إيران على خط النار: ” قادسية” الخليج و”الدفاع المقدس”.. هل يعود الزمن الى الوراء
<!--<!--
– “رأي اليوم” الدكتور محمد بكر*كاتب صحفي فلسطيني - روستوك – ألمانيا
دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجانب الإيراني لجهة أن يتصلوا به من اجل التفاوض لم تكن من حيث الدلالة العميقة انسحاباً أميركياً من مشهد المواجهة مع إيران، ولا فرملة لما يُعمل عليه لإنفاذ هذه المواجهة، بل لتكريس الهيمنة والتمظهر في موقع المدير لهذه الأزمة والمفصل لحلولها، كذلك رفض الجانب الإيراني مبدأ التفاوض مع الولايات المتحدة لم تكن مدلولاته الدفع بمواجهة مع واشنطن وحلفائها، بل لتصدير رسائل السيادة واستقلال القرار السياسي والقدرة على الصمود طويلاً، يدخل الكباش الحاصل اليوم ما يمكن تسميته بتهيئة المناخات والتنافس في إيصال الرسائل، تفجيرات ميناء الفجيرة أكبر ميناء للنفط في الخليج وثاني أكبر ميناء في العالم هو يأتي ضمن أحد سياقين،الأول على قاعدة أول الغيث قطرة وهي رسالة ردع من أي طرف يراه الخليج عدواً، والثاني وهو الأرجح تأتي فيه صناعة التفجيرات على العين الإسرائيلية لاتهام إيران وإشعال الحرب.
تدرك طهران جيداً تلافيف ما يدور في أذهان الخصوم، وترسل باحترافية جملة من الرسائل وعظيم القدرة أولها الفيديو الذي بثته إيران لطائرة مسيرة ترصد تفاصيل حاملة الطائرات الأميركية في المياه الإقليمية الخليجية وليس آخرها الطائرات اليمنية السبعة المسيرة والتي نفذت بدقة فائقة سلسلة من العمليات العسكرية داخل اليمن وفي العمق السعودي وحتى الإماراتي في السابق وتحديداً في العام الماضي عندما قُصف مطار أبو ظبي، رسائل إيران وأذرعها في المنطقة وعلى الرغم من عظيم مدلولاتها هو لن يوقف المخطط الإسرائيلي الخليجي الدافع للمواجهة والتحضير للحرب، فالقرار اتخذ وما يحصل الآن هو تصنيع الذرائع وتهيئة المناخ، المهم هنا هو شكل التعامل الأميركي فيما لو نشبت هذه الحرب، هذا التساؤل الذي يقودنا للبحث مطولاً في الذهنية الأميركية وطريقة تفكير كمثل التي يتمتع بها ترامب، الذي أقر في العام 2018 أن الولايات المتحدة أنفقت ما قيمته 7 تريليون دولار على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو نفسه صاحب نظرية الوحل والموت في سورية وعلى الشباب الأميركي العودة للوطن، من هنا يبدو التناقض في أقوال ترامب، وبين النيات لشن حرب محتملة، هذا التناقض هو تكامل في المضمون ولا ينفي قرب المواجهة، بمعنى أميركا أقرب لتنفيذ مخطط برناد لويس حول إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية الذي أقره الكونغرس الأميركي في العام 1983 خلال الحرب العراقية الإيرانية، برنارد لويس نفسه كان قد كتب في صحيفة وول ستريت أثناء انعقاد مؤتمر أنابوليس للسلام الذي دعت إليه أميركا في العام 2007 قائلاً: يجب أن ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه باعتباره مجرد تكتيك موقوت غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية ودفع الأتراك والأكراد والعرب والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضاً كما فعلت أميركا مع الهنود الحمر من قبل.
فهل تدفع الولايات المتحدة باتجاه إعادة سيناريو الحرب العراقية الإيرانية? ولكن هذه المرة نحو الحرب السعودية الإيرانية؟ ومد الجانب الخليجي بكل عوامل المواجهة وإيلام طهران؟ فالحصاد هنا مضاعف ويتأتى من نقطتين رئيستين:
الأولى كان قد أعلن عنها ترامب مراراً لجهة المطالبة بدفع ثمن الحماية الأميركية للسعودية وتالياً تأتي الحرب كسبيل لا ينقطع من الابتزاز ونهب المال السعودي.
النقطة الثانية ما ستحققه هذه الحرب وفق المنظور الأميركي من استنزاف ممنهج للجانب الإيراني وتحجيم نفوذها في المنطقة.
المؤكد أن إيران اليوم ليست إيران الثمانينات، وكذلك الخليج ليس كصدام لجهة صياغة التحالفات والقدرات المالية، لكن ماذا لو باتت المخاوف الأميركية لجهة عمليات محتملة ضد قواتها وقواعدها المنتشرة في المنطقة، واقعاً ملموساً؟، هنا بتنا نتحدث عن ما يمكن تسميته بآخر الحروب، أو حرب الجبهات والجغرافيات المشتعلة التي ستغير شكل وطبيعة النظام السياسي العالمي برمته.
المنطقة تسير بوتيرة متسارعة نحو حرب ساخنة لا تخلو مطلقاً من مخططات قذرة تتجاوز بكثير مشهدية الحرب نفسها، وبالتأكيد الخاسر الأكبر هي شعوب هذه المنطقة التي يجمعها الكثير وتحفها القواسم المشتركة، لكن أيادٍ وشخصيات وحكومات تدفع لتعزيز الدم لتحقيق القديم المتجدد” فرق تسد” ودمر العرب بالعرب والإسلام بالإسلام.



ساحة النقاش