جريدة الفجر
عدد رقم ( 104 )
عمل الخير غير العمل الصالح !
قال النبى صلى الله عليه وسلّم : " إقرأوا القرآن . . وإلتمسوا غرائبه لم يقل عجائبه ". . فالشىء العجيب هو الشىء الذى لا نظير له . . لكنه . . أفضل نظائره . . فتاج محل مقبره . . لكنها أفضل المقابر . . أما الشىء الغريب . . هو الشىء الذى لا نظير له .
وقال النبى أيضاً : بدأ الإسلام غريباً " أى ليس له نظير . . ثم أضاف : " وسيعود غريباً " . . فطوبى للغرباء . . ثم طوبى للغرباء .
والغرباء هم قوم حط الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامه خفافاً .
إن الغريب هنا ليس غريب الأهل والوطن وإنما هو غريب العلم والعمل . . أى لا مثيل له فى العباده والتقوى .
أما المقصود بإلتماس غرائب القرآن هو أن نبحث فيه عن أشياء لا توجد فى غيره . . لا توجد إلا فيه .
ولا يكشف القرآن سره لأحد إلا بقدر إقباله عليه . . فيه إشارات صغيره كالمسامير التى تجمع وتربط بين الآشياء . . ومن هذه الإشارات القدره الفائقه على إستخدام حروف الجر فى موضعها بدقه متناهيه .
يقول سبحانه وتعالى : " ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون " . . ونحمد الله الذى قال " عن صلاتهم ساهون " وليس " فى صلاتهم ساهون " . . لأننا فى بعض الأحيان نسهو ونحن نصلى .
ويفرق القرآن بين عمل الخير والعمل الصالح . . إن عمل الخير هو عمل يفيد الناس لكن . . ربما لا يؤخذ عليه ثواب . . أو أجر . . كأن يتبرع لص ببعض ما سرق للفقراء . . هذا عمل خير . . لكنه ليس عملاً صالحاً .
العمل الصالح هو الذى يستفيد منه الناس ويُقبل من الله . . يقول سبحانه وتعالى : " الذين آمنوا وعملوا الصالحات " لم يقل وعملوا الخيرات . . فهناك كافريمكن أن يبنى مستشفى أومدرسه وهذا عمل خير لكن لا يؤجر عليه .
ويقول القرآن : " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ " . . والمقارنه هنا ليست بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون فقط كما هو شائع . . ولكنها مقارنه بين الذين يعلمون. . فالذين يعلمون لا يستوون . . فهناك درجات مختلفه من العلم تجعلهم لا يستوون . . كذلك الذين لا يعلمون لا يستوون . . فدرجات الجهل مختلفه تجعلهم لا يستوون .
" ولا يستوى الأعمى ولا البصير " . . إن الأعمى نسبة للعمى . . والبصير نسبه إلى البصيره . . ولو كانت المقارنه بين الأعمى والمبصر لقال : " ولا الأعمى ولا المبصر " . . لكن المقارنه هنا بين الأعمى فى حد ذاته فليست درجات عدم ابصار العين متساويه . . وبين البصير فى حد ذاته . . فالبصيره هى عين القلب وهى تختلف من شخص إلى آخر .
" ولا الظلمات ولا النور " . . فالظلمات كلها ليست متشابهه . . ولا النور كل يتشابه . . " وما يستوى الأحياء ولا الأموات " . . فالأحياء يختلفون فيما بينهم فى الشكل والعقل والرزق والإيمان . . والأموات أيضاً يختلفون فيما بينهم .


ساحة النقاش