حب الصحابة رضوان الله عليهم

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم , أما بعد :

من حقوق سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم تعظيم أصحابه وتبجيلهم واحترامهم والدعاء لهم والترضي عنهم وكف اللسان عنهم وعما شجر بينهم فإنهم سلف هذه الأمة وصفوتها وخيرها بعد نبيها صل الله عليه وسلم بهم نصر الله رسوله وأعز دينه وأعلى كلمته وبسببهم اهتدينا إلى الإسلام، فالمنة في هدايتنا إلى الإسلام لله تبارك وتعالى أولا ثم لمصطفاه صل الله عليه وسلم ثم لأصحاب رسوله الذين جاهدوا بين يديه أحسن جهاد والذين نقلوا إلى الأمة من بعده السنن والشرائع والقرآن. فلولاهم ما عرفنا شيئا عن الإسلام ولولاهم ما عرفنا شيئا من القرآن ولولاهم ما اهتدينا إلى الإيمان.

ومما يوجب حبّ الصحابة رضوان الله عليهم : أنهم نصروا دين الله تعالى، وبذلوا أغلى ما يملكون، وجادوا بأنفسهم وأموالهم وقدموها رخيصةً في سبيل إعلاء كلمة الله، وهم الّذين قالَ اللهُ عنهم: ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الحشر:8].
ومما يوجب حب الصحابة : سابقتهم للإسلام، والله تعالى قد أثنى عليهم بسبقهم للإسلام في غيرِ ما آية في كتابه، فهم السابقون الذين سبقوا غيرهم ولم يسبقهم أحد، وكلما سبق العبد في الخير كان أعلى رتبةً وأرفع منزلة.
ومما يوجب محبتهم ويستدعي موالاتهم : أنّهم حفظوا على الأمة دينها وشريعتها، وكانوا الوسطاء بين النّبي وأمته، فهم حماة الدين ونقلة الشريعة، وحملة الأمانةِ بعد نبي الأمة، وما نتقلّبُ فيه الآنَ من نعمةِ الدّين والإسلام والإيمان ونهمة القرآن والعلم والسّنّة فببركةِ جهادِهم ورعيهم لأمانتهم

فحب الصحابة إيمان وبغضهم كفر ونفاق , بوب الإمام البخاري في صحيحه الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله أبوابا في فضائل الصحابة والمهاجرين ثم قال: باب "حب الأنصار من الإيمان" فخرج فيه حديثا عن البراء رضى الله عنه قال سمعت النبي صل الله عليه وسلم قال: (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله)

وخرج أيضا حديثاً عن أنس رضى الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار) فإذا كان هذا في حب الأنصار فحب المهاجرين أحرى وأولى وآكد لأنهم أسبق منهم وأفضل منهم, ثم حب السابقين أولى وأوجب وآكد وعلى رأسهم الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي الذين هم أفضل هذه الأمة بعد نبينا صل الله عليه وسلم فرضي الله عنهم وأرضاهم.

القرآن والسنة يشملان الثّناء على الصحابة والتذكير بفضلهم وسابقتهم وخيريتهِم، لا يغمض عينيه عن حججهِما إلاّ مخذول طمس الله على بصيرته، ومن نصوص القرآنِ في ذلك :


قول الله تعالى : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 110]. فهذا خطابٌ من الله تعالى لمن تنزّل عليهم القرآن أولاً ولمن آمنوا بالله وبرسوله أولا، وهم صحابةُ رسول الله , شهادة من الله تعالى للصحابة بأنهم خير أمة أُخرجت للناس، وأعظم بها شهادة من خيرِ شاهد جلّ في علاه.


ومنها قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143].

وقوله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي: خيارًا وعدولا, فهي شهادة لهم من ربهم بالخيرية والعدالة.


ومنها : أن الله تعالى أخبر بأنهم رضي عنهم ورضوا عنه، قال جل وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].

فرضي الله تعالى عن السابقين من غير اشتراط إحسانٍ، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان. فيا له من فضل، إنّ الله لا يرضى عمن هو دون الصحابة إلا أن يكون تابعًا لهم بإحسان، إلا أن يكون قد أحسن في متابعتهم ونهجَ نهجهم.

ثم يا مسلم كيف لا تحب أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم ولهم كل المنة في عنقك, أصحاب رسول الله هم أنصاره وجنده وأتباعه, إنهم حواريوه لما قال عيسى بن مريم: من أنصاري إلي الله قال حواريوه نحن أنصار الله ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنصاري إلى الله؟ تسابق أولا المهاجرون إلى الإيمان به ونصرته والذب عنه صل الله عليه وسلم وتحملوا في سبيل ذلك من الأذى والاضطهاد ما تنهد منه الرواسي الشوامخ ثم تسابق إلي الإيمان به صل الله عليه وسلم ونصرته الأنصار من الأوس والخزرج, أهل هذه المدينة الطيبة آووا رسول الله صل الله عليه وسلم ونصروه وجاهدوا بين يديه حق الجهاد حتى قال قائلهم في غزوة نبوية يوم بدر: يا رسول الله امض إلى ما أمرك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيهم موسى: (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) [المائدة:24] ولكن نقول اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.

 رضي الله عنهم وأرضاهم, هذا مقال لسان الصحابة أجمعين, وهذا كان لسان حالهم دائما جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجاهدوا بين يديه أحسن الجهاد حتى أعز الله بهم الملة ورفع بهم الكلمة وأظهر بهم دينه علي الدين كله ولو كره المشركون.

يا مسلم كيف لا تحب أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم فهم أسوته وهم قدوته؟ فكما اصطفى نبيه وخليله وصفيه كما اصطفاه من بين سائر خلقه, اصطفى له أصحاباً وجنداً وأنصارا هم أحسن الناس يومئذ فصاروا أفضل هذه الأمة بصحبتهم لرسول الله صل الله عليه وسلم بعد نبينا صلى الله عليه وسلم.

