طلال يحيي أبوشعيشع

يتناول الموقع مقالات وأبحاث ودراسات تربوية واجتماعية

مقدمة : فلا شك أن الغش ظاهرة خطيرة و سلوك مشين. و الغش له صور متعددة ، و أشكالا متنوعة ،و الحديث سوف يكون فقط عن الغش في الامتحانات ، و الذي أصبح يشكو كثير من المدرسين و التربويين من انتشاره و فشوه . و هذا حق، فان ظاهرة الغش بدأت تأخذ في الانتشار، ليس على مستوى المراحل الابتدائية فحسب ، بل تجاوزتها إلى الثانوية و الجامعة . فكم من طالب قدم بحثا ليس له فيه إلا أن اسمه على غلافه . و كم من طالب قدم مشروعا و لا يعرف عما فيه شيئا . و بل و قد تعجب من بعض الألفاظ عند بعض الطلاب ، فيصف من لم يغش بأنه معقد و متخلف و جامد الخ .. تلك الألقاب . و لربما تمادى أحدهم فاتهم الطالب الذي لا يساعده على الغش بأنه لا يعرف معنى الأخوة و لا التعاون . إن ظاهرة الغش قد تسربت حتى عند بعض المدرسين و المراقبين . وقد تطورت هذه الظاهرة من ظاهرة فردية يمارسها الطلبة إلى ظاهرة جماعية يطلق عليها ظاهرة الغش الجماعي أما أغرب ما في الأمر فهو إملاء الإجابة على الطلاب وهو الطريق الأكثر انتشارًا في المدارس، وبالطبع المعلمون أنفسهم هم من يقومون بالتملية، تليها إذاعة الإجابات من مكبرات الصوت ثم كتابة الإجابة على السبورة . أسباب الغش . هذه بعض الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة يمكن تقسيمها الى الاسباب التالية : أولا – أسباب تتعلق بالطالب . 1- ضعف الإيمان : فان القلوب إذا ملئت بالإيمان بالله لا يمكن أن تقدم على الغش و هي تعلم أن ذلك يسخط الله . لا يمكن للقلوب التي امتلأت بحب الله أن تقدم على عمل و هي تعلم أنه يغضب الله . 2- تزين الشيطان : فالشيطان يزين لكثير من الطلاب أن الأسئلة سوف تكون صعبة ، و لا سبيل إلى حلها و النجاح في الامتحانات إلا بالبرشام و الغش . فيصرف الأوقات الطويلة في كتابة البراشيم ، و اختراع الحيل و الطرق للغش ؛ ما لو بذل عشر هذا الوقت في المذاكرة بتركيز لكان من الناجحين الأوائل . 3- الكسل و ضعف الشخصية : فترى كثير من الطلاب يرى زملائه من بداية العام و هم يجدون و يذاكرون و يهيئون أنفسهم للامتحان الأخير ، و هو لا هم له إلا اللعب و المرح . فإذا ما جاءت الامتحانات النهائية تراه يطلب المساعدة ، و يطلب النجاح و لو كان على ظهور الآخرين و لو كان ذلك بالغش . إن الغش هو حيلة الكسول ، و هو طريق الفاشلين . وهو دليل على ضعف الشخصية حيث أن الذي يغش لا يجد الثقة في نفسه بأنه قادر على تجاوز الامتحانات بنفسه و جهده و استذكار دروسه لوحده ، و من ثم الإجابة معتمدا على مذاكرته . 4- الخوف من الرسوب : فإن الخوف من الفشل و الخوف من الرسوب يسبب قلقا مستمرا لكثير من الطلاب مما يجعلهم يلجئون إلى الغش كسبيل للنجاة . 5 – للحصول على درجات عالية للقبول في الجامعات . أو ما يسمى بضغط العلامة . 6 – عدم استيعاب المادة الدراسية من قبل الطالب . 7 – كره المادة الدراسية . 