اسمه كاملا يحيي أحمد السيد الكومي والمولود سنة 1953 بقرية تابعة لمركز بركة السبع بمحافة المنوفية المصرية وهو أحد أشهر رجال الأعمال الذين ظهروا فجأة في ظل نظام الرئيس السابق مبارك وأحد الذين تربعوا علي عرش عالم البيزنس دون أن يكون من أصحاب الثراء ولما لا وكان هذا ممكناً في ظل استشراء الفساد في ظل حكومة الحزب الوطني التي كانت توزع الأراضي علي رعاياها ثم يسقعونها ويحصلون في مقابل ذلك علي ملايين الجنيهات التي تساعدهم علي الثراء الفاحش حيث كان الكومي فقيراً إلي أن انضم إلي قائمة رجال البترول وأصبح رئيساً لنادي الاسماعيلي.

البداية

لم يكن أحد ليعرف من أين جاء يحيي الكومي؟.. في أية جامعة تخرج؟.. وكيف تحول من رجل علي باب الله إلي ملياردير يبحث عن نفوذ سياسي.. بالنسب.. أو بالشهرة.. أو بكرة القدم التي دخل طرفا فيها بعد أن أصبح بفلوسه رئيسا للنادي الإسماعيلي.

وبدت علاقته بوزير الإسكان السابق إبراهيم سليمان مثيرة للدهشة ولمئات من علامات التعجب والاستفهام.

فقد اشتري قصره في منطقة العروبة في حي مصر الجديدة والذي بناه علي أنقاض فيللا النقراشي باشا بأكثر من أربعين مليون جنيه.. دفع ربعها عربونا.. لكنه.. لم يتسلمه حتي الآن.. فهل كان العربون هدية لا ترد؟

وفي الوقت نفسه خصص له إبراهيم سليمان قطعتي أرض في التجمع الخامس مساحتهما نحو 200 ألف متر بالقرب من الجامعة الأمريكية هناك.. كان مقررا لهما أن تكونا حدائق عامة يتنفس فيها الناس.. وقد وصلت قيمتهما اليوم إلي نحو 300 مليون جنيه.. دون أن نعرف من كسب ومن خسر؟

يضاف إلي ذلك أنهما اتفقا علي إنشاء مصنع لإنتاج الإيثلين ونجحا في الحصول علي حصة من الغاز الطبيعي لتنفيذه.. لكن.. وزارة البترول تراجعت عن منحهما الحصة فيما بعد وإن أشاعا أنهما يملكان عقدا بها.

ولعل هذه الصفقات السهلة التي حصل عليها يحيي الكومي تؤكد أنه رجل " مبخت ".. حظه من السماء.. تأتي إليه الملايين دون مجهود يذكر.. فاتحة له ذراعيها.. لترتمي في حضنه.. وهي مصرة علي البقاء.. ليكون كل ما عليه أن يفعله هو أن يحشرها في البنوك.. أو في خزائن بيته.

إن أكبر دليل علي ذلك هو صفقته التي تثير العجب ويندر أن يعرف خباياها أحد مع شركة يونيون فينوسا ديسارولو واي أكسيون أكتسريور الأسبانية ومقرها شارع قبطان هايا في مدريد.. وهي الشركة التي حصلت علي حق تسييل الغاز في دمياط.. وتعد من أهم الشركات في بلادها في نشاط الطاقة.. وهي تمثل ستين شركة متنوعة هناك.. وحصتها من السوق الأسباني نحو 14 في المائة.

لقد بدأت هذه الشركة في البحث عن مصادر طاقة بديلة بعد أن أوشكت مصادر الطاقة الأوروبية التي تغرف منها علي النفاد فاتجهت إلي الخليج وفتحت لها مكتبا في الإمارات شاركها فيه مهندس مصري يحمل الجنسية الأسبانية هو حامد المعطاوي والمهندس سامي سعيد الشريان الذي كان بمثابة الشريك المحلي والكفيل لها.. لكنها لم توفق في الحصول علي حصة من الغاز الإماراتي لأن تعاقد تصديره لها أمد طويل.. كما أن الكميات التي طلبتها كانت أقل مما هو معتاد بيعه من كميات في الخليج.

