جريدة الفجر
www.lahzetnour.com
النبى هو نعم الوكـــــيل !
أشهر جمله قرآنيه يستخدمها المصريون . . " حسبنا الله ونعم الوكيل " . . نتعرض للظلم فننطق بها . . لا نجد رغيف الخبز فندعو بها على الحكومه . . لا نقدر على مواجهة القهر . . فنصرخ بتلك الجمله السحريه التى تعيد إلينا طاقاتنا النفسيه والروحيه والإيمانيه .
يقول سبحانه وتعالى : " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فإنقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وإتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم " .
تكررت فى الآيه كلمة الناس . . الناس فى المره الأولى هم المتوقع الإعتداء عليهم . . والناس فى المره الثانيه هم الذين جمعوا لهم . . إستعدوا لإيذائهم . . جمعوا لهم كل أنواع الإيذاء . . الضرب . . القسوه . . التشهير . . جمعوا لهم . . وظفوا كل إمكاناتهم لهم . . فإخشوهم . . فخافوا منهم . . لكنهم قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . . فإنقلبت الأمور لصالح الضحايا ضد الفتوات والبلطجه .
قيل إن الإمام جعفر الصادق قال : عجبت لمن يخشى الناس كيف يغفل قول الله سبحانه وتعالى : حسبنا الله ونعم الوكيل ؟ . . وعجبت لمن أصابتهم مصيبة كيف يغفلون قوله تعالى إنا لله وإنا إليه راجعون ؟ .
وكلمة حسبى تعنى يكفينى . . حسبنا الله تعنى يكفينى الله . . لانريد سواه . . فهو نعم الوكيل . . يقول سبحانه وتعالى للنبى صلى الله عليه وسلم : " يا أيها النبى حسبك الله ومن تبعك من المؤمنين " . . وفى آيه أخرى : " وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين " . . وهو ما يعنى أن الإستعانه بالمؤمنين لا تعتبر شركاً كما يوهمنا المتشددون والمتشنجون .
حسبك الله ومن تبعك من المؤمنين . . تعنى أن يؤيدك الله من الباطن . . أما أدواتك فهى المؤمنين .
والآيه كلها : " يا أيها النبى حسبك الله ومن إتبعك من المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا " . . لكن . . الله فيما بعد خفف قوة كل مؤمن حين قال : " الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابره يغلبوا مائتين " لأنه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " .
لا يكلف الله نفساً إلا وسعها . . وهنا لا يعنى طاقتها . . فالطاقه هى الحد الأقصى . . أما الوسع فيعنى الحد الأدنى . . فلو فرض الصيام بطاقة الإنسان فإنه لا ينتهى . . بينما صيام رمضان صيام فى الوسع . . فى القدره . . وعلى الذين يطيقونه . . أى لا طاقة لهم به . . لا قدرة لهم عليه . . إطعام مسكين . . ويمكن تشبيه الفرق بالفرق بين البنطلون الإسترتش الشديد الضيق والبنطلون الفضفاض . . الأول إستنفد طاقته . . والثانى لا يزال فيه سعه .
ونكمل الآيه : " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أوأخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا وإغفر لنا وأرحمنا " . . إن هذه الآيه نزلت بسبب آيه أخرى هى : " وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " . . وعندما شق ذلك على الصحابه قالوا : يارسول الله هذا صعب علينا . . قال لهم : لا تعترضوا . . قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير . . وهى آيه أصبحت ورداً . . " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت " .
ولنتوقف الآن عند قول الله للنبى : حسبك الله ومن إتبعك من المؤمنين . . وهى تعنى . . يكفيك الله والذين إتبعوك يا محمد . . وهو أمر لا يمس العقيده فى شىء . . ولا يعد شركاً كما يوهمنا البعض . . فماذا لو قال النبى : حسبى الله والمؤمنون . . إن هذا يكون متمشياً مع الآيه . . فماذا لو قال العبد : حسبى الله والنبى . . بإعتبار أن النبى خير الوكلاء . . أفضل الموكلين من الله لهداية البشر بالشفاعه العظمى . . رحمة للعالمين ..باللين . . بكل شىء . . لقد وكل النبى بذلك كما وكل الأغنياء بالمال . . يقول الحديث القدسى : المال مالى والأغنياء وكلائى والفقراء عيالى فإذا بخل وكلائى على عيالى أذقتهم وبالى ولا أبالى .
ولو كان النبى وكيلا لله . . بل خير وكلاء الله . . فلابد أن يكون أيضاً هو نعم الوكيل . . إن غيره من الوكلاء يحتمل أن يقصروا فيما وكلوا فيه أووكل إليهم أمره . . إلا رسول الله . . ليس هناك إحتمال أن يقصر فيما وكل فيه ولذلك فهو نعم الوكيل . . يقول أحد البسطاء : كل من راما ذلنا من قريب . . لكن يكفى قولنا حسبنا الله والنبى. . حسبنا الله ونعم الوكيل . . ولا حول ولا قوة إلا بالله .


ساحة النقاش