http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

ماذا بحث ظريف مع الأتراك ؟

<!--<!--

الميادين نت = سمير صالحة* إعلامي وكاتب في الشؤون التركية والإقليمية

 اليوم 19-04-2019

أنقرة لم تعط الإدارة الأميركية ما تريده حول مراجعة سياستها الإيرانية إرضاء لواشنطن التي تقول إنها ماضية في عملية عزل إيران وإضعافها إقليميا ، وطهران تحتاج إلى شراكة مميزة مع أنقرة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها رغم تباعد المواقف والسياسات في ملفات كثيرة يتقدمها المشهد السوري.

<!--<!--

حسابات خط الرجعة كانت المعادلة الأساسية الدائمة في مسار العلاقات التركية ــ الإيرانية ومنذ عقود. فالاختلاف والتباعد والتصعيد ممكن كله لكن إلى نقطة محددة وسقف معين .
الحقائق الجغرافية والتاريخية والمصالح التجارية وطبيعة الأجواء والتحالفات السياسية والخرائط الأمنية هي التي حددت دائما شكل العلاقة التركية ــ الإيرانية ووصلت بها إلى ما هي عليه اليوم. فالعلاقة بين أنقرة وطهران متداخلة متشابكة ومعقدة لكن لها أكثر من خصوصية تؤخذ باستمرار بعين الاعتبار :

أمن الحدود المشتركة وأرقام التجارة التي يتوجب المحافظة عليها وهاجس المعادلات الإقليمية في دوائر الالتقاء والتباعد. ولكن هناك أيضا التجارب المريرة وهاجس الحذر في الرهان على الغرب الذي خذل الطرفين أكثر من مرة.

أنقرة لم تعط الإدارة الأميركية ما تريده حول مراجعة سياستها الإيرانية إرضاء لواشنطن التي تقول إنها ماضية في عملية عزل إيران وإضعافها إقليميا، وطهران تحتاج إلى شراكة مميزة مع أنقرة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها رغم تباعد المواقف والسياسات في ملفات كثيرة يتقدمها المشهد السوري .

قد يكون المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين كرر موقف بلاده مرة أخرى حيال التطورات في سوريا وان لا اتصال أو تواصل مع دمشق لكن الوزير الإيراني نقل كما قال نتائج محادثاته المطولة مع القيادة السورية التي تتعلق بخطط مواجهة مشاريع التقسيم والتفتيت التي تقودها واشنطن في شرق الفرات وهي نقطة لا خلاف حولها كما جاءت المواقف والتصريحات الأخيرة في الجانبين .

هناك أكثر من مؤشر إقليمي ودولي يقول أن تركيا وإيران يشعران بوجود خطة استهداف أميركي إسرائيلي مدعومة من بعض العواصم العربية بدأت تظهر إلى العلن في الآونة الأخيرة وهي بين أسباب تواجد الوزير الإيراني في العاصمة التركية أيضا .

زيارة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الأخيرة إلى أنقرة لا يمكن فصلها عما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال استقباله لنظيره الإيراني حسن روحاني قبل أشهر "من الممكن لتركيا وإيران القيام بالكثير من الخطوات الهامة الرامية لإنهاء الصراعات في منطقة الشرق الأوسط".

التصعيد الأميركي ضد إيران بين أهدافه حتما ضرب العلاقات التركية الإيرانية والدليل هو حجم ارتماء بعض العواصم العربية في الحضن الإسرائيلي واستعدادها لمراجعة هذه العلاقات مقابل إبعاد " الخطر " التركي الإيراني عن أبوابها.

انزعاج يتراكم ويتزايد من وقوف تركيا إلى جانب إيران في الأحداث الداخلية التي تعرضت لها قبل أشهر لكن الأمور تسير نحو الاصطفاف هذه المرة وبعدما رفضت أنقرة قبول مقولة " الحرس الثوري الإرهابي".

بالمقابل هناك قناعة إيرانية واضحة بخطر المشروع الأميركي التفتيتي في سوريا ومحاولة إعادة التموضع الأميركي في العراق والخليج بغطاء عربي يعادي طهران التي نسقت مع الأتراك لتعطيل خطة إعلان الدولة الكردية المستقلة في شمال العراق .

الذي حمل ظريف إلى العاصمة التركية هذه المرة هي مواقف أنقرة الأخيرة في موضوع الجولان والحرس الثوري وتمسكها برفض السياسة الأميركية في سوريا ومتابعتها لتحرك بعض العواصم العربية لمحاصرتها في شمال إفريقيا وضرب مصالحها في السودان واليمن وحسم تركيا لخياراتها في عدم قناعتها بالعروض والإغراءات وجوائز الترضية الأميركية مقابل تخليها عن علاقاتها بطهران لأنها تأكدت على ضوء الحراك الإقليمي الأخير أنها المستهدف بعد محاصرة إيران في المنطقة .

ظريف في أنقرة لأن تركيا شعرت وبعد زيارة وزير دفاعها خلوصي أكار ووزير ماليتها برات البيرق إلى أميركا أن واشنطن تريد الكثير مقابل القليل وان المحادثات لم تقدم أو تؤخر كثيرا في مسار العلاقات التركية الأميركية وإصرار إدارة البيت الأبيض على ضرب التقارب التركي الإيراني تحت غطاء التصدي لسياسات طهران في المنطقة ودعوة تركيا للقبول وإعطائها ما تريد .
ظريف ذهب يهنئ الأتراك على اكتشافهم لخطورة اللعبة الأميركية الإقليمية وإبلاغ أنقرة لواشنطن في مسألة الحرس الثوري بأنها " تتناقض مع نفسها عندما تتعاون داخل سوريا مع منظمة تعتبرها تركيا إرهابية في الوقت الذي تصدر فيه قرارات أحادية الجانب تحاول واشنطن فرضها على دول العالم" .

وربما هو نقل رسالة من دمشق نتيجة مواقف تركيا الأخيرة في رفض السياسة الأميركية الإسرائيلية حيال الجولان وإطلاق يد تل أبيب هناك على مرأى ومسمع الكثير من العواصم التي قد تكون قبلت المساومة على الأرض السورية مقابل التخلص من النفوذين التركي والإيراني. 

وزير الخارجية الإيراني في أنقرة لمناقشة خيارات وقرارات ما بعد التصعيد الأميركي الأخير الذي يضع تركيا نفسها في دائرة الخطر وبعدما فشلت إدارة البيت الأبيض في لعبة العصا والجزرة مع تركيا. أنقرة تحدد سياستها السورية الجديدة بعدما تبين استحالة إقناع واشنطن بالتخلي عن مشروعها الكردي في سوريا وتضييق الخناق عليها في تقاربها وانفتاحها المتزايد على روسيا وتمسكها بالمساومة على الورقة التركية في علاقتها مع بعض العواصم العربية اليوم كما كانت تفعل حتى الأمس القريب في مسار العلاقات التركية الأوروبية

الذي يجمع أنقرة وطهران هذه المرة التقاء مصالحهما في رفض الخطة الأميركية إحراق أوراق إيران التركية وأوراق تركيا الإيرانية إرضاء لإسرائيل وبعض الدول في المنطقة تحت عنوان صناعة السلم الإقليمي الجديد.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 24 مشاهدة
نشرت فى 19 إبريل 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,418