http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

العراق ينزلق وإيران تسكت عن تحوله السياسي.. لا نريد لإيران أن تعطينا بيد وتأخذ أضعافه باليد الأخرى؟ كيف تكون حرب لها مع امريكا وخطوط التواصل قائمة

<!--<!--

– “رأي اليوم”  فؤاد البطاينة* كاتب وباحث عربي

العراق، هذا البلد العربي الذي كان حاسما في موقفه من معسكر الصهيونية وكيانه في فلسطين، والداعم العنيد للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني وللمقاومة بأشكالها، والذي كان مُعوَّلا عليه في بناء قوة ردع عربيه، يبدو أنه عندما ذهب….. ذهب معه كل هذا، وبات العراق العظيم بلا سيادة منضما لجوقة الأنظمة المرتمية، ودولة فاشلة رغم امتلاكها كل اسباب القوة والاكتفاء الذاتي، وهذا ينقل الحديث باتجاه الجهة المؤثرة في سياسته حاليا ومنذ احتلاله عام 2003.

 من المعروف أن هذا البلد تتقاسم فيه النفوذ قوتان هما أمريكا وإيران، وهاتان القوتان لم يطرأ خلاف بينهما في العراق ويبدو أنهما في غاية التوافق، بينما هما بنفس الوقت في صراع مستمر في مختلف المسائل خارج الحدود العراقية.. بمعنى أن هناك تفاهم على تقاسم مجالات النفوذ في العراق.

المهم هنا، بأن هذا التفاهم في العراق بين القوتين العدوتين لبعضهما بصرف النظر عن طبيعة وحدود هذه العداوة، يَفترض بالضرورة وجود خطوط اتصال وتواصل بينهما في الشأن العراقي، وهذا بدوره يؤكد وجود تواصل وقنوات اتصال بين ذات القوتين خارج العرق أيضا بشأن كل نقاط الصراع القائم بينهما وبؤره في المنطقة على مختلف المسائل، فليس هذا التواصل بالمنطق محللا في العراق ومحرما خارجة.

بمعنى أوسع إن وجود وسائل الاتصال والتواصل بينهما يجعل من حدوث الحرب بينهما والضارة بكليهما غير وارد وتحت السيطرة المباشرة منهما، وأن الخطأ في الحسابات من كليهما ضعيف أو غير موجود وبالتالي إن حدثت الحرب فستكون نتيجة خطأ جسيم من أحد الطرفين بحيث يفرض تحديا مباشرا من الطرف الأخر، ولا تعتبر الاستفزازات ومنها الأخيرة إلا من مقتضيات الشد والرخي كجزء من اللعبة، حيث أن الضغوطات الاقتصادية على إيران هي وسيلة أمريكا لضبط المسار الإيراني، متطلعة في هذا الى نقل الصراع ليصبح بين النظام وشعبه والنظام، وعلى كل الأحوال لن تكون هذه الحرب إن وقعت إلا خيارا إيرانيا ولن يكون الرد الأمريكي على المستوى الذي حدث في العراق وقد تناولت ذلك في مقال سابق.

وللتوضيح، فإن النقطة التي يجب أن نتذكرها دائما على هذا الصعيد أن مطامع أمريكا ليست في إيران بل في الجزيرة والدول العربية، وهي مطامع استعماريه في مواقع جغرافية حساسة وثروات طاقه حيوية، وحاجة وجودية وسياسية واقتصادية هامة لإسرائيل، ومن هنا فإن وجود إيران قوية وعلى عداء دائم مع دول الخليج والعرب هو مطلب أمريكي صهيوني حيوي ليبقى وسيلة ابتزاز وإخضاع لتلك الدول، وإن تدمير قوة إيران ليس في صالح أمريكا ولا مطلب لها، بل المطلوب هو ضبط تسليحها على أن يكون ذلك بميزان عسكري مخسوف بين إيران والدول العربية المستهدفة لا مع إسرائيل، وأن لا تمتلك السلاح النووي بالذات كمطلب إسرائيلي أكثر منه مطلبا أمريكيا، وأمريكا تعلم أن لا قوة تمنع إيران من تطوير سلاح نووي.

إلا أن إيران اليوم تمتلك قوة رادعه في داخل أراضيها ومجالاتها الجوية والبحرية وتمتلك قوة رادعة في غاية القوة والتأثير على حدود فلسطين تهدد فعلا وجود الكيان المحتل بحيث لو تمكنت إسرائيل من تدمير لبنان وجنوبه فإنها تعلم بأنها ستتعرض لخسائر وتدمير لا تحتمله لا سيما سكانيا، وهذا الوضع المتين الذي تمكنت إيران من صنعه لنفسها رغما عن رغبة أو حسابات أمريكا وإسرائيل جعل منها دولة قادرة على الحفاظ على كرامتها الوطنية وعلى أن تحتل موقع الند المحترم الذي يحسب حسابه.

