|
غاب محمد أبوتريكة لاعب خط وسط النادي الأهلي عن فريقه في عدد من المباريات فاختلف الأداء بصورة كبيرة وشعرت الجماهير المحبة للقلعة الحمراء بأن فريقها المفضل يعاني من مرض عضال في ظل غياب هذا النجم المتألق.
وفي الواقع فإن هذه الجماهير محقة تماماً، لأن «الشياطين الحمر» الذين لم يخسروا منذ موسم ٢٠٠٣/٢٠٠٤ تاهوا في ظل غياب أبوتريكة وكانوا قاب قوسين أو أدني من خسارة مباريات ما كان أشد المتشائمين من محبي الأهلي أو أشد المتفائلين من عشاق غريمه التقليدي الزمالك يتوقع أن يفقد حامل اللقب ولو نصف نقطة منها. وحكاية أبوتريكة بدأت مع الأهلي في يناير من عام ٢٠٠٤ حين تمكن مسؤولو الأهلي من إقناع نظرائهم في الترسانة بالتنازل عن هذا اللاعب المتميز.
وفي هذا التاريخ تحديداً كما ذكر الموقع الإلكتروني للاتحاد الدولي لكرة القدم علي الإنترنت، ولد أبوتريكة من جديد بعدما انضم إلي عملاق الكرة المصرية وصاحب أفضل إنجازاتها علي الصعيدين المحلي والقاري. وبعدما قضي أبوتريكة تسع سنوات مع الترسانة الذي بدأ معه مسيرته الرياضية وهو في السابعة عشرة من عمره، تحقق حلمه الذي يراود أي لاعب كرة قدم في مصر والمتمثل في الانضمام إلي الأهلي أو الزمالك صاحبي القاعدة الجماهيرية الأكبر في مصر وربما في الوطن العربي بأثره.
وانضم أبوتريكة إلي الأهلي في وقت كان يعاني فيه الأخير من موجة جفاف استمرت أربعة مواسم لم يحصل فيها علي لقب بطل الدوري المصري. لكن وصول هذا اللاعب الفذ الذي يملك خليطاً من المهارات الفنية وقوة الأداء وموهبة التسجيل، أعاد الأهلي إلي الانتصارات علي الصعيدين المحلي والأفريقي. وتصاعد أداء هذا اللاعب الموهوب من مباراة إلي أخري وضمه الإيطالي ماركو تارديللي إلي المنتخب المصري الذي كان يخوض تصفيات القارة الأفريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم المقرر إقامتها الصيف المقبل في ألمانيا.
وعلي الرغم من أن أبوتريكة لم يكن موفقاً خلال التصفيات العالمية، فإنه صار نجم النجوم بعدما بات أحد أهم العناصر الأساسية وراء فوز منتخب مصر بكأس الأمم الأفريقية في شهر فبراير الماضي، مما أهله للمشاركة في مباراة ودية خيرية عالمية إلي جانب نجوم كبار أمثال البرازيلي رونالدو والفرنسي زين الدين زيدان حيث سجل هدفاً لفريق كل النجوم.
وتحدث أبوتريكة عن أسباب تأخير ضمه إلي المنتخب، حيث إنه لم ينضم إليه إلا بعدما بلغ السادسة والعشرين من عمره علي الرغم من أنه بدأ مسيرته مع الفريق الأول لنادي الترسانة وهو في السابعة عشرة. وقال: أعتقد أنني كنت أصغر لاعب شارك مع فريق الترسانة وكنت هداف الفريق لسنوات طويلة، وقد اخترت للانضمام إلي صفوف المنتخب الأوليمبي لكنني لم أحظ بفرصة حقيقية لأنني لم أكن ألعب للأهلي أو الزمالك أو الإسماعيلي، كما أنني لم أكن لاعباً محترفاً في أوروبا طبعاً. وأضاف: لكن بمجرد أن التحقت بالأهلي صرت تحت دائرة الأضواء المسلطة علي كل لاعبيه ولم ألعب سوي مبارايات قليلة حتي تم استدعائي للمشاركة مع المنتخب الوطني.
وأوضح: وللحقيقة فإن انضمامي إلي ناد كبير مثل الأهلي لعب دوراً كبيراً في ارتدائي قميص المنتخب، لأنني صرت لاعباً كبيراً بين لاعبين كبار في حين كنت في الترسانة اللاعب الوحيد الذي يعتمد عليه الفريق بأكمله. وعما إذا ما كان يعتبر الأهلي بوابته إلي الشهرة قال: بكل تأكيد فلدينا أحد أفضل المدربين الأوروبيين وهو البرتغالي مانويل جوزيه دا سيلفا وقد ساعدني كثيراً في تطوير أدائي، كما أن ظهوري إلي جانب مجموعة رائعة من اللاعبين الأكفاء جعلني أخرج كل مواهبي وأستثمر كل إمكانياتي أيضاً من أجل إسعاد الجماهير الغفيرة المنتمية لهذا الفريق.
وروي أبوتريكة في حديثه مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم علي شبكة الإنترنت أن كل شيء حدث بسرعة قائلاً: لقد كان الأمر برمته أشبه بالحلم، أصلي لله يومياً شكراً وعرفاناً بفضله، أعتقد أن انضمامي للأهلي كان حجر الزاوية في مسيرتي الكروية لأنني علي اقتناع تام بأنه إذا لم تتح لي الفرصة لارتداء القميص الأحمر ما كنت وصلت إلي ما أنا عليه الآن. وعن سر عدم هزيمة الأهلي في الدوري المحلي لأكثر من عامين، أوضح أبوتريكة: لدينا فريق عظيم وهو الأفضل علي الإطلاق، ليس في مصر وحدها وإنما في أفريقيا كلها.