8 - للحفاظ على معدل تراكمي جيد يتماشى مع متوسط درجات الطالب . ثانيا – أسباب تتعلق بالأسرة . ضعف التربية خاصة من قبل الوالدين أو غيرهما من المدرسين أو المرشدين . فلا نرى أبا يجلس مع ابنه لينصحه و يذكره بحرمة الغش ، و يبين له أثاره و عواقبه ، بل تعجب من بعض الإباء إذا قلت له ذلك أجابك مباشرة : لماذا ، هل ابني غشاش ؟ بل ربما لو وقع الابن في يد المراقب ، لجاء ذلك الأب يدافع عنه بالباطل . ثالثا – النظام التعليمي . 1 - التركيز المبالغ فيه على الاختبارات التحريرية كمقياس للتحصيل الدراسي للطالب، مع إهمال أساليب أخرى مهمة للتقويم مثل النشاطات المدرسية والاختبارات الشفهية والواجب المنزلي.. إلخ. 2 - ضعف مستوى التحصيل الدراسي للطالب لأسباب عدة منها سوء أداء المدرس بسبب تدني راتبه، أو ارتفاع كثافة الطلاب في الحجرات الدراسية، أو مزاولة بعض الطلاب للعمل بعد انتهاء اليوم الدراسي. 3 - مبالغة بعض المؤسسات التعليمية في تقدير مستوى الطالب، مثل رفع الحد الأدنى لعلامة النجاح. 4 - عدم وجود فاصل زمني كاف بين الاختبارات، بل إن الطالب قد يؤدي أكثر من اختبار في اليوم الواحد. وهذا من شأنه عدم إعطاء الطالب فرصة مراجعة المواد والتهيؤ للاختبارات، لما يعانيه من إرهاق بدني وذهني وتوتر نفسي. 5 - غياب القوة من جانب المعلم.. فبعض المعلمين لا يتحلون بأخلاقيات مهنة التدريس كأن يقوم المعلم بتمييز الطلاب الذين يتلقون على يديه دروساً خصوصية دون سواهم، أو أن يتعمد حجب بعض المعلومات عن الطلبة كوسيلة تضطرهم إلى أخذ دروس خصوصية عنده. رابعا – مؤسسات المجتمع المدني . ضعف الضبط الاجتماعي، فالمعروف أن الضبط الاجتماعي أحد وظائف العملية التربوية، ويطلق عليه ابن خلدون «الرقابة الاجتماعية» وهي جميع التدابير التي يتخذها المجتمع لحمل الأفراد على ممارسة السلوك السوي دون انحراف أو اعتداء. ونظراً لتدهور الضبط الاجتماعي في الأقطار النامية التي يقل فيها احترام القوانين والأنظمة والأعراف، وتكثر فيها المحسوبية، والوساطة والشفاعة وتغيب فيها القدوة الحسنة من المسئولين، فإن الطلاب يستبيحون الغش بلا حرج. الفساد السياسي والإداري في كثير من البلدان النامية، والذي من مظاهره استغلال النفوذ، وأخذ الرشوة، واختلاس المال العام، وتزوير النتائج بأشكالها المختلفة. والعجب أن يتم التزوير في اللجان الانتخابية التي تكون مقارها في المباني المدرسية، ويكون رؤساء هذه اللجان وأعضاؤها من المدرسين، وبالتالي فلن يكون غريباً أن يستبيح الطلاب الغش. و تُعد وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة مسموعة ومرئية ومكتبات، إحدى مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تسهم في تشكيل سلوك الطالب وصياغة منظومة قيمه. والمفترض فيها أن ترسخ لدى الطلاب الفضائل والقيم الحميدة كالصدق والأمانة وإتقان العمل.