الباحثة رباحي زهيدة

يهدف هذا الموقع الى تبادل الأفكار والمعلومات بين الأفراد بغرض تشارك المعرفة في مجالات معينة

authentication required

ملخص                            

   تهدف هذه الدراسة إلى ابراز أهمية الادارة الاستراتيجية في تحقيق أهداف المنظمة في إطار توضيح العوامل الأساسية التي تعتمد عليها ، والانتقال من النمط التقليدي الذي لا يولي أهمية للتخطيط طويل الأمد والتركيز على الأهداف القصيرة ، كما أنّ دورها يبرز من خلال الاعتماد على كوادر بشرية تتميز بقوة التفكير والتخطيط الاستراتيجي ، مما يجعلها قادرة على التكيف مع التغيرات والمستجدات التي تطرأ على المنظمات وإكسابها الميزة التنافسية في إطار بيئة متغيرة باستمرار تحمل جملة من الفرص والمخاطر.

 الكلمات المفتاحية: الاستراتيجية ، الإدارة الاستراتيجية ، تحليل العوامل البيئية ، إدارة المخاطر الاستراتيجية.

   مــــقــــدمــــة

      يتمثل دور المنظمات على اختلاف أنواعها ونشاطاتها في تقديم الخدمات للآخرين ويتم ذلك في إطار بيئة تتسم بكثرة التغيرات والتطورات ، فهي تؤثر و تتأثر بتلك العوامل المحيطة بها ، ولهذا أصبحت الإدارة التقليدية بعملياتها ووسائلها وإجراءاتها غير قادرة على مواجهة التحديات والتغيرات التي تفرضها البيئة ، ما جعل الإدارة الإستراتيجية ضرورة حتمية للمنظمات باعتبارها أسلوب إداري حديث يعتمد على التفكير والتخطيط الاستراتيجي في ضوء تحديد رسالة المنظمة ورؤيتها المستقبلية بهدف تحقيق فاعلية أداء المنظمات ، فقد تسعى أي منظمة إلى تحقيق البقاء والاستقرار والاستمرار من خلال التوجه إلى تطبيق المنظور الاستراتيجي في عملياتها ، ولقد أكدّ الباحثون الإداريون مثل: أنسوف ، شاندلر ، وغيرهم إلى أن المنظمات التي تعتمد على البعد الاستراتيجي تتفوق على من لا تعتمد عليه،  وتزداد أهمية الإدارة الإستراتيجية في جعل المدراء الموجود ين في أعلى المستويات يسعون إلى تحديد رسالة وأهداف المنظمة ورسم التوجهات طويلة الأمد لبلوغ تلك الأهداف في مدى زمني ملائم وفي إطار بيئة متسارعة ومعقدة ، وكذا القيام بمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج ومدى التقدم لتحقيق الأهداف ومواجهة المخاطر التي تعترضها، ولمعالجة هذا الموضوع يمكن طرح الإشكالية التالية:

      كيف يمكن أن تساهم الإدارة الإستراتيجية في ايجاد رؤية واضحة وشاملة للمنظمة لتحقيق أهدافها في إطار بيئة تتسم بكثرة التغيرات والتطورات؟ 

  أولا:  ماهية الإدارة الإستراتيجية

     تعتبر الإدارة الإستراتيجية من المفاهيم الحديثة في الإدارة بحيث أول استعمال مصطلح إستراتيجية في المجال العسكري التي وظفت لتدبير الحرب وتحقيق النصر في خوض المعركة مع العدو، ومن ثم انتقلت للميادين الأخرى.

<!-- مفهوم الإدارة الإستراتيجية:

<!--الإستراتيجية:  لقد اشتقت كلمة الإستراتيجية من الكلمة اليونانية " stratégies " التي يقصد بها فن القيادة أو فن الجنرال وترتبط بالمهام العسكرية، وعرفت حسب قاموس" Webster " بأنّها "علم تخطيط العمليات العسكرية وتوجيهها".<!--

     هناك عدّة تعاريف للإستراتيجية قدمت من طرف الباحثون في المجال الإداري  والتي نذكر البعض منها: <!--

    يعرفها Alfred Chandler بأنها:" تحديد للأهداف والأغراض الرئيسية طويلة الأجل للمنظمة وتخصيص الموارد الضرورية لتنفيذ تلك الأهداف".

