<!-- / icon and title --><!-- message -->30% من إصاباته مجهولة السبب
على الرغم من اشتراك المرضين في كلمة السكري، إلا أن هناك فرقاً بين “السكري الكاذب”diabetes insipidus و”السكري” diabetes mellitus ، وأهم ما يفرق بين الحالتين هو أن البول في السكر الكاذب يكون أكثر في الكمية وأقل في التركيز، رغم اشتراك المرضين في تسببهما في العطش وكثرة التبول . ويتم تعريف مرض السكري الكاذب بأنه حالة تلازمها العطش الشديد وإفراز كميات كبيرة من البول المخفف، وله عدة أنواع، منها السكري الكاذب المركزي، ويعد الأكثر شيوعاً بين الناس وينتج عن نقص الهرمون المانع لإفراز البول المعروف ب “أرجينين فاسوبريسين”، ويأتي في المرتبة الثانية مرض السكري الكاذب الكلوي المنشأ الناجم عن عدم حساسية الكلى للهرمون المانع لإفراز البول، كما يمكن أن يكون ناتجاً من تعاطي الأدوية .
يحدث هذا المرض بنسبة 1 لكل 25 ألف شخص، وتتساوى نسبة حدوثه بين الذكور والإناث، وتندر الوفاة بسببه بين البالغين طالما الماء في المتناول، وقد تحدث مضاعفات مثل الجفاف الشديد، وزيادة الصوديوم بالدم، وارتفاع الحرارة، وهبوط القلب والدورة الدموية، ما يسبب الوفاة عند الأطفال والمسنين أو الذين يعانون مضاعفات مرضية .
تشير التقارير إلى أن 30% من حالات السكري الكاذب مجهولة السبب، وأن 25% منها له ارتباط بأورام الغدة النخامية، سواء الحميدة، أو الخبيثة، وأن 16% بسبب كدمات الرأس، و20% تكون عقب جراحات الرأس، بجانب أن بعض الحالات تكون غير معروفة السبب وغالباً ما تكون مصحوبة بتحطم لخلايا تحت المهاد، ويرجح أن يكون ذلك جزءاً من تفاعل مناعي ذاتي، ويميز هذه الحالات وجود خلايا الدم البيضاء من النوع الليمفي، بالسوية النخامية، والفص الخلفي، وقد تبين أشعة الرنين المغناطيسي التغيرات الموجودة، كما تُبيّن وجود الأجسام المضادة للخلايا المفرزة للهرمون المضاد لإدرار البول عند أغلبية هذه الحالات، ويجب متابعة الحالات غير المعروفة السبب حيث إن بعض الأورام الصغيرة التي تنمو ببطء، يتبين وجودها بعد ما يقرب من 10 سنوات تكون السبب وراء ظهور بعض الحالات .
أما السكري الكاذب العائلي فيكون نادر الحدوث، ويكون سببه وراثياً سائداً، وبعض الإصابات تظهر بعد جراحات المخ وكدمات الرأس، وتشكل هذه الحالات بين 10 إلى 20% من المرضى الذين تجرى لهم هذه الجراحات، وتحدث هذه الحالات في الأغلب، عند إزالة ورم صغير بالغدة النخامية، وقد تصل نسبة الإصابة إلى 60-80% عند إزالة أورام كبيرة، ولا تستمر كل هذه الحالات أو تكون مزمنة، فقد تكون زيادة كمية البول عبارة عن إفراز للسوائل الزائدة المعطاة أثناء إجراء الجراحة أو نتيجة إعطاء مدر للبول أثناء علاج ارتشاح المخ cerebral edema .
وبعض الحالات قد تصاحب الأورام السرطانية مثل سرطان الرئة، والغدد الليمفية، وسرطان كرات الدم البيضاء، ومرض اللحمانية وفقدان الشهية العصبي، وعيوب الأوعية الدموية مثل التوسع الموضعي بالشرايين .