جعلهم الله الأنموذج العملي لهذا الإسلام فما عليك إلا أن تحتذي حذوهم وتتأسى بهم, إنهم التفسير العملي لهذا الدين ولذلك ذكرهم الله تعالى في كتابه ونوه بفضلهم وأثنى عليهم وعلى خلالهم وأوصافهم وأفعالهم من ذلك قوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) [التوبة:100].

ومن ذلك قوله تعالى: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين أووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ) [الأنفال:74].

وبين تعالى في كتابه أنه تاب عليهم ورضي عنهم فقال مثنياً عليهم وعلى نصرتهم وجهادهم بين يدي رسول الله صل الله عليه وسلم في أحلك الأوقات وأصعب الظروف : (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ) [التوبة:117].

وقال تبارك وتعالى في وصف أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم منوها بهم وبفضلهم : )محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى علي سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا كريما ( [الفتح:29].

دلت هذه الآية الكريمة على أنه لا يبغض أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم إلا كافر إذ قال: (ليغيظ بهم الكفار) وهل هناك أغيظ على الكفار وأشد حنقا على قلوبهم من نصرة الصحابة لرسوله صل الله عليه وسلم وجهادهم أعداء الله حتى دوخوا المجوس والروم, ودوخوا أهل الشرك وطواغيت الكفر في الأرض جميعا.

ثم قسم الله الفيء بين المسلمين أجمعين فبدأ بالمهاجرين فقال: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) [الحشر:8].

ثم ثنى بالأنصار فذكرهم وذكر أوصافهم منوها بها مثنيا عليهم بها فقال سبحانه وتعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) [الحشر:9].

ثم ذكر سبحانه باقي أهل الإيمان, أهل الملة فوصفهم بهذه الأوصاف فقال تبارك وتعالى: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) [الحشر:10]. وصف الله أهل الإيمان وأهل ملة الإيمان بأنهم لا يكنون بغضا ولا غلا لمن سبقهم بالإيمان وعلى رأسهم أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم بل يعظمونهم ويبجلونهم ويعرفون لهم حقهم ومن سبقهم في الإيمان ويدعون لهم ويترضون عليهم.

ودلت هذه الآية على أن من لم تكن تلك صفته فهو ليس من أهل الإيمان وليس من أهل منة الإسلام.

ومن هذا المعنى استدل إمام دار الهجرة إمام هذه المدينة الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه بهذه الآية على كفر الروافض الذين يسبون أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم وأنهم لا نصيب لهم من الفيء.

واعلموا عباد الله أنه قد جاءت آثار عن علماءِ السلف في الوصية باحترام الصحابة والنهي عن سبهم، منها :


ما قالت أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها : (أُمِرُوا بالاستغفارِ لهم فَسَبُّوهُمْ) .
وصحّ عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أنه كان يقول: (لا تَسُبُّوا أصحابَ محمّدٍ فَلَمَقَامُ أحدِهِمْ ساعةً خيرٌ مِن عملِ أحدِكُمْ عُمْرَهُ) .


وقد كان سلفنا الصالح يعظِّمون أَمر تناول الصحابة بسوء، ويتهمون من يفعل ذلك في إسلامه، فهذا إمام السنة الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله) يقول لأحد أصحابه: (يا أبا الحسن! إذا رأيتَ أحدًا يذكرُ أصحابَ رسولِ الله بسُوءٍ فاتَّهِمْهُ على الإسلام) .


وكان سلفنا الصّالح يرون أن الأرض التي يسب فيها الصحابة أرض سوء وأرض بدعة ينبغي الخروج منها والهجرة إلى أرض السنة الّتي يعرف فيها للصحابة فضله وترعى لهم حرمتهم، فهذا الإمام مالك (رحمه الله) يقول: (لا يُقاُمُ بِأَرْضٍ يُسَبُّ فيها السَّلَف)، أو قال: (لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أن يُقِيمَ بأرضٍ يُسَبُّ فيها السَّلَف) يعني: الصّحابة والتّابعونَ لهم بإحسان.

ومن تعظيمِ علماء السلف لهذا الأمرِ الجليل، أنهم كانوا يرون أن الرجل إذا سلم قلبه ولسانه للصحابة فلا خوف عليه ويرجون له النجاة ودخول الجنة، ومن أقوالهم: (لا تسب السلف وادخل الجنةَ بسلامٍ)  .

 
والمقصود عباد الله أن من واجبات الدين ومن علامة النجاة من الأهواء التي تهوي بصاحبها في النّار: سلامة القلوب والألسنة لأصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم ، فاللهم اجعلنا ممن يحفظُ للصحابة كرامتهم ويعرف لهم فضلهم، فيرحم بمحبتهم ويدخل جنةَ ربه بموالاتهم، آمين والحمد لله رب العالمين وبارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم  فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

المراجع

1-    http://www.alminbar.net/alkhutab/khutbaa.asp?mediaURL=2598

2-    http://www.ilmmasabih.com/index.php/minhag/item/%D8%AD%D9%8F%D8%A8%D9%91%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%91%D9%8E%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9%D9%90-%D8%AF%D9%90%D9%8A%D9%86%D9%8C

 

 

 

 

------------------------------------------------

 

اسم الطالبة : ديما إبراهيم العوض

شعبة : FA

الثقافة الإسلامية

إدارة أعمال – مستوى ثاني

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 39 مشاهدة
نشرت فى 10 إبريل 2013 بواسطة 3RDS

عدد زيارات الموقع

8,845