قواعد تنفيذ الأحكام والعقود الرسمية في قانون المرافعات الجديد
للدكتور رمزي سيف
القسم الأول: أحكام التنفيذ العامة
الباب الأول: شروط التنفيذ
1 - للتنفيذ الجبري شروط استلزمها المشرع، منها ما يتعلق بالسند الذي يجوز التنفيذ بمقتضاه ومنها ما يتعلق بالحق الذي يجرى التنفيذ وفاءً له، ومنها ما يتعلق بالمال الذي يجوز التنفيذ عليه.
الفصل الأول: السندات التنفيذية:
2 - تنص المادة (457) من قانون المرافعات الجديد على أن (التنفيذ الجبري لا يجوز إلا بسند تنفيذي، والسندات التنفيذية هي الأحكام والأوامر والعقود الرسمية والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة، ولا يجوز التنفيذ – في غير الأحوال المستثناة بنص في القانون - إلا بموجب صورة من السند التنفيذي عليها صيغة التنفيذ) [(1)].
يتضح من هذا النص أن السندات التنفيذية هي:
1/ الأحكام وتلحق بها الأوامر على العرائض.
2/ العقود الرسمية.
كما يتضح من النص المتقدم أن الأصل في التنفيذ ألا يكون إلا بصورة من السند التنفيذي عليها الصيغة التنفيذية.
3 - الصيغة التنفيذية وفائدتها: الصيغة التنفيذية La formule exécutoire هي أمر صادر من الرئيس الأعلى للدولة، الذي تصدر الأحكام وتحرر العقود متوجه باسمه إلى المحضرين بإجراء التنفيذ، وإلى رجال النيابة ورجال الإدارة بالمعاونة على التنفيذ ولو باستعمال القوة الجبرية متى طلبت منهم المعاونة [(2)].
ومقتضى وجود الصيغة التنفيذية على السند التنفيذي أن يكون من حق حامله أن يطالب السلطة العامة باتخاذ الوسائل الكفيلة بتنفيذه، ومن واجب هذه السلطات أن تستخدم، عند الاقتضاء، القوة المسلحة لتمكين حامل السند التنفيذي من تنفيذه.
ولكن أليس من حق الحكومة أن تمتنع عن استخدام القوة المسلحة إذا رأت في استخدامها ما يهدد النظام والأمن العام؟ عرضت هذه المسألة للبحث في فرنسا وقد فصل فيها مجلس الدولة بعد شيء من التردد [(3)] بعدة أحكام [(4)] قرر فيها المبادئ الآتية:
1/ إن من حق الدولة أن تقدر الظروف التي تستخدم فيها القوة المسلحة لتنفيذ حكم جائز النفاذ، فإذا رأت أن في استخدام القوة المسلحة ما يهدد النظام والأمن العام فلها أن تمتنع عن استعمال القوة المسلحة، ويصف الفقيه هريو Hauriou الامتناع في هذه الحالة بأنه دفاع شرعي عن الدولة [(5)]Legitime Défense de 1’Etat.
2/ إذا ترتب على الامتناع عن تنفيذ الحكم أو عن التأخير في تنفيذه نتيجة لامتناع السلطة العامة عن استعمال القوة المسلحة، ضرر للمحكوم له جاوز حدًا معينًا préjudice anormal، كان من حقه أن يطالب الحكومة بتعويض عن الضرر الذي أصابه في سبيل المصلحة العامة.
3/ يفرق مجلس الدولة بالنسبة لأساس مسؤولية الدولة بين حالة ما إذا كانت هناك ظروف تبرر امتناع الدولة عن التنفيذ بالقوة المسلحة وفي هذه الحالة لا يكون هناك خطأ من جانب السلطة العامة، فأساس مسؤوليتها فكرة المخاطر risque، وبين حالة ما إذا لم يكن للامتناع ما يبرره وفي هذه الحالة تكون الحكومة مخطئة ويكون أساس مسؤوليتها الخطأ [(6)]faute.
ولاستلزام الصيغة التنفيذية فائدة كبرى لأن وجودها على صورة السند الذي يجرى التنفيذ بموجبه هو الدليل الأكيد على أن طالب التنفيذ هو صاحب الحق الثابت بالسند التنفيذي، وأنه لم يستوفِ هذا الحق بتنفيذ سابق، لأن الصورة التنفيذية من الحكم أو العقد الرسمي لا تسلم إلا لصاحب الحق ولا تسلم له إلا صورة تنفيذية واحدة، أما الصور الرسمية الأخرى فيجوز تسليمها لكل من يطلبها ولو لم يكن صاحب الحق ما دام يدفع الرسم المقرر عليها [(7)].


ساحة النقاش