المشاركة السياسية

عقب ثورة 25 يناير

 

الاختيار السليم

أساس لوضع دستور سليم

تعريف الدستور

نشـأة الدساتير

أساليب إعداد الدساتير

مراحل إعداد الدستور

 

 

مهندس

مختار حسن الغباشى

 

رئيس الوحدة المحلية لقرية محلة مرحوم

 

 

 

فبراير 2012

تعريف الدستور:

الدستور هو مجموعة من القواعد القانونية التى تبين شكل الدولة ، ونظام الحكم فيها ، والسلطات ، وعلاقة هذه السلطات ببعضها ، وواجبات الأفراد ، وحقوقهم .سواء أكانت هذه الوثائق فى وثيقة واحدة أو أكثر أو كانت مصادرها الأعراف والتقاليد.

نشأة الدساتير :

عندما نقول نشأة الدساتير نقصد بها الدساتير المكتوبة وليس الدساتير العرفية التى تأخذ وقت طويل فى تطويرها وملابساتها القانونية .

والاحتياج لدستور مكتوب شديد الأهمية وخصوصا فى حالات منها :

أولا : استقلال الدولة ، وهنا الدولة المستقلة تحتاج دستور بنظم أمورها ومن أمثلة ذلك:

1)   عندما حصلت المستعمرات الأمريكية على استقلالها من بريطانيا أصدرت دستور مكتوب عام1776م

2)   عندما انتهت الحماية البريطانية على الدول الخليجية فكل دولة أوجدت لها دستور وهكذا الهند وفرنسا.

ثانيا : نتيجة المتغيرات وتطور الواقع السياسى لدولة ما .مثال:

1)   الاتحاد السوفيتى سنة 1991وتفكك الدولة لعدة دول .

2) دستور الجمهورية العربية المتحدة بعد إنهاء مصر وسوريا 1958م

ثالثا : عندما يصبح الدستور القائم غير ملائم للتطور السياسى والاجتماعى لدولة ما مثل الدستور الفرنسى 1958م.

 

أساليب نشأة الدساتير:

أولاً- الطريقة التقليدية:

أ‌-             المنحـة.                ب- العقـد.

ثانياً: الطريقة الحديثة:

أ‌-             الجمعية التأسيسية.    ب- الاستفتاء الدستوري

 

أولاً: الطريقة التقليدية:

ا: المنحـة

يطلق على الدستور منحة عندما يصدر الحاكم الدستور بدون الاستعانة بالمواطنين ، ويتم دستور المنحة عندما تكون السلطة مطلقة للحاكم ، بهذا يتنازل عن جزء من سلطته المطلقة ، وغالبا ما ينظر الحاكم لذلك وهو يتنازل عن جزء من سلطته للمواطنين ، ولكن جميع السلطات الأخرى التى لم ينص عليها الدستور تظل حقها لرئيس الدولة .

أمثلة : 1 - الدستور الفرنسى 1814م _أصدره الملك لويس الثامن عشر.

        2 - المنحة الدستورية الايطالية لعام 1848م والدستور المصرى لعام 1923م

ب:العقـد

هو عبارة عن عقد بين الحاكم والمحكومين ، خطوة جديدة فى إطار الديمقراطية ، وتقليص سلطة الحاكم تدريجيا وزيادة سلطة المواطنين

مثال: وثيقة دستورية تعود لعام 1215م وتسمى ((العهد الكبير)) الذى أصدرها "جون سانتر" بالاتفاق مع رجال الكنيسة وصفوة المجتمع ، تعهد الملك بالحصول على موافقة المجلس الكبير قبل إصدار أى قانون لتحصيل الضرائب ، وأن يحترم قانون الدولة ، وأصبح ينظر إلى العهد الكبير بأنه أساس الحكومة الدستورية وقد وضعت هذه الوثيقة قبل إنشاء البرلمان . فقد نظمت هذه الوثيقة العلاقة بين الملك والدولة .

