authentication required

الأخلاق في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله ، وعلى آله وأصحابه ، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين .
أما بعد : فإن موضوع هذه الكلمة هو بيان الأخلاق الإسلامية التي ينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة التخلق بها والاستقامة عليها حتى الموت ، وما ذاك إلا لأن الله سبحانه خلق الثقلين لعبادته ووعدهم عليها أحسن الجزاء إذا استقاموا عليها ، وأعد لأوليائه المستقيمين على الأخلاق التي أمر بها ودعا إليها الجنة والكرامة مع التوفيق في الدنيا والإعانة على الخير ، وأعد لمن حاد عنها واستكبر عنها دار الهوان وهي النار وبئس المصير نسأل الله العافية .

والأخلاق الإسلامية هي التي أمر الله بها في كتابه العظيم ، أو أمر بها رسوله الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ، أو مدح أهلها وأثنى عليهم ووعدهم عليها الأجر العظيم والفوز الكبير ، ومنها الأخلاق التي وعد الرب عز وجل أو الرسول صلى الله عليه وسلم من تركها وهجرها الجزاء الحسن ، فإن ترك المذموم من الخلق الممدوح ، ففعل المأمورات وترك المحظورات هو جماع الأخلاق التي أمر الله بها ودعا إليها أو أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا إليها أو مدح أهلها ، وهذه هي العبادة التي خلق لها الثقلان في قوله سبحانه وتعالى :

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ )

سورة الذاريات الآية 56.

 

إن الأخلاق هي عنوان الشعوب وقد حثت عليها جميع الأديان ونادى بها المصلحون, فهي أساس الحضارة ووسيلة للمعاملة بين الناس وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي :

( وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُمُواُ ذهبت أخلاقهم ذهـبوا )

 وللأخلاق دور كبير في تغير الواقع الحالي إلى الأفضل إذا اهتم المسلم باكتساب الأخلاق الحميدة والابتعاد عن العادات السيئة ، لذلك قال الرسول :

( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )

فبهذه الكلمات حدد الرسول الكريم الغاية من بعثته أنه يريد أن يتمم مكارم الأخلاق في نفوس أمته والناس أجمعين ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذي ليس فوقه قانون, إن التحلي بالأخلاق الحسنة والبعد عن أفعال الشر والآثام يؤديان بالمسلم إلى تحقيق الكثير من الأهداف النبيلة منها سعادة النفس ورضاء الضمير وأنها ترفع من شأن صاحبها وتشيع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم وهي طريق الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة.

 

فالأخلاق الإسلامية هي الأخلاق والاداب التي حث عليها الإسلام وذكرت في القران الكريم و السنة النبوية, إقتداء بالنبي محمد الذي هو أكمل البشر خلقا لقول الله عنه

( وانك لعلى خلق عظيم ) سورة القلم

 وقد عرف الشيخ محمد الغزالي الأخلاق بأنها

 " مجموعة من العادات والتقاليد تحيا بها الأمم كما يحيا الجسم بأجهزته وغدده "

 

 

الخلق في اللغة : معناه الطبع والسجية والدين والمروءة كما في القاموس المحيط ,

وهو في لسان العرب : الدين والطبع والسجية .

وهو في اصطلاح الأخلاقيين (عادة الإرادة ) أو ميل من الميول يغلب علي الإنسان باستمرار حتى يصير له عادة .

وقيل الخلق هو : قوة راسخة في الإرادة تنزع إلي اختيار ما هو خير وصلاح

إن كان الخلق حميداً أو إلى اختيار ما هو شر وفساد إن كان الخلق ذميماً.

وأما الفضيلة فهي في اللغة بمعنى الفضل والزيادة , أو هي الدرجة الرفيعة في الفضل,

وهي بالنسبة لدوافعها قسمان :

ربانية : وهي التي تقوم على مشاعر روحية يبتغي فيها رضاء الله تعالى ,

لقولة سبحانه : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )

(110) سورة الكهف .
إنسانية : تقوم علي مشاعر إنسانية بحتة من رقة في الطبع , وشرف في النفس , ورغبة في البر ونفور من الشر .
والفضيلة الإسلامية تمتاز عن الفضائل الاخرى بأنها : جماع الفضيلتين لأن المسلم يحب الخير للناس كل الناس , ويكره الشر لهم وهو يهتم بأمر إخوانه لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس فيهم , وهو لا يؤذي غيره , لأن من أذى ذمياً فقد أذى رسول الله  صلى الله علية وسلم هذا هو الجانب الإنساني .

عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أبنَاءِ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا ، أو انْتَقَصَهُ ، أوْ كَلَّفهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أوْ أخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة.

أخرجه أبو داود (3052).
أما الجانب الرباني : فإن المسلم حين يقدم على الخير للناس , أو يبتعد إيذائهم لا يطلب مقابل ذلك إحساناً أو ثمناً لإرضاء ربه سبحانه : ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا )

(9) سورة الإنسان .

وإن النظام الإسلامي في الأخلاق هو نظام العمل من أجل الحياة الخيرية ، وهو طراز السلوك وطريقة التعامل مع النفس والله والمجتمع .
وهو نظام يتكامل فيه الجانب النظري مع الجانب العملي منه، وهو ليس جزءًا من النظام الإسلامي العام فقط ، بل هو جوهر الإسلام ولبه وروحه السارية في جميع نواحيه .

إذ أن النظام الإسلامي - على وجه العموم - مبني على مبادئه الخلقية في الأساس ، بل إن الأخلاق هي جوهر الرسالات السماوية على الإطلاق.

كما ذكرنا من قبل فالرسول صلى الله وسلم يقول : (  إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )

[ رواه أحمد في مسنده ] .
فالغرض من بعثته صلى الله عليه وسلم هو إتمام الأخلاق ، والعمل على تقويمها ، وإشاعة مكارمها ، بل إن الهدف من كل الرسالات هو هدف أخلاقي ، والدين نفسه هو حسن الخلق .

الأخلاق نوعان
1- خلق حسن : وهو الأدب والفضيلة، وتنتج عنه أقوال وأفعال جميلة عقلا وشرعاً .
2- خلق سيئ : وهو سوء الأدب والرذيلة، وتنتج عنه أقوال وأفعال قبيحة عقلا وشرعاً.
وحسن الخلق من أكثر الوسائل وأفضلها إيصالاً للمرء للفوز بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والظفر بقربه يوم القيامة حيث يقول صلى الله عليه وسلم : ( إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً )

[ رواه الترمذي ] .


والأخلاق الإسلامية :

هي اعتياد الاستجابة للفضائل الإسلامية في التعامل مع مخلوقات الله تعالى وفق المنهج الرباني ابتغاء مرضاة الله تعالى .

 

وتمتاز الأخلاق الإسلامية عن الوضعية بما يلي :
1- الأخلاق الإسلامية ثابتة لا تتغير مع الزمان أو المكان فبر الوالدين واجب أبدي ,والكرم خلق دائماً والصدق لا تغيره المفاهيم المادية السائدة في المجتمع .

2- الأخلاق الإسلامية محددة بضوابط الشريعة وليست متروكة لأهواء الناس, الحسن في نظر المسلم هو ما حسنه الشرع والقبيح هو ما قبحه الشرع مصداقاً لقول النبي صلي الله علية وسلم :

( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ).

ابن أبى عاصم (1/12 ، رقم 15) .

3- الأخلاق الإسلامية غيرية وليست أنانية فالإحسان ليس سلعة تجارية للتبادل , أساعدك على أن تساعدني فإذا توقفت عن مساعدتك لي أحجمت عن مساعدتك , فأخلاق الإسلام تدفع المسلم لمساعدة المحتاج دون طلب منه ودون اشتراط مكافأة على إحسانه .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارسُونَه بَيْنَهُمْ ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.

أخرجه \"أحمد\" 2/252(7421) و\"مسلم\" 6952 .

4- الأخلاق الإسلامية طوعية يقبل المسلم على التزامها عن طيب خاطر .

( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )

(165) سورة البقرة .

5- الأخلاق الإسلامية تشترط حسن النية لضمان الأجر , فالله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم ,

صدق رسول الله صلي الله علية وسلم إذ يقول : ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى )

\"أخرجه \"أحمد\"1/25(168) و\"البُخَارِي\"1/2(1) و\"مسلم\"6/48(4962).

