الحجامة هي احدى طرق الاستطباب المعروفة عند العرب منذ وقت طويل وقد كانت معروفة في الجاهلية والاسلام وورد فيها عدة أحاديث منها ماورد في صحيح البخاري: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وانا أنهي امتي عن الكي" وفي الصحيحين من حديث طاووس، عن ابن عباس، ان النبي صلى الله عليه وسلم، "احتجم واعطى الحجام أجره".وفي الصحيحين ايضا، عن حميد الطويل، عن انس، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه ابوطيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته، وقال "خير ما تداويتم به الحجامة".والحجم لغة هو المص وسمي به فعل الحاجم لما فيه من مص للدم في موضع المشرط والفعل منه حجم "بفتح الجيم" يحجم (بالكسر) ويحجم (بالضم) واحتجم: طلب الحجامة يقال احتجم من الدم والحجام المصاص، والحجامة: فعل الحاجم وحرفته..والمحاجم المستعملة قد تكون من القرون ومن الخشب ومن النحاس ومن الزجاج وربما من الفضة وان الحجامة، تكون على وجهين بشرط وبدون شرط وقد حدد ابوالقاسم خلف الزهراني المتوفي سنة 404ه في "كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف" مواضع الحجامة بقوله والمحاجم التي تستعمل بالشرط واخراج الدم له اربعة عشر موضعا من الجسم أحدها محاجم الفقرة وهو مؤخر الرأس والكاهل وهو وسط القفاء ومحاجم الأخدعين وهما صفحتا العنق من الجانبين جميعا ومحاجم الزمن وهو تحت الفك الأسفل من الفم ومحاجم الكتفين ومحاجم العصعص على عجب الذنب ومحاجم الزندين وهما وسط الذراعين ومحاجم الساقين ومحاجم العرقوبين ثم شرح الأمراض المختلفة التي تعالجها الحجامة وانها مرتبطة بمواقع الحجامة فمثلا يقول عن حجامة الأخدعين انها تنفع من الأوجاع الحادثة في الرأس والرمد والشقيقة والخناق ووجع اصول الاسنان وعن حجامة العصعص يقول انها تنفع من بواسير المقعدة وقروح الأسفل ثم تسير في نفس الفصل الى كيفية الحجامة فيقول ان المحجمة "اداة الحجامة" توقع اولا فارغة وتمص مصا معتدلا ولا يطال وضع المحاجم وانما توضع سريعا وتنزع سريعا لتقبل الاخلاط الى الموضع اقبالا مستويا ويكرر ذلك ويوالي حتى يرى الموضع وقد احمر وانتفخ وظهرت حمرة الدم فحينئذ يشرط ويعاود المص رويدا رويدا ثم ينظر في حال الابدان فمن كان من الناس رخص اللحم متخلخل المسام فيشرط شرطة واحدة لا غير لئلا يتقرح ا الموضع ويوسع الشرط ويعمق قليلا ويعاد المص في رفق وتحريك لطيف فان كان في الدم غلظ فيشرط مرتين في المرة الأول لفتح طريق لطيف الدم ومائيته واماالثانية فلاستقصاء اخراج الدم الخليط وان كان الدم الغليظ عكراً جدا فيكرر الشرط مرة ثالثة لتبلغ الغاية، ويصف الحد المعتدل في الشرط العميق بأنه عمق الجلد فقط، كما اورد المؤلف في الفصل التاسع والتسعين ما ينبغي أن يستعمل من الأدهان عند وضع المحاجم ومن المياه وما يحذره المحتجم وما ينبغي ان يدبر به المحتجم والمفتصد قبل الحجامة وبعدها، والمحاجم التي تكون بلا شرط والمحجمة التي تستعمل بالنار.. واذا ما علمنا ان الحجامة.. وان تطورت اشكالها لا تزال تستخدم لعلاج بعض الامراض في الطب الحديث اتضح لنا المدى الذي وصل اليه الطب الاسلامي في هذا المجال.ماهي أنواع الحجامة:الحجامة على نوعين رئيسيين الاول هو ما يعرف بالحجامة الجافة وتعرف عند اطباء العرب القدامى بالحجامة بلا شرط، والثاني هو مايعرف بالحجامة الرطبة او المبزغة او الدامية وتسمى عند اطباء العرب القدامى الحجامة بالشرط.. ففي الحجامة الجافة يسخن الهواء بداخل الكأس فيتمدد بالحرارة وعند ملامسة الجلد يبرد الهواء فينكمش ويقل حجمه فيحدث فراغا داخل الكأس يجذب الجلد الى داخل الكأس وبه كمية من الدم.. اما الحجامة الرطبة فتختلف عن سابقتها بانه يتم احداث جروح سطحية بالمشرط (الموسى) طول كل منها حوالي 3سم ثم توضع الكأس بنفس الطريقة السابقة فتمتص بعض الدم من المكان المصاب اي مكان المرض.