<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->

... بدأت تقطف أزهار قلبها و تلقيها في احضان ليله زهرة زهرة , و تخفي شلال سعادتها بومضات من ابتسامتها البريئة ... تمنت لو تلقي عمرها كاملا بين حناياه دون ان تحفل بأوقات الغروب و مواعيد سفينته المخلصة لبحار الغربة .... كم كانت تعض على مشاعرها المتمردة حتى لا تفلت تلك التنهيدة الحمقاء و تلقي ذلك السهم السجين الذي ما انفك يخدش فاكهة فؤادها الحريرية على مقلة قلبه الصامت ... هي تعلم انه لا أحد يجيد قراءة أقواس بوابة عينيها مثله و لا أحد يجيد السباحة في ضفيرتها العسلية و التماهي على ألوان صفحات وجهها غيره ... لكنها تعلم ايضا أنه سبق و قطع وعده للسماء و المطر و الغياهب و الكهوف و الضباب  .... لقد كان يعزف ناي صدره و حده و ينتشي من فواصل تأرجح صدى مشاعره التي لم يمسك بخيوط سديمها بعد ... كان يعلم انه قد أفلت محّارته حين أطل على تلك الشلالات الملونة و كلما حاول مد يده ليلتقطها غاصت أكثر , رغم هذا ما زال حارس كبريائه يحافظ على شعلة أسرار ضلوعه ليلفح بها شفتيه كلما حاول البوح ... فضّل أن يخمد ذلك الشتاء المجنون في مواعيد دموعه و يكتفي بلحظات هاربة من ربيع ياسمينه ليسرق منها بعض البياض  ... أحيانا هو نفسه لا يجيد قراءة خريطته الحزينة و يتمنى أن يفتح لها مدينة صدره لتتجول في شوارعها و ترى امتداد خربشات أعاصيره على جدرانها المرهقة و تسمع صرخات نايه و كمانه و تتخضب بعطر الأسى المعشش في زواياها , لعلها تفك له رمزا على "بوابة حريته" أو تعصر له إحدى غيماته العتيقة في أحد فناجين أحلامها ...

ما زالت تحتفظ بنظرتها الاولى له و تراقبه بها ... بنفس اللهفة و الدهشة , و تحافظ على عطر خجلها في عينيها لتنقش به على مهل نفَسَه المتدحرج من أعالي تنهيدته ... تعانق سنديانة صبره بكل ما أوتيت من شموخ عند أول قطرة ندى تنزل على راحتيه ... تمسك بظلهما و تحلق به نحو سدرة الخلاص رغم علمها أن القمر قد أغلق أدراجه حتى لا تصل إليه نفحة من حزنه ... مدّت جسور  تبارح وجدها بكل ما تملك من شجاعة نحو كهوف وجدانه لتغرس على ضفاف حنينه تلك الوردة التي يعشقها و لم يذكر إسمها يوما ... لكنها كانت تشم عبقها من خلال حديثه و ترى ألوانها تلمع في عينيه و تقرأ بتلاتها في تفاصيل وجهه ... لم تكن الوحيدة التي عرفت تلك الوردة لكنها كانت الوحيدة التي ملكت الشجاعة لتجعل من صدفتها حضنا لتتبرعم فيه ....

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 145 مشاهدة
نشرت فى 1 سبتمبر 2015 بواسطة mohammedsad

عدد زيارات الموقع

548