المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين المبعوث رحمة للعالمين
إن موضوع التغيير كان يطرح من سنين لكنه كان يطرح على شكل نصائح عامة أو مجموعة ملاحظات واقتراحات، واليوم تطور هذا الموضوع تطوراً غير عادي حتى صار علماً يدرس وصارت له أبحاث، بل وصار يقدم فيه شهادات ماجستير ودكتوراه مثلما هو الحال مع أي علم آخر، يبدأ بسيطاً ثم يتطور إلى أن يتحول إلى منهج متكامل قابل للانتقال من طرف إلى طرف آخر، ونحن إذ نتحدث عن موضوع التغيير يمكن لنا أن ندخل في فلسفات ونظريات وعلوم وأبحاث، لكنه مهم جداً ونحن نتكلم للعموم أن لا نتكلم كما نتكلم للمختصين، خاصة وأن هذا العلم موجه توجيه خاص نحو تغيير المؤسسات،(1)فكلما كان هناك مؤسسة أو شركة، أو حزب، أو هيئة، أو جمعية، وأردنا أن نطورها ونحسن أداءها، ساعتها تأتي منهجية التغيير بشكل كبير، ونحن لسنا هنا بصدد الحديث عن هذا الأمر وإن كان هو الأساس في علم منهجية التغيير وإنما سيكون حديثنا عن الجزء الآخر من علم منهجية التغيير، الخاص بتغيير الفرد، كيف يتغير الفرد ؟ كلنا نرغب في تغيير سلوكيات من حولنا، فقد نرغب في تغيير سلوك زوج، زوجه، ابن، بنت... وكلنا نرغب في تغيير سلوك الآخرين وهنا أحب أن أؤكد لكم أن كل الدراسات العلمية وصلت إلى قناعة غير عادية بنتيجة غير عادية ذكرها الكتاب الكريم من قبل ألف وأربعمائة سنة: [ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ]، أو بمعنى آخر أنا لا أستطيع أن أغير أحداً منكم، وأنتم لا تستطيعون أن تغيروا غيركم، ما من أحد منا يقدر حتى على تغيير سلوك ابنه، ولو كان هناك إنسان يستطيع أن يغير إنساناً آخر لاستطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يغير أقرب الناس إليه وبعضهم مات مشركاً [ تبت يدا أبي لهب وتب] وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم [ إنك لا تهدي من أحببت ] إذاً قضية تغيير الآخرين ليست ممكنة،نعم نحن نستطيع أن نوجد حافز فعال نحو التغيير لكنا لا نستطيع أن نوجد تغييرفعال.
اذا أردنا أن نتعرف على معنى التغيير دون الدخول في فلسفات كثيرة يمكننا أن نقول أنه كما أن الفرخ يخرج من البيضة ويتحول من طور إلى آخر فإن الإنسان كذلك يمر في حياته بمراحل يتغير فيها، هناك مراحل شبه إجبارية على كل إنسان، يكون جنيناً ثم يصبح مولوداً، ثم يصير شاباً ....الخ، والسؤال هنا هل بالضرورة أن يرتبط التغيير بهذه المراحل ؟
بعض الناس لا يتغيرون إلا إذ صار لهم شيء أو حدثت لهم مصيبة أو بلغوا عمراً معينا، أذكر أني في دورة من الدورات نصحت إحدى الأخوات ببعض النصائح فقالت: اسمع يا دكتور لن أتغير إلا عندما يصبح عمري أربعين سنة. فقلت لها: لماذا؟ هل تضمني أن يصل عمرك أربعين سنة، الإنسان لا يضمن عمره، ثم لماذا تؤجلين إذا كنت مقتنعة أن هناك شيء خطأ في حياتك، ولـمَ تنتظرين هذا الانتظار.. أعود إلى التغيير لنتعرف على معناه فأقول:
نحن اليوم نعيش في واقع معين وهذا الواقع نحن نحيا فيه بمستوى معين، وهنا ينبغي لكل راغب في ممارسة عملية تغيير أن يخضع لتشخيص حاله وذلك من خلال إجابته على أسئلة أربعة توجه إليه على النحو التالي : -
هل أنت سعيد ؟
سؤال بسيط لكنه خلاصة ما نحن بصدده بل ما هو بصدده وجود الإنسان ذاته .