ماهي الأوقات المناسبة للحجامة:يقول الرئيس ابن سينا في كتابه "القانون في الطب" انه لا ينبغي اجراء الحجامة في اول الشهر لان الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ولا في آخره لانها تكون قد نقصت بل في وسط الشهر حين تكون الاخلاط هائجة بالغة في تزايدها.. وقد اورد الترمذي في "جامعة" عن انس رضي الله عنه "كان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبعة عشر وتسعة عشر وفي احدى وعشرين" ويفضل ان تجرى الحجامة في الصباح.هل هناك موانع للحجامة؟نعم هناك موانع ومحاذير للحجامة حيث لا ينبغي اجراء الحجامة للطفل الصغير ولا للشيخ الكبير وفي ذلك يقول ابن سينا..الطفل ذو العامين ليس يحجم والشيخ ذو الستين عنه يحجم، كما لا ينبغي اجرائها حال الشبع وفي الاثر ان الحجامة على الريق شفاء وعلى الشبع داء وفي سبعة عشر من الشهر شفاء ويفضل ان يستخدم المحتجم بعد حجامته بالماء البارد بعد توقف الدم وان يصبر عن الأكل لمدة ساعة على الاقل وان يجتنب مؤقتا الحوامض والموالح.. اما في الطب الحديث فانه يتجنب العلاج بالحجامة عند المصابين بداء السكري او للاشخاص ضعيفي البنية او عند الخوف من استمرار النزف في مكان التشريط بسبب وجود اضطرابات في أزمنة النزف والتخثر وغيره الحادثة في بعض الامراض كقصور الكبد ونحوه.. كما لا تجرى الحجامة لمن عنده فرط حساسية الجلد أو في منطقة مصابة بمرض جلدي، ويرى المعالجون الشعبيون في المملكة العربية السعودية ان الحجامة لا تصلح لمن عنده انسداد او التهاب في الأنف.ماهي الأمراض التي تعالجها الحجامة؟يقول الامام ابن القيم رحمه الله في كتابه "زاد المعاد في هدى خير العباد" ان منافع الحجامة انها تنقي سطح البدن اكثر من الفصد وانها تستخرج الدم من نواحي الجلد ثم قال والحجامة على الكاحل "ما بين الكتفين او مقدم الظهر" تنفع من وجع المنكب والحلق، والحجامة على الأخدعين (عرقان في جانبي العنق) تنفع من امراض الرأس واجزائه كالوجه والاسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق اذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم او فساده او عنهما جميعا والحجامة تحت الذقن من وجع الأسنان والوجه والحلقوم اذا استعملت في وقتها وتنقي الرأس والفكين، والحجامةعلى ظهرالقدم تنوب عن فصد الصافن وهوعرق عظيم عند الكعب وتنفع من قروح الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الأنثيين والحجامة في اسفل الصدر نافعة من دمامل الفخذ وجربه وبثوره ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر.كما استخدمت الحجامة قديما لعلاج "تبيغ الدم" اي تهيجه او زيادته او بلغة الطب الحديث ارتفاع الضغط الشرياني ولعلاج الصداع واوجاع الرأس بصفة عامة ومنها الشقيقة فقد اورد البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به" وكذلك استخدمت الحجامة بعد التسمم ولعلاج التواء المفصل (الوركي).وعند العامة في معظم مناطق المملكة فتجرى الحجامة ليخف الشخص حسب التعبير الدارج وليصفى بصره وبعض الناس يحتجم في العام مرة واحدة على الأقل ويرى في ذلك تجديدا للدم لنشاط الجسم بصفة عامة. وماذا يقول الطب الحديث في الحجامة؟