    أمّاWihlen Henger  فيرى بأنّ الإستراتيجية هي " خطة كلية شاملة تحدد للمنظمة كيفية انجاز رسالتها وأهدافها".

   يعني أن الإستراتيجية هي تلك الخطط والأعمال التي يتم وضعها في إطار تحقيق رسالة المنظمة وأهدافها من خلال الأخذ بعين الاعتبار الرسالة والبيئة المحيطة بالمنظمة مع توفير الإمكانات المادية والبشرية للوصول إلى الأهداف طويلة الأجل.

 ب. الإدارة الإستراتيجية: تعبر الإدارة الإستراتيجية عن التوجه الإداري الحديث الذي يسعى لتطبيق المدخل الإستراتيجي في المنظمة، وقد عرفت من طرف العديد من الباحثين والمتخصصين في المجال.

   تعرف الإدارة الإستراتيجية على أنّها " عملية ديناميكية متواصلة تسعى إلى تحقيق رسالة المنظمة من خلال إدارة وتوجيه موارد المنظمة المتاحة بطريقة ذات كفاءة وفعّالية والقدرة على مواجهة تحديات البيئة من تهديدات وفرص ومنافسة ومخاطر لتحقيق مستقبل أفضل انطلاقا من الحاضر".

   يعد Anssof  من رواد الإدارة الإستراتيجية بحيث يعرفها على أنّها " تصور المنظمة عن العلاقة المتوقعة بينها وبين بيئتها بحيث يوضح هذا التصور نوع العمليات التي يجب القيام بها على المدى البعيد ومايجب أن تحققه المنظمة".<!--

   وحسب kotler  فالإدارة الإستراتيجية هي عملية تنمية وصياغة العلاقة بين المنظمة والبيئة التي تعمل فيها من خلال تحديد رسالة وأهداف واستراتيجيات نمو وخطط لكل العمليات والأنشطة التي تمارسها المنظمة".<!--

    يفهم بأنّ الإدارة الاستراتيجية تمثل تلك العلاقة التي تربط المنظمة ببيئتها سواءا داخلية أو خارجية وذلك بالعمل على تحديد رسالتها والاستراتيجيات للقيام بأنشطتها وتمكينها من

من تحقيق أهدافها.

    أمّا row  فيرى بأنّها تركز اهتماماتها على البيئة الداخلية والخارجية للمنظمة وهدفها الرئيسي هو تحقيق التناسب بين قابليات المنظمة ( القوة، الضعف) والبيئة الخارجية ( الفرص والتهديدات) من أجل صياغة الاستراتيجيات التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف الرئيسية للمحافظة على بقاء المنظمة.<!--

        ومن خلال هذه التعاريف يمكن أن نستنتج تعريف شامل للإدارة الإستراتيجية وهي: عملية تصميم وتنفيذ وتقييم الاستراتيجيات في ضوء تحديد رؤية ورسالة المنظمة ودراسة البيئة المحيطة بها لتحقيق الأهداف المحددة.

    فالإدارة الإستراتيجية تركز على مجموعة من العمليات التي تؤدي إلى تحقيق أهداف المنظمة وتتمثل في:

<!--صياغة رسالة المنظمة وأهدافها واستراتيجياتها.

<!--إعداد الخطة الإستراتيجية للمنظمة.

<!--تنفيذ الخطة الإستراتيجية للمنظمة.

<!--القيام بعملية التقييم والرقابة لتحديد مدى تنفيذ الأهداف وإدخال التعديلات في مجالات الإدارة الإستراتيجية لتحقيق غايات المنظمة.

   2. تطور الإدارة الإستراتيجية:

  لقد سبق وأن أشرنا إلى أنّ الإستراتيجية في المجال العسكري التي يقصد بها فن الحرب عند الجنرال ، ومن ثمّ انتقلت إلى حقل الإدارة وبصفة خاصة في منظمات الأعمال، لقد كان الانتقال من الميدان العسكري إلى الإداري بالنسبة للإدارة الإستراتيجية بسب التعبير عن مهارة الإدارة والتخطيط أي استعمال الوسائل العملية التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف المنشودة ، ولقد بدأ تطبيق الإدارة الإستراتيجية في الخمسينات من القرن الماضي وحاول رجال الأعمال والباحثين في مجال الإدارة الإهتمام بهذا الموضوع ومن ثم ظهرت الأسس الرئيسية لمفهوم التخطيط الإستراتيجي لتحديد التوافق بين الفرص والموارد التنظيمية.