ولا شك أن كثيراً من أجهزة الإعلام تقوم بهذه المهمة فيما تنشره أو تبثه من مواد جيدة. ولكن بعض هذه الأجهزة قد تساهم في تكريس ظاهرة الغش وذلك بإحدى وسيلتين: الأولى: الاهتمام المبالغ فيه بشؤون الاختبارات وتغطية أخبارها حتى أصبح اجتياز الاختبار هو الهدف من التعليم، وهو ما قد يجعل الطلاب وأولياء أمورهم في حالة توتر طوال مرحلة الاختبارات، وبالتالي تقل جاهزية الطلاب للاختبارات، ويضطرون إلى الغش لأن الغاية تبرر الوسيلة في نظرهم. الثانية: تقديم بعض الأعمال الفنية (مسلسلات، مسرحيات، منوعات فكاهية) التي تتضمن ممارسات سلوكية سيئة تحث على الغش وتشجع الطالب على التمرد على معلمه، والإخلال بالنظام في مدرسته. وسائل الغش الكثير من الطلاب يقضون الأسبوع الأخير قبل بداية الامتحان في الاستعداد لإعداد أدوات الغش الذي أصبح شبه روتين سنوي، ومنها كتابة المنهج في أوراق وتصغيرها بواسطة آلات التصوير لتأخذ مساحة أقل ويمكن إخفاؤها في أكمام القمصان أو بين طيات أوراق الإجابة!! وهكذا يتحول المنهج إلى قصاصات صغيرة خاصة في المواد النظرية، ويمكن مشاهدة هذه القصاصات عند مكتبات التصوير، وفي قاعات الامتحانات بعد انصراف الطلاب.. بكل سهولة. وهناك أيضًا الكتابة على الجسم – الأيدي، السيقان، الأذرع، وكذلك على المقاعد وإن كانت قد أصبحت موضة قديمة، فهناك الآن الساعات المحشوة بأوراق والساعات التي تحتوي على كمبيوتر صغير، وأحيانًا اللاسلكي والمحمول . وهناك أيضًا الكتابة على الأوراق الهندسية كالمساطر والمثلثات البلاستيكية الشفافة التي لا تظهر الكتابة عليها إلا إذا وضعت على الورق الأبيض بطريقة تشبه الحبر السري، فهي إذا لم توضع على الورق تبدو شفافة، ولا يظهر عليها أي شيء غريب، وقد يستخدم الهاتف الجوال بأكثر من طريقة عن طريق إخفائه في الملابس وتوصيله بسماعة وقت الحاجة وتحويل رنينه إلى طريقة الاهتزاز حتى لا يسمع الرنين أحد، رغم أن جميع لجان الامتحانات قد أعلنت عن منع الدخول بالهاتف الجوال داخل اللجان، لكن لا شيء يستعصي على أصحاب الأفكار الجديدة العُمَّال والفراشون أيضًا وسيلة لتوصيل إجابات الأسئلة من المعلمين أو الطلاب أو من هم بالخارج في بعض اللجان المجاورة أو من خارج المدرسة مع المشروبات، وهي بالطبع ليست خدمة مجانية. أما دورات المياه فهي أأمن مكان لتخبئة الكتب والمذكرات للجوء إليها إذا تعذر استخدام الوسائل الأخرى، فما أسهل أن يذهب الطالب لدورة المياه أثناء الامتحان بمصاحبة معلم، ويطلع على بعض الإجابات بالداخل ويعود للجنة، لكنها على أي الأحوال وسيلة ضئيلة الاستخدام، فالمعلمون – للأسف - يساعدون الطلاب على الغش لأسباب كثيرة ليست كلها من أجل الدروس الخصوصية والمصالح فقط، لكن أحيانًا خوفًا من بطش الطلاب بهم في الخارج، أو يطبق بعضهم قاعدة المساواة في الظلم عدل لأنه يعلم أن بقية اللجان يحدث بها قدر من الغش أو التهاون. لاحظت جامعة بيركلي الشهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا، تضاعف حالات الغش بين طلابها باستخدام الإنترنت حيث دأبت مجموعة من الطلاب الذين تنقصهم الأفكار أو المتكاسلون عن القيام بأنفسهم بإعداد الكتابات والبحوث الجامعية، إلى الاستعانة ببعض مواقع