www.lahzetnour.com

ركب النبي البراق ليخفف من سرعتة لا ليزيدها !

هناك  إجتهادات شائعة تحتاج إلى إعادة نظر . منها حقيقة مهمة البراق الذي ركبه الرسول عليه الصلاة والسلام في الإسراء الذي نحن في حضرته .. التفسيرات الشائعة أن النبي صلى الله عليه وسلم  ركب البراق ليزيد سرعته في السفر من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .. والحقيقة أنه ركب البراق ليخفف من سرعته . إن النبي صلى الله عليه وسلم  عندما يتكلم مع الصحابة يكون في حالته البشرية وعندما يتكلم مع الوحي ( جبريل عليه السلام) والملائكة يكون في حالته النورانية .. يقول سبحانه وتعالى عنه : " قد جاءكم من الله نور" .. والنور هو الضوء .. وسرعة الضوء مذهلة .. لو قلنا إنها في الحد الأدني تزيد على 300 ألف كيلو متر في الثانية .. ولو قلنا إن المسافة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى لا تزيد على ألفي كيلو متر في حدها الأكبر .. يكون من الصعب تحديد الزمن .. جزء ضئيل جدا يكاد لا يذكر من الثانية .. ربما جزء ضئيل جدا من الفيمتو ثانية .  في ذلك الجزء من الثانية يمكن للرسول عليه الصلاة والسلام أن يذهب بسرعته النورانية من مكة إلى القدس عشرات المرات.. وهذا لا يعطيه فرصة كي ينزل ويصلي ركعتين في جبل الطور.. حيث كلم سيدنا موسى الله .. ولا يعطيه الفرصة ليصلى ركعتين في بيت لحم حيث ولد سيدنا عيسى .. ولا يعطيه الفرصة كي يشاهد كل ما مر به في الرحلة .. ومن ثم كان في حاجة إلى ما يخفض سرعته لا إلى ما يزيدها .. وكانت هذه مهمة البراق . وفي إجتهادات شائعة أخرى أن الحكمة من الإسراء والمعراج هي أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يسرى عن حبيبه في عام الحزن .. العام الذي ماتت فيه السيدة خديجة .. ومات فيه عمه أبو طالب .. ومع أن الله قادر على أن يشرح  صدره وهو في مكانه فإن ذلك  إجتهاد حسن .. ولكن غير مشبع .. كذلك فإنه عندما عاد من الرحلة وجد مشاكل لا حد لها .. فقد كان هناك من لم يصدقه .. وانصرف عنه .. وعن دعواه . واجتهد البعض الآخر في تفسير الإسراء والمعراج بقوله : إنها كانت رحلة مباركة ليتشرف الجسد المحمدي بما تشرفت به الروح.. والجسد المحمدي ليس في حاجة إلى تشريف .. فهو جسد نوراني. وقال بعضهم : بل ليتشرف الملأ الأعلى بجسده الشريف كما تشرف بروحه فيما قبل وليوحي الله إليه بغير جبريل لأن جبريل توقف عند منطقة معينة لم يكن يقدر على تجاوزها.. وعند حدود هذه المنطقة قال الرسول صلى الله عليه وسلم  له : أهنا يترك الخليل خليله .. فقال جبريل : يا رسول الله أنا لو تقدمت لاحترقت ولو تقدمت أنت لاخترقت وما منا إلا وله مقام معلوم .. يقول الله سبحانه وتعالى بعد أن توقف جبريل : " فأوحي إلى عبده ما أوحى .. وما أوحي به الله إليه هو شرع خاص به لا تتحمله الأمة .. وهو الوحيد المهيأ له .. مثلا .. كان صلى الله عليه وسلم  يصوم ويواصل الصيام أياما دون إفطار .. وقد أراد الصحابة أن يقلدوه فقال لهم : " إني لست كهيئتكم إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" .. ويقول سبحانه وتعالى : " أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " .. ثم قال سبحانه وتعالى : " والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " .. والمعنى .. أن ما آمن به المؤمنون معروف .. أما الرسول فله علم مخصوص . وقد متعه الله برؤيته عشر مرات .. المرة الأولى التي التقاه .. وتسع مرات عندما سأله التخفيف في الصلاة .. فقد كانت الصلوات خمسين صلاة .. ثم سأل الله التخفيف بناء على نصيحة سيدنا موسى .. فكان التخفيف في كل مرة خمس صلوات .. فيكون قد شاهد نور الله تسع مرات .. خمسة في تسع بخمس وأربعين صلاة .. لتبقى لنا خمس صلوات. وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم  ربه بالأفق المبين .. ولكن ما هو الأفق المبين.. إن للرأس عينا يقول الله عنها ما زاغ البصر وما طغى " .. وللعقل عين يقول الله عنها " أفتمارونه على ما يرى" .. وللقلب عين يقول