اتجهت الشركة إلي مصر في نهاية عام 1999 بعد أن تابعت أخبار اكتشافات الغاز فيها بكميات تجارية دون أن تعرف ما يمكن أن تفعله بها.. وجرت مفاوضات بينها وبين وزارة البترول لبناء مصنع لتسييل الغاز بعد ضمان حصة لها فيه.. وتدخل في المفاوضات المهندس حامد المعطاوي ومهندس آخر يعمل في مصنع لتسييل الغاز في الإمارات هو المهندس عمر الكومي.. لا علاقة له بيحيي الكومي.. بل هو ابن أخت الشيخ صلاح ابو إسماعيل.. وتولي عمر الكومي تعريف حامد المعطاوي بيحيي الكومي.. وكان هناك ما يبرر تلك المعرفة.

حكاية مصنع إعادة تكرير زيوت السيارات

كان عمر الكومي قد تعرف علي يحيي الكومي بسبب مصنعه في العاشر من رمضان الذي يقوم فيه بإعادة تكرير زيت السيارات المستعمل لاستخدامه من جديد.. وكان في حاجة لتكنولوجيا خاصة اقترح عمر الكومي عليه استيرادها من تشيكو سلوفاكيا.. وكان رأيه أن المشروع مناسب ومربح.. خاصة أن الذي قام بإعداد دراسة الجدوي له سمير فهمي والد سامح فهمي وزير البترول الحالي.. وقد كان يحيي الكومي معه في واشنطن في آخر أيامه وتعرض لأزمة صحية انتهت بوفاته.. فاكتفي يحيي الكومي بإرسال جثمانه في تابوت إلي القاهرة.. وابلغ أسرته بالنبأ الحزين.. ثم تركه وسافر إلي كندا.. وكأن شيئا لم يكن.

اقترح عمر الكومي أن يتابع يحيي الكومي مفاوضات شركة فينوسا مع هيئة البترول بدعوي أن علاقته قديمة بوالد الوزير.. ومتينة بابنه.. وبالفعل نجح في تحديد موعد مع الوزير بعد شهرين من توليه الوزارة.. وعرضت الشركة ما عندها.. وهو أن تستثمر الكثير في صناعة الغاز.. وتشتري المنتج مباشرة.. لتكون صانعا ومستهلكا في نفس الوقت.. وكانت الحالة الأولي من نوعها.. فوافق الوزير بعد تقديم دراسة الجدوي.. وتوضيح القدرة المالية للشركة والمشروع.. ونوعية التكنولوجيا المستخدمة.. وقدرت وزارة البترول مكاسبها من المشروع في سنوات قليلة لا تقل عن 12 مليار دولار.

بعد مقابلتين مع الوزير قويت علاقة يحيي الكومي مع حامد المعطاوي مستشار الشركة الإسبانية الذي اقترح علي يحيي الكومي أن يكون مستشارا له أيضا.. وانتقلت المفاوضات من الوزير إلي هيئة البترول.. وبعد ستة شهور وقعا مذكرة تفاهم.. وكان ذلك في أبريل 2000.. ثم بدأت مفاوضات العقد النهائي الذي جري توقيعه في أغسطس من العام نفسه بعد أن زار الرئيس مدريد وشجع التبادل الاستثماري بين البلدين وإن لم يلتق بأحد من الشركة هناك.

كان يحيي الكومي بمثابة مشهلاتي للصفقة.. مهمته متابعة المعاملات الإدارية في مصر بعد أن بقي عمر الكومي في عمله بالإمارات.

وجاءت شركة أخري هي شركة جاز دي أوكساد من أقليم الباسك لتستثمر في مصر في المجال نفسه.. مجال الطاقة.. بعد أن تشبع الاستثمار المحلي في بلادها.. وهي شركة أكبر وأهم من شركة فينوسا.. وقرر حامد المعطاوي أن يلعب يحيي الكومي نفس الدور.. دور المشهلاتي.. لكن.. يبدو أن اقترابه منه جعله غير راض عن تصرفاته فاكتفي بأن يكون يحيي الكومي مشهلاتي لفينوسا فقط.

الكومى بالقائمة السوداء لهيئة البترول

في أغسطس 2000 جري توقيع عقد بيع الغاز لشركة فينوسا لمدة 25 سنة علي أن يتبع ذلك استثمارات تقدر بنحو مليار دولار في مصنع لتسييل الغاز.. لكن.. ظهرت مفاجأة مثيرة للدهشة في ذلك الوقت.. هي أن حامد المعطاوي اكتشف أن يحيي الكومي موضوع في القائمة السوداء لهيئة البترول.. ولم تكشف هذه المعلومة إلا بعد فوات الآوان.. فلم يكن من السهل توصيلها للشركة الإسبانية وإلا فقدت الثقة في كل ما جري.

