لحظة نور

عدد رقم ( 71 )

القوامه للمرأه أحياناً . . لكن . . بشروط !

كل كلمه فى كتاب الله زهره من نوع خاص لا يتكرر لونها وعطرها وقوامها مع باقى الزهور حتى لو إختلط الأمر على البشر الذين يسمعون ولا يستوعبون . . ينظرون ولا يتفحصون . . يقرأون ولا يستوعبون .

إن حروف لغة القرآن كنز مسجور مات مئات من العلماء قبل أن يكتشفوه . . وسيموت مئات غيرهم على أمل إكتشافه . . فالحروف الساميه المكتوبه بالنور لا تقرأ إلا لمن يفهم لغة النور . . وهى لغه خص بها الله من يشاء من عباده . . والله حر فى ثروته ومشيئته .

يقول لنا أحد الذين فتح الله عليهم بنفحات صوفيه : تتشابه الكلمات فى عيون البشر . . كحبات الأرز . . وعيون الصينيين . . لا يفرقها إلا نفحه الله من علمه . . ومن فهم المعنى سهل عليه التفسير . . ومن عجز عن ذلك أضل الناس معه بفتاوى خاطئه .

يفرق القرآن ( مثلاً ) بين الذكوره والرجوله . . الذكر نوع يختلف عن النوع الآخر . . الأنثى . . ليس الذكر كالأنثى . . أما الرجل فهو الذكر الناضج . . الفاهم . . القادر . . العارف . . الحامل لصفات العدل والحكمه والرحمه . . بغض النظر عن أعضاء الذكوره . . فلو حملت هذه الصفات إمرأه كانت مثل الرجل . . وهو ما نعبر عنه فى حياتنا أحياناً بأن هناك إمرأه بالف رجل . . لذلك قال القرآن : " ليس الذكر كالأنثى "  ولم يقل : " ليس الرجل كالمرأه " . . وهو إعتراف بالمساواه لم يصل إلى عيون الذين لا ينظرون إلى جوهر المعانى .

التفرقه واضحه بين الذكر والرجل . . يقول الله سبحانه وتعالى "  لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ " . . ويقول : " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ " . . إذن ليس كل ذكر رجلاً . . يجب أن يستوفى الذكر شروط إنسانيه ( إيمانيه وأخلاقيه ) قبل أن يصبح رجلاً .

وهناك آيات يخاطب بها الله المؤمنين والمؤمنات معاً . . مثل : " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ " " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ " . . ومثل : "وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ " . . لكن . . هناك آيات يكتفى سبحانه وتعالى بذكر المؤمنين فقط . . مثل : " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا . . . . . " ومثل : " رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ " . فهل عدم ذكر النساء يعنى أن المرأه تلهيها التجاره عن ذكر الله ؟ .

إن هناك ثلاثة محاور فى تعامل القرآن مع الرجل والمرأه :

(1)          ذكر الرجال والنساء معاً .

(2)          ذكر الرجال فقط .

(3)          ذكر الذكر والأنثى .

والذكر والأنثى ليسا بالضروره أن يكونا بالغين عاقلين ناضجين . . يكفى نوع الجنس لتحديد الفرق . . وهناك حقوق لهما حتى بالحاله التى عليهما . . فالطفل مثلاً ذكر . . والفتاه الصغيره أنثى . . ولهما حقوق فى الميراث حتى وإن لم يصلا سن البلوغ والنضج . . فإن وصلا إلى تلك السن أصبحا رجلاً وإمراه . . فإن دخلا فى دين الله أصبحا مؤمناً ومؤمنه . . وفى كل حاله من هذه الحالات توصيف مختلف . . وتكليف مختلف .

وذكر الرجل وحده فى نص قرآنى لا يعنى أن المرأه غير معنيه . . أومكلفه به  . . "  مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا " لا تعنى أنه لا توجد من المؤمنات نساء صدقن " . . وعندما بقول سبحانه وتعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ " فليس المقصود بالرجال هنا الجنس أوالنوع وإلا كان الله قد تحدث عن ذكر وأنثى وإنما المقصود صفات بعينها من يتمتع بها من يكون مكلفاً سواء كان رجلاً أو إمرأه .

إن كلمة رجل فى هذه الأحوال تعنى الرجال والنساء معاً . . والمرأه تكتسب صفة الرجوله هنا لأنها تقوم بالدور الذى يقوم به الرجل . . فلو كانت هناك إمرأه تعول زوجها المريض العاجز المقعد تكون لها القوامه عليه لأنها تنفق عليه وتقوم مقام الرجل فى هذه المهمه . . فالإنفاق هو شرط القوامه كما فى قول الله سبحانه وتعالى : " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ " . . إذن من ينفق يكون رجلاً أويأخذ صفة الرجوله . . ومن يملك هذه الصفه يكون من حقه القوامه . . تماماً مثل : " العلماء ورثة الأنبياء " . . من يرث نبياً لابد أن يكون عالماً . . ومن له القوامه لابد أن ينفق .

وهناك شرط آخر للقوامه . . تفضيل الله البعض على البعض . . فلو رأست إمرأه رجالاً فى معهد أومصنع أومكتب أووزاره يكون ذلك نوعاً من التفضيل منحه الله لها وتكون القوامه لأنها حملت شرطاً من شروطها . . فلو أنفقت المرأه على أهلها تكون قد أكملت شرطى القوامه . . فكل من يملك الشـرطين يكون رجلاً ( نكررلم يقل ذكراً ) أويحمل صفات الرجل وتكون له القوامه . . إن الرجوله هنا رمز . . صفه أخلاقيه وإجتماعيه وليست صفه تشريحيه . . تماماً كما نقول مثلاً : " كأس العالم " . . فهل للعالم كأس ؟ أوهل يشرب العالم فى كأس ؟ . . إن كأس العالم رمز لشىء ما محدد من يستوفى شروطه يحصل عليه .

من فضله الله على غيره . . ومن ينفق على غيره . . يكون قد إستوفى شروط الرجوله . . ومن يكون له القوامه سواء ذكر كان أوأنثى قوامه بإنفاق المال أو بالمنصب . . كما فى حالة المدير المرأه ( نكتبها خطأ المديره ) وحالة الوزير المرأه ( نكتبها خطأ الوزيره ) . . فنحن لا نتعامل هنا مع جنس أونوع لكننا نتعامل مع صفه ومهمه ووظيفه .

والملفت للنظر أن القرآن يفرق فى النطق بين المرأه المتزوجه والمرأه غير المعروفه . . المرأه المتزوجه ( مثل إمرأة العزيز ) تنطق بالتاء المفتوحه . . وعندما تكون عاديه غير معروفه ( مثل مؤمنه ) تنطق بالتاء المربوطه .

وفى اللغه نقول : " عدم حبس الصحفيين " وهو ما لا يعنى " حبس الصحفيات " . . فكل من عمل فى الصحافه رجلاً أو إمراه لا يحبس حتى وإن إكتفينا بصيغة المذكر

ولو كان القرآن قد جاء لتشريع ما فى الواقع من أمور فإن الواقع يؤكد أن الرجال قد ينفقون وقد لا ينفقون . . قد يكونوا مميزين وقد يكونون غير مميزين . . والأمر نفسه ينطبق على النساء . . ومن ثم فإن من ينفق أومن فضله الله على غيره تكون له القوامه سواء كان رجلاً أو إمرأه . . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

  • Currently 150/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
50 تصويتات / 633 مشاهدة
نشرت فى 5 نوفمبر 2006 بواسطة A6algindy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

39,065