حظي الحبل السري عبر التاريخ وفي ثقافات متنوعة بنصيب وافر من الأساطير التي دارت حوله، إذ أنه يعتبر الصلة المادية لحياة الجنين في رحم أمه وبالتالي يتعلق بمصير المولود وأيضاً بمستقبله وفقاً للأفكار المتوارثة.الحبل السري (علمياً ) هو القناة التي يسري فيها الغذاء من المشيمة إلى الجنين داخل رحم الأم فوظيفته هي نقل الغذاء والفضلات التي تتكون في جسم الجنين إلى دورة الأم الدموية .
نذر للمعبد ، قراءة للمستقبل ، مادة لعمل السحر
جلب للحظ
الموروث الشعبي في مدينة حلب
نجد في الموروث الشعبي لأهالي مدينة حلب السورية إعتقاد ما زال البعض يؤمن به ومفاده أنه عندما تأكل القطة الحبل السري لأطفالهم فأن المولود سيموت حتماً وفقاً للحكايات الشعبية وبالتالي يسعون لدفنه في مكان ما كمسجد أو كنيسة لكي لا تصل إلى مكانه قطة أو كلب وتلتهمه، حتى أصبحت مثلاً شعبياً ( فلان أكلت حبل سره القطة ) أي أنه مهدد بالخطروفور الولادة يقص الطبيب الحبل السري على بعد 2 سنتمر من سرة الطفل، وبعد أسبوع من ولادة الجنين تجف هذه القطعة من الحبل السري ، فهناك أناس يعتقدون بوضعها بمكان مقدس كالجامع أو الكنيسة على أمل أن يكون طفلهم رجلاً صالحاً بالمستقبل، لكن علم الاجتماع يرى بهذه الظاهرة شعوذة بينما يذهب الطب الحديث بأن دم الحبل السري يمكن الاستفادة من خلاياه الجذعية في المستقبل وهو ثورة حقيقية في علم الطب .
أم محمد ( 60 عام ) أرسلت الحبل السري لطفلها مع ابنها الكبير ليضع حبل سر أخيه الصغير في الجامع أملاً منها بأن يصبح طفلها مستقبلاً رجلاً صالحاً و صاحب دين والاعتقاد نفسه دفع أم وسيم ( 55 عاماً ) لتضع حبل سر أحد أطفالها عند مزار ضريح أحد الشيوخ الصالحين لينشأ طفلها نشأةً صالحة في حياته أما المعلمة فادية (42 عاماً ) فقد أرسلت حبل سر طفلها مع بنت الجيران التي تدرس في الجامعة لتضع الحبل السري في كيس صغير و ترميه بكلية الطب البشري لتكون هذه الخطوة بارقة أمل بأن يصبح طفلها طبيباً في المستقبل ".
من الحكايا و الخرافات إلى العلم
ويروي الطحان قصة حدثت في حلب منذ 50 عاماً عن شخص تورمت عينه ولم يعد يرى فيها وقد أشرف على حالته الدكتور (ليون أسمر )حينها قرر إرسال هذا الشخص ليتعالج عند أستاذه الذي يعمل طبيباً في جامعة فرنسية ، وشاع في حلب وقتها بأن الدكتور الفرنسي قد أخذ قطعة من الحبل السري لطفل وزرعها في عين هذا الشخص الحلبي ليتم شفاؤه وليعود إليه بصره لاحقاً ، فمنذ ذلك الوقت كان هناك توجه علمي لدراسة أهمية الحبل السري".الشيء الجديد في الطب الآن على مستوى العالم هو دم الحبل السري و دم المشيمة وفقاً لما قاله الدكتور أحمد الشيخ مدير مشفى الأطفال التخصصي في مديمة حلب موضحاً :" إنه يتم استخلاص دم الحبل السري والاحتفاظ به في بنوك دم الحبل السري وذلك ضمن درجة حرارة معينة لاستخدامه فيما بعد، لأن دم الحبل السري غني بالخلايا الجذعية والتي من الممكن تخصيصها لتصنيع الدم و أن تساهم في توليد كريات الدم الحمراء وتقوية جهاز المناعة ، وهذا يفتح آفاقاً جديدةً في علاج أمراض الدم و سرطان الدم ، و هو بالتالي فتح جديد أو حتى ثورة حقيقية في عالم الطب باستخدام هذه الخلايا " .
وتابع :"الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة وغير مكتملة الإنقسام ومن الممكن ضمن ظروف مناسبة لها أن تنقسم و تولد الخلايا الأصلية، وهذا ما يعملون عليه الآن في العالم من خلال الاحتفاظ بدم الحبل السري ببنوك مخصصة لهذه الغاية حيث يأخذون الدم من الحبل السري والمشيمة تماماً مثل تبرع الدم ، وليتم الإستفادة من دم الحبل السري في المستقبل".


ساحة النقاش