وما ضاعف من الحرص علي تكتم المعلومة أن يحيي الكومي كان يتصرف مثل السمسار.. كل ما يريده عشرة في المائة أتعابا مقابل قيامه بدور المشهلاتي.. خمسة في المائة أسهما في الشركة التي ستبني مصنع تسييل الغاز.. وخمسة في المائة نقدا.

لكن.. حامد المعطاوي وجد أن من الأفضل وجود شريك مصري في الشركة بنسبة أكبر ليكون وسيلة ضغط مناسبة علي الشريك الإسباني.. وبدأوا يفكرون في تحويل يحيي الكومي من سمسار إلي شريك.. مقابل نسبة واحد ونصف في المائة تؤخذ منه لكل من حامد المعطاوي وعمر الكومي بخلاف النسبة التي سيحصلون عليها من فينوسا.. وفيما بعد اشتري حامد المعطاوي من عمر الكومي نسبة الواحد ونصف في المائة وأصبحت نسبته التي يجب علي يحيي الكومي دفعها له ثلاثة في المائة.

نصيب المشهلاتى

علي أن المشكلة هي أن يحيي الكومي لم يكن يملك مالا يدفعه ليرفع به حصته في الشركة المشتركة والتي لم يعترض الشريك الإسباني (فينوسا) علي رفعها إلي عشرين في المائة وهي النسبة التي اقترحها بنفسه.. بل وافقت فينوسا أيضا علي رفع النسبة إلي أربعين في المائة بعد أن همس في أذن حامد المعطاوي بأن معه شركاء لهم ثقل سياسي واجتماعي من كبار القوم في مصر وذكر أسماء تثير الرعب بالفعل.. وخروجا من مطب التمويل اقترح أن تقرضه فينوسا ما يغطي حصة ثلاثين في المائة تضاف إلي العشرة في المائة التي له.. نصيبه كمشهلاتي.

وهنا وقع يحيي الكومي عقدا مع كل من حامد المعطاوي وعمر الكومي يكون بمقتضاه لهم الحق في الواحد ونصف في المائة من قيمة الشركة يدفعها لهما وتكون دينا عليه وهي النسبة التي أصبحت من حق حامد المعطاوي بعد شراء نسبة عمر الكومي.

وحسب العدد رقم 34324 من صحيفة الاستثمار المصرية جري تأسيس الشركة الإسبانية المصرية للغاز ( سيجاس ).. شركة مساهمة مصرية بنظام المناطق الحرة بين كل من الشركة المصرية العربية للتجارة والتوكيلات ( يحيي الكومي وشركاه ) ومقرها 27 شارع عبد الحميد بدوي بمصر الجديدة ويمثلها يحيي أحمد السيد الكومي بصفته المدير وله حق التوقيع والإدارة.. وشركة فينوسا ويمثلها في العقد الياس فيلاسكو جارسيا بصفته أو جامي بورتيرو في غيابه.. وكان هناك طرف ثالث إسباني بنسبة صغيرة تكاد لا تذكر.. واحد من عشرة في المائة.

وحددت الصحيفة الهدف من الشركة بإنشاء وتنمية وامتلاك وتشغيل مصنع لإزالة الغاز الطبيعي.. ومزاولة الأنشطة المرتبطة بصناعة البترول والمحروقات.. وتصدير الغاز المسال ومنتجاته.. علي أرض تصل مساحتها إلي مليون ومائتي متر مربع في ميناء دمياط.. وبرأسمال اسمي قدره 500 مليون دولار.. المصدر منه مائة مليون دولار.. وتملك فينوسا من أسهم الشركة تسعة وخمسين في المائة وتسعة من عشرة في المائة ويكمل شريكها الإسباني النسبة لتصل إلي ستين في المائة.. علي أن يكون نصيب يحيي الكومي أربعين في المائة بعد أن اقرضوه ما يريد من مال.

