ما السبب وراء إرسال أمريكا حاملة طائرات للمنطقة؟
<!--<!--
الأربعاء ٠٨ مايو ٢٠١٩ - ٠٨:٤٧ بتوقيت غرينتش
قيل الكثير عن الأسباب التي دعت أمريكا إلى إرسال مجموعة حاملة طائرات هجومية وقوة قاذفات إلى منطقة الشرق الأوسط، وكان وجود "مؤشرات واضحة" ، كما تزعم أمريكا، على تهديد إيراني للقوات الأمريكية في المنطقة، على رأس هذه الأسباب.
العالم - مقالات وتحليلات - ماجد حاتمي/ العالم
رغم ان أغلب المحللين السياسيين شككوا في الرواية الأمريكية منذ اللحظة التي تم الإعلان عنها، وازداد هذا الشك بعد ان كشف موقع "إكسيوس" الأمريكي، عن ان مصدر هذه المعلومات الأمريكية جاءت من الكيان الإسرائيلي، إلا ان الخبر الذي وضع النقاط على حروف قصة حاملة الطائرات الأمريكية والأسباب الحقيقة التي كانت وراءها، كان تسريب صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعض بنود "صفقة القرن" التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتي أعلن عرّابها، صهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، من أنه سيعلن عنها بعد شهر رمضان المبارك.
تضمنت التسريبات نصا في غاية الوضوح والخطورة يقول: "إذا وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على شروط هذا الاتفاق (صفقة القرن)، ولم توافق حماس أو الجهاد الإسلامي، فسيتم اعتبار قادة حماس والجهاد الإسلامي مسئولين، وفي جولة أخرى من العنف بين إسرائيل وحماس، ستدعم الولايات المتحدة إسرائيل لإلحاق الأذى شخصيا بقادة حماس والجهاد الإسلامي".
من الواضح ان هذا النص يؤكد على ان أمريكا ستتدخل عسكريا لفرض "صفقة القرن" على الشعب الفلسطيني، وهو تدخل يحتاج إلى قوة عسكرية كبيرة، فليست حماس أو الجهاد، فقط من ترفضان صفقة القرن، فهناك محور المقاومة وكافة الشعوب العربية والإسلامية، ترفض تصفية القضية الفلسطينية على طريقة ترامب البلطجية.
بات واضحا أن إرسال حاملات طائرات أمريكية إلى الشرق الأوسط والخليج الفارسي، يعتبر الشق العسكري لـ"صفقة القرن"، فهذه الصفقة، لا يمكن تمريرها بدون ان تكون خلفها قوة عسكرية هائلة، فهي عدوان صارخ على الشعوب العربية والإسلامية.
أما السبب وراء ربط أمريكا رسميا، إرسال حاملة طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط، بوجود "مؤشرات واضحة" على تهديد إيراني للقوات الأمريكية، فهو واضح كل الوضوح، فأمريكا تعتقد إذا ما نجحت في حشر إيران في الزاوية، فمعنى ذلك أنها حشرت محور المقاومة في الزاوية، وعندها سيكون بإمكانها الاستفراد بحماس والجهاد الإسلامي في غزة.
رغم أن أمريكا و الكيان الإسرائيلي والسعودية والإمارات، خططوا بعناية لفرض "صفقة القرن" على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية، وذلك بقوة السلاح والدولار، إلا أن هذا الرباعي المأزوم، نسي أو تناسى، ان القضية الفلسطينية، مزروعة في قلوب ووجدان وعقول أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، ولن تجد أمريكا وأتباعها، مهما حاولوا، مسلما واحدا، بين هذا المليار ونصف المليار إنسان، يؤمن بدينه وعقيدته، يمكن ان يوافقهم على تصفية القضية الفلسطينية، حتى لو نقلوا كل ما يملكون من حاملات طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط.



ساحة النقاش