سعيد شيمي ليس مجرد مدير تصوير ، لكنه فنان له رؤية ، ورائد من رواد الصف الأول في صناعة السينما المصرية ، وهو نموذج فريد للمصور الجريء والمغامر وكادراته ممتعة ومثيرة ، يبلغ رصيده من الأفلام الروائية الطويلة أكثر من مئة فيلم روائي طويل ، هذا بالإضافة إلى 73 فيلماً في مجالي السينما التسجيلية والروائية القصيرة ، وهو من أوائل المصورين الذين غاصوا تحت الماء ، ونجحوا في تقديم صورة لما ينطوي عليه البحر من كائنات وعوالم ، وقد بلغ رصيده منها تسعة عشر فيلماً حتى الآن .

لقد حصل سعيد شيمي علي سبعة وثلاثين جائزة مصرية وعربية ودولية ، ومن أهم الأفلام التي قام بتصويرها : "الرغبة" و"ضربة شمس" و"الحرِّيف" و"الثأر" و"طائر علي الطريق" مع المخرج محمد خان ، و"سواق الأتوبيس" و"الحب فوق هضبة الهرم" " و"ملف في الآداب" و"البريء" "كتيبة الإعدام" مع المخرج الراحل عاطف الطيب ، و"حكايات الغريب" و"الطريق إلي إيلات" مع المخرجة إنعام محمد علي ، و"سلام يا صاحبي" و"جحيم تحت الماء" و"جزيرة الشيطان و"بطل من ورق" و"اغتيال" و"حسن اللول" مع المخرج نادر جلال ، و"الشيطان يعظ" و"المجهول" مع المخرج أشرف فهمي ، و"أيام الماء والملح" مع المخرج يوسف إبراهيم ، و"فقراء لا يدخلون الجنة" مع المخرج مدحت السباعي ، و"إعدام ميت" و"بئر الخيانة" و"العار" و"أربعة في مهمة رسمية" مع المخرج علي عبد الخالق .

وقد قدم سعيد شيمي عدة مؤلفات للمكتبة العربية حول التصوير السينمائي وصناعة السينما وتذوقها بلغت ثلاث عشر كتاباً ، منها "تاريخ التصوير السينمائي في مصر :1897 ـ 1996" و"الحيل السينمائية للأطفال" و"اتجاهات الإبداع في الصورة السينمائية" ، وربما كان أحدثها كتاب "سحر الألوان من اللوحة إلي الشاشة" الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في سلسلة "أفاق السينما" ، وهي السلسة ذاتها التي أصدرت له من قبل كتاب "الخدع والمؤثرات الخاصة في الفيلم المصري" في جزأين ، نعرض للأول منهما في السطور التالية ؛ حيث يتناول سعيد شيمي في هذا الجزء بالشرح والتحليل مؤثرات الكاميرا ، ومؤثرات المعمل السينمائي ، ومؤثرات البلاتوه ، ومؤثرات الماكياج وتصفيف الشعر ، وغيرها .

يبدو أن سعيد شيمي كان لديه هدفاً واضحاً دافعاً لتأليف هذا الكتاب ، وهو أن يوضح مدى الالتصاق بين الخدع والمؤثرات والحدث الدرامي ، وأن يوضح ـ كذلك ـ الدور الذي لعبته الخدع والمؤثرات في الترويج للفيلم السينمائي . وقد استخدم سعيد شيمي المزج بين طريقتين في التأليف ، وهما استخدام المنهج العلمي في وصف وعرض عناصر الموضوع الذي يتناوله بالكتابة ، واستخدم الحديث عن التجربة والخبرة الخاصة ، مما جعل سطور الكتاب شيقة ممتعة ، دون أن يُخل بعلمية الكتابة ، أو أن يجعلها كتابة جافة مملة كما نلاحظ في كثير من الكتب التي تتناول الفنون بالدراسة العلمية الجافة الباردة ، وقد استطاع سعيد شيمي أن يمسك بقبسٍ من حرارة الفن في كتابه ، فجعل القارئ يسير خلفه كثيراً ، منذ أن بدء جورج ميليس في استخدام الحيل السينمائية حتى توصياته لتطوير صناعة الخدع والمؤثرات الخاصة في السينما المصرية .

