طاهر البهي يكتب:

السمر الشداد

كان ما حدث في أول أيام إمتحانات الثانوية العامة؛ حدثا جديرا بالتسجيل. أمهات وآباء يصرون على توصيل بناتهم وأبناءهم إلى لجان الإمتحان، واضعين أيديهم على قلوبهم، ليس من أسئلة الإمتحان فقط وواضعيها، بل ـ وهو الأخطر ـ من البلاء الذي ابتلى الله به سبحانه مصرنا ـ وهم البلطجية من هادمي اللذات، الذين لا تعرف لهم دين ولا عقيدة، يعني بيبلطجوا من أجل مزاجهم الشخصي ومتعتهم في ترويع الناس، مشهد أبرز مافيه هو الزحام، ولذلك من الممكن أن تلتقط ـ من دون تلصص ولا تجسس ـ ما يدور على ألسنة الآباء والأمهات والأبناء والبنات.

هكذا نربي أبنائنا

 ولأول مرة إكتشفت خطأ ما قلته لإبنتي في أثناء رحلة الذهاب؛ فقد كانت نصائحي تدور حول ضرورة الهدوء في اللجنة، وعدم التسرع في الإجابة، وأهمية المراجعة النهائية للإجابات.. أعرف أنها نصائح مملة نرددها جيلا بعد جيل في مثل هذه الأيام، وهي نصائح مكررة نكررها كالببغاوات، سمعناها في طفولتنا، وفي كل امتحان خضناه؛ حتى عم رمضان بتاع عربية الكشري قدام مدرستنا الإعدادية، الذي كنا نناديه بـ " مستر "، سبق أن قال لنا نفس النصائح في إمتحان تانية إعدادي.

نصائحهم

الآن أو هذا العام، النصائح مختلفة، أمهات و آباء ينصحون بناتهم بالتالي:

" متخافيش لو سمعتى صوت ضرب نار "، وهذه نصيحة آخر: " سجلت رقم اللإغاثة على الموبايل؟ "، نصيحة أخرى: لو بلطجي كلمك ولا حتى شتم ماترديش.. امشي على طول هاتلاقيني مستني في العربية..

..ونصائحنا لهم

الحقيقة أنني أحسست أنني ربيت أولادي " غلط "، وأضعت وقتهم في نصائح بالية، وبسرعة تداركت الموقف وقلت لهم: إنتم وراكم رجالة، اللي يكلمكم قولولوه ـ والدليل قولولوه ـ نمرة بابا أهي وكل واحد يلم نفسه!

ماشفش الولاد.. السمر الشداد

وماهي إلا دقائق قضيتها مع الهواجس، وقبل موعد الإمتحان بساعة كاملة، فتحت عيني على قافلة من مركبات الجيش والشرطة، رجال سمر، شداد، بلون عسل النيل، نفس الوجوه التي رأيتها أثناء ثورة مصر للألفية الثالثة..

الرجولة والشدة والحزم في وجوههم، وأرقام الإغاثة على المركبات.. شعرت أن الأمان ملأ قلبي .. ذهبت إلى عملي آمنا مطمئنا. 

 

المصدر: بقلم : طاهر البهي
taheralbahey

طاهر البهي الموقع الرسمي

ساحة النقاش

moalemyalghaly

اللهم احم مصر.

taheralbahey

فلنردد معك الدعاء من اعماق قلوبنا:الهم احمى مصر

طاهر البهى فى 9 يوليو 2011
taheralbahey

هاتي أي مصري وضعيه في نفس الظروف من الخوف على ابنته التي سيتركها في هذا الجو المشحون بالقلق والتوتر والخوف والرعب، ثم تنشق الأرض ليخرج من بينها هذا المارد العملاق، الشديد، الشهم، الحنون، أعني الجندي المصري البطل، صدقيني.. ساعتها لابد من دمعة فرح واطمئنان وحضن كبير يجمعك بالوطن.. أقسم بالله أنني متفاءل بهذا الذهب الذي هو معدن الإنسان المصري.

طاهر البهى فى 18 يونيو 2011

طاهر البهى

taheralbahey
الكاتب الصحفى مقالات وتحقيقات واخبار وصور حصرية انفرادات في الفن والادب وشئون المرأة تحقيقات اجتماعية مصورة حوارات حصرية تحميل كتب الكاتب طاهر البهي pdf مجانا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

208,294