وقدرت التكاليف الاستثمارية للمشروع بنحو 1700 مليون دولار.. موزعة علي مرحلتين.. الأولي : لبناء خط الإنتاج الأول بمليار دولار.. والثانية : لبناء خط الإنتاج الثاني بسبعمائة مليون دولار.

أما مصادر التمويل فهي رأس المال (100 مليون دولار) بجانب تمويل ذاتي.. وتسهيلات خارجية للمرحلتين (1600 مليون دولار).

من الصفر لنادى المليارديرات بسرعة الصاروخ

أصبح يحيي الكومي في غمضة عين يملك ثروة هائلة دون ان يدفع مليما واحدا.. ولم يصدق نفسه.. وبدأ في تدخين السيجار.. وتقديم نفسه علي أنه نجم من نجوم البيزنس.. ولكن.. فجأة وبعد ثلاث سنوات من تأسيس الشركة المشتركة بينه وبين الجانب الإسباني قرر أن يبيع حصته في الشركة وتصفية ما عليه من ديون لها.. وكان ذلك في وقت تضاعفت فيه قيمة السهم واصبح الدولار فيها يساوي ثلاثة دولارات.. وخرج منها بثروة يحسد عليها.. قدرها البعض بأربعين مليون دولار.. أو أكثر من 300 مليون جنيه.. جعلته يسعي إلي أن يزوج ابنته لواحد من المقربين لعائلة الرئيس.. ثم ليسعي عند محافظ الإسماعيلية السابق صبري العدوي لينضم إلي نادي الإسماعيلي الذي اصبح رئيسا له فيما بعد.. متصورا أنه مثل رئيس وزراء إيطاليا برليسكوني سيحصل علي نفوذه السياسي من نادي كرة قدم.. كما أنه كان مقتنعا بأن علاء مبارك يحب الإسماعيلي.. ومن ثم سينتبه إليه.

ولم يفتح يحيي الكومي فمه بالتفاصيل التي ظل كل من يعرفه يتساءل عنها.. وبقي علي هذا الحال أكثر من أربع سنوات إلي أن خرج أخيرا ليصرح بأنه تعرض لضغوط رسمية هائلة أجبرته علي الخروج من الشركة دون أن يحدد أسماء من مارسوا الضغط عليه.. ودون أن يروي كيف أصبح شريكا لفينوسا؟.. وكم كسب من ملايين بعد خروجه منها؟.

فضيحة خلود / الكومى

وفي عام 2009 تناولت وسائل الإعلام اتهامات متبادلة بينه وبين أميرة سعودية تدعي خلود العنزي والتي اتهمته خلود طليقة الملياردير الوليد بن طلال باقتحام منزلها وحررت محضراً بذلك في قسم الدقي يوم 23 ديسمبر 2009 بينما اتهمها الكومي في بلاغ بمدينة الشيخ زايد يوم 30 ديسمبر 2009 بسرقة مشغولات ذهبية وساعات مرصعة بالماس تقدر قيمتها بـ20 مليون جنيه.

ونجح الكومي في استغلال علاقاته بكبار المسئولين خلال الفترات الماضية في تحقيق أحلامه بالثراء السريع ومن ضمن هؤلاء محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق حيث بدأت علاقتهما عندما اشتري الكومي قصر سليمان الواقع في منطقة العروبة بحي مصر الجديدة بـ40 مليون جنيه.. وخصص له قطعتي أرض في التجمع الخامس تقدران بنحو 20 ألف متر بالقرب من الجامعة الأمريكية وصلت قيمتهما الآن نحو 300 مليون جنيه.

كما صدر ضد الكومي حكم بالحبس مع الشغل 3 أعوام لإدانته بإصدار شيك بدون رصيد قيمته مليون جنيه لصالح شركة «رضوان العجيل للأجهزة الكهربائية» في إطار معاملات مالية وتجارية بينهما.

وعلي صعيد الرياضة لم يكن للكومي أي علاقة بها ولكنه كان شخصية مثيرة للجدل داخل الأوساط المالية ورجال الأعمال واستطاع الوصول إلي محافظ الاسماعيلية وتم تعيينه رئيساً مؤقتاً لنادي الاسماعيلي وخلال رئاسته ظهرت شخصيته غير المتزنة تماماً وأنه محترف الوعود الكاذبة والكلمات الفارغة وسقط سقوطا ذريعا في الوصول إلي الشهرة والإعلام بالرغم من امتلاكه للكثير من الأموال والتعاملات التجارية.