لقد جعل سعيد الجزء الأول من رحلته مع الخدع والمؤثرات مقسماً إلي عشرة مراحل ، تناول في المرحلة الأولى أهمية الكتاب وأهمية موضوعه والغرض من تدوين هذه السطور ، ثم انتقل إلي المرحلة الثانية إلي حيث جورج ميليس Georges Méliés أبو الخدع والمؤثرات الخاصة في السينما ، وقد اكتشف ميليس طريق الخدع مصادفةً حين توقفت الكاميرا عن الدوران وهو يصور ميدان الأوبرا في باريس ، وقد استغرق إصلاح الكاميرا حوالي دقيقة لتدور من جديد ، وعندما استعرض ميليس شريط الفيلم حصل علي مفاجأة إذ تغيرت أوضاع المارة في الميدان ، فرأي سيارة الركاب تتحول إلي عربة موتى والرجال يتحولون إلي نساء ، وكانت هذه الحيلة التي اكتشفها ميليس هي حيلة الاستبدال التي استخدمت فيما بعد في العديد من الأفلام .

وسرعان ما ينتقل بنا سعيد شيمي إلي المرحلة الثالثة ، ليعرف لنا المؤثر الخاص تعريفاً علمياً منضبطاً ؛ فيقول :

" المؤثر الخاص في السينما يقصد به أي ابتكار يصنع أو يوضع أمام الكاميرا أو بداخلها أو في وسائل الطبع الأخرى البصرية والمعملية ، ليسجل علي الفيلم ويوحي بواقع جديد لا يمكن وجوده في الوقت الحالي ـ الراهن ـ إلا عن طريق هذه الابتكارات ، سواء أكان في الماضي ، أم الحاضر ، أم المستقبل . "

ثم يقدم سرداً بالأنواع المتعددة للحيل والمؤثرات الخاصة عبر تاريخ صناعة السينما ؛ وهي :

<!--الحيل الخاصة باستعمال الكاميرا السينمائية والزجاج والمرايا .

<!--الحيل الخاصة بالمعامل السينمائية المسئولة عن مزج وطبع وتصغير وتكبير وإضافة عدة صور بأحجام ومساحات مختلفة .

<!--حيل المناظر والإكسسوارات والملابس .

<!--حيل الانفجارات والحرائق والطلقات النارية .

<!--حيل إصابات الأسلحة البيضاء والسيوف .

<!--حيل مؤثرات الطبيعة والكوارث .

<!--حيل استعمال الشاشات المساعدة والسلك المعلق والشاشة الزرقاء .

<!--مؤثرات الماكياج وحيله .

<!--حيل المونتاج .

<!--مؤثرات المرشحات .

<!--حيل اللقطة والإضاءة واللون .

<!--حيل المجسمات والنماذج المصغرة والرسم .

<!--استعمال البديل (الدوبلير) والدمية الميكانيكية التي تعمل عن بعد .

<!--استعمال الحيوانات الحقيقية والحيوانات المصنعة التي تعمل بوسائل ميكانيكية .

<!--التصوير تحت الماء وأحواض المياه والتصوير في الهواء .

<!--التصوير بطريقة اللقطة المستقلة ، والحركة المتقطعة .

<!--حيل الرسم علي الفيلم الخام نفسه .

<!--حيل الكمبيوتر والجرافيك .

وفي المرحلة الرابعة ، يبين سعيد شيمي أن السينما لها اتجاهان لا ثالث لهما ؛ برأيه ؛ أولهما : الأفلام التي تسجل الواقع ، وهو الاتجاه اتخذه لوميير ، وكان شغله الشاغل . ثانيهما : أفلام تحكي مواضيعها من الخيال ، وهو الاتجاه الذي سار فيه جورج ميليس ، والخيال ؛ كما يراه شيمي ؛ هو أي أثر فني أو أدبي يتميز بخيال جامح ، متحرر من قيود الشكل التقليدية ، وفيه صور وهمية عجيبة إلي حد أنها لا تصدق ولكنها تخطف الأبصار وتبهر الأنظار ، وترتفع بالإنسان فوق الواقع والحقيقة وتحلق به في عالم الأحلام .