وهذه الأخلاق حينما يتمسك بها المسلم فإنها تعود عليه بكل خير , فإن الرسالة الإسلامية جاءت من أجل إتمام مكارم الأخلاق ,

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ .

وفي رواية الموطأ \" مكارم الأخلاق 2/ 904 \" . أخرجه أحمد 2/381(8939) و\"البُخاري\" في \"الأدب المفرد\" 273 .

 

ولما للأخلاق من أهمية نجدها في جانب العقيدة حيث يربط الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم  بين الإيمان وحسن الخلق ، ففي الحديث لما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم : أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( أحسنهم أخلاقاً )

[رواه الطبراني في الأوسط ] .

ثم إن الإسلام عد الإيمان برا، فقال تعالى : ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)

(البقرة: 177)
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( البر حسن الخلق )

[ رواه مسلم ].

والبر صفة للعمل الأخلاقي أو هو اسم جامع لأنواع الخير.

وكما نجد الصلة بين الأخلاق والإيمان ، نجدها كذلك بين الأخلاق والعبادة إذ إن العبادة روح أخلاقية في جوهرها؛ لأنها أداء للواجبات الإلهية.

ونجدها في المعاملات وهي الشق الثاني من الشريعة الإسلامية بصورة أكثر وضوحاً .
وهكذا نرى أن الإسلام قد أرتبطت جوانبه برباط أخلاقي لتحقيق غاية أخلاقية، الأمر الذي يؤكد أن الأخلاق هي روح الإسلام وأن النظام التشريعي الإسلامي هو كيان مجسد لهذه الروح الأخلاقية .

 

مختارات من الأخلاق الإسلامية

1-    الحياء: الحياء خُلُق الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم :

( لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء )  رواه مالك .

والحياء أنواع وأولها وأجلها هو الحياء مع الله سبحانه وتعالى

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء , قلنا إنا نستحي من الله يا رسول الله ــ والحمد لله قال : ليس ذلك الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما عوى , والبطن وما حوى , وتذكر الموت والبلى , ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) رواه الترمذي .

ثم يأتي الحياء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع أوامره واجتناب نواهيه ومحبته والصلاة عليه دائماً , وقراءة سيرته وآثاره , وإفهام الناس وتنويرهم بعلو شأنه وسمو قدره وجلال سنته صلى الله عليه وسلم .

وهناك الحياء في الكلام بتنزيه اللسان عن كل ما يعيبه, والحياء في المعاملات مع الناس بإظهار خُلُق المسلم الحقيقي والابتعاد عن النفاق والبدع والمجاملات الرخيصة التي لا تعدو إلا سفاسف أمور لا يلتفت إليها .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبه أو بضع وستون شعبه , فأفضلها قول لا إله إلا الله , وأدناها إماطة الأذى عن الطريق , والحياء شعبة من الإيمان ) متفق عليه.

 

2-    الكرم : الكرم من علامات البر قوله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )

آل عمران(92)
وهو أحد مقوّمات هذا الدين العظيم , إذْ لا يقبل البخل ويتضجر من أهل الشح وتوعد أهل الإنفاق بالخير الكثير قال تعالى ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه )

سبأ (39)

وأقرب الكرم إلى الله حينما يكون خالصاً لوجه الله الكريم  لا يقصد منه المراء , ولا يراد منه السمعة , قال تعالى :
( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءاً ولا شكورا ) الإنسان (9).

 

3-    الصدق : لأن من سلك دربه وصل , ومن لزِمه نجى , ومن عمل على إقامته أُجِر , ولأنه سمةٌ من سمات المؤمنين وخُلُق من أخلاق المتقين وصفةٌ من صفات أهل الفضل , فقد حرّص عليه الإله جل شأنه  ووعد من يتّصف به دار النعيم .

ذلكم هو الصدق , منارة الحق , وعنوان الولاء لله تعالى
وهو علامة لأهل الإصلاح , وحجة الأنبياء والرسل للناس فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام كان يسمّى قبل الإسلام بالصادق الأمين , وهذا إسماعيل عليه السلام يقول عنه الله تعالى :

( واذكر في الكتاب إسماعيل إنّه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيّا ) مريم (54).

