقته التي يروج لها.
وهنا يمكن تفسير التحرك الأميركي المستجد على الساحة الإقليمية من خلال جولة كوشنير ومبعوث ترامب الخاص "غرينبلات" إلى المنطقة لحشد تأييد عربي قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي في البحرين الشهر المقبل والمخصص لإعلان صفقة ترامب من بوابة الاقتصاد.
وعليه يمكن القول ان ما فشلت به إدارة ترامب هو أنها اعتمدت على أشخاص وليس أنظمة ومشاريع كما اعتادت الإدارات الأميركية في حقبات سابقة. ويبدو ان اعتمادها على نصائح نتنياهو الشخصية بتبني أشخاص عرب وليس مشاريع أو حكومات مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والقيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان والملك البحريني، كل ذلك لن يحقق أهداف واشنطن وسيفشل مشروعها بمجرد ان الشخص الأهم في كل هذا المشروع (أي نتنياهو) بات خارج اللعبة. والمسالة لم تعد إلا مسألة وقت لنرى ما إذا كان مؤتمر البحرين سيكون إعلانا لفشل صفقة ترامب أم سيعطيها بعض الوقت قبل إعلان الفشل النهائي.



ساحة النقاش