وفي هذه المرحلة ذاتها ـ الرابعة ـ من رحلة سعيد شيمي يعدد لنا أهم الموضوعات التي كان بها خيال في السينما المصرية ؛ وهي :

<!--تصادف وجود شبيهين .

<!--حكايات ألف ليلة وليلة .

<!--والأحلام والتنويم المغناطيسي وما بعد الموت والعفاريت والأرواح وما إلي ذلك .

<!--الرعب والمسوخ أسوة بأفلام الغرب ولكن في قالب كوميدي .

<!--الأمراض النفسية .

<!--التراث الفرعوني وغموضه وطلاسمه .

<!--غزو القمر والقنبلة الذرية والأجسام المشعة .

<!--الفانتازيا .

<!--محاكاة التاريخ .

<!--البحث عن كنوز الأرض والماء .

وفي إطار تأصيله العلمي لموضوع دراسته المتعلق بالفيلم المصري علي وجه الخصوص ، يخصص سعيد شيمي المرحلة الخامسة من كتابه لتاريخ ظهور الخدع والمؤثرات في الفيلم المصري ، وبرغم الصعوبة التي يواجهها في هذه النقطة والمتعلقة بعدم وجود أصول الأفلام الأولي في تاريخ السينما المصرية ، إلا أنه يرصد أول فيلم مصري يحتمل أن يكون قد اعتمد علي المؤثرات الخاصة في بعض أحداثه ، وهو فيلم "خاتم سليمان" من إخراج ليونار لاريتشي وتصوير ألفيزي أورفانيللي ومن بطولة الممثل فوزي منيب وأفراد فرقته ، وقد ظهر هذا الفيلم سنة 1922 م ، وبعض المراجع السينمائية تسميه "الخاتم السحري" أو "خاتم الملك" ، ويعلل شيمي احتمالية وجود مؤثرات خاصة بهذا الفيلم بأنه قد يكون قد احتاج إلي حيلة الظهور المفاجئ والاختفاء المفاجئ وهذا لأن موضوع الفيلم : الخاتم السحري ، يفترض ذلك . كما أن حيلة الظهور المفاجئ والاختفاء المفاجئ هي حيلة بسيطة كان قد سبق لجورج ميليس مكتشفها أن استخدمها . هذا عن الجانب التطبيقي / العملي للحيل والمؤثرات الخاصة ، أما عن الجانب النظري / التعليمي في مصر ، فقد أسس محمود خليل راشد معهداً يدرس العلوم المختلفة عن طريق المراسلة من بينها السينما والخدع السينمائية ، وقد ألف محمود خليل راشد كتاباً باسم "فجر السينما" يحتوي علي المنهج العلمي الذي كان يدرسه طالب السينما في معهده ، ويشرح راشد في البابين الثاني والثالث من كتابه "فجر السينما" أهم غرائب الخدع في وقته ؛ وهي : نظرية الصور المتحركة ـ عرض الصور المتحركة ـ الفانوس السحري ـ تصوير الصور ـ تصوير الحرائق ـ التصوير من النماذج والرسوم ـ تصوير الحيوان ـ تصوير الأمطار والعواصف ـ الصور الملونة ـ السينما في السفن الفضائية ـ المناظر الممكنة والصور المستحيلة .

وعلي الجانب العملي قدم محمود خليل راشد سنة 1932 فيلم "مصطفي أو الساحر الصغير" ، والفيلم من تأليف وإخراج محمود خليل راشد ، وإنتاج معهد العلوم والمخترعات الحديثة (قسم السينما) ، وقد اشترك المصورين محمد بيومي وألفيزي أورفانيللي في تصوير الفيلم ، وأشترك محمود خليل راشد معهما في تصوير خدع الفيلم . ومن الخدع التي تضمنها الفيلم : الجمجمة الحية التي تتكلم ـ تحول الرجل إلي قط ـ العمود الذي تنهض مطيعاً إشارة الساحر الصغير ـ الأسماك التي تقفز من البحر إلي يد الساحر ـ سيارة الساحر التي تسير من تلقاء نفسها ـ السيارة التي تتحول إلي موتوسيكل ثم إلي دراجة ـ الكأس التي تطير من يد بهلول إلي الساحر ـ وغيرها من الخدع والحيل التي اعتمد عليها الفيلم . وقد استعان محمود خليل راشد بمجموعة من الآليات لتنفيذ خد ومؤثرات فيلم "مصطفي أو الساحر الصغير" منها : النماذج ـ تغيير سرعة الآلة اللاقطة ـ تغيير اتجاه الدوران ـ الأشرطة الاحتياطية ـ الطبع المزدوج .