وهو سؤال لا نريد الإجابة عليه بل كل إنسان يحتفظ بالإجابة عليه لنفسه كما أننا لا نريد الانشغال بالمظهر الخارجي، أي أن الإنسان يكون شكله جميل، وينبسط ويبتسم، ولا يهم كذلك أن يكون هناك أناس يحترمونكم ويقدرونكم، وكم لكم من مكانة في المجتمعات، وأن يكون هناك أناس تحرص على راحتكم وتنشد رضاكم، ولكن حينما تصير لوحدك وليس أحد معك إلا الله سبحانه وتعالى وتطالع في قرارة نفسك .
هل أنت راض عما وصلت إليه ؟
على اعتبار أنك قد وصلت إلى مستوى معين في مختلف جوانب الحياة، وصلت إلى مستوى معين في إيمانك وعلاقتك بالله عز وجل ، في عبادتك، في علاقتك مع أهلك، في إنجازاتك وعطاءاتك، وصلت إلى وظيفة معينة، إلى منصب معين، إلى مشاريع معينة حققتها في حياتك، هذا إن كان الإنسان حقق مشاريع في حياته، بعض الناس- فقط – موظف ما فعل شيء يستحق الذكر في الحياة، إن سئل ما هي إنجازاتك؟ ما الذي قدمته للبشرية ؟ أجاب كنت موظفاً عادياً. فهل أنت راض عن المستوى الذي وصلت إليه.
هل يمكن أن تكون أفضل ؟
هل يمكن أن تكون أفضل في كل ما سبق أم أن هذا هو أعلى مستوى يمكن أن تصل إليه ؟ والمسألة هنا واضحة جداً إذ أن كل إنسان بالتأكيد يستطيع أن يصل إلى مستوى أفضل ، أفضل في علاقته مع ربه ، وأفضل في علاقته مع نفسه ، أفضل في علاقته مع أهله ، مع الناس ، أفضل في إنجازاته وعطاءاته ، في كل مجال يستطيع الإنسان أن يكون أفضل .
ما هي الإنجازات أو ما هو العطاء الذي أريد أن أخلفه ورائي في الحياة؟
أي بعد عمر طويل وعمل صالح إن شاء الله [ إنك ميت وإنهم ميتون ] الإنسان سيموت، قبل أن يموت هذا الإنسان إن التفت لورائه، ونظر، وسأل نفسه ما هي الإنجازات التي تركتها خلفي، ما هي المشاريع التي عشت من أجلها ماذا سيكون الجواب؟
هذه الأسئلة ليس مطلوب أن تعطوا إجاباتها لأحد، بل هي لأنفسكم، ولذا لزم أن يكون كل إنسان صادقاً مع نفسه لأن الخطوة الأولى في التغيير أن يشخص الإنسان الواقع تشخيصاً دقيقاً صادقاً، نحن نريد حالة واقعية ولتحقيق ذلك لزم أن نعرف الواقع الذي نعيشه بحقيقته لا ببهرجته .
إذا تبلورت هذه الأسئلة وكانت الإجابة نعم أنا سعيد لكن يمكن أن أكون أسعد، وراضي غير أن هناك بعض الجوانب أنا لست راضٍ عنها مفروض أن أكون فيها أحسن، هل يمكن أن أكون أفضل ؟ بالتأكيد أستطيع أن أكون أفضل من هذا بكثير إذا تبلورت هذه الأسئلة أمكننا معرفة واقعنا المعاش ومن ثم أدركنا مدى حاجتنا للتغيير كما أنها أسئلة تعبر لنا عن تعريف التغيير،
نتمنى أن نكون أسعد .
نتمنى أن نكون راضين عن كل جوانب حياتنا .
نتمنى أن نكون أفضل .
نتمنى أن تكون لنا مشاريع لها أثر في حياة البشر
موقع حسن الظن بالله للارتقاء والرقي تحت إشراف الباحث عبدالجليل دراسي
إبحث
تسجيل الدخول
عدد زيارات الموقع
حديث شريف
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ، ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما جلس قوم في بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله ، لم يسرع به نسبه رواه مسلم .