أمثلة : دستور اليونان 1844م ، دستور العراق 1925م ، دستور الكويت 1962م

لا يمكن اعتماد ونفاذ الدستور العقدى إلا بموافقة الاثنين ، وهى طريقة وسط بين المنحة والطرق الحديثة فى وضع الدستور.

 

ثانياً: الطريقة الحديثة :

كان أول ظهور لهذه الطريقة هو القرن الثامن عشر وكان نتيجة لتطور النظريات السياسية وحركات التحرر . وهنا استعاد الشعب حقه الكامل بدون اشتراك الحاكم فى وضع دستوره ويتم عن طريق :

 

ا:الجمعية التأسيسية :

كلمة الديمقراطية تعنى حكم الشعب ، وقد مارس اليونانيين هذا المصطلح بشكل كبير حيث كانوا يجلسون فى ميدان عام ويختارون حكامهم ، وكان الاختيار من حق النبلاء ، وليس من حق العبيد ولا الفقراء لصعوبة هذا الأمر .

فى العقد الحديث كانت هناك طريقة أكثر تطورا تتعلق بانتخاب المواطنون جمعية تأسيسية تقوم بوضع الدستور نيابة عنهم مهمتها وضع الدستور وإقراره ثم ينتهى دورها بذلك ، ويصبح الدستور نافذا بعد صياغته وإقراره من قبل الجمعية التأسيسية فقط ، وبهذا يصبح المواطنين هم الذين يصيغون الدستور بطريق غير مباشر . وطبقت لأول مرة بعد استقلال الولايات المتحدة الأمريكية عن انجلترا وذلك عام 1776م ثم انتقلت لفرنسا عام 1791م ، والدستور الألمانى 1919م ، ودستور سوريا 1959م .

 

ب- الاستفتاء الدستوري:

تهدف هذه الطريقة إلى إصدار الدستور بموافقة مباشرة من المواطنين بعد طرحه على الشعب لأخذ رأيه فيه ، ويمكن تحقيق هذا عندما يتم وضع مشروع الدستور سواء من قبل الحاكم أو لجنة حكومية أو جمعية تأسيسية أو عن طريق البرلمان أو أى طريقة أخرى . ثم يعرض هذا المشروع على المواطنين للاستفتاء عليه . هذه الطريقة تعنى أن الدستور يصدر مباشرة عن طريق المواطنين .

 

مراحل إعداد الدستور :

تعديل الدستور أو اقتراح دستور جديد يجب أن يتم عبر عدة مراحل :-

أولا : - من خلال لجان استشارية علمية مكونة من نخبة أساتذة فى القانون الدستوري، وأساتذة فى التاريخ وأساتذة فى العلوم السياسية والعلاقات الدولية وأساتذة فى الإعلام وأساتذة فى الشريعة وأساتذة فى الاقتصاد ، وتنجز كل لجنة أطروحة أكاديمية فيها مقترحاتها للخروج بدستور للجمهورية ، وتقدم الأطروحات إلى لجنة الصياغة الأولية المتشكلة من رؤساء اللجان العلمية ، وهذه اللجنة تقوم بصياغة النص الأولى للدستور على ضوء الأطروحات المقدمة ، ثم ترفعها إلى لجنة مناقشة الدستور والتى تتكون من ممثلى الأحزاب والتيارات السياسية للبلاد وممثلى المجتمع المدنى وممثلى الفئات المهنية وممثلين عن القاعدة الشعبية المتأزمة (القاعدة الشعبية المتأزمة هم : البطالة ، ذوى الدخل الضعيف ، الذين يعانون أزمة سكن) فى اجتماع موسع للجنة مناقشة الدستور .

ثانيا : - بحضور لجنة الصياغة الأولية ، تتم مناقشة الدستور المقترح ويعطى لكل عضو حيز زمنى بالتساوى لإلقاء كلمة واقتراح تعديلات ، مع إجراء القرعة لتحديد ترتيب تدخلات الأعضاء ، وتقوم لجنة الصياغة الأولية بتسجيل كل الملاحظات والتدخلات ، ثم تجتمع فى اجتماع مغلق بعد نهاية المناقشة ، وتقوم بإجراء التغيرات المقترحة ، ويتم تعديل المواد التى شهدت أكبر عدد من الملاحظات أو التحفظات ، ثم يرفع الدستور للشعب سيد الكلمة فى الاستفتاء عليه .