وفي المرحلة السادسة من رحلة سعيد شيمي ، يتعرض بشيء من التفاصيل لصناعة المؤثرات الخاصة المستعملة في السينما المصرية ، حيث انحصرت المؤثرات الخاصة المستعملة في السينما المصرية في مجموعة معينة من المؤثرات دون غيرها ، وأسباب ذلك أن :

<!--لم يكن لدي القائمين علي صناعة السينما المصرية خطة معينة تهدف إلي تطوير هذه الصناعة الفنية لتواكب التطورات العالمية ، لذلك لم تتطور المؤثرات عما توصلت إليه السينما العالمية في الثلاثينات من القرن العشرين وتوقفت هنا .

<!--اعتمدت المؤثرات علي مجهود الأفراد ، وأغلبهم هواة أو محبين للفن السينمائي .

وكان نجاح المؤثرات الخاصة في السينما المصرية مرتبط بنجاح نوعية من الأفلام المعتمدة علي الكوميديا ، وجماهيرية نجوم هذه الأفلام ، وازدواج الشخصية الواحدة ، وظهور الأطياف والعفاريت .

ويقدم سعيد شيمي سرداً يحصر فيه مجموعة المؤثرات الخاصة التي تواجدت في صناعة السينما المصرية ؛ وهي :

<!--مؤثرات الكاميرا السينمائية وآلات تصوير العناوين .

<!--مؤثرات المعمل السينمائي .

<!--مؤثرات داخل البلاتوه (عرض خلفي ـ زجاج ـ مرآة ـ رسومات) .

<!--مؤثرات تحريك الجماد .

<!--مؤثرات الديكور والإكسسوارات والملابس .

<!--مؤثرات النماذج المصغرة والمجسمات بالحجم الحقيقي .

<!--المؤثرات الخاصة بالطبيعة (عواصف ـ مطر ـ رعد ـ ثلوج) .

<!--مؤثرات الماكياج .

<!--مؤثرات المونتاج .

<!--مؤثرات اللون والإضاءة والحركة والزوايا والعدسات والمرشحات .

<!--مؤثرات الأسلحة البيضاء والسيوف والسهام .

<!--مؤثرات الأسلحة النارية والمتفجرات والحرائق .

<!--الدوبلير والدمي .

<!--الحيوانات وما شابه ذلك .

<!--التصوير تحت الماء ومؤثراته والتصوير من الهواء .

<!--مؤثرات الشاشة الزرقاء المحددة أو الكروما التلفزيونية .

<!--مؤثرات الكمبيوتر .

وفي المرحلة السابعة من رحلة سعيد شيمي ؛ شرح بشيءٍ من التفصيل كيفية عمل الصورة السينمائية الناتجة عن آلة العرض ، شارحاً نظرية الرؤية للعين البشرية أولاً ، وكيف أن السينما برمتها خدعة  مرتبطة بنظرية الرؤية البشرية وخاصية استمرار الرؤية Persistence of vision  ، فقبل أن تتلاشي الصورة الأولي تتكون الصورة الثانية ، وسرعة آلة العرض السينمائي 24 صورة في الثانية تتناسب تماماً مع طبيعة عمل العين البشرية وخواصها لتجعل الفيلم يبدو متحركاً علي الشاشة أمام المشاهد ، بينما هو في الحقيقة صور مفردة ثابتة علي شريط الفيلم داخل آلة العرض .

والصورة المتحركة المعروضة علي الشاشة عبارة عن مساحة مستطيلة بنسبة 3 : 4 ، ومعظم السينمائيين ملتزمون بهذه الأبعاد .

