<!--

<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->

تُعد قضية أطفال الشوارع انعكاسا للتغيرات الاقتصادية والسياسية التي طرأت على بنية المجتمعات العربية، وأثرت فيها اجتماعيا واقصاديا وثقافيا، مما يستدعي تضامن جهد جميع قطاعات المجتمع لحماية فئة من الأطفال كان مصيرها الشارع نتيجة لتلك التغيرات الهيكلية.

    وكان من المعتقد أن هذه الظاهرة قد اختفت من المجتمعات الصناعية، بدأت في البروز بشكل خطير تلك هي ظاهرة متسولي العصر الحديث، الذين يتسكعون في المدن بأعداد متزايدة.
ولظروف عديدة، بعضها خارج عن إرادتهم يجبر أطفال الشوارع على العيش على هامش عالم الكبار وهم في البلدان النامية يتكونون نتيجة الهجرة من الريف إلى المدن، ونتيجة البطالة والفقر والأسر المنهارة
أما في البلدان الصناعية فهم ضحايا للانعزال والاستعباد المستمر والتقدم المتزايد , إن حياتهم يشكلها الحرمان والعنف .

    وعلى الرغم من أن الأسرة تلعب دوراً هاماً في الوقاية من أو في التورط في حياة الشارع، إلا أن السياق البيئى أو الاجتماعى المحيط بالاسرة يلعب دوراً رئيساً في الكفاءة الوالدية (ممدوحة سلامة، 1987).

    ولذلك فإن البنية الكامنة لظاهرة أطفال الشوارع تتمثل في علاقة فرد بأسرة وعلاقة أسرة بمجتمع، فمع التغيرات السريعة والمتلاحقة في الداخل والخارج طرأ على العائلة تغيرات بنيوية جعلتها تتمزق كبنية في مواجهة تحديات وازمات كان لا بد لها من مواجهتها حفاظاً على دورها، غير إنها – أى الاسرة – بتحللها وتمزقها تعكس ما هو قائم في هوية المجتمع تماماً كما يعكس الفرد المضطرب اصل الداء في دائرة الاسرة (محمد شعلان، 1987).

    وظاهرة أطفال الشوارع هى ظاهرة عالمية وليست ظاهرة إقليمية تخص قطر أو عدة أقطار بعينها، إذ شملت هذه الظاهرة أقطاراً شتى من دول العالم النامى ودول العالم المتقدم على حد سواء، وهذه الظاهرة واحدة من أخطر التحديات العالمية المعاصرة، حيث ازدادت حدتها فى العقدين الماضيين نظراً للتحولات الاقتصادية والسياسية التى تشهدها معظم دول العالم (Lowry, 1995,  Le Roux & Smith, 1998,).

     ولقد بلغ عدد أطفال الشوارع فى عام 2005 وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة إلى ما يزيد عن (150) مليون طفل شارع ينتشرون فى بلدان العالم المختلفة، ولقد أشار التقرير إلى أن أعداد هؤلاء الأطفال فى تزايد يومياً، كما أشار التقرير إلى أن 40 % من أطفال الشوارع تتراوح معدلات أعمارهم ما بين الثالثة والثامنة وان هذه النسبة لم تسجل فى تاريخ الحضارة البشرية من قبل (The United Nations, 2005, ).

    ويؤكد جمال حمزة (2000:) على أن وجود هذه الفئة من الأطفال فى المجتمع يكشف عن وجود خلل واضح فى اجهزته واساليب تنشئته من خلال مؤسساته المختلفة، كما يكشف أيضاً عن مشاكل عدم التوافق الاجتماعى والنفسى، ومشاكل الأسرة، والبيئة فى كل مظاهرها وعوامها والتى تؤدى فى النهاية إلى نبذ هؤلاء الصغار فيهيمون على وجوههم بلا هدف أو غاية ، أو ارتباط أسرة فيتخذون من الشارع مأوى لهم، أو مجالاً لكسب قوت يومهم.

    وأطفال الشارع يركزون اهتمامهم على الأماكن التي يمكن العثور فيها على كل ما يمكن التقاطه، يميلون إلى التجمع نهاراً في مناطق التسوق المزدهرة, وبالإضافة إلى تنظيف الأحذية وغسيل السيارات, كما يعملون في دفع عربات اليد، وحمل أكياس التسوق، وينقبون في مقالب النفايات وسط القاذورات بحثاً عن اشياء من المعادن أو البلاستيك لبيعها.

إن الشارع يوفر لأطفاله صورة مجتمع دون الاندماج في قيمه : القرب دون المشاركة، ويصبح الشارع رمزا لمحنتهم, إنه يحل محل المدرسة، ومنهاج الدراسة فيه مختلف تماماً، وحياة الشارع حياة بلا هيكل وتفتقر إلى الاستقرار، إن هؤلاء الأطفال يفهمون الشارع بطريقة مختلفة عن الكبار فالشارع بالنسبة لهم إما منتج أو عقيم، ودّي أو عدائي في طوال اليوم.

    ولذلك لا بد على المجتمع بكل مؤسساته بداية من الأسرة من البحث عن حلول ووسائل لمساعدة هؤلاء الأطفال على العيش في حياة كريمة ، حياة تضمن لهم حقوقهم وتعرفهم بواجباتهم حتى يتحولوا إلى أعضاء نافعين منتجين في مجتمعاتهم ،فالجهود المبذولة في مجال تحسين أوضاع الأطفال في المجتمع يعد ركيزة أساسية لإعداد القاعدة البشرية التي ستقع عليها عملية بناء المجتمع و قيادته مستقبلاً .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 117 مشاهدة
نشرت فى 15 إبريل 2013 بواسطة samyMorcy

عدد زيارات الموقع

7,209