هذا إذا كنا نريد الخروج بدستور يجمع بين اللجنة العلنية التى تتميز بالشفافية واللجنة المغلقة التى تتميز بالنقاش الأكاديمى وعصارة عمل النخبة .

أما إذا أردنا الإبقاء على سياسة الترقيع وأنصاف الحلول فليصاغ الدستور على الطريقة العربية التقليدية ، ولكننا سنجد أننا حافظنا على مقومات النظام الشمولى الذى قامت الثورة للإطاحة به .

وبالتأكيد هناك تيارات وقوى سياسية تبحث عن مصالحها فى الدستور القادم ، وبالتالى لن تسمح بوجود أعضاء فى اللجنة التأسيسية يهددون تلك المصالح ، خاصة قوى تيار الإسلام السياسى التى تسيطر على البرلمان حاليا ، وبالتالى ستسيطر على اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور ليأتى فى النهاية الدستور كما تريده هى حتى وإن تم الاستفتاء عليه بعد ذلك من الشعب الذى يتم التلاعب بالبسطاء منه باسم الدين والجنة والنار .

وكان واضحا أن تلك التيارات تضع عينها وبقوة على الدستور وترفض أى محاولات لإبعادها عن مشهد وضعه بدليل المليونية الضخمة التى خرجت بها تلك التيارات ضد ما عرف بالمبادئ الدستورية للدكتور على السلمى حتى بعد أن تم التوافق عليها وإلغاء البنود محل الجدل بما فيها تلك البنود الخاصة بالقوات المسلحة .

هذا الوقوف القوى فى وجه اى محاولة للتدخل فى وضع الدستور بشكل لا يؤمن مصالح تلك التيارات ورؤيتها يؤكد أنه من المتوقع حدوث مشاكل فى اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور.

وإذا كانت هناك الآن مخاوف لدى الكثيرين على مستقبل السياحة والاقتصاد والبنوك والفن وغيرها من أوجه الحياة التى تحمل تلك التيارات رؤية مغايرة لها فإن التخوف الأكبر يكمن فى تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور ثم فى مواد الدستور نفسها التى سيستفتى عليها الشعب .

وهى مخاوف فى محلها خاصة ما يتعلق بمدنية الدولة ونظامها السياسى . وهل سيكون رئاسيا أم برلمانيا ، وغيرها من التفاصيل الرئيسية التى ستحسم شكل الحياة فى مصر .

إنها المعضلة التى نواجهها الآن ، ولا يوجد ضامن حتى الآن لدستور يعبر عن أحلام جموع المصريين وعن حالة التوافق بين الجميع سوى أن يأتى تشكيل اللجنة التأسيسية معبرا عن كل فئات وطوائف الشعب وليس عن تيار بعينه ، فلابد أن تشمل هذه اللجنة أشخاصا لهم مصداقيتهم واحترامهم لدى المصريين جميعا خاصة أن شعبنا الطيب الذى سيتم استفتاؤه على تلك المواد يتعرض للألاعيب وخداعات كثيرة لن تكون بالطبع بعيدة عن هذا الاستفتاء .

والأيام القادمة ستجيب على السؤال المربك والمحير:

من يضع الدستور؟ سؤال فى غاية الصعوبة والحيرة .

ومن المفارقات أن مادة الإعلان الدستورى استثنت المعينيين فى نصها (غير المعينيين) والمجلس الإستشارى الذى سيضع المعايير سالفة الذكر استثنت (المنتخبين) فهل هم معينون.

يتقرر الأسلوب الذى يتم وضع الدستور به عادة وفق ظروف المجتمع السياسية وتفاعلها مع التأثيرات الخارجية ومدى تطور الوعى السياسى والمطالبة الشعبية بالحقوق الدستورية .

