أسس سيم شركة كريتيف لابز Creative Labs (أو المعامل المبدعة إن شئت) في أغسطس 1988 في أمريكا، وفي العام التالي بدأ في بيع بطاقات جيم بلاستر Game Blaster والتي تميزت بأنها توفر خرجا صوتيا ثنائي القنوات أو ستيريو، وهو الشيء الجديد وقتها، حتى أنه حين شاركت الشركة في معرض كومدكس لاس فيجاس 1989 وعرضت هذه البطاقة للجمهور، اصطف الحضور في طوابير طويلة لشراء هذه البطاقة العجيبة، وكان من ضمن الواقفين المغني الشهير مايكل جاكسون، الذي جذبته الجودة العالية للموسيقى الصادرة من جناح الشركة وعبر هذه البطاقة، كما وأقنع سيم العديد من مطوري ومبرمجي ألعاب الكمبيوتر كي يدعموا استخدام بطاقاته الصوتية في ألعابهم، وهو الأمر الذي عاد بنتائج إيجابية للغاية، كما أقنع شركة تاندي بشراء بطاقاته الصوتية وتركيبها على حواسيب تاندي. بعدها، عاد سيم إلى سنغافورة، فلقد حقق الهدف الذي سافر من أجله وزيادة، إذ بلغت مبيعات عام 1989 قرابة 5.5 مليون دولار. في عام 1994، بلغت الأرباح الاجمالية لشركته 650 مليون دولار.
رغم أنه اليوم من مليارديرات سنغافورة، لكن قصته لم تخلو من الخسائر، فالنجاح العريض الذي حققته بطاقات الصوت جعلت المئات من المقلدين يظهرون بسرعة وبسعر أقل، ما بدأ يقلص الأرباح، ولذا قرر سيم ألا يبقى معتمدا على منتج واحد، فدخل معترك تصنيع مشغلات أقراص الليزر / الأقراص المدمجة أو CD Rom لكن دخوله هذا جاء في وقت كانت أسعار هذه المشغلات تتراجع بسرعة كبيرة نتيجة زيادة العرض عن الطلب، وهو الأمر الذي كبد الشركة 100 مليون دولار خسائر في صورة مخزون بائر ما جعل سعر سهم الشركة في البورصة الأمريكية يخسر 75% من قيمته. الأمر ذاته تكرر مع بطاقات العرض / الفيديو / الجرافيكس وبطاقات الموديم وكاميرات الدردشة، والسماعات الصوتية، وفي خضم كل ذلك، قرر شركاء سيم التخارج من الشركة وتركوه وحيدا في قلب العاصفة.
هذه الاخفاقات المتتالية أظهرت أن الخوف من الاعتماد على منتج واحد ليس مبررا، إذ استمر اسم ساوند بلاستر مشهورا ومحققا للمبيعات رغم محاولات المقلدين، ووجد سيم في مشغلات الموسيقى ام بي3 المحمولة المنتج الذي يمكن له تكرار تجربته الناجحة معه، وأما اليوم، فالشركة تصمم وتصنع معالجات صوتية إلكترونية تعمل على متن الهواتف النقالة واللوحيات، وتركز كذلك على صناعة اللوحيات (تابلت).
بقية القصة معروفة، فلا زالت المعامل المبدعة مبدعة، ولا زال سيم من أغنياء سنغافورة وناجحيها، كما اشتهر أكثر حين ابتكر اسما لداء أسماه عدم العودة للخلف أو “No U-turn syndrome” وهو كناية عن أن رجال سنغافورة حين يصرون على شيء لا يتراجعون عنه ولو تسبب لهم في خسائر.
لكن ما يهمنا في قصته هو أنه في كل عثرة وفشل وخسارة، كانت تقبع في هدوء البذور والأساسات التي بنى عليها سيم نجاحه التالي. كذلك يجب الإشادة بالروح العنيدة (بشكل إيجابي) لسيم، فهو في البداية كان سائرا على خطى من قبله، موظف عادي ينتظر راتبه، أو صاحب متجر ينتظر البضاعة الرائجة كي يربح منها، لكنه قرر تغيير كل ذلك، وأن يبدأ نشاطه الخاص، ويصنع منتجه الخاص، الذي يسد نقص كبير في السوق، ويجعل حياة المستخدمين أفضل وأمتع.
كم منا يسير على خطى من قبله، وكم منا يشق طريقا لم يسر عليه أحد من قبل؟
انتظر معرفة أكثر ما شدكم في تفاصيل هذه القصة، ويا حبذا لو كان منكم من زار سنغافورة قريبا فيحكي لنا عن طبيعة الحياة هناك.

