شرف الخصومه وأخلاق الفروسيه
بفرحة المستعين بالله رب العالمين على الإستمساك بحبل الله المتين والبرىء من المغضوب عليهم والضالين . . التقيت بسماحة الإمام وبعد السلام ورد السـلام كان بيننا ( سماحته والحاضرون ) أطيب الكلام .
قلت : مولانا الكريم . . إن لكل شىء أصولاً إذا إلتزم بها الإنسان فلا جناح عليه فماذا نطلق على هذه الأصول ؟
قال سماحته : نطلق عليها " الشرف " .
فقلت : الشرف يعنى الأصول ؟ قال سماحته : نعم .
ثم قال : سوف تقول لى كالعادة : لا أفهم وسوف تسمع منى جراء ذلك ما تعلم وإنى أقطع عليك الطريق وأفهمك . .
المهم هل سمعت عن شرف المهنه ؟
قلت : نعم . قال هو الإلتزام بإصولها وقواعدها وأسرارها .
فالطبيب لابد أن يلتزم بشرف المهنه وكذلك القاضى والمحامى والمدرس والمقاول والسائق والحارس والعامل والبائع والمشترى والتاجر الكبير والصغير والموظف ولا داعى للإطاله ولكنى مضطر إليها لتفهم بعض الشىء .
قلت : لم أفهم حيث أنى أقصد السؤال عن شرف الخصومه .
قال سماحته : لا تقاطعنى فإن للحوار شرفاً وللصداقه شرفاً وللخصومه شرفاً وللعداوه شرفاً ألم تسمع عن وصايا سيدنا رسول الله فى الحروب عندما كان ينهى عن قتل الأطفال والشيوخ والنساء والمرضى وقتل الحيوانات والطيوروإتلاف المزروعات ؟ قلت : بلى .
قال سماحته : وأحياناً يطلق على الشرف الأخلاق فنقول شرف المهنه أوأخلاق المهنه .
قلت : ورد على لسان سماحتكم كلمة الخصومه وكلمة العداوه فهل من ترادف ؟ قال سماحته : طبعاً لا لأن الخصومه هى إختلاف فى وجهات النظر وقابله للإحتكــــام
( فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام ) . أى هى القطع على أمل الوصل وأما العداوه فهى والعياذ الله الضغينه التى تترسب وتستقر فى النفس حتى يكاد يضيع الأمل فى العوده مره أخرى للوئام والود ولذلك هى تعرف بالعداوه والبغضاء ولذلك فإن الشرف بها يضيع عند من ليس لديه فى قلبه ضوابط المحبه . وقد تقع الخصومه بين الأحباب ثم يلتقون على التحكيم فيزول ما بينهم من خصومه وأما العداوه المطلقه فيطلق عليها ( ألد الخصام ) قال تعالى : " ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل " .
قلت : أعوذ بك ربى من ذلك .
قال السيد : إذا أردت أن تعرف يقيناً شيئاً عن شرف الخصومه عليك أن تقيس هذا الأمر على الألعاب الرياضيه بجميع أنواعها لأنها عباره عن خصومه بشرف أى بقواعد محترمه . خصومه ظاهريه لم تدخل القلب وهى التى قال عنها الشاعر حافظ إبراهيم .
يتنازعون الفوز فيما بينهم وقلوبهم خلو من الأضغان
أى أنهم يتخاصمون بغير ضغينه فى قلوبهم وبعد المباراه هم أحباب وأخوه وأصدقاء وزملاء .
ثم قال السيد : هل سمعت عن أخلاق الفروسيه ؟
قلت : سمعت عن الفروسيه من منازلة ومبارزه ونصر وهزيمه .
قال الشيخ : فى الفروسيه وأخلاقها التى هى أصولها وشرفها لا يجوز الطعن من الخلف فمن طعن من الخلف فهو ليس بفارس وليس لديه أخلاق الفروسيه ومن أخلاقها أيضاً عدم إستعمال شىء من الأدوات كخلاف المسموح به كالحجــاره والعصى والألفاظ النابيه مثلاً . . . . إلخ .
ومن أخلاق الفروسيه أن الفارس إذا سقط على الأرض أصبح فى ذمة أخيه وإذا سقط منه سيفه أصبح أيضاً فى ذمة أخيه فلا يقربه ولا يؤذيه ولا يهينه وليس من أخلاق الفروسيه القول المشهور عند العامه ( اللى تغلب به إلعب به ) هذا خطأ كبير إذ يجب ألا تتعدى الخصومه موضوعها .
قلت : أعلم أن التصوف هو الأخلاق فمن زاد فى الأخلاق زاد فى التصوف .
قا السيد : نعم .
قلت : هل يغير ذلك أن الصوفيه هم أعلم الناس بشرف الصحبه والصداقه والجيره والزماله والشراكه والتجاره والرياضه وكذلك الخصومه ؟
قال : نعم لأنهم أهل الأصول ولأنهم يعرفون أصل كل شىء وهم أهل الألتزام والإحترام والصدق والصوفيه إما مسلكون أوسالكون والعلاقه بينهما لا تصل إلى درجة كتابة العقود وإنما هى علاقة إتفاق وعـهود وهم أهل وفاء بالعهد ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ) .
قلت : يا مولانا أراك عندما تحدثنى عن الصوفيه كأنما أسمع عن الصحابه رضوان الله عليهم أوعن بشر غير موجودين أوكانوا موجودين أوسوف يوجدون فهل ذلك لأن سماحتكم شيخ الشيوخ أم ماذا ؟
قال سماحته : أنا أتكلم فى إطار ما ينبغى أن يكون فإذا كان موجوداً فحمداً لله وإن لم يكن موجوداً فالأمل فى الله إنه رب ذلك والقادر عليه ولا حول ولا قوة إلا به .


ساحة النقاش