وفي المرحلة الثامنة ، يعرض سعيد شيمي مجموعة الحيل الخاصة بالكاميرا السينمائية والتي يمكن تسميتها بـ"الحيل البصرية" ، شارحاً كيفية عمل كل حيلة مع تقديم نموذج فيلمي لها ، فمثلاً حيلة / تقنية التصوير ثم الإيقاف ثم التصوير مرة أخري ، اتخذ من فيلم "عروس النيل" للمخرج فطين عبد الوهاب وتصوير علي حسن نموذجاً تطبيقياً لها ، ويستعرض سعيد شيمي الأسباب التي جعلته يتخذ من فيلم فطين عبد الوهاب "عروس النيل" نموذجاً شارحاً لهذه الحيلة ؛ وهي :

<!--أن فيلم "عروس النيل" فيلم ملون ، وهو ما يخلق مشاكل كثيرة عند تنفيذ الحيلة .

<!--أن تشغيل الفيلم كان في معمل جديد في مصر للألوان ، والمعمل غير منضبط فنياً بعد ـ في وقتها .

<!--أن الخروج بالحيلة إلي الأماكن الحقيقية كمدينة الأقصر ومعابدها يتطلب سرعة شديدة في وضع المتغيرات في اللقطة حتى يتم الحفاظ علي شكل الظل والشمس كما في اللقطة السابقة للإيقاف .

أما عن حيلة ظهور الشبيهين ، فتقنية تنفيذها بسيطة ولكنها تحتاج إلي مهارة وحساسية ، وهي تتم ببساطة بالتصوير مع حجب جزء من اللقطة ، ثم إرجاع الفيلم وحجب الجزء المصور والتصوير علي الجزء المحجوب الأول ، وقد استعرض سعيد شيمي مجموعة من الأفلام كنماذج علي هذه الحيلة منها فيلم "سي عمر" للمخرج نيازي مصطفي ، وفيلم "نادية" للمخرج أحمد بدر خان ، وفيلم "إعدام ميت" للمخرج علي عبد الخالق .

ويتوقف بنا سعيد شيمي مع حيلة تحريك الجماد بشيء من التفصيل ، وهو يعتبر أن ظهور هذه الحيلة حدث هام في تاريخ المؤثرات الخاصة في الأفلام المصرية ، ويوضح بالشرح كيفية تنفيذ هذه الحلية عبر إيضاح الاختفاء والظهور التدريجي للصورة وعبر مزج الصور السينمائية ، ويحتفي سعيد شيمي بفيلم "سر طاقية الإخفاء" للمخرج نيازي مصطفي ، بأن قدم سعيد شيمي ما يشبه الترجمة (السيرة الذاتية الفنية) لكل من نيازي مصطفي مخرج الفيلم ومجموعة من الفنانين المشاركين في الفيلم .

وكذلك يشرح ويوضح سعيد شيمي لباقي مجموعة حيل الكاميرا خلال هذه المرحلة من رحلته في الجزء الأول من كتابه "الخدع والمؤثرات الخاصة في الفيلم المصري" ، مثل حيلة استعمال شاة العرض الخلفي ، واستعمال الكروما ، وحيلة استعمال العدسة الدوارة ، والطبع المزدوج ، واستعمال الزجاج البصري ، والطريقة شوفتان التي تجعل الممثل أو الممثلة داخل زجاجة ، وكذلك حيل إصابات الأسلحة البيضاء ، وحيلة استخدام العدسة نصف البؤرية التي كان سعيد شيمي أول من استخدمها في التصوير في مصر ـ حسب ما ذكر في متن كتابه ـ في تصوير فيلم "الشيطان يعظ" للمخرج أشرف فهمي ، كما صور بها لقطات من فيلم "الثأر" للمخرج محمد خان . وفي نهاية هذه المرحلة يتأسف سعيد شيمي لأن صناعة الخدع والمؤثرات الخاصة بالصورة لم تتطور في مصر رغم تاريخ السينما المصرية التي تعتبر من أقدم السينمات في العالم ؛ حيث كان أول تصوير سينمائي في مصر كان في 10 مارس سنة 1897 م ، ويقول سعيد شيمي في هذا الصدد :

" إن السينما هي حلم الخيال ، ونجاحها الأساسي في المائة عام الماضية هو اعتمادها علي أنها تحقق ما لا يحققه البشر في الحقيقة من خيال ، والخيال تخدمه المؤثرات الخاصة بكل طرقها ، وبهذا يكون الإبهار السينمائي . وللأسف ، لم نعط ذلك اهتماماً كافياً في صناعة السينما المصرية ، سواء علي مستوى الأفراد أو مؤسسات الدولة ـ القطاع العام ـ وقت أن كان هناك اهتمام بالسينما " .