نحن لسنا على يقين ولا لدينا مؤشر إن كانت إيران ومعها حزب الله هي فقط على نية استخدام قوتها لحسابها الوطني والقومي ومصالحها كأية دولة تسعى لردع عدو محتمل أو كورقة ضغط مشروعة، أم أن نيتها هذه تمتد لمواجهة إسرائيل على خلفية القضية الفلسطينية، ومع أن الحالة الأولى تصب بنفس الوقت لصالحنا كشعوب عربيه ولو كمثال في وجه أنظمتنا الذليلة بلا سبب أو مبرر، إلا أننا نلاحظ أن إيران تهدد أحيانا بمهاجمة إسرائيل وبتدمير إسرائيل ولكن على خلفية خلاف أو مسألة تخصها وليس على خلفية الاحتلال، ولم نسمعها تهدد بتحرير فلسطين مثلا. ونحن كعرب ليس لنا أن نطلب من إيران وغيرها تحمل أعباء تحرير أوطاننا، بل نشكرها مهما كان الدافع عندما تدعم المقاومة الفلسطينية وعندما جعلت من حزب الله مثالا للعرب على أن هزائمهم وإذعانهم هو بسبب تقصيرهم وضعفهم وخياناتهم لا بسبب قوة إسرائيل، ولكنا بنفس الوقت لا نريد لإيران أن تعطينا بيد وتأخذ أضعافه باليد الأخرى …

من هنا أعود للعراق وما يتعلق بسياسته الخارجية لا سيما بشأن المسألة الأهم لأمريكا والتي كانت الأهم للعراق وما زالت الأهم للشعوب العربية وهي القضية الفلسطينية وإسرائيل ككيان محتل، فهذا القطر العربي الذي يحكم برأسين، أمريكي وإيراني، ويشهد تراجعا رهيبا على صعيده الداخلي المدمر بالفساد وفقدان السيادة، فإنه يشهد تراجعا في عروبته وانتمائه للقضية الفلسطينية، وتعميق علاقاته بالأنظمة العربية المستخدمة لتصفية القضية دون أن نرى تأثيرا عليه من إيران التي نراها تقف في المحافل الدولية لجانب الشعب الفلسطيني وقضيته والتي تعتبر إسرائيل مشروع موت .. أم أن عروبة العراق وموقفه من إسرائيل مسألة من اختصاص أمريكا ولا تدخل في نطاق حصة إيران من نفوذها في العراق، نريد أن نلمس جوابا أو تفسيرا.

لا أعتني بالتفصيلات في مقال، لكن على إيران أن تفهم بأن للشعوب العربية قضيتها، وبأن العراق دُمِّر وكذلك سوريا على مذبح استقرار الاحتلال في فلسطين والمشروع الصهيوني في المنطقة، وعلى مذبح ذلك سُلّمت الجزيرة للعائلة السعودية مجهولة النسب معروفة الانتماء والعقيدة الصهيونية، وأنشئ الأردن كدولة دور تحت الحصار وسُلخت مصر وتصهينت المغرب وأحرقت اليمن وارتدت الأعراب ووقفت الجزائر محتارة، ودخلت الشعوب العربية في المعاناة والإذلال والتدمير الذاتي في الجيل الرابع من الحروب، وتحول الدين لمذاهب سياسية، فليست إيران غائبة عن كل ذلك ولا عن تضحيات العراق التاريخية في مواجهة الصهيونية حتى تتدخل اليوم في تفاصيله وتسكت عن تحوله السياسي، وأشعر بالمرارة وأنا أتحدث عن العراق وكأنه بلا سيادة ولا قرار، ولكنه الواقع.

العراق الرسمي اليوم ينسق مع الأنظمة العربية المتعاونة مع الاحتلال، ومسموح له ولمن أراد من شعبه أن يُطبع مع العدو الصهيوني بلا حساب ولا متابعة، بل هناك من شعبه من جُند ليتطاول ويصطف مجاهرا مع الاحتلال ويصف حماس والمقاومة بالإرهاب دون حراك من المسئولين العراقيين ولا ملاحظة من إيران لما هو تقليد وتماه مع ما يحدث في الإعلام الرسمي لدول عرابي الخيانة والذل في الجزيرة، بناء سكة الحديد التي تربط إسرائيل بالجزيرة والعراق عبر الأردن يجري على قدمين وساقين بصمت، وإعادة تشغيل أنابيب نقل النفط العراقي الذي توقف حين قامت إسرائيل يعود إلى الطاولة الصهيونية، العراق ليس بعيدا عن صفقة القرن ومشاريعها الاخضاعية للعرب، أين إيران من كل ذلك وهي في العراق؟

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 16 مايو 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,161