الإنترنت المختصة بإعداد البحوث والموضوعات مقابل مبالغ معينة، يستخدمها الطلاب من أجل الحصول على درجات مرتفعة. ولمواجهة ارتفاع حالات الغش، قرر الأساتذة أنفسهم التصدي لها، وبما أن النسخ التي يقدمها الطالب تكون عادة محفوظة على قرص لين أو مرسلة عبر البريد الإلكتروني، أصبح الكشف عن الغشاشين أكثر سهولة. وخلال خمسة فصول دراسية، كشف مدرس في جامعة "فيرجينيا" (لويس بلومفيلد) "أن 122نسخة من موضوعات يقوم الطلاب بإعدادها "مشبوهة" من أصل 1500 مهما حاولنا أو حاول المسئولون في وزارات التربية والتعليم أن يُنْفُوا وجود ظاهرة تسمى الغش الجماعي فالدراسات تثبت أنها موجودة، وأن لها سنوات تظهر فيها وسنوات أخرى تختفي فيها، فالظاهرة كانت موجودة بشكل كبير في مدارس مصر في أواخر الثمانينيات، لكنها - وإن بدأت تقل لأسباب كثيرة – ما زالت موجودة، وما يُضْبَط منها قليل جدًا خاصة في الأماكن النائية والمدن البعيدة عن العاصمة التي تحكمها ضغوط كثيرة.. وسوف نعتمد هنا على دراسة عن الغش الجماعي قام بها فريق بحثي من أساتذة المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية تحت إشراف الدكتور محمد السيد حسونة في عدد كبير من مدارس القاهرة ومحافظة الشرقية، وكان من نتائجها أن 75% من المبعوثين – مدرسين - ووكلاء مدارس ومديري مدارس وموجهين ومديري إدارات تعليمية - قد أكدوا أن ظاهرة الغش الجماعي مستمرة في المرحلة الابتدائية، و60% منهم أكدوا أنها مستمرة في المرحلة الإعدادية والثانوية، وكان من بين الأسباب التي ذكروها ضعف الوازع الديني باعتبار أن الغش نوع من السرقة، والرغبة في النجاح بدرجات مرتفعة دون مجهود ووجود قصور في الضوابط الرادعة للغش، وعدم توافر الإجراءات الأمنية الجادة داخل وخارج اللجان، وقد أكدوا أن من يتعوّد الغش تتكون لديه عادة الغش والتزييف في كثير من جوانب حياتهم العملية بعد التخرج. وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن من بين أسباب انتشار الغش الجماعي تواطؤ بعض المسئولين عن تأمين لجان الامتحانات لاعتبارات شخصية أو نتيجة لضغوط أولياء الأمور، وقد تكون الضغوط عن طريق تسهيل إقامتهم وإكرامهم في المدينة باعتبارهم أغرابًا أيام الامتحانات خاصة الشهادات العامة – حيث يقضي القانون بألا يقوم بالمراقبة في لجان الامتحان مدرسون من نفس المدينة – مما يجعل المدرسين والمديرين في حرج مع الأهالي، وكان الأفضل أن تهيئ الوزارة مع الإدارات التعليمية تسهيل إقامة ومعيشة جميع الأفراد المسئولين عن حسن سير الامتحانات حتى لا يتعرضوا لمثل هذه الضغوط، بالإضافة إلى رغبة البعض في الحصول على نسب مرتفعة للنجاح لمدارسهم أو إدارتهم للتباهي بها. آثار الغش أن الغش كما قلنا له أشكال متعددة ، و يدخل في مجالات شتى ، و لكن من أخطر أنواع الغش هو الغش في الأمور التعليمة ، و ذ لك لعظيم أثره و شره ، أ - أن ممارسة الطلاب للغش في الاختبارات تُعد مظهراً من مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية، وسبباً