    ومن أهم الباحثين الذين طوروا مفهوم الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي نجد Alfred Chandler , Philip seznich,Igor Insof  ، ومن ثم ظهرت الإدارة الإستراتيجية التي كان يطلق عليها اسم سياسات الأعمال ، واتضح من خلال الممارسة العملية أنّ الإدارة الإستراتيجية توفر أسلوبا متميزا بالتنبؤ بالمستقبل وتشكيله باستخدام الإمكانات المتاحة بواسطة نظام محكم لاتخاذ القرارات الرشيدة المبنية على معطيات الواقع.

    لقد أكّد Alfred Chandler " ألرفرد شاندلر" على أهمية تنسيق مختلف جوانب الإدارة في إطار إستراتيجية واحدة شاملة وضرورة الإعتماد على الرؤية بعيدة المدى المستندة على التخطيط طويل الأجل عند النظر للمستقبل ، ووضح أنّ الإستراتيجية المتناسقة طويلة الأجل ضرورية لإعطاء المنظمة الهيكل الخاص بها والتوجهات والأهداف الواجب التركيز عليها. <!--

   كما ركز Chester  Bernard " شيستر بارنارد" على أهمية رسالة المنظمة ، فيقول " إذا عجز المدراء في الإدارة العليا أن يوضحوا لماذا منظمتهم قائمة وماهي رسالتها فإنّهم لايستطيعون التعامل بفاعلية مع القضايا الهامة التي تواجههم داخليا وخارجيا".

    وتتالت الدراسات في مجال الإدارة الإستراتيجية ، ففي 1957 قدمّ Philip seznich "فيليب سيزنيك" فكرة مطابقة العوامل الداخلية للمنظمة مع الظروف الخارجية وتطورت هذه الفكرة لتصبح فيما بعد مايعرف تحليل swot ( لتقييم نقاط القوة والضعف لإستثمار الفرص وإدارة المخاطر) ، كما قدّم Igor Insof  "ايجور أنسوف" بعض المفاهيم الإستراتيجية ومن بينها "الفجوة" في كتابه "استراتيجية المؤسسات" لتوضيح أين نحن الآن؟ وأين نرغب أن نكون؟ ووضح إجراءات الحد من الفجوة ، و قد ساهم Thomson  "تومسون" في مجال الإدارة الإستراتيجية إذ جاءت نظريته حول تطوير الوعي الإستراتيجي من خلال تشخيص التغيير الشامل للمنظمة المرتبط بصياغة الإستراتيجية التي تتمحور حول تحديد المسار وطريقة الوصول للهدف. <!--

  ومن ثم يمكن أن يلاحظ أنّ الإدارة الإستراتيجية أصبحت من المهام الحيوية للإدارة العليا في المنظمات الحديثة إذ تعمل على صياغة رسالة واضحة ومحددة وتحديد الأهداف الإستراتيجية وتحليل الخيارات والمفاضلة فيما بينها في ضوء تحليل البيئة الداخلية والخارجية وبالتالي تطبيق ومراقبة تنفيذ الإستراتيجية الملائمة للمنظمة.

 3. أهمّية الإدارة الإستراتيجية:

      تبرز أهمية الإدارة الإستراتيجية لمنظّمات الأعمال من خلال قدرتها على رسم غايات المنظّمة وأهدافها ، وتحديد التوجّهات طويلة الأمد لبلوغ تلك الأهداف في مدة زمنية معينة وفي بيئة تتّسم بالسّرعة وعدم التّأكّد، والقيام بمتابعة وتقييم التنفيذ ومدى التقدّم بلوغ تلك الأهداف في ظل مواجهة التحدّيات التي تتعرّض لها منظّمات الأعمال ، ويمكن توضيج ذلك في النقاط التالية <!--:

<!--تساعد الإدارة الإستراتيجية على توقّع مشكلات المستقبل واستغلال الفرص المتاحة.

