الوهابية والشيعة والصوفية والأغلبية الطيبة
الوهابية يحبون الصحابة وينكرون أهل البيت والشيعة يحبون أهل البيت وينكرون الصحابة والصوفية يحبون أهل البيت ويوقرون الصحابة .
المتساهل شخص يكتب على زجاجة خمر كلمة حليب . . والمتشدد شخص يكتب على زجاجة ماء كلمة خمر . . والمعتدل شخص يفصل بين الحلال والحرام ويعطى ما لقيصر لقيصر وما لله لله .
لقد فرضت هذه الاتجاهات الثلاثة نفسها على الأمة الإسلامية وراح كل منها يستقطب بعضاً من السواد الأعظم الذي لا حول ولا قوة ليشد ه إليه ويطويه تحت جناحيه .
إن الاتجاه الأول وهو الوهابية وما فى حكمها من جماعات متشددة ومتطرفة حرمت علينا عيشتنا نجدها تحترم الصحابه وينالون من أهل البيت .
والإتجاه الثانى وهو الشيعه فنجد العكس . . يقدسون أهل البيت وينالون من الصحابه .
والشيعه كلمه تأخذ أكثر من معنى . . فهى تعنى أحياناً الأهل والأقارب والأنصار . . كما فى قوله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى " فإستغاثه الذى هو من شيعته على الذى من عدوه " . . أو قوله سبحانه وتعالى : " وإن من شيعته لإبراهيم " . . لكن فى موضع من القرآن آخر نقرأ : " الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون " . . الكلمه نفسها لا تسبب مشكله فى إستخدامها .
أما الإتجاه الثالث وهو الصوفيه فيحبون أهل البيت بنفس القدر الذى يحبون به الصحابه ويحترمون الصحابه بقدر تعظيمهم لأهل البيت بل إنهم يعتبرون كل صحابى هو من أهل البيت وكل أهل البيت هم صحابه .
ويبقى الإتجاه الرابع وهو العامه الذين لا يعرفون التفرقه بين الإتجاهات السابقه . . بل أكثر من ذلك تسعى إليهم تلك الإتجاهات ويحاول كل منها شدهم إليها . . الوهابيه تتمسك بالتفسير الظاهرى للنص . . والشيعه الذين يصرون على التفسير الباطنى للنص . . والصوفيه التى ترى أن العبره بالعلاقه بين الإنسان وربه وليست بين إتجاه وآخر .
والمنصف من العامة لا يعجبه فى الشيعة موقفهم من الصحابة ولا يعجبه في الوهابية موقفهم من آل البيت . . ويدرك بسهوله أن الوهابية تكره الصوفية بسبب حبهم لآل البيت وأن الشيعة تكره الصوفية بسبب حبهم للصحابة مع أن المفروض أن الوهابية يحبون ألصوفيه لحبهم للصحابة والمفروض أن الشيعة يحبون الصوفية لحبهم لآل البيت . . ولكن . . ذلك لا يحدث . . فكل اتجاه يرى إنه يملك الحقيقة وحده .
ولا جدال أن المتشددين فى الدين مثل الوهابية لم يأتوا بتشددهم من عندهم وإنما أتوا به من آيات قرآنيه تتكلم على العذاب بكل أشكاله وفى كل مواقعه . . وكذلك المبشٍرون لم يأتوا بالتسهيل من عندهم وإنما جاءوا به من آيات الرحمة والكرم والعفو والتوبة .
وخطأ كل فريق هو إطلاقه لما يتبنى . . فالإطلاق مستحيل . . لا أحد يكتفي بوصف الله بالمنتقم طوال الوقت دون أن يتحدث عن عفوه ورحمته . . وكذلك من يتحدث عن عفو الله ورحمته طوال الوقت وينسى أنه منتقم وجبار . . الاكتفاء بنصف الكوب فيه إشارة نقص إلى الله . . أستغفر الله . . فلو قلنا الله معط لابد أن نشير إلى أنه مانع أيضاً . . ولو قلنا جبار لكان علينا ألا ننسى أنه رحيم أيضاً . . الإطلاق فى الأحكام خطأ ونقص .
لقد أخذ الشيعة جانباً من الإسلام وأخذ الوهابية جانباً آخر . . بينما قطار الإسلام يحتاج إلى جانبين وقضيبين ليسير عليهما .