لتكاسل الطلاب وعزوفهم عن استذكار المقررات الدراسية ب - أن الغش يؤدي إلى قتل روح المنافسة بين الطلاب . ج - يقلل من أهمية الاختبارات في تقويم التحصيل المدرسي للطلاب، ويؤدي إلى إعطاء عائد غير حقيقي وصورة مزيفة لناتج العملية التعليمية تنتهي إلى تخريج أفراد ناقصي الكفاءة وأقل انضباطاً في أعمالهم. د - تزداد خطورة الغش عندما تتورط فيه المدرسة، وهو ما يهدد قيم المجتمع، فمؤسسة القيم أصبحت تدمر القيم بممارستها غير المسئولة. ه - إ ن مضارَّ الغش تمتد إلى ما بعد الدراسة، فالموظف أو المهني الذي اعتاد الغش أثناء تعليمه، قد يستحلُّ المال العام، ويمارس الكسب غير المشروع والتزوير في الأوراق الرسمية، وقد يستحل الرشوة.وعليه فإن مكافحة الغش تكفل رفع مستوى الكفاءة وتحسين أداء الأفراد بعد تخرجهم في مجالات الحياة العملية. و - أنه سبب لتأخر الأمة ، و عدم تقدمها و عدم رقيها ، و ذلك لا ن الأمم لا تتقدم إلا بالعلم و بالشباب المتعلم ، فإذا كان شبابها لا يحصل على الشهادات العلمية إلا بالغش ، فقل لي بريك : ماذا سوف ينتج لنا هؤلاء الطلبة الغشاشون ؟ ما هو الهم الذي يحمله الواحد منهم ؟ ما هو الدور الذي سيقوم به في بناء الأمة ؟ لا شيء ، بل غاية همه ؛ وظيفة بتلك الشهادة المزورة يأكل منها قوته و رزقه . لا هم له في تقديم شيء ينفع الأمة ، أو حتى يفكر في ذلك . و هكذا تبقى الأمة لا تتقدم بسبب أولئك الغشاشة بينها . و نظرة تأمل للواقع : نرى ذلك واضحا جليا ، فعدد الطلاب المتخرجين في كل عام بالآلاف و لكن قل بربك من منهم يخترع لنا ، أو يكتشف ، أو يقدم مشروعا نافعا للأمة ، قلة قليلة لا تكاد تذكر . ز- أن الغاش غدا سيتولى منصبا ، أو يكون معلما و بالتالي سوف يمارس غشه للأمة ، بل ربما علّم طلابه الغش . ر- أن الوظيفة التي يحصل عليها بهذه الشهادة المزورة ، أو التي حصل عليها بالغش سوف يكون راتبها حراما ، و أيما جسد نبت من حرام فالنار أولى به . وسائل معالجة الظاهرة . لا شك أن الغش يمثل آفة من آفات التعليم في واقعنا المعاصر، ويتطلب علاج هذه الظاهرة إجراء دراسات متعمقة للوقوف على أسبابها ودوافعها والعوامل المؤثرة فيها، والعمل على تفادي حدوثها. وهنا يؤخذ على وزارات التعليم في الأقطار العربية أنها تكافح ظاهرة الغش بمنطق القانون الجنائي، وليس القانون الوقائي، فهي تعاقب المخطئ دون أن تعالج أسباب الجريمة، وبالتالي يستمر الطلاب في التحايل على الأنظمة والقوانين. وعليه فإن مكافحة الغش يجب أن تبدأ بإصلاح النظام التعليمي بأكمله وتنتهي بالتشريعات الصارمة. وهي عملية تشترك فيها جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية: الأسرة -المدرسة- وسائل الإعلام- المسجد.. إلخ. وفيما يلي مقترحات وقائية وعلاجية لمعالجة هذه الظاهرة السيئة: 1 - توضيح مخاطر الغش وتعارضه مع مبادئ الإسلام ومع القيم والغايات التربوية، من خلال الإذاعة المدرسية، ومن خلال المنابر في المساجد، وأن يتم ذلك في إطار تربية إسلامية قويمة ترسخ لدى الطلاب قيم الإسلام وأخلاقياته السامية. 