<!--تقوم بتوضيح الأهداف والتوجّهات المرتبطة بمستقبل المنظّمة وآفاق تطوّرها.

<!--تساعد المديرين على القيام بتخطيط استراتيجي بعيد الأمد، بما يسهم في نجاح المنظّمة.

    فالإدارة الإستراتيجية تهيئ رؤية واضحة عن مستقبل المنظّمة وتضمن بقائها وحصولها على حصّتها السوقية وتحقيقها الأرباح، فهي تيسّر نمو المنظّمة وتدعّم قدرتها على التّنقيب عن حالات غموض المستقبل ومعالجتها <!--.

    بالإضافة إلى ما سبق تتجلّى أهمّية الإدارة الإستراتيجية في ما يلي: <!--

<!--تخصيص الموارد والإمكانيات بطريقة فعّالة.

<!--تساهم الإدارة الإستراتيجية في وضع خطط طويلة الأمد للحصول على المواد الأوّلية

من مصادرها، واستخدام الموارد المتاحة بطريقة تتلاءم واحتياجات المنظّمة، ولمواجهة التناقض الحاصل في الموارد الطبيعية.

<!--تساهم عمليات الإدارة الإستراتيجية في دعم التفكير الإستراتيجي للمدراء.

<!--توفّر الإدارة الإستراتيجية فرص المشاركة لجميع المستويات الإدارية في تخطيط وتنفيذ أهداف المنظّمة.

<!--تساهم في التوجّه للاهتمام بالمعرفة كقوّة إستراتيجية وميزة تنافسية في خلق المنتجات الجديدة أو تطوير أساليب العمل، وتطوير معايير الأداء التنظيمي، وزيادة إمكانيات الإدارة بتحليل عناصر القوّة والضّعف والفرص والتهديدات. 

4. أهداف الإدارة الإستراتيجية:

    تتجلّى أبرز وأهمّ أهداف الإستراتيجية فيما يلي:<!--

<!--تدعيم المركز التنافسي للمنظّمة: حيث تدعّم الإدارة الإستراتيجية منظّمات الأعمال كافّة وتساهم في زيادة قدرتها على مواجهة الظروف التنافسية الشديدة المحلية والدولية، وتساعد المنظّمات من الاستفادة في استخدام مواردها المالية والمادية والفنية بما يكفل لها تحقيق الميزة التنافسية.

<!--تحديد الأولويات لوضع الأهداف طويلة الأجل والسياسات وتخصيص الموارد.

<!--زيادة فاعلية اتّخاذ القرارات وتصحيح الانحرافات في الأهداف الإستراتيجية.

<!--التعامل مع المشكلات بأسلوب يعتمد على إتّباع أسس علمية.

 5. مستويات الإدارة الإستراتيجية

     يرتبط تعدّد واختلاف مستويات الإدارة الإستراتيجية مع طبيعة المنتجات أو الخدمات المقدّمة من قبل المنظّمة، فإذا كانت المنظّمة تقدّم سلعة أو خدمة واحدة، نجد أنّ تلك المنظّمة تمتلك مستوى استراتيجي واحد تستطيع بواسطته القيام بجميع الأعمال لإنجاز السّلعة أو الخدمة، ولكن شهدت منظّمات الأعمال في العقود الأخيرة بروز منظّمات تتميّز بتنوّع سلعها وخدماتها، ممّا استوجب ظهور مستويات مختلفة للإدارة الإستراتيجية تتناسب مع تعدّد وتنوّع الأنشطة التي تقوم بها المنظّمة، ومنه هناك ثلاث مستويات للإدارة الإستراتيجية هي:

الإستراتيجية على مستوى المنظّمة :

    إنّ المنظّمة التي تمتلك أكثر من خطّ إنتاجي واحد ونشاط واحد تكون بحاجة أكثر لممارسات الإدارة الإستراتيجية على مستوى المنظّمة للقيام بتحديد رسالتها في المجتمع، وتثبيت السمات أو الخصائص التي تميّزها عن المنظّمات الأخرى، وتحديد أهداف واستراتيجيات المنظّمة، واتّخاذ القرارات بشأن منتجات المنظّمة، وتحديد الموارد اللاّزمة لإنجاز أنشطة المنظّمة، وتحديد حصّتها السوقية ودورها في تحديد مركزها التنافسي، إضافة إلى دورها في خلق وتعزيز التكامل لأنشطة الأعمال المختلفة في المنظّمة.                        

