جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
شظايا امرأة
تعود من سهرتها تجر حسرتها ..وثوبها المزركش مدنسا بجسد طالما كرهته وتباهت به في آن واحد ..عيون أهل الحي تنهشها ..نصل نظراتهم ينغرس في فؤادها .. تري صورتها جليه في مرآة كل عين .. فواقعها المشين يلمسه كل من يقترب منها فقد اعتادت أن تدوس على القيم كما يدوس الظالم الرقاب دونما اعتذار ..ولكنها اليوم تعانى الفضيحة بنصلها الدامي ودوي صوتها الحارق ..تتحبط في لجة من التلوث.. كلما حاولت الخلاص انغرس قدمها أكثر .. فكل ما حولها يدعوها البقاء.
شعَرتْ بدوار في رأسها .. تصدمها الذاكرة.. فعندما كانت بُرعما طرياً ندياً كان كل ما حولها لا يعجبها .. لا يطربها .. لا أحد يُقدر جمالها وتفكيرها .. ترتدي أجمل الثياب وتقف أمام المرآة مزهوة بقدها .. تبتسم لعودها الذي طال واستدار.. يخطب ودها رجال كُثر .. لكنها تتعلق بحبل رجلٍ مهووس بالملذات.. يخطبها .. يثير جنونها وغيرتها .. يستفز أنوثتها ثم يتركها في حالة من غليان القلب والعقل .. تظن دائما أنه يخونها ، صديقاتها يحلمن ويقصصن عليها قصص الحب الكاذبة التى يعيشونها.. فتذوب عشقا بالرجل السراب..
تحلق روحها في سماء الطهر والنقاء.. تشدها غربان الرزيلة من أذنيها لتسكب طهارتها علي أرصفة ملوثة بمعسول الهمس من الكاذبين والآفاقين !!
تنفض عنها كل جمال لتبقي عارية إلا من بعض أثمال من الاستهتار والمتعة المزيفة السهلة..لا يخلو واقعها من أحلام بعض الزهور من الشباب ممن لم يمسهم ضُر التلوث .. فما نالهم منها سوى شظايا استهتارها وجروح هجرها .. فدهستهم عجلات نسيانها.
تتطاير فتات استهتارها في أرجاء المدينة .. لتصبح طبقا شهيا شهيرًا للكلاب الضالة الجائعة ..
تفكر في العودة إلي طهرها .. تلملم بقاياها .. ولكن..
أثقل الزمان علي قلبي الضعيف .. ففاض قلمي بدمع السطور