وليس أدل علي فساد الكومي من تقرير الميزانية السنوية لنادي الاسماعيلي والموجود بلوحة الإعلانات داخل النادي والذي عرض علي الجمعية العمومية السنوية والذي كشف مفاجأة من العيار الثقيل حيث طالب التقرير الكومي بضرورة سداد عشرة ملايين جنيه تقريبا وهي قيمة المبالغ التي حصل عليها من أصول مديونيته أثناء توليه المهمة وهو أمر مخالف للوائح نظراً لعدم حصوله علي موافقة الجهات الإدارية المعنية علي ذلك.

الحقيقة المرة فى حكاية خلود

وحقيقة الأمر أنه نشأت بينهما علاقة صداقة وحب من طرف المهندس يحيي الكومي،‮ ‬واستغلال من الطرف الآخر،‮ ‬تعددت المقابلات واللقاءات،‮ ‬بدأت تتردد عليه في منطقة مارينا،‮ ‬في القصور ارقام ‮١‬،‮ ٢‬،‮ ٣‬،‮ ٤‬،‮ ٥‬،‮ ‬في منطقة‮ ‘‬فينسيا ‮٣٢’ ‬خلال أشهر الصيف الماضي‮.‬
ومن مارينا إلي قصره الفاخر بجوار الريف الأوربي بطريق مصر - إسكندرية الصحراوي،‮ ‬كانت اللقاءات تتم بشكل منتظم ومستمر‮.‬
وخلال زيارتها إليه في قصوره المختلفة كانت السيدة خلود العنزي تصطحب معها‮: ‬البودي جارد،‮ ‬والخادمة،‮ ‬وسائقها الخاص‮.‬
وكان هو أيضًا يذهب إليها في مسكنها الفاخر في البرج رقم ‮٣ ‬ش ابن كثير بالطابق الخامس عشر،‮ ‬كانت اللقاءات لا تتوقف،‮ ‬وكان الرجل يبدي اهتمامًا‮ ‬غير عادي بهذه السيدة التي جذبت انتباهه وحازت علي ثقته وأصبحت بالنسبة له وكأنها الملاذ من كل الدنيا‮.‬
كان يسر إليها بكل اسراره ومشاكله،‮ ‬وكانت هي تلاعبه بكلامها المعسول،‮ ‬فقد حددت لنفسها هدفًا منذ البداية‮:‬،‮ ‬كيف استطيع السيطرة واحقق الاستحواذ علي أكبر قدر من الأموال والعقارات؟‮.‬

ونجحت في فترة زمنية محدودة في تحقيق أهدافها،‮ ‬فتنازل لها طواعية بمحض إرادته من خلال إجراءات تمت مع بنك الإسكان والتعمير بمنتجع مارينا أقر فيها بتقاضيه ثمن القصور الخمسة ورغم أنه زعم في بلاغه المقدم بعد بأن قيمتها خمسون مليون جنيه،‮ ‬إلا أن الجهات المعنية قدرت قيمة هذه القصور بنحو ‮٠٨ ‬مليون جنيه،‮ ‬أحضر لها هدايا‮ ‬غالية الثمن،‮ ‬كانت عبارة عن عشر ساعات من الألماظ ماركة‮ ‘‬فرانك موللر‮’ ‬بأسعار تصل من مليون إلي ‮٢ ‬مليون جنيه للساعة الواحدة قدم لها حزاماً‮ ‬ألمانياً‮ ‬حريمي يوضع علي وسط الجسد بقيمة ‮٣ ‬ملايين جنيه،‮ ‬وقد أهداه لها بمناسبة عيد ميلادها الأخير‮.‬

كان يغدق عليها بلا حساب،‮ ‬طلباتها مجابة،‮ ‬الأموال تسيل في يديها كالأنهار،‮ ‬الهدايا التي تطلبها تذهب إلي منزلها ربما قبل أن تصل إليه مفارقة قصوره الأسطورية‮.‬

 