    يتمثل الدور الاستراتيجي للمدراء التنفيذيون، أعضاء مجلس الإدارة، والمدراء الإستراتيجيون في هذا المستوى في تعريف الرّسالة وأهداف المنظّمة و تحديد الأعمال التي ينبغي القيام بها ، وتخصيص الموارد بين مختلف الأقسام ثم صياغة وتنفيذ التي تمّ إقرارها، وذلك من خلال امتلاكهم الرّؤية الشاملة لتطوير الاستراتيجيات، فعلى سبيل المثال استطاعت شركة (جينيرال إلكتريك) القيام بتوسّعات بغية التّطوير في مستلزمات المواصلات، الخدمات الهندسية، النظم الصحّية...الخ ، وذلك من خلال تكاثف جهود المسؤولين الاستراتيجيين فقد قام المدير التنفيذي للشّركة بوضع الأهداف الإستراتيجية الكاملة، وتخصيص الموارد بين مختلف الأقسام أو أنشطة العمل مع إتاحة الفرصة لتبني أيّة فكرة جديدة . <!--

    وفيما يلي يوضح الشكل أدناه مستويات الإدارة الإستراتيجية في المنظمات ذات الأنشطة المنفردة:

    ب -الإستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال الإستراتيجية:   

     تُقوّم الإدارة الإستراتيجية في مستوى وحدات الأعمال بصياغة وتنفيذ الخطّة الإستراتيجية الخاصّة بكلّ (وحدة أعمال) انطلاقا من تحليل متغيّرات البيئة الداخلية للوحدة والبيئة الخارجية المحلّية، وتحديد إمكانية الوحدة والأهداف الإستراتيجية المطلوب تحقيقها،      تسعى الإدارة الإستراتيجية إلى تحويل رسالة المنظّمة وأهدافها العامّة إلى استراتيجيات محدّدة للتّنافس لكلّ وحدة من وحدات النشاط ، وذلك من خلال تحسين المركز التنافسي للمنتجات أو الخدمات التي تقدّمها على مستوى وحدة الأعمال، وتختلف الاستراتيجيات وتتعدّد تبعا لاختلاف وحدات الأعمال الإستراتيجية في المنظّمة. <!--

     ويعرّف ''جورج وكلويك'' وحدة الأعمال الإستراتيجية بأنّها:" تلك الوحدة التي تقوم بإنتاج سلعة أو خدمة في سوق محدّد أو مجموعة معيّنة من المستهلكين أو منطقة جغرافية معيّنة، وتمتلك سلطة اتّخاذ القرارات الإستراتيجية وفقا لتوجّهات المنظّمة وأهدافها". <!--

      تقع مسؤولية إعداد أو صياغة إستراتيجية وحدات الأعمال على عاتق مدراء الإدارة العليا أو مدراء وحدات الأعمال الإستراتيجية في المنظّمات متعدّدة الأنشطة ووحدات العمل الإستراتيجية للقيام بإعدادها وعرضها على فريق الإدارة العليا لمناقشتها وإقرارها، فتتمثّل أدوار مدراء وحدات العمل الإستراتيجية في تحديد الأهداف والإستراتيجيات طويلة الأجل ، وتحديد طبيعة الأنشطة والعمليات لوحدة العمل وتخصيص الموارد اللاّزمة إضافة إلى وضع محفظة الأعمال لكلّ وحدة من وحدات الأعمال الإستراتيجية.

    تشمل وحدات الأعمال الإستراتيجية استراتيجيات التّخطيط للمنتجات، التسويق، الترويج، البحث، التطوير، تصميم نظم العمل، تحليل الأوضاع البيئية لاقتناص الفرص، وتوخّي المخاطر في البيئة الخارجية، وتعزيز نقاط القوّة وتجنّب نقاط الضعف في البيئة الداخلية للمنظّمة.