 

4-    الأمانة : مطلب إسلامي حق , وثقيلة لا تقواها حتى الجبال , وصاحبها هو العف الزاهد النزيه , ومضيّعها هو المنافق الجاحد اللئيم .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : ( آية المنافق ثلاث , إذا حدث كذب , وإذا أوعد أخلف , وإذا أُوتمن خان ) متفق عليه.

ورسولنا صلى الله عليه وسلّم هو الصادق الأمين فبعد أن بزغ نور الحق , وعلمت قريش بما ينوي محمد أن يفعله من نشرٍ لدينه الجديد عملت على عداوته أشدّ عداوة , إلا أن ذلك لم يثنيهم على أن يجعلوا أموالهم وأحمالهم أمانةً عنده , ولا غرابة في ذلك فلا يوجد من هو أمين ٌ مثل محمد صلى الله عليه وسلّم .

 

5-    الزهد : قال ابن تيميه رحمه الله : ( الزهد هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدنيا في الدار الآخرة , وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة الله عز وجل )
وقيل إن أعلى مراتب القناعة الزهد .

وهذا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو القدوة الصالحة لأمته يضرب لنا أروع الأمثلة في الزهد والترفع عن هذه الدنيا الرخيصة , فكانت تمر عليه الأشهر ولم توقد في بيته عليه الصلاة والسلام  ناراً , وكان يعيّشه هو وأهله الأسودان التمر والماء , وكان فراشه من أدم , وحشوه من ليف , ونام على الحصير وأثّر ذلك في جنبه.

 

وهناك الكثير والكثير من الأخلاق الإسلامية الفاضلة التي تحلى بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويجب على المسلم التحلي بها مثل بر الوالدين وصلة الرحم والوفاء بالعهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الجار وترك الغيبة والنميمة والصدقة وابتسامة المسلم في وجه أخيه وحسن الظن بالأخرين .

 

والأخلاق في الإسلام يجملها عقل وعلم وحلم , قال الشاعر :
إِنَّ الْمَكَارِمَ أَخْلاقٌ مُطَهَّرةٌ * * * فَالدّينُ أَوَلُّها وَالعَقْلُ ثَانِيهَا
وَالْعِلْمُ ثَالِثُها وَالحْلْمُ رَابِعُها * * * وَالْجُودُ خَامِسُها وَالْفَضْلُ سَادِيهَا
وَالْبِرُّ سَابِعُها وَالصَّبْرُ ثَامِنُها * * * وَالشُكرُ تاسِعُها وَاللَينُ بَاقِيهَا
وَالنَفسُ تَعلَم أَنّي لا أُصادِقُها * * * وَلَسْتُ أَرشُدُ إِلا حِيْنَ أَعْصِيهَا
وَالعَينُ تَعلَمُ مِن عَينَي مُحدِّثِها * * * إِن كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مَنْ يُعَادِيهَا

 

حتى إن القرآن حين أثنى على الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجد أبلغ ولا أرفع من قوله :

( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [القلم: 4].


عَنْ عَائِشَةَ ، رَضي اللَّهُ عنهَا ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ.

أخرجه أحمد 6/64 .


ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي ) .

* كما أن الأخلاق في الإسلام ليست لونا من الترف يمكن الاستغناء عنه عند اختلاف البيئة ، وليست ثوبًا يرتديه الإنسان لموقف ثم ينزعه متى يشاء ، بل إنها ثوابت شأنها شأن الأفلاك والمدارات التي تتحرك فيها الكواكب لا تتغير بتغير الزمان لأنها الفطرة , قال سبحانه وتعالى:

(فِطْرَة اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)

(الروم:30)

 

المراجع :

1. http://www.saaid.net/Doat/hamesabadr/258.htm
2. http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=18363
3. http://ibnbaz.org/mat/8357
4. http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82_%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9
5. http://www.saaid.net/rasael/289.htm
6. http://www.grenc.com/show_article_main.cfm?id=9444

 

تم تصفح المواقع في يوم الجمعة الموافق  5/4/1434 هـ

------------------------------------------------

 

اسم الطالبة : ديما إبراهيم العوض

شعبة : FA

الثقافة الإسلامية

إدارة أعمال – مستوى ثاني

 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 41 مشاهدة
نشرت فى 15 فبراير 2013 بواسطة 3RDS

عدد زيارات الموقع

8,845