جريدة الفجر

القرآن والفرقان . . والمصحف والكتاب ؟

ما الفر ق بين القرآن والفرقان ؟ . . والمصحف والكتاب ؟ .

القرآن من القراءة . . كلمات نقرأها . . أو نسمع من يقرأها . . " وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا " . . والكتاب . . صفحات مكتوبه . . مهما كان . . ويجب أن نقول " كتاب الله " لنفرق كتاباً نزل من السماء عن كتاب صاغه بشر . . يقول سبحانه وتعالى : " ما فرطنا فى الكتاب من شىء " . . ومثل الكتاب . . المصحف . . أى المكتوب فى صحيفه . . أو صحائف . . ومن ثم يسمى مصحفاً . . أما الفرقان فهو المرجع الذى نحتكم إليه . . يقول سبحانه وتعالى : " وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً " .

ويقول سبحانه وتعالى : " إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون " . . لم يقل " لا يلمسه " . . فهناك فرق يصعب الإنتباه إليه بين المس واللمس . . توضحه قصة مريم . . فعندما جاءها الملك وقال لها إنى رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت : أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم أكن بغياً " . . هى أيضاً لم تقل " لم يلمسنى " بشر . . فهناك فرق بين فعل يمس . . ويلمس . . ويباشر . . ويلامس . . ويعاشر . .

المس من بعيد مثل رشة العطر . . " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس " . . وفى قصة موسى والسامرى والعجل الذى أضل به بنى إسرائيل يقول نبيهم : " إن لك فى هذه الحياة الدنيا أن تقول لا مساس " . . فكلمة مس لا تعنى الملامسه . . فاللمس يحدث بين طرفين غير متجانسيين . . يقول سبحانه وتعالى على لسان الجن : " وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً .

وتطلق المباشره على إلتقاء بشرة إنسان ببشرة إنسان آخر . . يد رجل بوجه إمرأه مثلاً . . أو أصابع طفل بشعر أمه مثلاً . . يقول سبحانه وتعالى : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " " ولا تباشروهم وأنتم عاكفون فى المساجد " .

ولو كانت المباشرة فى منطقة العورتين . . أو الختانين فإنها تسمى الملامسه . . يقول سبحانه وتعالى : " أولامستم النساء ولم تجدوا ماء فتيمموا " . . فإذا ما أدى لقاء العورتين إلى ما هو أكثر من ذلك تكون المعاشره .

ولو عدنا إلى السيده مريم نجدها لم تقل لم يعاشرنى . . أو لم يلامسنى . . أو لم يلمسنى . . ولو بالنيه ولو بالتفكي فيها . . لقد حفظها الله وضمن أن لا يقربها أحد ولو بالتمنى . . نوع من الإعجاز الإلهى أن يحفظها الله فلا تلفت نظر أحد رغم جمالها الباهر . . هذا من جانب الآخرين . . أما من جانبها هى فقد قالت إنها لم تكن بغياً . . أى لم تبغ شيئاً . . أو تطلب شيئا .

بل أكثر من ذلك قالت مريم : " لم يمسسنى بشر " . . ولم تقل لم يمسسنى رجل . . فكأن تطهر العقول والنيات تجاهها كان شاملاً كل البشر . . وهو تكريم لم يحصل عليه غيرها من النساء .

فلو قلنا على كتاب الله لا يمسه إلا المطهرون فإنما نقصد أن لا يتطيب به إلا المطهرون . .مثل المسك . . والعطر . . والطيب . . أى لا يصل إليه إلا المطهرون من الشرك والدنس . . وهناك فرق بين المطهرون وهو أسم مفعول والمتطهرون وهو أسم فاعل .

عندما سئلت السيده عائشة عن أخلاق النبى قالت : كان خلقه القرآن . . وفى روايه أخرى وصف النبى عليه الصلاة والسلام بأنه كان قرآناً يمشى على الأرض " . . إنه إمام المطهرين الذين إختارهم الله وهيأهم للوصول إلى مقام القرآن الكريم فى اللوح المحفوظ . . فتطبعوا به . . وتخلقوا به . . وكانوا ورثة رسول الله لأنه المطهر بالأصاله وهم المطهرون بالوكاله . . أو بالإنابه . . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 

  • Currently 125/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
41 تصويتات / 324 مشاهدة
نشرت فى 12 أكتوبر 2008 بواسطة A6algindy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

39,064