ج-الإدارة الإستراتيجية على المستوى الوظيفي(الإستراتيجيات الوظيفية):

   تهتمّ الإدارة الإستراتيجية في هذا المستوى مجال وظيفي محدّد يعمل على تنظيم استغلال مورد معيّن بالمنظّمة مادّي أو بشري ، ويتولى مدراء الأقسام الوظيفية القيام بالأعمال الإستراتيجية المحدّدة مثل: (وظيفة الأفراد، التمويل، الإنتاج، التسويق، المحاسبة)، فيكون الدّور الإستراتيجي في هذا المستوى أقلّ مدى مقارنة مع مستوى المنظّمة ككلّ أو مستوى وحدة الأعمال <!--.

ثانيا: الجوانب العملية للإدارة الإستراتيجية

    سنعالج في هذا العنصر بعض النماذج التي شملت المراحل والخطوات التي تمر بها الإدارة الإستراتيجية والعناصر الأساسية التي توضح عمليّة الإدارة الاستراتيجية في تحقيق أهداف المنظمات. 

1- نماذج الإدارة الإستراتيجية :

    لقد وجدت عدّة نماذج لعمليات الإدارة الإستراتيجية التي تشمل المكوّنات الأساسية لها، والتي تتمثّل في: <!--

<!--عملية صياغة الإستراتيجية .

<!--عملية تنفيذ الإستراتيجية.

<!--عملية تقييم الإستراتيجية.

  ولقد تعدّدت النماذج التي تناولت عمليات الإدارة الإستراتيجية وتتمثّل أهمّها في:

<!--نموذج (Mirichiell et Curran): في هذه المرحلة تمّ وضع ثلاث مراحل أساسية، والتي تتمثّل في ما يلي:

أ/ مرحلة الصياغة: وتشمل هذه المرحلة على ما يلي:

<!--التّحليل البيئي لتحديد الفرص والتهديدات والقوّة والضّعف.

<!--تحليل الموارد التي تمتلكها المؤسّسة.

<!--متّخذو القرارات وما تتضمّنه من مسؤوليات.

ب/مرحلة التّخطيط الإستراتيجي: تتكوّن من :

<!--رسالة المؤسّسة.

<!--ثقافة المؤسّسة وهيكلها التنظيمي.

<!--الأهداف الإستراتيجية.

<!--الخطط والبرامج طويلة الأجل.

ج/ مرحلة تنفيذ وتقييم الإستراتيجية:

     تشمل ترجمة الخطة الإستراتيجية إلى إجراء عمل في إطار تحديد الهيكل الملائم والموارد البشرية وتحدّيات مستوى الأداء، ويشمل التّقييم قياس الأداء ومقارنته مع الأهداف المحدّدة، واتّخاذ الإجراءات التّصحيحية.

  3- نموذج مدخل النظم: فنموذج الإدارة الإستراتيجية يعتمد بشكل أساسي على عناصر مدخل النظم الذي يتكوّن من:  

     أ-المدخلات: تتضمّن هذه المدخلات تحديد رسالة المنظّمة.

     ب-العمليات:وتشمل الأهداف العامّة والإستراتيجيات/ تحليل نقاط القوّة والضّعف، تحليل الفرص والتهديدات/ الفصل بين البدائل/اختيار الإستراتيجية الأفضل، تطبيق الإستراتيجية.

     ج-المخرجات: تشمل المخرجات على تقييم النتائج فيما يخصّ تنفيذ الخطّة الإستراتيجية.

     د-التغذية العكسية: تعود تلك النتائج إلى عنصر المدخلات عند مقارنة مدى نجاح أو فشل الإدارة في تحقيق الأهداف الإستراتيجية،  لتعود في شكل مطالب جديدة.

2-العناصر الأساسية للإدارة الإستراتيجية

    إنّ النموذج الذي يطبّق في عملية الإدارة الإستراتيجية هو الذي يعكس المكوّنات (العناصر) الأساسية لعملية الإدارة الإستراتيجية ،  لكن هناك مجموعة من العناصر يتفق عليها الباحثون والتي تتمثّل في:

أ-تحديد رسالة المنظّمة: لا يمكن لأيّة منظّمة أن تحدّد وتصمّم إستراتيجيتها بشكل واقعي، إذا لم تكن تعكس تلك الإستراتيجية رؤية ورسالة المنظّمة.

