بين شارعي سليمان باشا ورمسيس يقع سوق التوفيقية، أشهر سوق للفاكهة والخضر في العاصمة المصرية القاهرة. واكتسب السوق شهرته من حي التوفيقية نفسه الذي أنشأه الخديوي توفيق، سادس حكام مصر من الأسرة العلوية منذ أكثر من 120 عاما، وحمل اسمه ليكون مقرا لسكن الجالية الانجليزية إبان الاحتلال الانجليزي لمصر، بحيث يكون قريبا من قصر عابدين مقر الحكم في تلك الفترة. وتبلغ مساحة السوق أكثر من 4 آلاف كم، وفي البداية عرف التجارة على يد عدد من التجار اليهود والإنجليز والفرنسيين، وبعد انتهاء الاحتلال الانجليزي آلت بنايات الحي إلى المصريين، وأصبحت عملية التجارة في السوق تتم بمعرفتهم. يقول الحاج عبد الوارث أحد أقدم التجار بالسوق، «في البداية كانت حركة التجارة في السوق مقتصرة على التجار الأجانب وكانوا يبيعون لأفراد الجاليات اليهودية والانجليزية والفرنسية بشكل أساسي. وعقب ثورة يوليو اشترى التجار المصريون المحلات الموجودة بالسوق لصالحهم الخاص، وتحول السوق إلى سوق مصري يبيع فيه التجار جميع اصناف الفاكهة والخضراوات طوال العام. ما يميز سوق التوفيقية ـ حسبما يقول الحاج عبد الوارث ـ أنه مزار سياحي لكل من يأتي الى مصر من الدول العربية والأجنبية لشراء أندر أصناف الفاكهة والخضراوات التي لا توجد إلا هنا في هذا السوق، والتي يوفرها السوق في أي وقت من العام، سواء المزروع منها داخل مصر، أو المستورد من الخارج من الدول العربية والأوروبية ومنها: الكرز والتفاح الأميركي والموز والمشمش السوري والعنب اللبناني والتمر السعودي والتونسي وغيرها من الفاكهة. ولا يقتصر دور السوق على عملية البيع فقط، بل يقوم الكثير من تجاره بتصدير الفاكهة المصرية النادرة إلى عدد من الدول العربية والأوروبية، خاصة الأصناف المتميزة من المانجو، التي تزيد على 45 صنفا، وكذلك البرتقال واليوسفي. كما يتميز سوق التوفيقية بأنه سوق مفتوح يعمل طيلة 24 ساعة يوميا ولا يغلق أبوابه طوال العام. ونظرا لطابعه المميز يخصه المزارعون بأجود أصناف الفاكهة والخضر وأندرها، فهو سوق قوي ومعروف سياحيا لكل الدول العربية والأجنبية ولبعض تجاره صداقات وزبائن مع العديد من الجاليات العربية. ومن الطرائف الاجتماعية التي ترتبط بسوق التوفيقية، أنه السوق الوحيد الذي يلجأ إليه المتزوجون من الرجال، الذين «تتوحم» زوجاتهم في فترة الحمل على أنواع نادرة من الفواكه، وغالبا يصعب توافرها في مكان آخر غيره. وحول الأسعار في السوق يقول حمدي أحد تجاره، «نحن لا نغالي في الأسعار، والفرق بيننا وبين الأسواق الأخرى طفيف، بل لا يكاد يذكر مقابل الجودة، والراحة النفسية للزبون فهو يأخذ فاكهة وخضراوات طازجة ولذيذة». ويسترعي انتباهك أثناء تجوالك بالسوق طريقة عرض الفاكهة والخضر بشكل أنيق وجذاب ينم عن حس جمالي لتجار السوق، فالتفاح والتين والتمر والخوخ والكمثرى والبرقوق والمشمش والعنب بأنواعه والمانجو والكرز والجوافة والأناناس وغيرها من الفاكهة والخضر تتراص في «تابلوهات» فنية بديعة. ورغم أن معظم تجار السوق يتوارثون تجارة الفاكهة والخضر أبا عن جد، إلا أن السوق يمر منذ فترة بحالة من الاضطراب. بعد أن اخترقه عدد من تجار قطع غيار السيارات، وتحول العديد من تجاره الأصليين إلى هذه المهنة الوافدة، وقد ساعد على هذا امتناع الحكومة عن إعطاء تراخيص جديدة لمحال الخضر والفاكهة بالسوق، ليبقى وضع السوق كما هو عليه تحت رحمة تجار قطع غيار السيارات الذين أصبحت لهم اليد الطولى، وبعد أن كان عدد تجار الفاكهة والخضر فيه بالمئات أصبحوا لا يتعدون 20 تاجرا، لكنهم رغم ذلك متمسكون بالسوق وتجارتهم التي ورثوها عن آبائهم.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 212 مشاهدة
نشرت فى 29 يوليو 2012 بواسطة safynour

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

543