مجلة التصوف الإسلامى
نوفمبر 2005
الشاهد الوحيد
" ( يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً
إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ) "
صدق الله العظيم
بفرحة المريد بالمريد ذى العرش المجيد ورسول الله الشاهد الوحيد والله على كل شىء شهيد التقيت بسماحة الإمام :
السلام عليكم سيدى : وعليكم السلام
قلت : لماذا يتطاول الناس على الرسل ؟
قال سماحته : انا ما سمعت واحداً من المسلمين تطاول على نبى أورسول ؟ .
قلت : ولو حدث ذلك .
قال سماحته : إذن هو ليس مسلماً
قلت : هذا هو الحال مع المسلمين فما هو الحال مع اتباع الديانات الأخرى عندما يتجاوزون حدود الدب مع حضرته .
قال سماحته : لا أظنك تعرف أتباع النبياء والرسل جميعاً فمنهم من قص الله قصته على سيدنا محمد ومنهم من لم يقصص عليه صلى الله عليه وسلم .
قلت : على الأقل أتباع الديانتين الكبيرتين فى الشرق الأوسط .
قال سماحته : لا أظن أن معتنقاً لديانه سماويه يحترم رسولها ويتمسك بأصولها سواء أشهد إشراقها أوأبتلى بأفولها لا أظنه يقبل أن يتطاول أحد على أى رسول ناهيك عن قيامه هو بمثل هذا العمل الشائن .
قلت : أقول لسماحتكم ماذا لو نسب البعض إلى الرسول الكذب ( معاذ الله ) ؟
قال سماحته : لاشك أنه مجنون وهذا أسلم لأنه إن كان عاقلاً فهو كافر وهل هذا هو الشكر الواجب تقديمه لرسول الله على أنه أيد وصدق ودافع وبرأ ونصر وأمر أصحابه بذلك وجعل عقيدة المسلم مبنيه على التصديق والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولولا ذلك لتغير الحال .
قلت : البعض يناقش ويحلل وينقض تصرفات رسول الله وينسى أن ذلك من الوحى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى ) .
قال سماحته : أنا أستبعد ذلك فحتى لو لم يكن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله لكفاه أدبه مع الرسل ورسائلهم فكل من يؤمن برسول من عند الله لو تجرأ وشكك فى صدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يكون كمن يعبث بالوتين أو حبل الوريد أويطعن دينه فى قلبه أويقطع جزءاً من دينه لا بديل له فالرسول صلى الله عليه وسلم هو جزء فى جسد الرسالات لا بديل له وهو خاتم الأنبياء جميعاً وهو الشاهد الوحيد والأخير ولا شاهد بعده فلو أن مخبولاً يهودياً أدعى أن سيدنا محمد غير صادق فى كل ما أخبر به ولو فرضنا جدلاً أن المسلمين صدقوا فى زعمه , فمن بعد ذلك يؤيد سيدنا موسى فى كل ما جاء عنه من معجزات كاليد البيضاء من غير سوء ومعجزة العصا وإنفلاق البحر ونبع الماء من الحجر ومعجزة الدم والقمل والضفاضع والجراد وإحياء الميت بقطعه من بقره مذبوحه وتحول العصا إلى ثعبان مبين بل تهتز كأنها جان وخطاب الله له على جبل الطور من يصدق منذ البدايه قصة ولادته ووضعه فى التنور ثم إلقاؤه فى البحر ثم كذا وكذا أى عقل يصدق هذا وأى رجل يمكن أن يخبر بذلك اللامعقول ويقع ذلك فى العقول موقعاً حسناً ناهيك عن القلوب إلا إذا كان سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم .
يا بنى إن حدث ذلك فهذا معناه تحويل المعجزات إلى أمور يناقشها العقل . . وهذا خطأ فاحش .
يا بنى تخيل أن الله خلق رجلاً بعين واحده فأخذ ذلك الرجل يعبث بعينه يريد أن يفقأها ظناً منه أنه سوف يرى أفضل أوقطع لسانه ظاناً منه أن ذلك أفضل للنطق أو يريد أن يستغنى عن قلبه ظاناً أنه بذلك سوف يحيا فى هدوء ذلك لأن قلبه يزعجه بضرباته المنتظمه ويسبب له المشاكل هذا هراء . . يا بنى لو كذب اليهود سيدنا رسول الله فهذا معناه أنهم إستغنوا عن سيدنا موسى وبالتالى فهم يريدون طمس معجزاته وعلى ذلك فهم أعداء لسيدنا موسى قبل عدائهم لسيدنا محمد . . . إعلم يا بنى أن الله أيد كل نبى أو رسول بمعجزه فى زمنه وأنه سبحانه وتعالى أيد المعجزات برسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت : الله . . . الله . . . الله الأنبياء مؤيدون بالمعجزات والمعجزات مؤيده بسيدنا رسول الله وكأن رسول الله عندما أخبر بها قد أرخ لها وعند ذلك يكون أحياها
( المعجزات ) مره أخرى كأنها لا زالت قائمه .
ثم قلت : فماذا لو أن مسيحياً ( أو هكذا يدعى لأنه مشلوح وأنا لا أعرف يعنى إيه مشلوح ومن شلحه ولماذا شلحه ) لو أنه كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال سماحته : هنا تكون الطامه الكبرى .
قلت : إن البعض يناقش تصرفات رسول الله ويزنها وينقدها ويعترض عليها بل ويتهكم وينسب القرآن إلى سيدنا محمد وليس من عند الله .
قال سماحته : إن القرآن من عند الله ولو كره الكافرون ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافاً كثيراً .
قلت من هم ؟ قال : الكفار .
قلت : إذن علامة الكفر أن الرجل يجد فى القرآن إختلافاً كثيراً .
قال : نعم وما خسارتهم إذا لم يكن من عند الله ؟
فإذا كان من عند الله فقد ثبت به معجزات الأنبياء . , وحتى إذا كان من عند رسول الله – معاذ الله فهم أيضاً مستفيدون لأن المسلمين يصدقون رسول الله والرسول لا يعيبهم ولا يعيب أنبياءهم .
قلت : والخلاصه ؟
قال سماحته : من مصلحة كل ذى دين التأكيد على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى هو سيدنا محمد وذلك لمصلحة عقيدته ودينه ونبيه وكتابه ولا يعبث بحبل الوريد أوالعين الواحده أوالقلب لأنه الأوحد الذى يحيا به الإنسان ومن كان ذا قضيه وكان به بقيه من عقل فلا يقتل أويكذب أويشكك فى الشاهد الوحيد فإن الله سبحانه يقول ( يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ) ويقول أيضاً ( فكيف إذا جئنا من كل أمه بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) ويقول أيضاً ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) ويقول ( إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلاً ) وأخشى أن يعم بين الناس تكذيب الرسل فيحق عليهم قوله تعالى ( كل كذب الرسل فحق وعيد ) قلت أعاذنا الله بقدرته ومن علينا بنعمته , وهيأ لنا لقاء قادماً بمشيئته إنه على ما يشاء قدير .
ولا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم
والسلام عليكم . . وعليكم السلام مريد


ساحة النقاش