لقد وضعت منظمات الأمم المتحدة عدة معايير التي من من خلالها تصنف الأمم بأنها متطورة او غير متطورة . وسنتكلم بشكل مقتضب عن هذه المعايير واترك التوسع في ذلك الى كل من يريد التوسعة:

 

أولاً : المعيار السياسي

ان شكل النظام السياسي للدولة له دور كبير في تطورها من كافة الاصعدة, فالاستقرار السياسي سيؤدي الى استقرار أمني واقتصادي وتستطيع الدولة تقديم الخدمات بشكل منظم وعادل لجميع اجزاء البلد.

إن كثرة عدد الاحزاب السياسية في البلد لهو دليل تخلف وليس دليل تحضر وتطور لان ذلك يدل على تشرذم الدولة وان تعدد الاحزاب السياسية بشكل كبير يجعل من الصعوبة تشكيل نظام سياسي مستقر وقوي . نلاحظ ان في كبريات الدول المتطورة يوجد حزبان او ثلاث بينما يوجد في اليمن مثلا اكثر من 80 حزب سياسي وفي العراق اكثر من 124 كتلة سياسية .

 

ثانيا: المعيار الاقتصادي

وهو مرتبط بالاستقرار السياسي للبلد ,فالعلاقة طردية بينه وبين الوضع السياسي .ومن المعايير الاقتصادية التي من خلالها تصنف الدولة بانها متطورة :

1- نوع النظام الاقتصادي المتبع في الدولة هل هو رأسمالي ام اشتراكي ومدى قدرة الدولة على الالتزام بهذا لنظام. فالدول النامية لا تملك سياسة اقتصادية واضحة وفي احيان كثيرة لا يوجد لها خطط تنموية او برنامج تنموي فتراها تتخبط ولسان حالها يقول ( احييني اليوم وأمتني غدا ) كما هو الحال في العراق .

2- مستوى دخل الفرد وحصته من الناتج القومي . فعلى الرغم من اعتماد سويسرا على صناعة الجبن والساعات الا ان مستوى دخل الفرد يصل فيها الى 600 دولار في الشهر الواحد بينما لا يتعدى 120 دولار في السعودية الاكبر مصدر للنفط في العالم اذا ما علمنا ان البلدين متقاربين من حيث عدد السكان .

3-معدل النمو الاقتصادي يعتبر من معايير تطور الدول .ففي الصين البالغ عدد سكانها المليار واكثر يبلغ معدل النمو الاقتصادي 8.2 % سنويا بينما في في مصر يبلغ معدل النمو الاقتصادي 0.04% سنويا ,وهذا يجعل الفجوة بين الامم المتطورة والمتخلفة كبير جدا سنويا فالدول المتقدمة تزداد تقدما والدول المتخلفة تزداد تخلفا فاذا كان الفارق اليوم بين دولة نموها الاقتصادي 1% ودولة نموها 5% هو 4% فبعد سنة من الان سيكون الفارق بينهم 8% وبعد سنتين 16% وهكذا هلم جراً.

4- معدل البطالة .من خلاله يمكن معرفة مدى تطور الدولة ,ففي بريطانيا تشكل البطالة حوالي 2.3 % من مجموع السكان بينما في العراق تشكل البطالة حوالي 23 % .

5- الفرق بين الصادرات والواردات .

6- حرية التجارة والتسهيلات الحكومية لها .

7- النزاهة في التعاملات الحكومية ومحاربتها للفساد المالي والاداري .

 

ثالثاً: المعيار الخدمي

إن نوع الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها لهو دليل على تقدمها وتطورها . ومن دلائل تطور الامم النظر الى الامور التالية :

1- عدد أطوال الشوارع المعبدة بالمقارنة بغير المعبدة.

2- توفير الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة للشرب وشبكات تصريف المياه الثقيلة .

3- التوزيع في بناء الوحدات السكنية وشكل المدينة الخارجي (لاند سكيب ).وعدد المالكين للدور السكنية وعدم وجود ازمة سكن واسعار الوحدات السكنية .

4- توفر شبكات الاتصال من الهواتف النقالة والارضية وشبكات النت .

 

رابعاً: المعيار الثقافي والتعليمي

وهو من أهم معايير تطور الأمم . ومن علامات تطور الدولة من هذا المعيار :

1- عدد الجامعات في البلد وتنوع الاقسام والتخصصات .

2-النظام التربوي والتعليمي المتبع في البلد .

3- نسبة عدد حاملي الشهادات العليا من السكان .

4- عدد الأبنية المدرسية وعدد طلاب الصف الواحد وبعد المدرسة عن الطلاب وحصة كل معلم من الطلاب .

5-نوع المناهج الدراسية التي تدرس المدارس والمعاهد والكليات .

 

خامساً: المعيار الصحي

وهو ايضا من المعايير التي من خلاله نعرف مدى تطور الدولة ,وهذا يتم معرفته من خلال :

1-عدد المستشفيات وعدد الأسرة فيها وحصة المواطن لكل سرير .فعلى الرغم من ان عدد سكان الولايات المتحدة بلغ حوالي 300 مليون الا ان لكل خمسة افراد سرير واحد بينما في مصر لكل 320 فرد سرير واحد .

2- عدد الاطباء وحصة كل طبيب من عدد السكان . ففي المانيا لكل 22 مواطن طبيب واحد بينما في العراق لكل 498 مواطن طبيب واحد.

3- نوع الدواء المقدم للمريض ونوع العمليات الجراحية في المستشفيات .

4- المستوى الرياضي في البلد وعدد الملاعب الرياضية وعدد الجمهور وتعدد انواع الرياضات في البلد والاوسمة والمداليات في المحافل الدولية .

 

سادساً: المعيار الاجتماعي

فكلما كان المجتمع يؤمن بالمواطنة الصالحة وعدم التمييز والتهميش لأي طائفة او مذهب او عرق والقدرة على التعايش السلمي وعدم الانجرار الى الحروب والصدامات المذهبية  كلما كان مجتمعا متطورا وواعيا .

 

سابعاً: المعيار العسكري والامني

وهو من اهم المعايير التي من خلالها تقاس مدى تطور الامم .ويتم من خلال :

1- عدد افراد القوات المسلحة . ان كثرة عدد افراد القوات المسلحة لهو دليل على تخلف الامم .فنجد مثلا ان عدد افراد القوات المسلحة في الولايات المتحدة لا يتجاوز 500 الف بينما في العراق ما يقارب المليون والنصف اذا ما نظرنا الى عدد سكان الدولتين .

2- حيادية القوات المسلحة وعدم انخراطها في الصراعات الداخلية والسياسية .

3- الرتب الممنوحة لافراد القوات المسلحة هل تم وفق معايير دولية أم وفق معايير حزبية او سياسية .

4- نوع السلاح المستخدم وحصة المقاتل من العتاد وحصته من الغذاء وقدرة الدولة على التمويل اثناء الازمات والحروب .

هذا بأختصار شديد لمعايير تطور الامم , ما عليك اخي الطالب واختي الطالبة تطبيق تلك المعايير على البلد الذي تعيش فيه لتعرف هل هو بلد متطور ام لا ؟

هذا فما كان من خير فمن الله وما كان من خطأ او نسيان فمني ومن الشيطان .والحمد لله رب العالمين

 

 

المصدر: محاضرات ,مشتاق خليل ابراهيم 5/1/2014
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 62 مشاهدة
نشرت فى 5 فبراير 2014 بواسطة mushtaqbig

عدد زيارات الموقع

8,011