يستمد الوطن العربي 76 بالمائة من مياهه السطحية من خارج حدوده الدولية. وفرض هذا الواقع ضعفاً جيوبوليتيكاً على الوطن العربي. ويوجد في الوطن العربي 50 نهراً دائم الجريان منها 25 نهراً دولياً. لذا، فإنه معرض بين آونة وأخرى إلى تهديد بموارده المائية، وتغدو تلك التهديدات بوضوح أكبر في الأنهار الدولية الرئيسية ( دجلة والفرات؛ والأردن؛ والنيل) خاصة بعد أن أنشئت دول المنبع عدداً من مشاريع السيطرة على مجاري الأنهار الدولية. وهناك مجاري مائية دولية أخرى، تعاني من أزمات لكنها بدرجة أقل من الأنهر الدولية الرئيسية ومرشحة مستقبلاً للصراع على تقاسم المياه بين دول الحوض الواحد كما هو الحال في أنهر ( السنغال؛ وشبيلي وجوبا). بالإضافة إلى ذلك توجد أنهار دولية تستمد مياهها من الوطن العربي وتجري نحو دول الجوار، هي الأخرى مرشحة لأزمات وتهديدات من دول الطوق العربي ( تركيا؛ وإسرائيل) أما بغرض زيادة حصة تلك الدول من المياه وأما لاستخدام تلك الأنهر الدولية كحجة لتحقيق مأرب سياسية كما هو الحال في نهر العاصي الذي تحاول تركيا من خلاله ممارسة الضغط السياسي على سوريا. النوع الأخير من الأنهار الدولية في الوطن العربي، هو الأنهار الدولية التي تستمد مياهها من الأراضي العربية لتجري في دول عربية أخرى كما هو الحال في أنهار ( مجردة؛ ودرعة؛ واليرموك) وتوجد بعض الإشكاليات بشأنها بين الدول العربية ذات الحوض الواحد.

لقد ذكر الدكتور داخل حسن جريو ضمن هذا الموضوع بأن التقديرات الواردة بتقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009 تشير إلى أن الحجم الإجمالي لموارد المياه المتوافرة في البلدان العربية نحو (300) مليار متر مكعب سنويا، معظمها من مياه الأنهار (277) مليار متر مكعب سنويا،ينبع (43%) منها في البلدان العربية، و(57%) من البلدان المجاورة، مما يجعل البلدان العربية عرضة للضغوط من الكثير من دول الجوار حيث تحاول البلدان المجاورة استغلال مياه الأنهار المشتركة لصالحها على حساب مصالح البلدان العربية المشروعة فقد قامت إسرائيل بمساعدة أثيوبيا في بناء ثلاثة سدود على نهر النيل الأزرق للتحكم بمياه نهر النيل، كما قامت تركيا بتنفيذ مشروع الجاب على مجاري نهري دجلة والفرات، ويشتمل المشروع على سبعة سدود على نهر الفرات وستة سدود على نهر دجلة. وقد تسببت هذه السدود بحرمان العراق من حصته المائية المقررة بموجب الاتفاقيات الدولية،الأمر الذي أدى إلى تصحر مساحات شاسعة من أراضيه الزراعية، وارتفاع نسب الملوحة فيها، مما يستلزم إعادة استصلاحها إذا ما أريد زراعتها ثانيا. وقامت إيران بتحويل مجاري بعض الأنهار مثل أنهار الكارون وديالى والوند إلى داخل أراضيها بدلا من وجهتها المعتادة نحو العراق، مما حرم مدنا وقرى كثيرة من مواردها المائية دون وجه حق. وتتعسف إسرائيل بمطالبها المائية تجاه الدول العربية المجاورة وحرمانها من حصصها المائية.

ونظرا لوقوع الوطن العربي في المناطق الجافة فأن أكثر أجزاءه تعاني من أزمة في المياه تفاقمت مع إزدياد السكان والتوسع الصناعي الغير مخطط له. كما أن البناء الغير مدروس في أماكن كثيرة مما أدى الى التوزيع العشوائي للسكان بما يؤثر سلبا على توزيع المياه.

أما عن الأمطار والمياه الجوفية فأن استغلالها يتطلب استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متقدمة.

وعلى الدول العربية اتخاذ إجراءات مدروسة وفعلية من أجل إدامة الموارد المائية وتنميتها وطرح الحلول المقترحة للأزمة والتي يمكن تلخيصها بما يلي:

1- اتباع أساليب ومنظومات ري حديثة مثل منظومات الري بالتنقيط ،والري بالرش، واستنباط سلالات وأصناف جديدة من المحاصيل التي لا تستهلك مياه كثيرة، وتتحمل درجات عالية من الملوحة، من أجل الترشيد من أستخدام المياه المستخدمة للزراعة.

2- تخزين المياه الفائضة عن الحاجة، بإنشاء السدود والخزانات للاستفادة من الفائض.

3- تقليل الفاقد من المياه عن طريق التبخر والتسرب أثناء نقلها أو استخدامها في الأغراض المختلفة.

4- الاستثمار في مشاريع تقنية تحلية مياه البحار والمحيطات والسعي إلى خفض تكاليفها.

5- التوسع بمعالجة مياه الصرف الصحي وتشجيع استخدامها للأغراض الصناعية والزراعية.

6- عقد الاتفاقات الدولية بين دول الأنهار المتشاطئة بما يضمن التقسيم العادل لهذه المياه على وفق قواعد القانون الدولي.

ومن الجدير بالذكر بأن أحد المشاكل الأخرى التي تتعرض لها المياه في الوطن العربي هي زيادة نسبة التلوث لعدة اسباب أهمها مخلفات المصانع والمواد الكيمياوية بالَإضافة الى رمي المهملات المنزلية في المياه الجارية والتخلص من الصرف الصحي فيها، ناهيك عن آثار الأسلحة التي استخدمت في الدول بعض الدول العربية نتيجة للحروب وبعض الصراعات.

من أجل ان نقلل من ظواهر تلوث المياه لابد من سن قوانين تلزم أصحاب المعامل باستخدام الطرق السليمة للتخلص من نفاياتهم وكذلك استخدام الطرق الحديثة في اعادة التصنيع للتقليل من النفايات المنزلية والتخلص ما يبقى منها بالشكل الذي لايؤثر على البيئة او بالشكل الاقل تاثيرا عليها.

ولا ننسى هنا أهمية توعية الفرد العربي بأهمية الماء كثروة ومصدر أساسي للحياة وكيفية الاقتصاد في استهلاكه والمساهمة في عدم تلوثه من خلال المؤسسات وأساليب التوعية المختلفة.

المصدر: محاضرات ,مشتاق خليل ابراهيم,2014
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 413 مشاهدة
نشرت فى 6 فبراير 2014 بواسطة mushtaqbig

عدد زيارات الموقع

7,982