http://kenanaonline.com/AAC-ES-SMARA

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

بين موسكو وأنقرة.. ألغام أمريكية سياسية و عسكرية

April 13, 2019

<!--<!--

“رأي اليوم” ربى يوسف شاهين* كاتبة سورية(الصورة)

مفرزات كثيرة أوجدتها الحرب السورية على صعيد العلاقات الدولية بين كثير من الأطراف الفاعلة في الشأن السوري، لتأخذ العلاقة الروسية التركية مفصلا مهما في كثير من القضايا وأهمها الحرب السورية، ففي قمة موسكو بين الرئيسين بوتين وأردوغان 8/4/2019، لم تكن سوريا هي الحاضرة فقط بينهما، بل تعدتها إلى أمور الشراكة والتعاون في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، وخصوصا صفقة S-400 والتي سيتم وصولها إلى تركيا في حزيران المقبل.

سوريا وقمة موسكو

التصعيد الأمريكي الخطير في سوريا عبر تصريحات ترامب، بدءً من قرار الانسحاب للقوات الأمريكية من سوريا، وصولا إلى اعتراف الرئيس الأمريكي بضم الجولان إلى إسرائيل، والذي يُشكل نسفاً للقرارات الأممية، كان من الملفات الهامة التي نوقشت وتم رفضها من قبل بوتين وأردوغان وتأكيدهما على ضرورة تطبيق القرارات الأممية، فأمريكا وعبر سياستها الخبيثة أرادت خلق نوع من إملاء الشروط لتنفيذ مخططها الذي أتت لأجله إلى سوريا، منتهكة بذلك كل الأعراف والمواثيق الدولية ومقدمة لإسرائيل الجولان السوري بوثيقة اعتراف تُمثل في العرف الدولي انتهاكا للقيم الأممية كافة.

 ملفات كثيرة تخص الشأن السوري، فمسالة إدلب والتي تشكل المعقل الأخير للتنظيمات الإرهابية، والتي لم توفي تركيا بوعودها تجاهها وكذلك مناطق خفض التصعيد والتي تشكل خروقات التنظيمات الإرهابية أكبر دليل على ذلك، حيث أن أردوغان أبدى للرئيس بوتين ضرورة الخلاص من المجموعات الإرهابية المتمثلة ليس فقط بـ داعش وأيضا  وحدات حماية الشعب الكردية، وحزب الاتحاد الديمقراطي، وأنهما يشكلان خطراً على تركيا وسوريا، فـ محاولة أردوغان اللعب على حبال الملف الكردي لتأخير الحل السياسي في إدلب بات معروفا، وهذا ما أشار إليه الرئيس بوتين في اللقاء الصحفي الذي جمع الرئيسين حيث قال مشكلة إدلب حادة ولم نستطع حتى الآن التوصل إلى تلك المستويات التي اتفقنا عليها، و عليه بات واضحا أن توجه أردوغان الحالي ومناوراته السياسية التي يسعى من خلالها إلى سيناريو مشابه لعمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات، أملا في تطبيقه في إدلب ومنبج على السواء.

أمريكا في سوريا لعرقلة الحل السياسي

ما دأبت عليه واشنطن خلال الحرب السورية هي محاولتها فرض أمر واقع من خلال زعمها محاربة داعش والإرهاب، والتي حاولت التمكين لهم عبر إقامة قواعد لها لتأمين التغطية لهم، فبعد مرور السنوات ألثمان أصبح جلياً ان ما تحاول واشنطن العمل عليه، هو التباطؤ في الحل للحرب السورية، والإثبات على ذلك تصريحاتها المتناقضة منذ قرار الانسحاب من سوريا وعدم تنفيذها له، وعبر قرار ضم الحولان السوري المحتل لإسرائيل، كل هذه التصريحات تصب في مصلحة الكيان الغاصب لاستكمال بنود المؤامرة الكبرى لتتبعها قرارات بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، فالذي لم تستطع تحقيقه على الأرض تحققه عبر تصريحات سياسية للنيل من كل ما يعرقل مخططها الإرهابي، ضمن هذه المعطيات، وبصرف النظر عن عقلية ترامب السياسية، يبدو أن هذه القرارات موجهة في العمق لكل من روسيا وتركيا، وهذه محاولة ترامبية للعب بالأوراق السياسية، والعبث بجزئيات العلاقة الروسية والتركية، وبالتالي يحاول ترامب وضع ألغام سياسية قابلة للانفجار بتوقيت أمريكي إسرائيلي مفاجئ.

موسكو وأنقرة ارتقاء المصالح

ضمن ما سبق من معطيات ومن جهة سياسية أخرى، اللافت في مفرزات هذه الحرب السورية تمتين العلاقة الروسية التركية، ليس فقط من اجل إيجاد الحل لإنهاء الحرب، ولكن أيضا في مسائل تتعلق بالدفاع العسكري والأمني والعلاقات الاقتصادية،  بدءً من منظومة الصواريخ S-400،  إلى مشاريع اقتصادية هامة كـ محطة اكويو الكهروذرية وأنبوب إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا (السيل التركي)، فضلا عن إمكانية استخدام العملات الوطنية بين البلدين في التبادلات التجارية الثنائية في أسرع وقت، على الرغم من توتر العلاقات التركية الأمريكية من تنفيذ صفقة S-400 وما قد ينتج عنها من إقصاء تركيا من حلف الناتو والذي أشار إليه مسئولون في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى فرض عقوبات اقتصادية جديدة على تركيا، بالرغم من ان الرئيس التركي أعلن ان صفقة الF35 للطائرات قد تمت وان الضباط الأتراك يتلقون تدريبات عليها في أمريكا، بالتالي وانطلاقا من التقارب بين روسيا وتركيا، هناك محاولات أمريكية واضحة للعبث مع طرفي أستانا، هي محاولات ظهرت جلياً في تصريحات الرئيسين عُقب القمة التي جمعت بوتين وأردوغان في موسكو مؤخرا، حيث الاتفاق السياسي شيء، و العمل على تطبيقه شيء أخر.

تناقض كبير في تصريحات الرؤساء وعلى ما يبدو أن ما يحدث تحت الطاولة مغاير للذي يحدث فوقها، لكن ضمن هذه التناقضات والتعقيدات التي تعصف بالحل السياسي في سوريا، هناك وضوح لدى القيادة السورية لجهة الاستمرار بالعمل مع الشركاء السياسيين، لكن يبقى العمل العسكري أولوية وسيتم عبرها الانقضاض مجدداً على الخطط الأمريكية و المناورات التركية في إدلب وشرق الفرات.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 17 مشاهدة
نشرت فى 15 إبريل 2019 بواسطة AAC-ES-SMARA

ساحة النقاش

الفرع المحلي للجمعية الوطنية لقدماء المحاربين بالسمارة

AAC-ES-SMARA
»

أقسام الموقع

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

317,180