    تعد رسالة المنظّمة الإطار الرّئيسي المميّز للمنظّمة دون غيرها من حيث مجال نشاطها ومنتجاتها وعملائها وأسواقها، الاهتمام بالعاملين، التكنولوجيا، بهدف تبيان السبب الجوهري لوجود المنظّمة وهويّتها وعملياتها وممارستها، وتصاغ رسالة المنظّمة وأهدافها في المستوى الأعلى للمنظّمة(أعضاء مجلس الإدارة، المدراء الإستراتيجيون (المدراء التّنفيذيون).

    وترجع أهمية وضع رسالة واضحة للمنظمة إلى الأسباب التالية<!--:

<!--توضّح سبب وجود المنظّمة وأغراضها ووظائفها.

<!--تحديد مجالات الأعمال والاستراتيجيات التي ستطبّقها.

<!--تحديد المجالات التي ستتنافس فيها.

<!--تحديد كيفية تخصيص الموارد.

ب-العوامل البيئية(تحليل البيئة):

      قبل تحديد الإستراتيجية ينبغي التعرّف على عناصر القوّة في المنظّمة للانطلاق للمستقبل، ونقاط الضعف لتجنّبها وعلاجها، وذلك من خلال التركيز على البيئة الداخلية التي تعمل فيها المنظّمة، بالإضافة إلى البيئة الخارجية من خلال تحديد الفرص التي يجب أن تغتنمها والتهديدات التي تواجهها.

* دراسة البيئة الخارجية:  تتكوّن البيئة الخارجية من مجموعة من العوامل التي تحدّد الفرص والمخاطر، منها عوامل :اقتصادية، اجتماعية،قانونية، تكنولوجية، ديمغرافية....، حيث أنّ المنظّمة من غير الممكن أنّها تستطيع أن تسيطر وتتحكّم في هذه العوامل وتؤثّر فيها، غير أنّها يمكن التكيّف معها لاقتناص الفرص البيئية والتّقليل من مخاطر التهديدات التي تواجهها.

 * دراسة البيئة الداخلية: تقوم المنظّمة بتحليل استراتيجي للبيئة الداخلية من \اجل تحديد نقاط القوّة والضّعف الحالية، بالإضافة إلى تلك المتوقّعة مستقبلا، وتكمن أهمية هذا التحليل في :

<!--تحديد الإمكانيات المتوفّرة لدى المنظّمة(مادّية وبشرية).

<!--تحديد نقاط القوّة والضّعف للمنظّمة وتقويم قدراتها وقدرات المنظّمات المنافسة لها.

<!--التعرّف على موقع المنظّمة في السّوق والصّناعة مقارنة مع موقع المنظّمات الأخرى.

     هناك اختلاف من قبل الباحثين في تحديد عوامل البيئة الداخلية،  فيرى البعض أنّ هناك (موارد مالية، بشرية، إنتاجية، معنوية) ، وهناك عوامل إدارية وتنظيمية كهيكل المنظّمة وثقافتها، وظائف الإنتاج، التسويق، المالية، وهناك عوامل مالية وربحية.

ج-تحديد الموقف الاستراتيجي:

    يقع على عاتق الإدارة الإستراتيجية تحديد الموقف الإستراتيجي من خلال القيام بتحليل مصفوفة SWOT، والتي تتضمّن تحليل العوامل الداخلية المتمثّلة في نقاط (القوّة والضّعف)، والعوامل الخارجية، الفرص والتهديدات.

<!--عناصر القوّة:  هي بعض الأشياء المتوفّرة في المنظّمة، والتي تساهم بشكل إيجابي في العمل .

وتتمثّل بعض عناصر القوّة في المنظّمات(توفّر الكفاءات الإدارية والتنظيمية/ انخفاض تكاليف الإنتاج/ وجود شبكة عالية لتسويق المنتجات...الخ).

<!--نقاط الضّعف : هي بعض النقاط التي تؤشّر عن نقص أو فقر في إمكانات المنظّمة،

و خصوصا عند مقارنة مواردها مع موارد المنظّمات المنافسة لها، وتتمثّل بعض عناصر(نقاط) الضّعف في المنظّمات في: تكاليف الوحدة المنتجة عالية مقارنة بالمنافسين الآخرين/ فشل في مجال البحث والتطوير...الخ.