و الطرق المذكورة هى ما تعارف عليه فى الفقه الدستورى من خلال تجارب الدول وفقًا لما حدث تاريخياً، وكما أشرنا سابقا بإيجاز :

1)   صدور الدساتير بطريقة المنحة (دستور المنحة) : فى هذه الطريقة يصدر الدستور بالإرادة المنفردة للحاكم ، بمعنى أن يستقل رئيس الدولة بوضع الدستور دون أن يشاركه الشعب هذا الأمر وبالتالى يظهر الدستور على شكل منحة أو هبة للشعب من الحاكم ، وهو أسلوب غير ديمقراطى بإجماع آراء فقهاء القانون الدستورى . صدرت بعض الدساتير بطريقة المنحة باعتبار الملوك هم أصحاب السيادة وتحت ضغط الشعوب وخشية نتائج هذه الضغوط تم تسامح الملوك بإصدار هذه الدساتير . هذه الطريقة لا تقيد الاعتراف بسلطة الشعوب وحقهم فى السيادة ، وقد صدر الدستور المصرى عام 1923 بهذه الطريقة .

2)   طريقة العقد (دستور العقد) : فى هذا الأسلوب يشترك الحاكم بوضع الدستور و معه الشعب ، ولذلك سمى بأسلوب العقد لأن الدستور يصدر بناء على اتفاق بين إرادة الحاكم وإرادة المحكوم . وعدم استقلال الشعب بوضع الدستور ينفى عنه الوصف الديمقراطى بأن "السيادة للشعب وحده وهو مصدر كل السلطات" ،إذ أن قيام الحاكم بالمشاركة فى وضع الدستور يعنى اقتسامه للسيادة مع الشعب . وبالطبع ما دمنا نتحدث عن عقد فلا يجوز المساس بالعقد بإرادة منفردة من أحد طرفيه سواء بالتعديل أو الإلغاء حيث يتوجب أتفاق الطرفين .

3)   طريقة الجمعية التأسيسية (دستور الجمعية التأسيسية) : الأصل أن الأسلوب الديمقراطى فى إعداد الدساتير هو قيام الشعب مباشرة بوضعها ، إلا أن الاعتبارات العملية والواقعية أدت إلى استحالة ذلك خاصة وأن أحكام الدستور تعتبر من المسائل الفنية الدقيقة التى ستعصى على أفراد الشعب ، لما تحتاجه من دراسة ومناقشة عميقة ، فضلًا عن استحالة اللجوء إلى الشعب كله فى ظروف الدولة العصرية التى تتميز بكثرة مواطنيها ، لذا فقد أبدع الفكر البشرى فكرة اختيار الشعب ممثلين له لتولى مهمة إعداد الدستور باسم الشعب ونيابة عنه وتسمى عادة بالجمعية التأسيسية أو المجلس التأسيسى ، إذا كان كله منتخبًا .

4)   طريقة الاستفتاء الدستورى (دستور الاستفتاء الدستوري) : و هو استفتاء على نص الدستور المراد إصداره ، حيث يتم اختيار جماعة معينة من الأشخاص لوضع الدستور وقد يكون هذا الاختيار من قبل الشعب أو من قبل القوى السياسية الفاعلة أو الجهة الحاكمة ولا يتخذ الدستور الصفة الرسمية إلا بعد عرضه على الشعب فى استفتاء عام . وهو ما يعبر عن التطبيق الفعلى للديمقراطية وذلك بالاعتراف بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطة .

آلية إقرار الدساتير وإصدارها:

باستثناء دستور المنحة (الذى يصدره الحاكم بمطلق إرادته دون الرجوع للشعب) فإن من أركان مشروعية صدور الدستور وكذلك تعديل أى حكم من أحكامه ، إقرار نصوص الدستور أو إقرار نص التعديل من قبل نواب الشعب ( أو الشعب ذاته فى حالة الاستفتاء الدستوري) كخطوة لازمة وواجبة ليتسنى لرأس الدولة التصديق على الدستور وإصداره وإصدار التعديل ونفاذهما ، فإذا لم تراع خطوة الإقرار ، فإن ركناً من الأركان الضرورية اللازمة لمشروعية التصديق والإصدار يكون ناقصًا ويصبح مثل هذا الدستور أو التعديل فاقدا للمشروعية الديمقراطية فى طريقة وضعه وللمشروعية الدستورية وفقًا لأحكام التوافق القانونى فى الدستور ، وهذا النوع من التوافق ليس صعبا أبداً كما يصوره البعض ، وهناك العشرات من التجارب التاريخية والمعاصرة التى حققت النجاح فى هذا المجال ، بل الإنسانية تتجه اليوم إلى إقامة التجمعات الأممية على مستوى قارة كاملة بعيداً عن جميع أشكال التمييز ومعتمده بذلك على التوافق القانونى ، وخير مثال على ذلك الاتحاد الأوروبى ، وهناك العديد من القواسم المشتركة والمهمة فى حياة المصريين .

وهكذا يبدو أن للأحزاب دوراً إيجابياً فى الأنظمة الديمقراطية ، وهى ركن أساس من أركانها ، ولكنها تصبح خطراً على الديمقراطية عندما تأخذ منحىً عسكرياً أو طائفياً أو مذهبياً أو عرقياً ، لأن لجوء الحزب إلى القوة العسكرية يشل الحوار السياسى ويقضى على الحريات ، كما إن إطلاق الدعوات الطائفية والمذهبية والعنصرية يناقض مبدأ المساواة الذى هو أحد المبادئ الديمقراطية الأساسية .

وهنا لابد من نشوء وتكون المعارضة السياسية ، فالمعارضة هو عمل القوى السياسية ضد من هو فى السلطة سواء كان فرداً أو حزباً أو تجمع أحزاب بعد أن أوضحت هذه السلطة الحاكمة سياستها المنظمة والواضحة التى تقوم على مرتكزات ثابتة ونهجاً تتبعه الحكومة فى ممارسة السلطة .

فالمعارضة إذن تكون معارضة للنهج الذى تتبعه الحكومة فى ممارسة السلطة وللتوجهات السياسية التى تعتمدها.

فمتى يمكننا القول بوجود معارضة حقيقية؟!

لا يمكننا القول بوجود معارضة حقيقية إلا إذا تحقق مبدأ - التناوب - واقتنعت بهذا المبدأ القوى السياسية جميعها .

وخلاصته أن تتعاقب على السلطة القوى السياسية المتنافسة . فتصل المعارضة إلى السلطة بعد أن تصبح أكثرية ، والأكثرية السابقة تحل محلها فى المعارضة ، بعد أن تفقد صفتها كأكثرية .

ولكى تُكوّن المعارضة حكومة المستقبل لابد لها من برنامج سياسى متماسك تخوض على أساسه معركة إسقاط السلطة ، فلا تكتفى بتوجيه الانتقادات بل أن تكون لها البرنامج السياسى للتغيير ليكون بديلاً عن سياسة الحكومة .

وباختصار يمكن القول أن تحقيق التناوب عملياً لا يتوقف على المؤسسات الدستورية فقط ، التى يتم من ضمنها نقل السلطة من فريق سياسى إلى فريق سياسى آخر ، بل يعتمد أيضاً على مدى تعبير القوى السياسية عن الواقع الاجتماعى والاقتصادى الذى نشأ ونما فى ظل الديمقراطية وتطور مؤسساتها . وهنا فإن دور الشعب لا يقتصر على اختيار الحكام إنما يتعداه إلى ممارسة الرقابة المستمرة على هؤلاء ، بهدف ضبط ممارسة السلطة بما يضمن تحقيق المساواة والعدالة وتوفير الحرية لجميع أفراد الشعب .

فالديمقراطية ليست فقط طريقة لاختيار الحكام ، وإنما هى أيضاً نمط فى ممارسة الحكم ، غايته ضمان حقوق المواطنين وحرياتهم .