نقطة ضعف


لقد راهن عليها بكل ما يملك من مال،‮ ‬ويبدو أن السيدة السعودية لم تكن هينة،‮ ‬لقد أدركت نقاط ضعفه منذ البداية،‮ ‬وراحت تلاعبه بطريقتها،‮ ‬ولم يكن أمامه سوي أن يستجيب لطلباتها ويدفع لها بالمزيد من الأموال‮.. ‬لقد قيل إن جملة ما حصلت عليه منه تحديدًا يتعدي الـ ‮٠٥١ ‬مليون جنيه من أموال سائلة وهدايا وقصور،‮ ‬غير أنه حاول التقليل من المبلغ‮ ‬وحصره في حوالي ‮٠٠١ ‬مليون جنيه‮.‬
الغدر من جانب
ومنذ عدة اسابيع ذهب إليها في شقتها بعد أن رفضت الذهاب إليه في قصره الكائن بطريق مصر - الإسكندرية الصحراوي،‮ ‬دق جرس الباب،‮ ‬لكنها رفضت أن تفتح له باب شقتها وطلبت من حراسها طرده والتنبيه عليه بعدم التردد عليها مرة أخري‮.‬

جن جنونه وراح يهذي بكلمات ساخطة،‮ ‬كانت‮ ‬غضبته شديدة،‮ ‬هدد،‮ ‬وتوعد،‮ ‬ولم يجد أمامه سوي أن يطالبها بما حصلت عليه‮ ‬غير أنها لم تعره اهتمامًا‮.‬
حاول معها كثيرًا،‮ ‬وعدها بالمزيد،‮ ‬إن تراجعت وأعادت حبال الوصل معه مرة أخري،‮ ‬غير أنها كانت قد قررت عدم الاستجابة له بأي حال من الأحوال،‮ ‬فجن جنونه،‮ ‬وقرر في ساعة‮ ‬غضب أن يتقدم ببلاغين‮: ‬الأول بمديرية أمن ‮٦ ‬أكتوبر والثاني بمديرية أمن الجيزة اتهم فيهما السيدة السعودية بالاستيلاء علي ‮٠٥ ‬مليون جنيه قيمة القصور الخمسة ومبالغ‮ ‬مالية أخري تصل جميعها إلي ‮٠٠١ ‬مليون جنيه‮.‬

وعندما علمت السيدة السعودية بمضمون البلاغين قامت هي الأخري بتقديم بلاغ‮ ‬ضد المهندس يحيي الكومي اتهمته فيه بالتهديد بالايذاء،‮ ‬نافية ادعاءاته بالاستيلاء علي أمواله وقصوره‮.‬

وبدأت الجهات المعنية تحرياتها،‮ ‬ففي مديرية أمن ‮٦ ‬اكتوبر عقد اللواء اسامة المراسي مساعد الوزير ومدير أمن المحافظة اجتماعًا بالقيادات الأمنية طالب فيه بسرعة التحري عن الواقعة،‮ ‬وبدأ فريق البحث بإشراف اللواء أحمد عبدالعال مدير مباحث ‮٦ ‬أكتوبر وضم العميدين جمال عبدالباري رئيس فرع البحث الجنائي بوسط اكتوبر ومحمد أبوزيد رئيس المباحث والمقدم أحمد قابيل رئيس مباحث الشيخ زايد في إجراء التحريات اللازمة‮.‬
وفي الجيزة اشرف اللواء محسن حفظي مساعد الوزير ومدير الأمن علي تشكيل فريق البحث بإشراف اللواء كمال الدالي مدير الادارة العامة لمباحث الجيزة لإجراء التحريات اللازمة،‮ ‬فجاءت النتائج متطابقة‮.‬

وبعد الاستماع إلي أقوال الشاكي المهندس يحيي الكومي،‮ ‬تمت إحالة الأمر إلي نيابة جنوب الجيزة برئاسة المستشار حمادة الصاوي المحامي العام لنيابة جنوب الجيزة الذي استمع إلي أقوال يحيي الكومي كما طالب باستدعاء السيدة السعودية خلود العنزي والسائق والسفرجي وإحدي العاملات وعدد من رجال الحرس الذين يقومون بحراستها،‮ ‬كما تم استدعاء طاقم الحراسة الخاص برجل الأعمال‮.‬

وكان رجل الأعمال يحيي الكومي قد قال في التحقيقات إن السيدة السعودية نصبت عليه،‮ ‬وأنها حصلت منه علي خمس فيلات بمارينا تقدر قيمتها بـ ‮٠٥ ‬مليون جنيه دون أن تعطيه ثمنها‮.‬