تولد السكري الكاذب
الهرمون المضاد لإفراز البول هو المقرر الأساسي لإفراز الماء بالجسم، ويعمل بشكل رئيس على الكلى، حيث يغير من نفاذ الماء من خلال الأنابيب البولية المجمعة للبول، سواء في طبقة القشرة أو طبقة النخاع بالكلى، والماء يعاد امتصاصه بتأثير هذا الهرمون في الأنابيب البولية، ويعود للدورة الدموية ويتم ذلك من خلال تأثير الهرمون على المستقبلات الموجودة بالأنابيب البولية، وتتوقف أعراض السكري الكاذب على سبب المرض وشدته والحالات المرضية المصاحبة، وتعدّ الكدمات والغدة النخامية هي أكثر شيوعاً بين حالات السكري الكاذب وتشمل الأعراض 3 أنماط وهي العابر والمستمر أو الدائم وثلاثي المراحل وهو الأكثر حدوثاً .
وتبدأ مراحله بكثرة البول التي تستمر من 4 إلى 5 أيام وتحدث بسبب كبح الهرمون المضاد لإفراز البول، ما يسبب زيادة فورية في حجم البول، وتعقبها مرحلة ضد التبول التي تحدث نتيجة انطلاق الهرمون المخزن، ومن الممكن أن يكون مرض السكري الكاذب الدائم في المرحلة الثالثة، وذلك عندما تستنزف مخازن الهرمون المضاد لإفراز البول وتكون الخلايا المفرزة للهرمون غائبة أو غير قادرة على الإفراز، ومن أغراضها السائدة كثرة التبول والعطش الشديد، وبالنسبة للمواليد فيكون البكاء والصراخ، والتوتر وتأخر النمو، وزيادة حرارة الجسم، وفقدان الوزن هي أكثر العلامات الظاهرة، بينما يكون التبول في الفراش، وفقدان الشهية هما أكثر الأعراض السائدة عند الأطفال، أما المرضى الذين تكون حالاتهم ليست بسبب كدمة فيكون مسار المرض خاملاً، ومن أهم أعراضه في هذه الحالة كثرة التبول والعطش، وانتفاخ الكلى، وكبر حجم المثانة وعلامات الجفاف تكون شائعة، وتختلف علامات المرض حسب شدة الحالات، وحسب مدة المرض، فقد لا توجد علامات مرضية، وقد توجد علامات الجفاف، وقد يزيد حجم المثانة البولية .
أنواع السكري الكاذب
1- عصبي المنشأ: وينتج عن نقص أو غياب إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول، نتيجة وجود خلل أو عيب في موضع أو أكثر من المخ .
2- الناشئ من الكلى: ويسببه عدم القدرة على تركيز البول، بسبب مقاومة الكلى عمل الهرمون المضاد لإدرار البول، ويمكن وجود هذا النوع في القصور الكلوي المزمن وتسمم الليثيوم، وزيادة مستوى الكالسيوم وانخفاض مستوى البوتاسيوم بالدم، والأمراض التي تصيب الأنابيب البولية، كما توجد حالات نادرة ناشئة عن خلل بمستقبلات الهرمون المضاد لإفراز البول بسبب أمراض وراثية بالكلى .
3- العطشي: وينتج عن خلل أو ضرر لآلة العطش التي تقع في منطقة ما تحت المهاد، ما يؤدي إلى زيادة غير طبيعية في العطش وتناول السوائل التي تثبط إفراز الهرمون المانع لإفراز البول وتؤدى إلى زيادة كمية البول، ويمكن أن يؤدي إلى زيادة حمل السوائل والعطش لا يزال قائماً .
4- الحملي: يحدث فقط أثناء الحمل في حين أن جميع النساء الحوامل تنتج الإنزيم الهادم للفاسوبريسسين (فاسوبريسسينيز) في المشيمة، والذي يهدم الهرمون المانع لإفراز البول، ويمكن أن يأخذ هذا أشكالاً متطرفة في السكري الكاذب الحملي، ويرتبط أيضاً مرض السكري الكاذب مع بعض أمراض الحمل الخطرة وهي مرحلة ما قبل تسمم الحمل، مثل متلازمة (هيلب) والكبد الدهني الحاد من الحمل، وهما يتسببان في السكري الكاذب، هذا عن طريق تفعيل الإنزيم الهادم للفاسوبريسين (الفاسوبريسينيز) الكبدي، ومن المهم أن تأخذ كل امرأة حامل مصابة بمرض السكري الكاذب أثناء الحمل الأمر بحذر، لأن علاج هذه الأمراض يتطلب ولادة الطفل قبل تطوره لأنه قد يؤدي إلى وفاة الأمهات أو الإجهاض .