<!--الفرص الخارجية: هي تلك الظروف المحيطة بالمنظّمة في مكان معيّن في السوق

وفي فترة زمنية محدّدة، وتتمكّن المنظّمة من استغلال تلك الظروف في تحقيق أهدافها الإستراتيجية، وتتمثّل هذه الفرص في: إظهار تكنولوجيا جديدة/ النموّ السريع بسبب الزيادة القويّة في طلب السوق.

<!--تهديدات خارجية: هي تلك الأحداث المحتملة، والتي إذا ما حصلت فسوف تسبّب

خطرا أو أثارا سلبية للمنظّمة، دخول منافسين خارجيين بكلفة أقلّ/ تغيّر حاجات وأذواق المستهلكين.

د-الاختيار الإستراتيجي(البديل الإستراتيجي):              

   أي اختيار بديل من بين البدائل الإستراتيجية الذي يمثّل أفضل تمثيل لرسالة المنظّمة وأهدافها الإستراتيجية، بما يتّسم مع نتائج التّحليل لعوامل البيئة الدّاخلية والخارجية. <!--

    ولغرض نجاح عملية الاختيار الإستراتيجي في المنظّمة لا بدّ من مراعاة مايلي:

<!--موارد المنظّمة: فكلّما توفّرت في المنظّمة موارد متاحة كثيرة، فإنّها تكون قادرة على الإقدام باتّخاذ القرار الإستراتيجي الأمثل، وتتباين هذه الموارد بين موارد مادّية، بشرية، مالية.

<!--تمسّك المنظّمة بالإستراتيجيات السابقة أو الحالية: والتي تعدّ نقطة البداية لعملية الاختيار الاستراتيجي في المنظّمة، والذي من شأنه التّقليل من فرص قيام المنظّمة بالتّغيير للتّكيّف مع البيئة المحيطة بها.

و-وضع الإستراتيجية(صياغة الإستراتيجية):

    ترتبط عملية صياغة الإستراتيجية بتحديد غايات المنظّمة وأهدافها الرّئيسية، وذلك في ضوء الّرؤية المستقبلية الشاملة، وبعد وضوح وتحديد رسالة المنظّمة، ومن خلال توجيه البحث لتحديد وتحليل العوامل الداخلية والخارجية المؤثّرة والاستفادة من نقاط القوّة، وتقليص أثر الضّعف، إلى جانب مراعاة الفرص والمميّزات للبيئة الخارجية.

    تشمل هذه المرحلة على مجموعة من الأنشطة تتمثّل في:

<!--تحديد رسالة المنظّمة.

<!--تحديد الأهداف والغايات طويلة الأجل.

<!--دراسة البيئة الخارجية لتحديد الفرص والمخاطر.

6-تطبيق(تنفيذ الإستراتيجية):

   تعدّ عملية تنفيذ الإستراتيجية المرحلة قبل الأخيرة من عمليات الإدارة الإستراتيجية، وأحد تنفيذ الأهداف هو تحويل الإستراتيجية التي تمّ اختيارها إلى أفعال ملموسة، ويُعرّف التّنفيذ بأنّه مجموعة من النشاطات والفعاليات التي تمارس لوضع الإستراتيجية موضع التّنفيذ الإستراتيجي، تتمحور حول خلق هياكل تنظيمية جديدة والقيام بعمليات جديدة، وتقديم خدمات أو منتجات جديدة تتلاءم وتحقيق أهداف المنظّمة .

7-مراجعة وتقويم الإستراتيجية:

     توجب ذه المرحلة مراعاة أنّ الإستراتيجية توضع لمواجهة وتعديل وتطوير المستقبل، ذلك الّذي يتميّز بوجود عوامل داخلية وخارجية تتغيّر باستمرار، وهناك 03 أنشطة رئيسية لتقييم الإستراتيجية:

<!--مراجعة العوامل الداخلية أو الخارجية.

<!-- قياس الأداء بمراجعة النتائج والتّأكّد من الأداء التنظيمي والفردي أنه يسير في الاتّجاه الصحيح.

ج- اتّخاذ الإجراءات التّصحيحية لأنّ النجاح في الغد ي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 4694 مشاهدة
نشرت فى 9 ديسمبر 2014 بواسطة rebahizahida

الباحثة رباحي زهيدة

rebahizahida
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

56,436