استخدمت الحجامة في الطب الحديث في علاج أمراض الدورة الدموية كعلاج ضغط الدم والتهاب عضلة القلب والتهاب الغشاء المبطن للقلب وتخفيف آلام الذبحة الصدرية، كما استخدمت لعلاج امراض الصدر والقصبة الهوائية وآلام المرارة والامعاء وآلام الخصية وكذلك عولج بها صداع الرأس والعيون وآلام الرقبة والبطن والام الروماتيزم في العضلات والروماتيزم المزمن وحالات انقطاع الطمث الاولى والثانوي، وبلغ الاهتمام بها ان انتجت بعض الشركات حقيبة خاصة تحتوي كافة الآلات اللازمة للحجامة.هل هناك احتياطات يجب الاخذ بها اثناء عملية الحجامة وماهي الامراض او المخاطر التي قد تحدث في حالة توفر تلك الاحتياطات؟نعم هناك احتياطات هامة جدا يجب توفرها لدى الشخص الذي يقوم بعملية الحجامة وهي تتلخص في الآتي:الأدوات المستخدمة في عملية الحجامة وهي المحجم والموسى (الشفرة) فالمحجم عبارة عن وعاء له شكل بوقي يصنع عادة من المعدن او النحاس او الزجاج او الخشب أو القرون او الفضة ومفتوح من الاتجاهين ولكن الفتحة التي توضع على الجلد او الجزء من الجسم المراد حجامته تكون واسعة والجهة الأخرى من المحجم فتحته ضيقة والتي يستخدمها الحجام لمص الدم وهذا المحجم يجب ان يعقم جيدا قبل وضعه على الجزء المراد تحجيمه حيث ان وجود اي نوع من البكتيريا او الفيروسات قد يتلوث به الجلد وعند شق الجلد بالموسى يدخل الميكروب او الفيروس الى الدم وعندها يتلوث دم المريض، كما ان الموسى (الشفرة) يعتبر الأداة الخطيرة في عملية الحجامة فعدم تطهير الموس المستعمل او تكرار استعماله لعدة اشخاص فيه خطورة كبيرة على نقل الامراض فمثلا لو كان شخص مصاب بفيروس الكبد او مصابا بالايدز او الامراض الفيروسية الأخرى فان هذا الفيروس سينتقل بدون شك عن طريق الموس الى الشخص الآخر وهنا تكون الكارثة وكذلك يجب عدم استخدام موسى او شفره لشخصين على الاطلاق ويجب ان يكون لكل شخص موسى جديد مغلق معقم، كما يجب استخدام المطهرات على الجلد قبل تشريطه بالموسى ويجب ايضا ان يلبس المحجم قفازات المعقمة لكي لا يلوث الاماكن المجروحة من جراء تشريط الجلد، كما يجب على المحجم عدم مص الدم من فتحه المحقن لانه قد يكون مصاباً بأحد الأمراض المعدية التي قد تخرج مع لعابه الى داخل المحجم فيتلوث الجرح وتنتقل العدوى الى الشخص الخاضع للحجامة وتوجد حاليا ادوات شفط معقمة يمكن توصيلها بالمحجم والاستغناء عن المص بالفم ومن الاحتياطات التي يجب الأخذ بها هو ان يلبس المحجم قناع على أنفه وفمه لكي لا يتسرب اي من الرذاذ او السوائل وخاصة عندما يكون المحجم مصابا بالانفلونزا او الزكام او خلاف ذلك، كما يجب على المحجم عدم استخدام اللبان "العلك" في سد الجرح بعد انتهاء عملية الحجامة حيث اعتاد بعض المحجمين مضغ اللبان ثم سد الجرح به وفي هذا خطورة شديدة على الشخص الخاضع للحجامة حيث قد يكون المحجم مصابا بأحد الامراض الفيروسية فينقلها الى المريض عن طريق استخدام اللبان في سد الجرح كما يجب على المحجم ان يكون لديه المام كامل بعلم الحجامة وليس كل شخص يفهم في امور الحجامة وان يأخذ احتياطاته في حالات النزيف وفي حالات الاغماء وفي حالات الصرع وفي حالات المرأة الحامل والمرأة المرضع وصغار السن (الأطفال) وكبار السن وان يكون له صلة بأحد المستشفيات والاسعاف في حالة حدوث اي مشكلة لاسمح الله 0109824914.<!-- / message -->
  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 487 مشاهدة
نشرت فى 22 إبريل 2006 بواسطة 0109824914

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

75,731