مبادرات تجاه دمشق.. ماذا في كواليسها؟
April 21, 2019
<!--<!--[if !vml]-->' -“رأي اليوم”- كمال خلف* كاتب وإعلامي فلسطيني(الصورة)
تحرك الجمود في المشهد السوري السياسي فجأة، وفتح بازار المبادرات اتجاه دمشق بعد أن توقف كليا بأمر من الولايات المتحدة، تراجع الاندفاع نحو الأسد بعد أن فتحت في وقت سابق أبو ظبي الطريق تمهيدا لعودة سوريا إلى المنظومة العربية. ما يجري في الكواليس من حقائق لا تعكسه التصريحات الرسمية أو حتى جزءا بسيطا منها.
وبكلمات مقتضبة عن محاربة الإرهاب والتعاون الثنائي اختتم مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض زيارته إلى دمشق، وكذلك فعل جواد ظريف قبل أيام، أما وصول المبعوث الروسي الخاص”لافرنتيف”إلى دمشق قادما من الرياض،فقد تم اختصاره بالقول أن الرجل حمل أجواء ايجابية من هناك إلى هنا.
في تفكيك نزعم انه أقرب إلى وقائع الأمور، يمكن الإشارة إلى أن الدبلوماسية الثنائية المشتركة” الإماراتية والسعودية ” عادت إلى تحريك ملف إعادة العلاقة مع دمشق بعد توقف
ولهذا طار الرجل الأخطر في العراق “فالح الفياض” حاملا رسالة ممهورة بالختم السعودي إلى دمشق تقول ان السعودية جاهزة لعودة العلاقات مع سوريا عبر قناة تفاوض مباشرة، بعد أن لعبت أبو ظبي دور الناقل في فترة سابقة.
علمت بدورها إيران القريبة من مركز صنع القرار في بغداد بأنباء الرسالة.فوجد السيد ظريف الفرصة مواتية لتلبية دعوة سابقة من الرئيس الأسد لزيارة دمشق. سمع ظريف عن التوجهات السعودية الجديدة و انتقل إلى أنقرة مباشرة، ليقدم نصيحة أعدها مسبقا في طهران للرئيس″ أردوغان ” مفادها أن على تركيا أن تبدأ مفاوضات مع دمشق، وأن تبدأ ببناء تفاهم مشترك مع الأسد على مستوى التعاطي مع ملف “وحدات حماية الشعب الكردية ” المتمركزة في شمال شرقي سوريا. وأن يكون هذا الملف وهو الوحيد المتفق عليه بين طهران ودمشق وأنقرة، انطلاقة لمسار بناء الثقة وصولا للتفاهم على ملفات خلافية أخرى.
تجد نفسها أنقرة بحاجة إلى تغيير مقاربتها في سوريا، اتساقا مع تحديات داخلية وأخرى في الإقليم. فالرئيس أردوغان الذي صحا على هزيمة في الانتخابات البلدية وخاصة في إسطمبول لصالح المعارضة،يجد نفسه أمام تحدي الثلاثي”مصر والسعودية والإمارات” في لبيبا والسودان، والأدهى هو الصفعات المتكررة من قبل الإدارة الأمريكية، فالرئيس دونالد ترامب دعم توجه الثلاثي العربي في ليبيا وتحدث هاتفيا مع المشير حفتر وأثنى على جهوده في محاربة الإرهاب. والجهة التي يشير إليها ساكن البيت الأبيض بالإرهاب هي القوات المدعومة من تركيا وقطر. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تدعم بنفس القدر السعودية ومن معها في ملف السودان، ما قد يؤدي إلى طرد تركيا من جزيرة سواكن على البحر الأحمر. ليس هذا فحسب فقد انضمت فرنسا إلى واشنطن في الدعم العلني للكرد السوريين في شرق الفرات أعداء تركيا. فهل الحاجة التركية والجهود الإيرانية قد تثمر؟ هذا حتى اللحظة صعب التكهن.
أما بالنسبة للمسار السعودي باتجاه سوريا يبدو أكثر حماسة وسرعة. مبعوث الرئيس الروسي لافرنتييف حط في الرياض لسماع تفاصيل التوجهات السعودية، وقد سمع تفاصيل أكثر وضوحا. ويقال أن الرياض قدمت مبادرة تجاه دمشق عبر الزائر الروسي تقوم على أن تغيير النظام لم يعد هدفاً سعودياً، كما أن بقاء الرئيس الأسد في السلطة لا يتعارض مع السياسة السعودية الجديدة تجاه سوريا. والمساهمة بشكل كبير في إعادة الإعمار، وتأييد كامل ومساعدة في طرد المجموعات المسلحة من مدينة إدلب. والمساعدة في تسوية سياسية بين السلطة السورية والمعارضة، ابتداء من دعم سعودي لتشكيل اللجنة الدستورية خلال اجتماعات أستانا التي ستعقد في 25 من الشهر الجاري. ولهذا الغرض سمع لافرنتييف من رئيس الائتلاف السوري المعارض نصر الحريري في الرياض كلاما يدعم الموقف السعودي في الشق المتعلق بها.
وترى موسكو أن إنجاز اللجنة الدستورية والشروع في كتابة دستور جديد لسوريا، سوف يساعد على عودة سريعة لدمشق إلى الجامعة العربية عبر الرياض ويخفف الضغط الأمريكي على سوريا.
ولا يبدو أن الرياض في تحركها الجديد تسير عكس إرادة واشنطن، بل إن الرياض حصلت على موافقة من البيت الأبيض مشروطة بربط المسار بحل سياسي يشمل المعارضة، وسحب دمشق إلى المجموعة العربية.
صراع نفوذ كبير وخطير ومعركة على امتداد المنطقة تجري الآن، وكل الأطراف مطالبة في أن تحدد موقعها وتضمن مصالحها فيها. معركة يختلط فيها المحلي بالإقليمي والدولي.
كيف سوف تتصرف دمشق تجاه تلك المبادرات في ضوء معارك النفوذ والتحالفات في المنطقة؟ حتى الآن تبدو الأمور في طور دراسة الموقف ولكن الأيام المقبلة سوف تحدد التوجهات وما علينا سوى الانتظار.



ساحة النقاش