تشخيصه
يكون التشخيص من خلال الأعراض، والعلامات، والاختبارات المعملية، وتجرى الفحوص المعملية بعد منع المريض قدر استطاعته عن الماء، ليكون إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول في أقصى معدلاته، ويجب قياس الأملاح والمعادن بالدم، والسكر، والكثافة النوعية للبول، وصوديوم البول، والضغط الرشحي للبول، والضغط الرشحي للسائل الدموي، ومستوى الهرمون المضاد لإدرار البول، وتؤكد نتائج التحاليل تشخيص المرض، عندما تكون الكثافة النوعية للبول 005,1 أو أقل، ويكون الضغط الرشحي للبول أقل من الضغط الرشحي العشوائي للبلازما .
ومن طرق التشخيص أيضاً: اختبار حرمان الماء ويتم اللجوء إليه في الحالات المزمنة، ويكون حرمان المريض من الماء إلى أن يشعر بالعطش، أو انخفاض ضغط الدم، أو ظهور علامات الجفاف، وفي الحالات البسيطة من كثرة التبول، يكون الحرمان من الماء في الليلة السابقة، بينما في الحالات الشديدة يكون الحرمان خلال النهار، حتى تتم ملاحظة المريض بدقة، وفي هذا الاختبار، يتم وزن الجسم كل ساعة، وكذلك الضغط الرشحي للبول، وعندما يكون الفرق بين وزنين متتاليين بنقصان أكثر من 3%، أو فارق الضغط الرشحي بنقصان 30 وحدة، يعطى الهرمون المضاد لإدرار البول تحت الجلد، ثم تؤخذ عينة بول بعد 60 دقيقة لقياس الضغط الرشحي، وعند الأشخاص الطبيعيين يكون الضغط الرشحي للبول من 2 إلى 4 أضعاف الضغط الرشحي للسائل الدموي، وتكون الزيادة في الضغط الرشحي للبول بعد حقن الهرمون 9%، ويكون الوقت المطلوب للوصول إلى أقصى تركيز للبول من 4 إلى 18 ساعة، وفي حالات السكري الكاذب الناشئ من نقص أو انعدام إفراز الهرمون، فإن الاختبار يؤكد التشخيص عند عدم زيادة تركيز البول رغم زيادة تركيز السائل الدموي، وبعد حقن الهرمون فإن زيادة الضغط الرشحي للبول تزيد نسبة أكثر من 50% . أما الأشخاص المرضى بسكر كاذب ناشئ من الكلى فإن مستوى الهرمون المضاد لإدرار البول يكون في المستوى الطبيعي أو زيادة عن الطبيعي بالدم، ولا تستجيب الكلى بعد حقن الهرمون خلال الاختبار .
كما تستخدم أيضاً أشعة الرنين المغناطيسي على المخ والغدة النخامية .
العلاج
يجب على المريض شرب كميات كافية من السوائل لتعويض المفقود في البول، وينبغي تجنب الجفاف بعلاج الإسهال والقيء عند حدوثهما، والبعد عن الإجهاد والأجواء الحارة، وتجنب زيادة السكر بالدم، وحجم الدم، وتصحيح زيادة الصوديوم بالدم، ومن الممكن أن يحتاج المريض إلى الدواء المسمى ديسموبريسين desmopressin، الذي يمكن أخذه مرة أو مرتين يومياً .
وفي بعض الحالات يجب الدخول إلى المستشفى لأخذ السوائل، وللقياس المتكرر للأملاح والمعادن بالدم، ويشمل العلاج للسكري الكاذب الناشئ من نقص الهرمون مستحضرات - مماثلة للهرمون المضاد لإدرار البول - في صورة حقن تحت الجلد أو أدوية تؤخذ عن طريق الأنف أو بالفم، كما يشمل علاج السكري الكاذب الناشئ عن الكلى أدوية مثل الكلوربروباميد chlorpropamide، الذي يزيد من حساسية واستجابة الكلى للهرمون المضاد لإدرار البول، والإيبوبروفين Ibuprofen الذي يقلل من حجم البول ويزيد من الضغط الرشحي للبول وكذلك الإيندوميثاينindomethacin
المصدر: الموسوعة الطبية العالمية
نشرت فى 15 مايو 2011
بواسطة mohammed1973
عدد زيارات الموقع
3,832


ساحة النقاش