أما المرحلة التاسعة من رحلة سعيد شيمي في كتابه "الخدع والمؤثرات الخاصة في الفيلم المصري" فقد خصصها للحديث عن حيل فن الماكياج وهو من الفنون المهضومة الحقوق في صناعة السينما المصرية ، فقد أنشأ قسم تخصص للماكياج مع افتتاح المعهد العالي للسينما سنة 1959 م ، لكنه أغلق بعد أربع سنوات فقط من إنشائه ، وأصبح الماكياج يدرس في تخصص التصوير السينمائي ، وألحق كمادة تدرس في معهد الفنون المسرحية ، وبالطبع هناك فروق كبيرة وشاسعة بين ماكياج المسرح وماكياج السينما ، وقد تخرج من المعهد العالي للسينما قسم ماكياج ثلاثة أفراد فقط ؛ هم :

<!--حسني عبد الظاهر : تخرج سنة 1964 م ، وعمل في بعض الأفلام الروائية ، ثم عين في التلفزيون ، ثم سافر إلي دولة الإمارات العربية المتحدة .

<!--نبيلة فوزي يعقوب : تخرجت عام 1965 م ، وعملت في بعض الأفلام الروائية كمساعدة مع عيسى أحمد ، وكانت ماكييرة فيلم "المومياء" للمخرج شادي عبد السلام ، ثم عملت في التلفزيون المصري حتي أصبحت مدير عام إدارة الماكياج به .

<!--فايز فتح الله المنقبادي : تخرج سنة 1966 م ، عمل معظم الوقت في التلفزيون المصري ، ثم رحل إلي المملكة السعودية العربية .

ويوضح سعيد شيمي أن بداية فن الماكياج في السينما المصرية غير مؤكدة ، فهو يقدم شكه في كون أولي الأفلام قد عرفت الماكياج حيث أن هناك نوع من الماكياج يمكن أن يقوم الممثلون أنفسهم بعمله لإظهار بواطن الجمال في الوجه وتصفيف الشعر . أما عن أول ماكياج توصل إليه عبر مصادر موثوقة هو ذلك الماكياج في فيلم "قبلة في الصحراء" للمخرج إبراهيم لاما ومن تصوير ماير السندوسكي ، حيث كان المصور ماير هو من يقوم بعمل الماكياج أو التواليت اللازم للممثلين . ومع افتتاح أستوديو مصر استقدم طلعت حرب باشا خبيراً في الماكياج اسمه ألكسندر سترانج من روسيا ، وبدأ الخبير في تدريب مجموعة من المصريين أصبحوا فيما بعد أهم فناني الماكياج في السينما المصرية ، وكان قبل قدوم الخبير الروسي ثلاثة يعتبروا من رواد فن الماكياج في السينما المصرية ؛ هم : حلمي رفلة ، عيسى أحمد ، ومصطفي القطوري . ويقسم سعيد شيمي أجيال الفنانين الرواد في فن الماكياج بخمسة أجيال هي :

<!--الجيل الأول : سيد فرج ـ أنور المحمدي ـ علي كامل ـ محمود متولي ـ ميتشو .

<!--الجيل الثاني : رمضان إمام ـ سيد محمد ـ محمود سماحة ـ رشدي إبراهيم القطوري .

<!--الجيل الثالث : حمدي رأفت ـ إبراهيم عبد الفتاح ـ محيي الشيمي ـ سيد عوض ـ عبد الحكيم أحمد ـ حمدي أحمد .

<!--الجيل الرابع : يوسف طه ـ عبد الوهاب قطب ـ محمد عشوب ـ حسن طه ـ عبد السميع ـ أحمد الدسوقي ـ علي إمام ـ هاني الشافعي ـ سامي صيام .

