الوصول إلى نيويورك
لم يحصل جو على ترخيص ليبيع في سوق الخضار في نيويورك، لكن هذا لم يمنعه من أن يحاول في كل يوم العثور على موضع ممتاز يجلس فيه ويبدأ الغناء. عدم حصوله على ترخيص جلب له مشاكل عدة مع السلطات، وكذلك بعض الشهرة، خاصة مع الشيب الضارب في رأسه وبذلته الفاخرة ولكنته الأرستقراطية. يجدر الإشارة هنا إلى أن جو تقدم بطلب رسمي مكتوب للحصول على ترخيص له بالعمل، لكنه ربما أراد ألا يوافقوا عليه.
الغناء للمبيعات
عادة ما يختار جو الأماكن المنخفضة ويجلس فيها ليعرض بضاعته، وهو يبدأ برنامجه الترفيهي بالغناء، قائلا حين تقشر حبة بطاطاس، لا يهم إن كنت تستخدم اليد اليسرى أو اليمنى أو – كلاهما مثلما يفعل الساسة، ما تقشره من هذه الحبة قليل جدا لا أهمية له، وستقشرها في زمن قياسي وحين تواجه حفرة في حبة البطاطاس فستحفرها بسهولة، انظر مثلي الآن. هيا اقترب واشتري، لا تقلق فأنا لا أطلب مالا مقابل الفرجة علي. لست مضطرا للشراء لتشاهدني وأنا أقشر البطاطاس بطريقتي السحرية، فلعلك بالفعل تملك واحدة من هذه الأدوات، فلقد بعت منها الآلاف، ولذا سأعطيك دورة تدريبية تنعش بها ذاكرتك.
جو آدز – مليونير التقشير في بسطته في نيويورك
لم يعمل جو بمفرده إذ كان يستعين بخدمات توني، شاب قوي، يحذره حين يقترب رجال #الشرطة، يدفع عنه حين يضايقه بعض المارة، ينظف بعدما ينتهي جو من عروضه الفنية اليومية. في المقابل، واجه جو مقاومة شرسة من بقية البائعين في السوق، ذلك أنه احترف لم الجموع حوله والشراء منه، الأمر الذي سمح له فقط بالبيع في أطراف السوق مبتعدا عن المشاكل، على أن هذه المشاكل هي التي كانت تدفع جو للإبداع والابتكار في جذب المزيد من المشترين، رغم بعد المسافة، وهو ما أتقنه. على الجهة الأخرى، مع ذيوع شهرة جو، بدأ المارة يبحثون معه ويشترون منه ويسلمون عليه ويلتقطون الصور معه. لقد بدأ يحصد ثمار ما زرعه منذ سنوات طوال.
في أول فبراير من عام 2009 توفى جو عن 75 عاما، في اليوم التالي لحصوله على الجنسية الأمريكية!
كان من الصعب علي معرفة مقدار ثروة جو بدقة (ربما 9 مليون دولار) لكنه حتما عاش حياة المليونيرات، حيث اعتاد تناول الطعام يوميا في المطاعم الفاخرة، وبعد وفاة زوجته الرابعة ورث شقتها الفاخرة. بعد وفاته، حاولت ابنته السير على خطاه والبيع في ذات مكان أبيها المفضل، لكن هذه المرة حرصت شرطة نيويورك على منعها من ذلك.
لماذا اخترت لك هذه القصة؟
لأن جو رجل عادي، قليل الحظ من التعليم الأكاديمي، وافر الحظ من علوم الحياة. لاحظ جو بعض الأمور واستغلها لصالحه، وهو احترف البيع، دون شهادات عليا ودون رأس مال أو توظيف موظفين أو مساعدة شركاء. جو رجل عادي، كان يبدأ في الحديث مع نفسه بصوت عالي على بساطه حتى ينتبه له أحد المارة فيدخل معه في حوار شيق فينضم له آخرون فتكون جمهرة من الناس والتي تستمع بالمادة الترفيهية في حديث جو، وتنفض الجمهرة عادة بالشراء. حين أرادت ابنه جو دخول الجامعة، جعلها تبيع معه، ومن عوائدهما دفع أقساط الجامعة.
يحاول كثيرون تقليد جو، منهم من نجح ومنهم من ينتظر ومنهم من سيحاول حتى ينجح، وكلي رجاء أن تكون أنت أيضا منهم. أختم بنصيحة جو التي طالما كررها وهي ربما كانت ذات أهمية كبيرة أو مثيرة للجدل لكنها تقول: النجاح في الحياة ليس في فعل ما تحب، بل أن تحب ما تفعله!