الوضع القانونى للمعارضة :

لا يمكننا القول بوجود معارضة عندما يكون النضال ضد من هو فى السلطة . والذى لا يؤمن بالديمقراطية ومتطلباتها الأساسية لا يؤمن بالحريات والحقوق نضالاً سرياً فهنا يكون الكلام عن مقاومة السلطة . من جهة ثانية لا تعتبر الانتقادات الفردية الموجهة إلى السلطة معارضة ، فهذه تقتضى النقد المنظم الذى تقوم به مجموعة من الأشخاص تجمعهم رؤية واحدة حول الطريقة التى يجب أن يمارس بها الحكم .

 وهذا لا يعنى أن النقد الفردى لا فائدة منه ، فهو حق من حقوق المواطن وتعبير عملى عن حرية الرأى التى نصت عليها شرعية حقوق الإنسان وغالبية الدساتير .

المعارضة تشمل كل الجماعات التى لها أهداف سياسية والتى تملك فى الإطار الحقوقى القائم القدرة على إعلان وجهات نظر ومواقف مغايرة لوجهات نظر ومواقف الحكومة وعلى التعبير العملى عن أفكارها عبر العمل السياسى .

من الناحية القانونية يمكن الاعتراف بوجود المعارضة ، كما يمكن رفض هذا الوجود ومنع المعارضة من ممارسة نشاطها - وفى كلتا الحالتين يمكن تفسير وتبرير الاعتراف أو الرفض بطرق مختلفة .

فالمعارضة ممنوعة فى الأنظمة الدكتاتورية حيث لا تقبل السلطة الحاكمة أى رفض لسياستها ، وحتى أى اعتراض عليها ، وهذا ما نراه فى أنظمة الملكية المطلقة وفى الدكتاتوريات العسكرية ، أو تلك الدكتاتوريات التى تنشأ عن تعصب دينى أو قومى أو طائفى والتى تؤمن بمصادرة حريات الأشخاص وتضع كياناتها بديلاً عن سلطة القانون كما هو الحال بالنسبة للسلطات الاستبدادية التى تأخذ الدين أو التفويض الإلهى سبيلاً لقوة نظام الحكم وسلطته .

ويمكن فى العصر الراهن للسلطة أن تعترف قانوناً بوجود المعارضة ، كما هو الأمر فى بلادنا ويمكن عندئذ أن تعترف السلطة بوجود المعارضة قانوناً وبذلك يتطور العمل البرلمانى فى إفساح المجال للمعارضة فى التعبير عن نفسها بحرية ، من دون أن تخشى ردات فعل الحكام .

والديمقراطية تعترف بحق المعارضة فى الوجود ، وبحقها فى التعبير علانية ، كما إنها تقرر مبدأ وصول المعارضة إلى السلطة وحلولها محل السلطة القائمة شرط أن يتم ذلك وفق القواعد الدستورية والقانونية المعمول بها . غير أن هذه الحقوق تبدو فى بعض الحالات محدودة جداً فى الصعيد العملى حيث أن السلطة تحتكر وسائل الإعلام وترفض إفساح المجال أمام المعارضة لاستعمالها من أجل تعريف الشعب بوجهة نظرها.

 ومن هنا فإن وظيفة المعارضة الأساسية هى إثارة برنامجها الموضوعى والعملى المهيأ لمصلحة الشعب وتوجيه النقد إلى الحكومة بسبب تقصيرها وتقاعسها عن القيام بواجباتها كما يجب ، ونقد توجهات الحكومة لهذه أو تلك من السياسات فى المجالات المختلفة عبر تأليب الرأى العام عليها بغية تصحيح مسار عملها أو إسقاطها .

mokhtaralghobashy

مختار الغباشى

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 468 مشاهدة
نشرت فى 16 فبراير 2012 بواسطة mokhtaralghobashy

ساحة النقاش

تسجيل الدخول

مهندس / مختار حسن الغباشى

mokhtaralghobashy
»

ابحث

عدد زيارات الموقع

20,537