2 – مراعاة الإيجاز والتركيز في الواجبات المنزلية التي يكلف بها الطلاب وأن تتناسب مع المدى الزمني المطلوب إنجازها فيه. إذ إن إثقال كاهل الطلاب بواجبات مطولة، قد يضطره إلى الاستعانة بغيره لإنجازها، أو تلخيصها بشكل مخل. كما يتعين التنسيق بين المدرسين في هذا الشأن لعدم تحميل الطالب من الواجبات مالا يطيق. 3 - الاحتفاظ بفاصل زمني بين مواد الاختبار ولو لمدة يوم، فهذا أدعى لتمكين الطالب من التركيز والاستعداد للاختبار. 4 - رفع مستوى جاهزية الطلبة للاختبارات، وذلك عبر أساليب شتى منها: مجموعات التقوية بالمدارس، المقهى الأكاديمي، حلقات الدرس بالمساجد والجمعيات الخيرية، كما يمكن استخدام الهاتف بالمدارس للرد على استفسارات الطلاب ومساعدتهم في فهم ما يغمض عليهم من المقرر، وذلك بتخصيص بعض المدرسين خارج أوقات الدوام لهذه المهمة. ومما يفيد في هذا الشأن أيضاً، البرامج التعليمية المتلفزة، كما هو موجود في بعض الدول العربية، وتتضمن شرحاً مختصراً ومسلسلاً للمقررات الدراسية لطلبة الشهادة الثانوية العامة. كما يمكن الترخيص لبعض الجهات بتسجيل شروح المقررات الدراسية على أشرطة تسجيل أو أشرطة فيديو، والسماح ببيعها إلى الطلاب. وهذا التنويع في أسلوب توصيل المقررات التعليمية للطالب أدعى إلى تحقيق الاستيعاب من الاقتصار على القراءة، لأن الطالب أحياناً يسأم من مطالعة الكتب. 5 - أن يتم إعداد الاختبارات مركزياً، أي من وزارات التعليم، ولا مانع من أن يكون تصحيح أوراق الإجابة لا مركزي. 6 - اعتماد الأسئلة المقالية في الاختبارات والبعد عن الأسئلة الموضوعية، وذلك لأن الأسئلة المقالية تتيح للطالب عرض ما استوعبه من المادة، أما الثانية فإنها قد تحصره في جزئية بسيطة. وبشكل يضيق على الطالب فرصة التعبير عما حصَّله من المادة. ومن أمثلة الأسئلة الموضوعية: أجب بنعم أو لا، اختر الإجابة الصحيحة.. إلخ. كما أن الأسئلة الموضوعية تسهل على الطلاب ممارسة الغش في الاختبارات. 7 - إصدار تشريع يحظر على مكاتب خدمات الطلبة إعداد بحــوث للطلبـة، باعتبار هذا نوعاً من التدليس، وتوقيع عقوبات على من يخالف ذلـك. 8 - تفعيل دور المرشد الطلابي والاختصاصي الاجتماعي في تهيئة الطلاب نفسياً للاختبارات وعلى أسلوب التعامل الصحيح مع ورقة الأسئلة، وحبذا لو تم إجراء اختبارات -على سبيل التجربة- للطلاب لإزالة الحاجز النفسي لديهم من اختبارات نهاية العام الدراسي. 9 - تشديد العقوبة على من يمارس الغش من الطلاب أو من يسمح بالغش من المراقبين، وهنا لا يكفي إلغاء اختبار الطالب، بل لا بد من عقاب رادع.
المصدر: سعد عجيل مبارك الدراجي المعهد العالي لإعداد المعلمين – مزده 10 -10 -2004
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1252 مشاهدة
نشرت فى 4 نوفمبر 2011 بواسطة talalyehia

ساحة النقاش

د. طلال يحيي أبوشعيشع

talalyehia
دكتوراة الفلسفة في التربية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,816