وعندما سأله المحقق‮: ‬ولماذا لم تستلم قيمتها؟ قال إنها كانت قد وعدته بمنحه قيمة الفيلات قبيل تسجيلها بالشهر العقاري،‮ ‬إلا أنها لم تف بوعدها،‮ ‬وبعد تسجيلها بالشهر العقاري ادعت أنها ملكية خاصة لها،‮ ‬وأنها سددت له قيمتها،‮ ‬وأنه ليس له أي حقوق لديها‮.‬

وعندما سأله المحقق عن أسباب منحها هذه الفيلات دون أن يحصل منها علي أي ضمانات،‮ ‬قال إنه كان يثق فيها لكنها‮ ‬غدرت به‮.‬
هذه هي باختصار تفاصيل القصة التي سوف تشغل الرأي العام خلال الأيام المقبلة لأنها تعيد إلي الأذهان دور النساء في حياة رجال الأعمال وبعثرة ملايين الجنيهات عليهن بلا حساب‮.‬

لقد كثر الحديث في الصحف والجلسات الخاصة عن شخصية يحيي الكومي،‮ ‬وكيف امتلك المليارات في فترة زمنية محدودة،‮ ‬وكان الناس يتساءلون دومًا‮: ‬من أين كل هذه الأموال في تلك السنوات،‮ ‬لشاب لم يبلغ‮ ‬من العمر بعد ‮٦٥ ‬عامًا؟‮!‬

صفقات وأراض وشركات تعمل في مجالات البترول والغاز والمقاولات‮. ‬ومع تردد الأنباء حول وقائع الفضيحة المدوية،‮ ‬راح المهندس يحيي الكومي يجري اتصالات بعدد من الصحف لضمان النشر لصالحه إن كان هناك بد من النشر‮.‬

كان يريد أن يساعده الإعلام في إظهاره بصورة الضحية،‮ ‬حتي يتمكن من إثارة الرأي العام ضد السيدة السعودية،‮ ‬ويضمن تأديبها وحبسها بتهمة النصب،‮ ‬غير أن التحريات أثبتت أنه تنازل لها بمحض إرادته عن جميع الهدايا والقصور التي منحها إياها‮.‬

لقد استطاع فريق البحث في كل من ‮٦ ‬أكتوبر والجيزة أن يجري تحريات واسعة شملت مناطق مارينا والطريق الصحراوي وشارع ابن كثير في الجيزة‮.‬
تم الاستماع إلي أقوال الكثيرين من المقربين والعاملين مع الطرفين وامتدت التحريات إلي الجيران والاصدقاء‮..‬
تم إعداد ملف عن السيدة السعودية وعلاقاتها في مصر وأسباب طلاقها من الأمير الوليد بن طلال،‮ ‬كما تم رصد ظروف تعرف المهندس يحيي الحكومي بها،‮ ‬وكيف كان يغدق عليها الأموال بطريقة دفعتها إلي طلب المزيد منه حتي عندما حققت الهدف والمراد قررت طرده من جنتها الموعودة‮.‬

إنها قضية تثير تساؤلات عديدة،‮ ‬وتدفع إلي مراجعة سجلات هؤلاء الذين امتلكوا ثروات ضخمة في سنوات معدودة عبر طرق عديدة،‮ ‬تستحق أن تفحص وأن يدقق فيها،‮ ‬خاصة أن مئات الملايين لم تعد لها قيمة في نظر الاغنياء الجدد في مصر‮.‬

هدايا بلا حساب


لقد عرف عن المهندس يحيي الكومي انه يصرف أمواله بلا حساب،‮ ‬ويقدم الهدايا بالمليونية ويشتري النفوس والاقلام الضعيفة وهو يدفع في سبيل ذلك ملايين الجنيهات ليضمن وضع الجميع داخل قفصه،‮ ‬ويغلق الحملات الصحفية التي تبدأ بفتح ملفاته ثم سرعان ما يذهب ليعلن ذلك أمام اصدقائه في السر والعلن‮.‬