<!--الجيل الخامس : جمال رمضان إمام ـ إمام رمضان إمام ـ أحمد حمدي رأفت ـ محمود حمدي رأفت ـ حمدي حمدي رأفت ـ أحمد عبد الحميد (عشوب الصغير الثاني) ـ محمد عبد الجميد (عشوب الصغير) ـ أمل عبد الحميد ـ محسن فهمي ـ شريف فهمي ـ عزيز إبراهيم ـ أولاد حسن طه .

ويبين سعيد شيمي أهمية الماكياج في عملية صناعة السينما ، وفي التصوير السينمائي علي وجه الخصوص ، حيث أن جلد الوجوه البشرية يشتمل علي طبقات مختلفة من الألوان ، وكثيراً ما يكون في بعض الوجوه نمشاً جلدياً أو بثور أو ندبات صغيرة ، كل ذلك إن لم يعالج بواسطة الماكياج فسيظهر بوضوح علي الشاشة لأن الكاميرا التي تسجل لا تستطيع أن تتجاوز عما تراه كما تفعل العقول البشرية . والأهمية الأكبر للمكياج هي أن كل الأفلام لها حساسيات طيفية للألوان تختلف علي حسب الطبقات اللونية المكونة لهذه الألوان ، وبالتالي يجب أن تصنع ألوان الماكياج العالمية من نوعيات مناسبة لنوع الصبغة داخل الفيلم الخام السينمائي . هذا بالإضافة إلي الدور الذي يلعبه المكياج في تحيد ملامح الشخصية ، وتجميلها وتكبير السن أو تصغيره وكذلك تغيير لون الجلد إذا دعت الحاجة إلي ذلك ، أو احداث تشويه في الوجه إذا دعت الضرورة الدرامية لذلك ، كما في فيلم "الناصر صلاح الدين" للمخرج يوسف شاهين ، حيث تحترق في أحداث الفيلم فرجينيا جميلة الجميلات ، فيتطلب ذلك عمل ماكياج للتشوهات الناتجة عن أثر الحريق ، وهو ما له أثره الدرامي علي الشخصية وعلي باقي أحداث الفيلم .

أما المرحلة الأخيرة من رحلة سعيد شيمي ، فد خصصها للحديث عن لشرح كيفية عمل خدع النماذج المصغرة (الماكيتات) والمجسمات وخدع الرسم ، علي الرغم من قلة استخدام مؤثر الماكيت في السينما المصرية ، لكن في الربع الأخير من القرن العشرين حاول بعض السينمائيين فرض ظروف إنتاجية أحسن للمنافسة مع السينما الغربية ، وفي رأي سعيد شيمي أن التقصير في استخدام مؤثر الماكيت يعود إلي الجانب المادي في المقام الأول ، ورغم قلة استخدام الماكيت في السينما المصرية إلا انه ظهر في العديد من الأفلام ؛ مثل : "سيدة القطار" حيث استخدم أنطوان بولوزويس (مهندس المناظر) نموذجاً لقطارين ، وفي "رد قلبي" صنع ماكيت للقاهرة ليلاً وهي تحترق ، وكذلك في فيلم "الناصر صلاح الدين" و "الرغبة" .

أما عن استخدام المجسمات (بالحجم الطبيعي) يحكي سعيد شيمي عن تجربته الشخصية الناجحة في فيلم "الطريق إلي إيلات" جيث تم بناء السفينتين "بيت شيفع" و " بيت يم" بواسطة مهندس المناظر حسام مصطفي .

وينهي سعيد شيمي رحلته بسؤال هام : " هل من جديد ؟ " ، ولا يترك القارئ بلا إجابة ، بل يقدم مقترحه وتصوراته لتطوير صناعة الخدع والمؤثرات في السينما المصرية ، ويري أن ذلك يكون بأن نسلك طريقين معاً ؛ وهما طريق :

<!--تعليمي : إنشاء قسم متخصص في دراسة الخدع والحيل والمؤثرات الخاصة بكل فروعها البصرية والصوتية .

<!--تنفيذي : أن تقدم وزارة الثقافة المصرية علي إنشاء أستوديو خاص للحيل والخدع والمؤثرات .

 

المصدر: عرض كتاب "الخدع والمؤثرات الخاصة في الفيلم المصري" تأليف سعيد شيمي
  • Currently 228/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
76 تصويتات / 4216 مشاهدة
نشرت فى 15 أكتوبر 2009 بواسطة qudapy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,323