

الإعتراف بالجميل صفة حميدة , وخلق كريم , وبعد عن الأنانية , وإظهار للحقيقة .
الإعتراف بالجميل : هو اعتراف بالحقيقة بين الناس , وشكر لمن قدم لك معروفاً صغيراً كان أو كبيراً
إن الإعتراف بفضل الآخرين علينا عندما يكون لهم فضل خلق إسلامي كريم علمنا إياه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والشكر هو وسيلة أو أداة الإعتراف بالفضل لأهل الفضل والثناء على المحسن بذكر إحسانه، وقد قرن الله في القرآن الكريم الشكر له بالشكر للوالدين في قوله تعالى أن اشكر لي ولوالديك وهذا يبين لنا أن ما يقدمه الوالدان من فضل لأبنائهما وسهر على تربيتهم وعناء في توفير الحياة الكريمة لهم أمر يجعله جديرا بأن يكون قرينا لشكر الله، فالله سبحانه وتعالى قد خلق ورزق، والوالدان تعبا وشقيا في العناية والرعاية لأبنائهما، ولذلك فإن ما نراه من عقوق وجحود للأبناء في واقع الحياة هو أبشع صور نكران الجميل، ومن ينكر جميل وعرفان والديه، فلن يكون غريبا عليه أو مستغربا منه أن ينكر جميل ومعروف كل الناس.
وإذا كان الشكر والإعتراف بالجميل على هذا القدر من الأهمية في ميزان الإسلام، فعلينا أن نربي أبناءنا على الإلتزام بهذه الفضيلة خاصة في هذا الزمان السيئ الذي انتشرت فيه كل صور الجحود ونكران الجميل ومقابلة الحسنات بالسيئات، وعدم الإعتراف بفضل كل من يقدم لنا عونا أو مساعدة.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على فضيلة الشكر والإعتراف بالجميل، وكانت أبرز وصاياه إلى أصحابه رضوان الله عليهم شكر الله، وقال لمعاذ بن جبل: لا تنس أن تقول بعد كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، فأول من يتجه الإنسان إليه بالشكر إنما هو الله سبحانه وتعالى الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، ومنح وأعطى، وإليه يرجع الفضل كله، والنعم كلها، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار، ثم يأتي بعد ذلك شكر الوالدين اللذين هما سبب الوجود وتحملا في سبيل الإنسان ما تحملا ولأهمية شكرهما والإحسان إليهما والتأدب معهما جاءت وصية القرآن بشكرهما بعد شكر الله تعالى فقال سبحانه: ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) . [لقمان:14] .
ثم يأتي شكر الناس، ولذلك كان التوجيه النبوي الكريم وعن أبي سعيد مرفوعا { من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل . } رواه أحمد والترمذي وحسنه .



ساحة النقاش