وأضاف: لدينا مجموعة من اللاعبين البارزين جداً أمثال محمد بركات وعماد متعب، إلي جانب إدارة محترفة بحق وجماهير عاشقة للعبة وللأهلي، لكن لا يمكن أيضاً أن أنكر أن الحظ وقف إلي جانبنا أحياناً، وهو أمر تحتاج إليه في لعبة كرة القدم.
وعلي الرغم من النجاح الكبير الذي حققه أبوتريكة علي الصعيدين المحلي والأفريقي، فإنه فشل في عكس هذه الصورة خلال بطولة العالم للأندية التي أقيمت في العاصمة اليابانية طوكيو والتي شارك فيها الأهلي ممثلاً للقارة السمراء.
وأعرب أبوتريكة عن أسفه لما حدث في اليابان، وقال: ما حدث في اليابان كان محزناً ومخيباً للآمال في آن واحد، أعتقد أننا تأثرنا كثيراً بالسمعة الطيبة التي حققناها قبل مشاركتنا في هذه البطولة ولعب الغرور برؤوسنا بعض الشيء.
وأضاف: ففي الوقت الذي كنا نفكر فيه في ملاقاة ليفربول الإنجليزي في المباراة النهائية في البطولة، خسرنا للأسف أمام اتحاد جدة السعودي ومن ثم أمام سيدني الاسترالي، لكن علي أن أشير أيضاً أننا لم نكن بكل هذا السوء، حقيقة لم نكن في مستوانا المعتاد ولم نسجل أهدافاً وهذه كانت مشكلتنا الكبري، لكننا قدمنا كرة قدم جيدة.
وفي سؤال حول ما إذا كان يتوقع بحق أن تفوز مصر بكأس الأمم الأفريقية، اعترف أبوتريكة بأنه لم يكن يتوقع شيئاً. وقال: كنت أدرك أننا لا نملك أفضل الترشيحات لكنني كنت متأكداً في الوقت ذاته أن فرصتنا قائمة وجيدة، خصوصاً أننا نلعب علي أرضنا ونملك الرغبة في تعويض جماهيرنا عن خروجنا من تصفيات كأس العالم.
وتابع: كانت لدينا الكثير من الإرادة الداخلية التي تدفعنا إلي تحقيق غرضنا والحمد لله تمكنا من الوصول إلي هدفنا. وعن أهم اللحظات التي مر بها أبوتريكة خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية أكد أنها تلك اللحظة التي تقدم فيها لأخذ الركلة الترجيحية الحاسمة في المباراة النهائية أمام كوت ديفوار.
وأوضح: لن أنسي هذه اللحظة ما حييت، لقد كان الحمل ثقيلاً جداً وشعرت بأن مصير هذه البطولة معلق في قدمي وأن آمال وأحلام الأمة بأكملها تقع علي عاتقي، وعندما تقدمت لتسديد الكرة عملت علي أن أبعد عن رأسي فكرة خسارة هذه الفرصة الثمينة ونجحت في ذلك، وبعد تسجيل الهدف أحسست بأنني أعيش في حلم لا أريد أن أستيقظ منه أبداً. وهل تعتقد أن الفوز بكأس الأمم الأفريقية يمثل عزاء مناسباً للخروج من نهائيات كأس العالم؟
لم يتردد أبوتريكة في الإجابة عن هذا السؤال الذي وجهه له موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم علي الإنترنت: طبعاً.. فالفوز بكأس الأمم الأفريقية يمثل في الواقع إنجازاً كبيراً للكرة المصرية وبديلاً مناسباً جداً لعدم التأهل لنهائيات كأس العالم.
وأضاف: علي أي حال لا أزال أحلم بالظهور في نهائيات كأس العالم وأتمني أن أتمكن من تحقيق هذا الحلم في جنوب أفريقيا في عام ٢٠١٠. وعن فرص المنتخبات الأفريقية في كأس العالم المقبلة، رأي أبوتريكة أن فريق كوت ديفوار قوي للغاية، «يعتمدون كثيراً علي اللياقة البدنية وقوة بنيانهم الجسماني، لكن في الوقت ذاته لا يفتقرون إلي المواهب الكروية الفذة مما يجعل منهم فريقاً متكاملاً».
وأضاف: علي الرغم من أن القرعة أوقعتهم في مجموعة صعبة، فإني متأكد من أنهم سيبهرون العالم وستكون لديهم فرصة طيبة للوصول إلي الأدوار النهائية.
وتابع: لكن عندما أنظر إلي الفرق الأخري أشعر بالقلق علي سمعة الكرة الأفريقية، من سوء الحظ أن تغيب منتخبات عريقة مثل نيجيريا والكاميرون ومصر والمغرب والسنغال عن تمثيل القارة السمراء، علي أي حال أتمني للفرق الجديدة أن تحظي بسمعة طيبة أثناء المونديال.
وعن خططه المستقبلية كشف أبوتريكة عن أنه تلقي مجموعة من العروض للاحتراف في الخارج، خصوصاً من أندية أوكرانية وروسية وألمانية وقطرية، «لكني لم أبت في أي منها حتي الآن وإن كنت أفضل الاحتراف في أوروبا لتطوير مستواي الفني والبدني».
وأضاف: لقد صار عمري الآن ٢٨ عاماً وأعتقد أن هذه هي المرحلة المناسبة للاحتراف في الخارج، وكل ما أتمناه بحق أن ألعب في الدوري الإسباني في الموسم المقبل
|
ساحة النقاش