هذه هى الوسطية التى لا تميل إلى جانب على حساب جانب آخر . . فلو أطلقنا صفه التوبة زال عنا الخوف من مكر الله . . ولو أطلقنا صفات شدة العقاب لقنط الناس من رحمة الله .
لا يجرنا الخوف من الله إلى أن نقنط من رحمته ولا يجرنا الشعور بعفو الله وكرمه وإحسانه إلى أن نأمن مكره . . لابد أن نكون معتدلين بحيث لا نميل إلى الرحمة وننسى الجانب الآخر . . أونميل إلى القسوة وننسى الجانب الآخر . . احذر أن يجرك الخوف من الله إلى القنوط من رحمته أو تجرك الرحمة إلى أن تأمن مكره سبحانه وتعالى .
ولو كانت الوهابية تريد إقامة الدولة السنية وإن الشيعة تريد إقامة الدولة الشيعية فإن الصوفية تريد أن تعبد الله ولا تتوقف عن ذكره . . فهى تهدف إلى محبه الله . .
يقول سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم : " من يرتد عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " . . ويقول : " قل ‘ن كنتم تحبون الله فإتبعونى يحببكم الله " .
ورغم ذلك فإن المتشددين يتهمون الصوفية بالسلبية لأنهم لا يشاركون في أهدافهم الإنقلابيه والتكفيرية . . وفى الوقت نفسه يعتبر الشيعة الصوفية نوعاً من التقية والتقية مبدأ يسمح بأن نقول على غير ما نؤمن ونعتقد تجنباً للبطش. . أما العامة فيأخذون على الصوفية ما حولها من مظاهر سلبيه يجدونها فى الموالد الصوفية مثل الأصنام التي كانت موجودة حول الكعبة . . إن تلك الأصنام حرام ولكنها لا تفقد الكعبة احترامها .
إن تلك المظاهر الموجودة فى الموالد كالذباب والكلاب التى تتقاتل على محل الجزارة . . منظرها سيء ولكنه لا يحرم اللحم فى حد ذاته . . المظاهر الموجودة لا تعيب الموالد نفسها . . فلو جارى عاص فليس معناه إنني عاص مثله . . الأمر يحتاج إلى تريث وهدوء شديد .
ولو كانت الوهابية تعبر عن التشدد فقد خرج من بطنها وصلبها عشرات التنظيمات والجماعات والتيارات المتطرفة التي تختلف بين بعضها البعض . . كما أن الشيعة ليست جماعه واحده فهم يختلفون فيما بينهم . . إن من السهل القول إن الوهابية متشددون فيما بينهم والشيعة مختلفون بين بعضهم البعض أما الصوفية فمختلفون عن بعضهم البعض . . وهناك فرق بين أن تختلف مع غيرك وتختلف عنه . . وهو ما يفسر تعدد الطرق الصوفية .
عندما فرض الله علينا الصلاة علمنا النبي كيف نصلى فكانت هناك بعض الاختلافات البسيطة . . لكن عندما فرض علينا الله الصيام وحدد لنا كيفيته لم نختلف فيما بيننا . . وكذلك الحج . . حدده الله فلم نختلف فيه . . لكن . . عندما فرض الله علينا الذكر لم يحدده ولم يذكر كيفيته . . وهذا ليس نسياناً ولا تقصيراً من الله ورسوله وإنما ليجعل لأهل الذكر الطريقه التى تناسب كلا منهم للذكر . . فكل ولى من الأولياء أخذ طريقه فى الذكر . . فلا أحد يقدر على ذكر الله بكل الصور وبكل الطرق .
إن الذكر مثل الذبيحه فيها تخصصات كثيره مختلفه ومتنوعه فهناك من تخصص فى اللحم وهناك من تخصص فى الأحشاء وهناك من تخصص فى الفراء وكل هؤلاء لا يتبعون جزاراً واحداً . . لكن كل ذلك فى النهايه حلال .
الطرق الصوفيه تشبه طرق الطهى . . كل الطهى حلال وإن أختلف الإسلوب . . وهى أيضاً تشبه طرق التدريس . . كل معلم وله أسلوب . . وكل شيخ وله طريقه . . وهو فى الوقت نفسه لا ينكر الطرق الأخرى . . كل ميسر لما خلق له . . هم مختلفون عن بعضهم وليس مع بعضهم . . ولا حول ولا قوة إلا بالله .


ساحة النقاش