<!-- / icon and title --><!-- message -->إن الأمانة كلمة جميلة المعنى وكذلك متعددة المعاني وفي نفس الوقت قد تكون من الكفر
فهي جميلة المعنى إن كان المقصود بها الثقة أو حفظ الحقوق وأدائها إلى أصحابها وقد بين صلى الله عليه وسلم أن فقدها بهذه المعاني من نذر إمتلاء الأرض بالشرور ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: ( أين أراه السائل عن الساعة ؟ ) قال: ها أنا يا رسول الله، قال: ( فإذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة )، قال: كيف إضاعتها؟ قال: ( إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) .
والمعنى العظيم للأمانة عندنا هو التكليف الذي رفضه كثير من خلق الله وقبله الإنسان بظلمه وجهله قال الحق "إنّا عرضنا الأمانة على السّماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان ظلوماً جهولاً”. (الأحزاب /72)
وقد يكون معناها الإيمان أو الحافظ للإيمان أو الحافظ للحقوق وقد بين صلى الله عليه وسلم كيفية رفع الأمانة من القلوب "والحديث بصحيح الإمام البخاري" ، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال: ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل أثر الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان )، ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ردّه علي الإسلام، وإن كان نصرانيا ردّه علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا .
قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما : جذر قلوب الرجال : الجذر الأصل من كل شيء ، والوكت أثر الشيء اليسير منه ، والمجل أثر العمل في الكف إذا غلظ .
وقد تكون الأمانة كفراً بواحاً صريحاً يأتيه المسلم وهو لا يدري وأعني بذلك مادرج على ألسنة العامة من الحلف بالأمانة والتي هي صلب ديانة النصارى وأساس كفرهم والتي أوجبوا على أتباعها لزوم حفظها وتلاوتها وأنه لا يكون إيمانهم إلا بذلك وجعلت من لا يؤمن بها كافراً خارجاً من دين المسيحية، فإنها فرضت كذلك تلاوته في بداية كل قداس وصلاة،فهي إذن القَسَم الأعظم عندهم ووالله لولا التحذير لما أدرجت نصها لما فيه كفر وشرك بالله وهذا نصها
”أؤمن بإله واحد أب ضابط الكل خالق السموات والأرض كل ما يرى وما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الأب قبل كل الدهور، ونور من نور، إله حق من إله حق، من جوهر أبيه، مولود غير مخلوق، مساو للأب في الجوهر الذي كان به كل شيء، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس، ومن مريم العذراء، وتأنس وصلب وتألم وقبر، وقام في اليوم الثالث على ما في الكتب المقدسة، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الرب، أيضاً سيأتي بمجده ليدين الأحياء والأموات الذي لا فناء لملكه، وبروح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب، الذي هو مع الآباء الابن المسجود له“.
لذا وجب التنبيه وكذلك عدم الحلف بغير الله ونسأل الله لنا ولكم توحيداً خالصاً كما يحب الله ويرضى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المصدر: العنابى
نشرت فى 24 فبراير 2010
بواسطة princess
عدد زيارات الموقع
1,770,962


ساحة النقاش