الله عنها " ما كذب الفؤاد ما رأى " .. وللروح عين يقول الله عنها " ولقد رآه نزلة أخرى " .. وعندنا نحن البشر عين الروح أعلى من عين القلب .. وعين القلب أعلى من عين العقل .. وعين العقل أعلى من عين الرأس .. عندنا هذه العيون درجات .. أما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  فهي جميعا في مستوى أفقي واحد في خط مستقيم .. فما يراه بعينه يراه بعقله يراه بقلبه يراه بروحه .. وهذا هو الأفق المبين . ورحلة الإسراء والمعراج مقسمة إلى ثلاث مراحل .. الأولى : مرحلة أرضية .. والثانية : مرحلة سماوية تنتهي حيث توقف جبريل .. والثالثة : مرحلة سماوية تبدأ بعد أن توقف جبريل .. وتنتهي المرحلة الأرضية عند بيت المقدس .. وتنتهي المرحلة الثانية عندما توقف جبريل عند سدرة المنتهى .. والمرحلة الثالثة هي مرحلة الرؤية الإلهية .. لذلك لا مجال أن يحتج أحد بقوله تعالى : "لا تدركه الأبصار" .. فكل الأبصار لا تدركه إلا بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم  .. إن رؤية الله مستحيلة إلا بقدرته ومشيئته .. ورؤية أي شيئ مستحيلة إلا بإرادة الله .. إن وجود عين في رأس إنسان ليست دليلا على الإبصار .. ووجود لسان ليس دليلا على النطق بالكلام .. ووجود أذن ليس دليلا على السمع .. إن الحواس هبة من عند الله .. يمنحها من يشاء .. ويحجبها عمن يشاء .. وهو على كل شئ قدير .. بما في ذلك تفضله على النبي صلى الله عليه وسلم  برؤيته .وعندما صعد النبي صلى الله عليه وسلم  إلى السماء لم يغير ثيابه .. لم يلبس ملابس خاصة كالتي يلبسها رواد الفضاء .. ليواجهوا بها عوامل الطبيعة .. الضغط الجوي .. الجاذبية الأرضية .. انخفاض درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر في طبقات  الجو العليا .. فلو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم  نورا لتأثر بهذه العوامل .. تجمد من البرد .. لم يتحمل ضغط الهواء .. لما بقيت ثيابه على جسده .. لطار خفه في الهواء .. يقول أحد الصالحين : " على رأس هذا الكون نعل محمد علا.. فجميع الكون تحت ظلاله .. على الطور موسى نودي  إخلع .. وأحمد على العرش لم يؤمر بخلع نعاله " . ومراحل الإسراء والمعراج الثلاث هي مراحل الدين .. المرحلة الأولى من الرحلة هي مرتبة الإسلام .. والمرحلة الثانية هي مرتبة الإيمان .. والمرحلة الثالثة هي مرحلة الإحسان .. وهو ما ورد في حديث البخاري .. حيث جاء رجل شديد بياض الثياب .. شديد سواد الشعر .. لا يبدو عليه علامات السفر .. ولا يعرفه أحد .. جلس أمام النبي صلى الله عليه وسلم  واضعا ركبتيه إلى  ركبة النبي صلى الله عليه وسلم  .. ووضع يديه على فخذيه كهيئة المتأدب.. وقال : يا رسول الله .. ما الإسلام ؟ .. فقال الرسول : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن إستطعت إليه سبيلا .. قال الرجل : صدقت .. فما الإيمان ؟ .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم  : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .. كل من عند الله .. قال  الرجل : صدقت .. فما الإحسان ؟ .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم  : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . الملاحظ في المرحلة الأولى أنها مرحلة عبادة جسدية .. الدليل فيها عقلي .. والعمل فيها بدني .. والإيمان فيها بالدليل والبرهان .. ولذلك  إستخدم فيها البراق وهو دابة تشبه دواب الأرض .. والمرحلة الثانية مرحلة الإيمان.. الإيمان بالغيب .. وهي مرحلة قلبية .. الأدلة فيها قلبية .. وقد استخدم فيها المعراج .. والمرحلة الثالثة هي مرحلة الإحسان .. وهي مرحلة روحية والأدلة فيها روحية والعبادة فيها هي رؤية الله سبحانه وتعالى .. لو عدنا إلى حديث البخاري لنستكمله لوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  .. قالوا يا رسول الله عجبنا .. هذا الرجل يسأل ويصدق .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم  : أتدرون من السائل ؟ .. قالوا : الله أعلم ورسوله .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم  : إنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم .وفي المرحلة الأولى يسمى العلم المكتسب علم اليقين .. وفي المرحلة الثانية يسمى العلم المكتسب عين اليقين .. وفي المرحلة الثالثة يسمى العلم المكتسب حق اليقين .. وحتى نستوعب الفروق بينها .. تصور شخصا عنده صداع .. أخبرته بدواء يزيله .. ثم قدمته له .. فتنا وله بشربة ماء حتى زال الصداع . مرحلة إخباره هي علم اليقين .. مرحلة رؤية الدواء هي عين اليقين .. مرحلة تناوله والتعامل معه هي حق اليقين . لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم  الناس عموما بأنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد ..  إكتفى بذلك بالنسبة لعموم الناس  إحتراما لعقولهم كما أنه يستطيع أن يقيم الدليل العقلي على ما يقول . وأخبر الصحابة بأنه صعد إلى السماء إلى موطن سمع فيه صرير  الأقلام . وأخبر أبا بكر بأنه رأى ربه .. هذه مستويات مختلفة .. تبدأ بالايمان القائم على دليل العقل .. وتنمو بإيمان يمكن  إستيعابه بالقلب إلى حدود معينة .. ثم إيمان بالقلب لا حدود له .. وهو  ما كان يتمتع به سيدنا أبو بكر فهو كان يصدق النبي صلى الله عليه وسلم  دون دليل .. ولذلك سمي الصديق . وفي النهاية فإن كل من يقرأ هذا مكلف بتصديقه .. ولكن .. ليقف كل منا عند حدود مداركه .. فمن توقف فهمه عند العقل فهذه نعمة .. ومن رفع الله مستوى التصديق عنده إلى حدود القلب فهذه نعمة أكبر .. ومن رفعه الله إلى ما هو أعلى من ذلك  فهو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو فضل عظيم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .

  • Currently 179/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
59 تصويتات / 1252 مشاهدة
نشرت فى 11 أغسطس 2007 بواسطة A6algindy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

39,065