إنه يعتبر أن المال سلاح فتاك،‮ ‬يخرس الألسنة،‮ ‬ويقصف الاقلام،‮ ‬ويشتري أصحاب النفوس الضعيفة،‮ ‬ويركع الجميع تحت قدميه‮..‬
ولأنه يجد من يستجيب،‮ ‬فقد مضي في طريقه لا يبالي أحدًا،‮ ‬فكل شيء له سعره،‮ ‬وهكذا ظن في علاقته مع طليقة الأمير الوليد بن طلال‮.‬
لكنه وجد نفسه فجأة مضحوكًا عليه،‮ ‬فبعد أن حصلت السيدة السعودية علي ما تريد قررت وقفه عند حده وعدم الرد علي هاتفه وطرده من أمام منزلها بالجيزة،‮ ‬فثار ثورة كبيرة،‮ ‬وراح يحول القضية من صداقة‮ ‬غير معلنة إلي فضيحة كبري،‮ ‬يتهم فيها السيدة السعودية بالنصب والابتزاز‮.‬

نماذج سيئة لرجال الاعمال المصريين


إن هذه النماذج تسيء إلي صورة رجال الأعمال وتشوه سمعتهم،‮ ‬وتقدمهم في صورة من ينثرون ملايينهم تحت أقدام السيدات فيزيدون من احتقان المجتمع ضدهم،‮ ‬ويقوون شوكة خصومهم،‮ ‬ويؤكدون مجددًا الصورة الذهنية التي أصبحت لصيقة بعقول الناس،‮ ‬ورغم أن في أوساط رجال الأعمال شرفاء كثيرين لكن هذه الممارسات حتمًا ستطال هذا المجتمع الذي ظهر بقوة بعد سياسة الانفتاح الاقتصادي في عام ‮٤٧٩١‬،‮ ‬غير أن نمو هذه الظاهرة وصعودها وامتلاكها للسلطة والنفوذ تزايد خلال الحقبة الأخيرة وتحديدًا حقبة التسعينيات وما تلاها‮..‬

وآه لو فكر يحيي الكومي وغيره من رجال الأعمال في صرف ولو جزءاً‮ ‬محدوداً‮ ‬من مئات الملايين التي تصرف تحت أقدام النساء ألا يعلم أن في مصر ملايين الفقراء الذين يتسولون لقمة العيش؟‮! ‬ألا يدرك أن الـ ‮٠٥١ ‬مليون جنيه التي دفعها للسيدة السعودية أو ضحكت عليه فيها،‮ ‬كان يمكن لها أن تطور ثلاث أو أربع مناطق عشوائية،‮ ‬يكون حسابه عند الله فيها لو فعل؟‮!‬

ألا يعرف يحيي الكومي وأمثاله أن الناس تئن من أوضاعها الاجتماعية المزرية وأن مثل هذا السلوك يدفعها إلي مزيد من الاستفزاز ويزيد من سخطها علي الأوضاع الاجتماعية في البلد؟‮!‬

ألم يسمع أن عدد من هم تحت خط الفقر في مصر يتراوح بين ‮٢٤ ‬و‮٢٥‬٪‮ ‬من السكان وأن هؤلاء أعيتهم الحاجة وسادهم شعور كبير بالإحباط؟‮! ‬ألم يعلم أن هناك ملايين الشباب العاطلين عن العمل،‮ ‬وأنه لو فكر أن يمنح كل شاب مبلغ‮ 300 ‬جنيه لمدة سنة لاستطاع أن يسعد عشرات الألوف من الشباب؟‮! ‬لماذا لم يفكر في دفع ولو جزءاً‮ ‬من هذه المبالغ‮ ‬لهؤلاء الذين وصلوا إلي مرحلة اليأس ولم يجدوا أمامهم سوي الانتحار سبيلاً؟‮! ‬ماذا لو تبرع بها لمستشفي السرطان؟ أو ماذا لو بني بها عدداً‮ ‬من المستشفيات والمراكز الطبية في القري والنجوع والكفور؟‮!.. ‬في كل الأحوال فما جري هو فضيحة بمعني الكلمة بغض النظر عن جميع الادعاءات‮.‬

إن السؤال الذي يطرح نفسه‮: ‬هل ستأخذ القضية مداها،‮ ‬وتكشف تفاصيلها الكاملة اسوة بما جري مع رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي أم أنه سيجري إغلاق الملف سريعًا،‮ ‬إما بالتصالح بين يحيي الكومي والسيدة خلود العنزي أو بإغلاقها لعدم كفاية الأدلة؟‮!‬

 

المصدر: منقول
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 787 مشاهدة
نشرت فى 9 يونيو 2011 بواسطة wwwaboqircom

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,096,688